تركيا تدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى شمال سوريا وتخشى تدهور وضع إدلب

مع توسع الهجمات الإسرائيلية والتوتر بين «تحرير الشام» والجيش السوري

تركيا لا ترغب في عودة تدفق النازحين على حدودها مع سوريا من جديد (أرشيفية)
تركيا لا ترغب في عودة تدفق النازحين على حدودها مع سوريا من جديد (أرشيفية)
TT

تركيا تدفع بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى شمال سوريا وتخشى تدهور وضع إدلب

تركيا لا ترغب في عودة تدفق النازحين على حدودها مع سوريا من جديد (أرشيفية)
تركيا لا ترغب في عودة تدفق النازحين على حدودها مع سوريا من جديد (أرشيفية)

أثارت التعزيزات الضخمة التي دفعت بها تركيا إلى مواقع قواتها في مختلف المحاور في شمال غربي سوريا العديد من التساؤلات حول أسباب القيام بهذه الخطوة في هذا التوقيت.

أثارت التعزيزات الضخمة التي دفعت بها تركيا إلى مواقع قواتها في مختلف المحاور في شمال غربي سوريا العديد من التساؤلات حول أسباب القيام بهذه الخطوة في هذا التوقيت.

ولا تخفي تركيا قلقها من توسيع إسرائيل هجماتها من غزة إلى لبنان والهجوم على مواقع في سوريا، وهو ما دفع إلى عقد جلسة سرية للبرلمان، الثلاثاء الماضي، بحضور الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لمناقشة التطورات والمخاطر على الأمن القومي في ظل تمدد الهجمات الإسرائيلية واقترابها من حدود تركيا الجنوبية.

وقدم وزيرا الدفاع، يشار غولر، والخارجية، هاكان فيدان، خلال الجلسة التي سيبقى مضمونها سرياً لمدة 10 سنوات، عرضاً حول الوضع في المنطقة في ظل الهجمات الإسرائيلية والتهديدات المحتملة على الأمن القومي التركي.

وغداة الجلسة السرية للبرلمان، حذر وزير الدفاع، يشار غولر، من جر المنطقة إلى اضطرابات كبيرة بسبب جهود إسرائيل لنشر «إرهاب الدولة» في لبنان، مؤكداً أن هذا الوضع يفرض على تركيا الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة وانتهاج سياسات استباقية.

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال متابعة تدريب «فري فاير 2024» الخميس (وزارة الدفاع التركية)

وقال غولر، في كلمة خلال حضوره جانباً من فعاليات يوم المراقب المتميز لتمرين «فري فاير 2024» في ضواحي العاصمة أنقرة، إن «جهود إسرائيل لنشر إرهاب الدولة والاضطهاد في لبنان بعد فلسطين وقطاع غزة، زادت من خطر جر المنطقة الجنوبية لتركيا إلى اضطرابات كبيرة».

وأضاف أنه «في ظل هذه الأجواء الحرجة، يمكننا ضمان الردع بشكل أفضل من خلال الاستعداد لجميع السيناريوهات المحتملة وانتهاج سياسات استباقية، وفي الوقت الذي نعمل فيه على القضاء على التهديد الإرهابي خارج حدودنا (في شمالي سوريا والعراق) دفاعاً عن أمن بلادنا، ندافع في الوقت ذاته بكل عزيمة عن حقوقنا ومصالحنا في بحارنا وأجوائنا».

وعدّ أن «الصراعات الخارجية لا سيما في المنطقة القريبة من تركيا، وتهديد الإرهاب والصراعات الجيوسياسية، تحتم على الجيش التركي زيادة جاهزيته القتالية».

تعزيزات تركية إلى شمال سوريا (إعلام تركية)

وفي الوقت الذي تسعى فيه تركيا لتطبيع العلاقات مع دمشق وتشعر فيه بالقلق من التطورات في المنطقة نتيجة توسع العدوان الإسرائيلي ليشمل لبنان ومناطق في سوريا، بدأت تتحرك لمواجهة احتمال اندلاع مواجهة واسعة بين الجيش السوري و«هيئة تحرير الشام» وفصائل المعارضة المسلحة الأخرى في شمال سوريا، بما في ذلك مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا التي تمتد من اللاذقية إلى حلب مروراً بحماة وإدلب، والمعروفة باسم «منطقة بوتين - إردوغان».

ودفع الجيش التركي، خلال الأسبوعين الأخيرين، بتعزيزات عسكرية ضخمة دخلت ضمن أرتال من المعدات والجنود والإمدادات العسكرية واللوجيستية إلى مناطق سيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري»، الموالي لأنقرة ومناطق «هيئة تحرير الشام».

وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الجمعة، بأن تركيا أرسلت تعزيزات عسكرية ضخمة تقدر بأكثر من 190 آلية عسكرية، ما بين مدرعات ودبابات وناقلات جنود وشاحنات محملة بالإمدادات والمعدات اللوجيستية والذخيرة، وزعت على محاور استراتيجية عدة في ريفي إدلب وحلب، في ظل سعي أنقرة للحفاظ على نفوذها ومنع اندلاع مواجهات واسعة النطاق بين الجيش السوري وفصائل المعارضة المسلحة.

وتزامنت التعزيزات التركية مع استعدادات «هيئة تحرير الشام» لشن عملية عسكرية واسعة ضد مناطق سيطرة القوات السورية بهدف توسيع نطاق سيطرتها في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب، وفي مدينة حلب وريفها الغربي، أي في منطقة «بوتين - إردوغان».

تعزيزات للجيش السوري على محاور حلب وإدلب (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وفي المقابل، دفع الجيش السوري بتعزيزات عسكرية ضخمة إلى خطوط التماس مع «هيئة تحرير الشام»، وبخاصة محاور القتال في ريفي حلب وإدلب.

