إسرائيل تنوي ضرب مواقع سرية «لا تتخيلها إيران»

بعد تقليص الفجوات بين تل أبيب وواشنطن

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تنوي ضرب مواقع سرية «لا تتخيلها إيران»

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت يزور قاعدة نيفاتيم الجوية الأحد (د.ب.أ)

أعلن مصدر مقرب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الجمعة، أن الخلافات والفجوات مع الإدارة الأميركية حول الأهداف التي سيتم ضربها في إيران، رداً على القصف الصاروخي قد تقلصت، وقال إن الطرفين يواصلان الحوار والتنسيق.

لكن أوساطاً أخرى في إسرائيل قالت إن ما يؤخِّر تنفيذ العمليات الإسرائيلية الهجومية هو الحسابات والمعارك الشخصية التي يخوضها نتنياهو مع خصومه في الحكومة وفي قيادة الجيش.

وفي الوقت الذي يستعد فيه رئيس الأركان، هرتسي هاليفي، وبقية أعضاء هيئة الأركان الإعداد للهجوم، ويحرصون فيه على التنسيق مع «البنتاغون» ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى يضمنوا دعماً أميركياً بأعلى مقدار ممكن، يدير نتنياهو حسابات أخرى سياسية وحزبية.

ويحاول نتنياهو احتكار المكسب الذي يمكن تحقيقه، من ضرب إيران، ويحاول المساس بالرئيس الأميركي جو بايدن، لكسب رضا الرئيس السابق، دونالد ترمب، مرشح الحزب الجمهوري للرئاسة.

ويرى خبراء كثيرون، بينهم مستشارون سابقون مقربون من نتنياهو، أنه «يغامر على كل الصندوق». ويتساءلون: كيف سيتصرف نتنياهو إذا حصل خلل في الهجوم وردَّت إيران بشكل مؤذٍ لإسرائيل؟ وماذا سيفعل إذا خسر ترمب الانتخابات؟

نتنياهو يجتمع مع غالانت ورئيس أركان الجيش هرتسي هاليفي أكتوبر العام الماضي (د.ب.أ)

مواقع لا تتخيلها إيران

وبحسب أوساط سياسية في تل أبيب، فإن الجيش الإسرائيلي يريد توجيه ضربات قاصمة لإيران، ولديه بنك أهداف ضخم يستل منه الخطط العملية، ويحاول إقناع الأميركيين بهذه الأهداف، ويتقدم معهم رويداً رويداً في التفاهمات، آخذاً في الحسبان التحذيرات من ضرب المنشآت النووية والنفطية.

ومن الأهداف التي يوافق عليها الأميركيون، مواقع سرية لا يتخيل الإيرانيون أن إسرائيل تعرفها، وهي جزء لا يتجزأ من المواقع التي تُستخدم في صناعة الأسلحة وتطوير القدرات العسكرية النووية. وهناك مقرات سرية لـ«الحرس الثوري»، وتوجد أسماء عدة على قائمة الاغتيال.

ومع ذلك، فإن الإدارة الأميركية، تخشى من قيام خطة نتنياهو بتوسيع حلقة الحرب، وهي تدير حوارات، وتجري مشاورات لإقناع إيران بالامتناع عن خدمة أهداف نتنياهو، وتؤكد أن القيادات العسكرية الأميركية غير معنية بتاتاً بالحرب معها، لكنها ملتزمة بالدفاع عن حليفتها تل أبيب. بينما يرد الإيرانيون بأنهم، هم أيضاً، غير مَعْنِيين بالحرب، لكن الضغط يجب أن يتركز على لجم إسرائيل.

جر أميركا إلى الحرب

وبحسب المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يسعى نتنياهو لجر الولايات المتحدة إلى الحرب، من خلال توجيه ضربة قاصمة في العمق الإيراني تستدعي رداً من طهران، ورداً على الرد من تل أبيب ورداً مقابلاً، وعندها ستكون الولايات المتحدة مضطرة إلى الهجوم.

وادعى نتنياهو أن الوقت الحاضر هو فرصة تاريخية لضرب القدرات الإيرانية، وردع قادتها عن المضي قدماً في تطوير مشروعها النووي. وفي خطاباته العلنية يتحدث عن هذا الضرب أيضاً بمبادرة إسرائيلية.

وصرح نتنياهو، خلال خطابه الخميس، أمام مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، قائلاً: «لا توجد إلا قوة واحدة في العالم تقاتل إيران. هذه القوة هي إسرائيل. إذا لم نقاتل، فسنموت. لكن هذه ليست حربنا فقط – هذه حرب العالم الحر، العالم المتحضر».

وتساءل المحرر السياسي في «يديعوت أحرونوت»، الجمعة: «ما الذي يسعى نتنياهو لأن يحققه في إيران. هل إسرائيل قادرة على تدمير المنشآت النووية الإيرانية وحدها؟ هل هي قادرة على أن تقف وحيدة في حرب صواريخ مع إيران؟ على فرض أن الجواب عن هذين السؤالين بالنفي، يبقى السؤال الثالث: هل هو يحاول جر الإدارة الأميركية لحرب لا تريدها مع إيران؟».

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن (يسار) ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (وزارة الدفاع الأميركية)

ويواصل المحرر السياسي، قائلاً: «الاشتباه هو أن نتنياهو سيختار عن وعي عملية عسكرية تورط إسرائيل، وعندها لن يكون أمام الإدارة غير الدخول في حرب مع إيران، في توقيت صعب».

ويتابع: «في واشنطن يسمعون خطابات نتنياهو بالإنجليزية، ويلتقطون النبرة المسيحانية، الاستفزازية، ويعدون حديث نتنياهو خصوصاً عن العالم المتحضر، شيئاً من التكبر والتبجح، حيث إنه يستخدم أساليب، وينتهج سياسة أبعد ما تكون عن قيم العالم المتحضر، ليس فقط في غزة بل أيضاً في الضفة الغربية وفي لبنان».

ويختتم: «كنتُ سَأُسَرُّ جداً لو نجحنا في إقناع الشعب الإيراني بأن يبدل النظام، أو على سبيل البديل لو كنا نجد سبيلاً لتصفية العدوان الإيراني. فحروب العالم المتحضر من الأفضل إبقاؤها للآخرين، ولِكَهَنَة التفوق الأبيض في أميركا، ولرؤساء الأحزاب الفاشية في أوروبا، فهم الذين سيرتبون لنا عالماً متحضراً دون سود، ودون ملونين ودون يهود. هم جيدون في هذا».

ويرى محررو الشؤون الحزبية في إسرائيل أن نتنياهو يخطط لتوجيه الضربة لإيران في وقت يستطيع فيه تحقيق أكبر مكاسب حزبية. فإذا تمت الضربة، يوم الثلاثاء المقبل مثلاً، فسيكون وزير دفاعه، غالانت، في زيارة الولايات المتحدة للتباحث في الضربات، وفي تعويض لإسرائيل بكميات إضافية من الأسلحة والذخيرة الثقيلة. ويستطيع أن يقف وحده أمام الإعلام يتحدث عن النصر، من دون أن يتقاسم الرصيد مع غالانت. وسيُضطر غالانت إلى إطراء العمليات في واشنطن، ويقلل هذا من الانتقادات الأميركية في حال وُجدت.


مقالات ذات صلة

البحرين: حبس متهمين لتخابرهم مع الاستخبارات الإيرانية و«الحرس الثوري»

عناصر خلية إرهابية في البحرين قبض عليهم (بنا)

البحرين: حبس متهمين لتخابرهم مع الاستخبارات الإيرانية و«الحرس الثوري»

أعلنت النيابة العامة في البحرين حبس عدد من المتهمين احتياطياً على ذمة التحقيق، بعد ثبوت تورطهم في التخابر لمصلحة أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج، أمس، واستهدفت منشآت حيوية وقطاعَي الطاقة والكهرباء؛ ما تسبب في بعض الأضرار المادية من دون وقوع إصابات.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج الدفاعات السعودية دمرت صاروخاً من نوع «كروز» خلال الساعات الماضية (وزارة الدفاع)

إيران توسع «حرب الطاقة» في الخليج

وسّعت إيران هجماتها على دول الخليج مستهدفة منشآت حيوية وقطاعات الطاقة والكهرباء، في تصعيد جديد يهدد أمن الإمدادات واستقرار المنطقة.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
خاص هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)

إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن مسار الحرب في إيران يتجه إلى مأزق جيوسياسي، وطالب المجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
TT

مجيد خادمي… رئاسة خاطفة لجهاز مثقل بالاختراقات انتهت باغتيال

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، صعد مجيد خادمي إلى رئاسة منظمة استخبارات «الحرس الثوري» بعد مقتل محمد كاظمي، في لحظة كانت فيها المنظومة الأمنية الإيرانية تعيد ترتيب نفسها تحت ضغط الضربات والاختراقات واضطراب الداخل. وتقدم إلى الموقع رجل أمضى معظم مسيرته في الحماية، لا في الواجهة.

ولم يمكث خادمي طويلاً في رئاسة استخبارات «الحرس»، وانتهت مسيرته الأمنية بالطريقة نفسها التي صعد بها تقريباً: تحت النار؛ ففي 6 أبريل (نيسان) 2026، أعلنت إسرائيل اغتيال خادمي في ضربة جوية، قبل أن يؤكد «الحرس الثوري» مقتله.

وبذلك سقط الرجل الذي تولى رئاسة الجهاز بعد ضربة سابقة أودت بسلفه، في مشهد يلخص هشاشة واحدة من أكثر البنى الأمنية انغلاقاً في إيران، ويكشف حجم الاستنزاف الذي أصاب الصف الاستخباري لـ«الحرس» خلال الحرب.

خادمي كان قليل الحضور في المناسبات العامة (دفاع برس)

وتكمن أهمية خادمي في المسار الذي قاده إلى هذا الموقع؛ فهو لا ينتمي إلى الوجوه التي برزت عبر الخطابة أو الرمزية القتالية، أو إدارة الملفات الإقليمية؛ بل خرج من عالم أكثر انغلاقاً داخل الدولة: الحماية، والأمن المضاد، ومراقبة الولاء، وتعقب الاختراق، وهذا ما يجعل تعيينه في رئاسة استخبارات «الحرس» امتداداً طبيعياً لمسار تشكل كله تقريباً داخل الأجهزة المعنية بحماية المؤسسة من الداخل.

جهاز موازٍ

يتطلب فهم مكانة خادمي ودوره، فَهمَ الجهاز الذي انتهى إلى رئاسته؛ ففي إيران جهازان استخباريان كبيران يعملان في المجال نفسه إلى حد بعيد، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة. وتعدّ وزارة الاستخبارات هي الجهاز الرسمي للدولة، أما استخبارات «الحرس الثوري» فهي الجهاز الموازي الذي اتسع نفوذه منذ 2009، حتى أصبح مركز قوة قائماً بذاته، أشد التصاقاً بالمرشد، وأقرب إلى البنية العقائدية والعسكرية للنظام من قربه إلى الدولة بمعناها الإداري.

وتختلف «حماية استخبارات الحرس» عن الجهاز الاستخباري نفسه؛ إذ تتولى مكافحة التجسس داخل المؤسسة، ومنع تسرب المعلومات، ومراقبة الانضباط والولاء بين القادة والكوادر، ورصد الاختراق قبل تحوله إلى أزمة داخلية.

وخلال السنوات الماضية، تجاوزت استخبارات «الحرس» دورها التقليدي بوصفها ذراعاً معلوماتية لقوة عسكرية؛ فقد اتسع نطاق عملها ليشمل الاحتجاجات، والإنترنت، وملفات النفوذ والاختراق، والحرب السيبرانية، ومراقبة النخبة والكوادر، إلى جانب ملاحقة الخصوم التقليديين. وهذا الاتساع والتمدد جعلاها جهازاً سياسياً وأمنياً في آن، وجعل رئاستها تتطلب فهماً دقيقاً لبنية «الحرس» من الداخل، ولمنظومة الولاء والانضباط التي تحكمه، لا مجرد خبرة استخبارية عامة.

وينسجم مسار خادمي مع طبيعة الجهاز الذي تولى قيادته؛ فقد تشكلت خبرته في الحماية، بما يشمل صون الأسرار، ومراقبة الولاء، وضبط الخلل الداخلي، إلى جانب خوض المنافسة مع وزارة الاستخبارات في مختلف المجالات.

طائب واصل تصريحاته المثيرة للجدل بعد إقالته من منصبه في استخبارات «الحرس الثوري» (تسنيم)

سيرة مغلقة

نظراً لأدواره الأمنية، فإن المتاح عن خادمي أقل كثيراً مما هو متاح عن قادة أخرى في «الحرس». ويظهر اسمه في المصادر بصيغ متعددة: مجيد خادمي، ومجيد خادمي حسيني، وأحياناً مجيد حسيني. وهو من قرية أمير حاجي لو التابعة لمدينة فسا بمحافظة فارس الجنوبية. ويعدّ من الجيل الأول من الكوادر التي صعدت لاحقاً داخل أجهزة «الحرس»، خصوصاً في الأدوار التي شغلها في جهاز حماية «الحرس».

وحتى 2014 على الأقل، كان يرد اسمه بوصفه نائباً لرئيس جهاز استخبارات «الحرس» حسين طائب. وتولى لاحقاً نيابة حماية استخبارات «الحرس».

وفي مايو (أيار) 2018، أصبح رئيساً لحماية استخبارات وزارة الدفاع. وكان خادمي قد شغل أيضاً في مرحلة سابقة نيابة حماية استخبارات «الحرس»، قبل أن يعود إلى الجهاز نفسه رئيساً في 2022، خلفاً لمحمد كاظمي الذي انتقل إلى قيادة استخبارات «الحرس» عقب إبعاد طائب. وبعد مقتل كاظمي في يونيو 2025، تولى خادمي رئاسة منظمة استخبارات «الحرس».

«التلوث الأمني»... مرحلة ما بعد طائب

كان تعيين خادمي رئيساً لحماية استخبارات «الحرس» في 2022، لحظة مفصلية؛ ففي ذلك الوقت، كان حسين طائب قد أُبعد من رئاسة استخبارات «الحرس»، ونقل محمد كاظمي من الحماية إلى قيادة الاستخبارات، فيما طالت التغييرات أجهزة أخرى قريبة من قلب السلطة الأمنية. وجاءت هذه التحولات في مناخ تصاعدت فيه أسئلة الاختراق بعد سلسلة من العمليات والاغتيالات وتسرب المعلومات، وضغوط داخلية بضرورة إعادة النظر في الجهاز الأمني.

وتشير مواقف وتصريحات كبار المسؤولين والشخصيات السياسية في ذلك الوقت، إلى أن ملف الاختراق و«التلوث الأمني»، لم يكن يطرح بوصفه هاجساً نظرياً، بل تحول إلى أبرز عناوين الأزمة الأمنية داخل المؤسسات الحساسة.

محمد كاظمي ونائبه حسن محققي من أبرز قتلى جهاز استخبارات «الحرس الثوري» في يونيو الماضي (تسنيم)

وخلال رئاسته جهاز الحماية بين 2022 و2025، تولى واحداً من أكثر الملفات حساسية داخل «الحرس»، في وقت كانت فيه أسئلة الاختراق تتزايد داخل المؤسسة نفسها.

وربط بعض المحللين الإيرانيين صعوده آنذاك بمعسكر محمد باقر ذو القدر، الذي جرى تعيينه مؤخراً أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي. وفي الواقع، جرى تقديم التغيير بوصفه جزءاً من إعادة ترتيب داخل التيار الأمني المحافظ في «الحرس». ويصعب الجزم بتفاصيل هذه الاصطفافات، لكن الثابت أن خادمي تقدم في لحظة إعادة توزيع للثقة داخل الجهاز، لا في فترة استقرار.

وتوضح المواقع التي شغلها خادمي أنه عمل في صلب منظومة الضبط الداخلي لـ«الحرس»: حماية الأسرار، ومراقبة الولاء، ورصد الخلل داخل الجهاز نفسه. وهذه من أكثر الوظائف حساسية داخل مؤسسة تقوم - بقدر ما تقوم على القوة - على الانضباط والثقة والقدرة على منع الاختراق.

والمرحلة التي قضاها خادمي في رئاسة حماية استخبارات وزارة الدفاع بين 2018 و2022، أضافت بعداً مهماً إلى مساره المهني؛ إذ ينظر إلى وزارة الدفاع بأنها نقطة التقاء بين الصناعات العسكرية، والبرامج الحساسة، والبيانات الفنية، والعلاقة المعقدة بين «الحرس» والجيش وبقية الأجهزة.

وينظر إلى حماية استخبارات وزارة الدفاع بوصفها من الأجهزة القوية داخل مجتمع الاستخبارات الإيراني، ولا تقتصر مهامه على ضبط الكوادر؛ بل تشمل أيضاً حماية البرامج والوثائق والبنية التقنية.

كما أن «الحرس» عبر فريق خادمي، أحكم قبضته على حماية المؤسسة بوصفها مرتبطة بالبرنامج النووي، وهو ما لعب دوراً في وقت لاحق، في تكليف جهاز الحماية بـ«الحرس» بتولي أمن المنشآت النووية والمراكز المرتبطة بالبرنامج، وشمل حماية المسؤولين والعلماء النوويين.

خطابه الأمني

أوضح ما يكشف طريقة تفكير خادمي هو حواره المطول مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد الإيراني في 18 فبراير (شباط) الماضي، حول اضطرابات يناير (كانون الثاني) الأخيرة. وقدم تفسيراً أمنياً مباشراً لما جرى، معتبراً أن الاضطرابات لم تكن مجرد احتجاجات ذات جذور اقتصادية واجتماعية؛ بل كانت مشروعاً منظماً تقف وراءه أجهزة أجنبية وشبكات داخلية وتحريك واسع عبر الفضاء الرقمي.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني من حوار مع خادمي - 18 فبراير الماضي

ووصف ما جرى بأنه أقرب إلى «محاولة انقلاب»، أبعد من كونها مجرد موجة احتجاجات، وهو توصيف يلخص نظرته الأمنية التي تتسق مع نظرة كبار المسؤولين، بما في ذلك المرشد السابق علي خامنئي.

وتحدث خادمي عن «النفوذ على مستوى الأفراد والتيارات»، وعن دور ما لا يقل عن 10 أجهزة استخبارات أجنبية، وعن مراحل منظمة لإشعال الاضطراب، والحرب المعرفية، والتعبئة الرقمية. وفي هذا السياق، عرض أرقاماً قال إنها تعكس حجم العمل الأمني من قبل جهازه، من بينها استدعاء 2735 شخصاً، و«إرشاد (نصح)» 13 ألفاً، وضبط 1173 قطعة سلاح.

كما وضع الفضاء الرقمي في قلب التهديد، وربط بين ما سماها «الحرب المعرفية» وضعف حوكمة الإنترنت، باعتبار ذلك ثغرة تستخدم في التنظيم والتعبئة والتحريض.

والأهم أنه أشار إلى لقاء مع خامنئي قبل تلك الاضطرابات، ونقل عنه تشديداً على «العمل الاستخباري» وملف النفوذ، مع استدعاء تشبيه المرحلة ببدايات الثمانينات.


أهم الشخصيات الإيرانية التي قتلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

أهم الشخصيات الإيرانية التي قتلتها الغارات الأميركية الإسرائيلية

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أودت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران بحياة عدد ‌من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية، في ضربة قوية لقيادة إيران بحربٍ امتدت إلى أنحاء الشرق الأوسط وأربكت أسواق الطاقة وطرق الشحن.

فيما يلي بعض أهم الشخصيات التي قُتلت، وفقاً لوكالة «رويترز»:

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال تولّيه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

المرشد الإيراني

علي خامنئي، المرشد الإيراني، الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ ​اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل. وقُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية على مجمعه في طهران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

اتسمت فترة حكمه، التي استمرت لأكثر من 30 عاماً، بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران بالمنطقة، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني (أرشيفية-رويترز)

علي لاريجاني

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وصانع القرار المخضرم. ذكرت وسائل إعلام إيرانية أنه قُتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران، في 17 مارس (آذار) الماضي، إلى جانب ابنه وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً ‌سابقاً في «الحرس ‌الثوري» وضِمن فريق المفاوضات النووية، وكان كذلك مستشاراً مقرَّباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب ​دوراً ‌مهماً في رسم ​سياسة إيران الأمنية والخارجية.

إسماعيل الخطيب

وزير المخابرات الإيراني، قُتل في غارة إسرائيلية، في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي وتلقّى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية، في أغسطس (آب) 2021.

صورة من فيديو وزَّعه التلفزيون الإيراني ويُظهر شمخاني يتحدَّث عن محاولة اغتياله في 13 يونيو 2025

علي شمخاني

مستشار مقرَّب من خامنئي وشخصية رئيسية في صُنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قُتل في غارات أميركية إسرائيلية على طهران، في 28 فبراير. ونجا سابقاً من هجومٍ على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) 2025، التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

صورة نشرها موقع لاريجاني في 24 يناير 2026 بعد محادثاته مع قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور الذي قُتل خلال الضربات الأولى

محمد باكبور

القائد الأعلى لـ«الحرس الثوري»؛ أعتى قوة عسكرية في إيران. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قُتل ‌في غارات على طهران في 28 فبراير. ترقَّى في الرتب ليقود ‌تلك القوة بعد مقتل سَلَفه حسين سلامي في حرب يونيو ​التي استمرت 12 يوماً.

عزيز ناصر زاده

وزير ‌الدفاع الإيراني الذي كان ضابطاً في سلاح الجو. وقالت مصادر إنه قُتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت ‌القيادة العليا في طهران، في 28 فبراير الماضي. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيسياً في التخطيط العسكري وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإيراني (أ.ف.ب)

عبد الرحيم موسوي

رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. وقُتل أيضاً في غارات 28 فبراير، خلال ما وصفته وسائل إعلام إيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية ‌الإيرانية والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

غلام رضا سليماني

قائد قوة «الباسيج» شِبه العسكرية الإيرانية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنه قُتل في غارات أميركية إسرائيلية، في 17 مارس الماضي. وكان ضابطاً كبيراً في «الحرس الثوري»، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي

رئيس مخابرات «البحرية»، التابعة لـ«الحرس الثوري». وقال الجيش الإسرائيلي إنه قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية، في 26 مارس، وإنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

علي رضا تنكسيري

قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري». وقال الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلام إيرانية إنه قُتل متأثرا بإصاباتٍ لحقته على أثر غارة إسرائيلية استهدفته في مدينة بندر عباس، في 26 مارس.

وتنكسيري من مواليد منطقة بوشهر، وترقّى في الرُّتب حتى وصل إلى قيادة «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري» في عام 2018، وأشرف على ما تُسميه إيران «السيطرة الذكية» على مضيق هرمز، والتي تحدُّ من حركة الملاحة عبر هذا الممر النفطي العالمي الحيوي.

العميد مجيد خادمي رئيس جهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» (أرشيفية-إيسنا)

مجيد خادمي

رئيس مخابرات «الحرس الثوري». وأوردت بيانات إيرانية وإسرائيلية نبأ مقتله في غارة جوية إسرائيلية على طهران، في أبريل (نيسان) الحالي.

وتولّى خادمي، وهو ​مسؤول مخابرات ومكافحة تجسس مخضرم، منصبه في 2025 ​عقب مقتل سَلَفه في غارة مماثلة، وكان قد شغل سابقاً رئاسة جهاز حماية المخابرات، التابع لـ«الحرس الثوري»، وتولَّى مناصب مهمة في وزارة الدفاع الإيرانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل ستزيد إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية

إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
TT

إسرائيل ستزيد إنتاج صواريخ «آرو» الاعتراضية

إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)
إسرائيل تمتلك منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات (أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، الاثنين، عزمها على زيادة إنتاج صواريخ «آرو» (السهم) الاعتراضية في ظل الحرب الجارية بالشرق الأوسط.

وقالت الوزارة، في بيان: «وافقت اللجنة الوزارية للمشتريات على خطة وزارة الدفاع الإسرائيلية لتسريع إضافي كبير في إنتاج صواريخ الاعتراض (آرو)».

وأوضحت أن الخطة ستتيح «زيادة كبيرة في معدل إنتاج ومخزون صواريخ الاعتراض (آرو)» في سياق الحرب مع إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار محللون في الآونة الأخيرة تساؤلات حول مخزون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية، ملمّحين إلى نقص في «آرو»، في ظل مواصلة إيران إطلاق الصواريخ نحو الدولة العبرية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

وتمتلك إسرائيل منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات للاعتراض حسب الارتفاعات. ويتكون المستوى الأعلى من الأنظمة المضادة للصواريخ الباليستية «آرو»، حيث تعمل صواريخ «آرو 2» داخل الغلاف الجوي وفي الفضاء، في حين تعترض «آرو 3» فوق الغلاف.

وشدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على أن «إسرائيل تمتلك صواريخ اعتراض كافية لحماية مواطنيها، وهذه المبادرة تهدف إلى ضمان استمرار حرية الحركة والصمود التشغيلي».

وتُقدر تكلفة إنتاج صاروخ «آرو 2» نحو 2.5 مليون دولار، في حين تبلغ تكلفة إنتاج «آرو 3» نحو مليونين.