وترفض تركيا بشكل قاطع العملية العسكرية المحتملة من جانب «هيئة تحرير الشام»، خوفاً من تداعياتها الإنسانية؛ لأن المنطقة المستهدفة تضم ملايين النازحين وعدداً كبيراً من مخيمات اللاجئين.

ووفقاً لـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أبلغت تركيا «هيئة تحرير الشام» برفضها القاطع لأي تحرك عسكري، وحذرتها من أنها لن تسمح بنقل أي جريح من عناصرها إلى الأراضي التركية لتلقي العلاج، ولن تسمح بمرور أي إمدادات عسكرية من معبر «باب الهوى» الحدودي في شمال إدلب، والذي يعد شريان الحياة للشمال السوري.

مقاتلان من «هيئة تحرير الشام» على إحدى نقاط التماس مع القوات السورية (المرصد السوري لحقوق الإنسان)

وإلى جانب التعزيزات العسكرية المكثفة، أصدرت القيادة العسكرية التركية أوامرها لكل من قواتها والفصائل الموالية لها في شمال سوريا بالاستعداد الكامل والاستنفار ورفع الجاهزية.

وترى تركيا أن أي تصعيد عسكري في مناطق خفض التصعيد المحددة بموجب اتفاق تركي - روسي، سيؤدي إلى تداعيات كارثية على الوضع الأمني في المنطقة، وقد ينتج عنه موجة نزوح ضخمة إلى الحدود.

وقال مسؤول عسكري تركي، الخميس، إن بلاده تراقب التطورات من كثب، وإنه ليس هناك نزوح كبير إلى مناطق الحدود مع سوريا في ظل التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

تركيا عانت من قبل من موجات نازحين ضخمة إلى حدودها مع اندلاع الحرب في سوريا (أرشيفية)

وأكد أن العمليات العسكرية للقوات التركية في شمال سوريا، تركز على هدفين؛ أولهما مكافحة التنظيمات الإرهابية، في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والثاني منع أي موجات نزوح جديدة من داخل الأراضي السورية.

وفي ظل هذه التطورات، أعلنت موسكو أنها تعمل على التحضير لعقد الجولة الـ22 من مباحثات مسار آستانة للحل السياسي للأزمة السورية، بعد توقف 10 أشهر.

الجولة الـ21 لمسار آستانة عقدت في يناير الماضي (أرشيفية)

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي فيرشينين، إنه يجري حالياً تحضير الترتيبات الخاصة لتنظيم الاجتماع في العاصمة الكازاخية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «تاس».

وقال فيرشينين إن روسيا تعدّ «صيغة آستانة» بشأن سوريا مهمة وإيجابية للغاية.

كانت الجولة الـ21 من مفاوضات مسار آستانة عقدت في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، بمشاركة وفود الدول الثلاث الضامنة (روسيا وتركيا وإيران)، والوفد السوري ووفد المعارضة السورية، وحضور ممثلين للأردن ولبنان والعراق بوصفهم مراقبين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران التقوا في نيويورك الشهر الماضي لبحث الأزمة السورية (الخارجية التركية)

واتفقت الأطراف على عقد الجولة الـ22 في آستانة في النصف الثاني من العام الحالي، لكنها لم تعقد حتى الآن.

وعقد وزراء خارجية تركيا هاكان فيدان، ورسيا سيرغي لافروف، وإيران عباس عراقجي، اجتماعاً في إطار صيغة آستانة على هامش أعمال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في سبتمبر (أيلول) الماضي، حذروا خلاله من موجة عنف جديدة في سوريا على خلفية التصعيد الإسرائيلي في المنطقة، ودعوا، على وجه التحديد، إلى عدم التصعيد في إدلب.


مقالات ذات صلة

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

أعلنت قوات «يونيفيل» أن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري جلسة للحكومة عُقدت برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون (رئاسة الجمهورية)

تحليل إخباري لبنان: هاجس «الترويكا» حال دون إصدار موقف موحد كان يفضّله عون

أبدت مصادر وزارية ارتياحها لمواقف رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون والبرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام بتأييدهم الإنجاز الذي حققه الجيش اللبناني.

محمد شقير (بيروت)
شؤون إقليمية العلَم الإسرائيلي... ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل تتراجع عن «الضربة الكبيرة» لـ«حزب الله»... لصالح «الضربات المحدودة»

أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن القصف الإسرائيلي في لبنان هو الرد الذي اختاره الجيش على تصريحات رئيس الوزراء نتنياهو.

نظير مجلي (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

عون يدين الاعتداءات الإسرائيلية: توقيتها يثير تساؤلات عشية اجتماع «الميكانيزم»

دان الرئيس اللبناني جوزيف عون الاعتداءات الإسرائيلية التي طاولت في الساعات الماضية بلدات بقاعية وجنوبية عدة، وصولاً إلى مدينة صيدا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني يحذر من استهداف المرشد

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)
متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً لاحتجاجات الإيرانيين، في برلين الأحد (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، من استهداف المرشد علي خامنئي، قائلاً إنه سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

ونفت الخارجية الإيرانية رواية ترمب عن تراجع طهران عن إلغاء 800 حالة إعدام، في وقت ذكرت وسائل أميركية أن المعلومة تلقاها ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل أن يوقف ترمب قرار الهجوم على إيران الأربعاء.

وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز» إن السلطات تحققت من مقتل خمسة آلاف شخص على الأقل خلال الاحتجاجات، بينهم 500 من قوات الأمن، مضيفاً أن بعضاً من أعنف الاشتباكات وأكبر عدد من القتلى سجل في المناطق الكردية غرب البلاد.


الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: استهداف خامنئي إعلان «حرب شاملة ضد الشعب»

جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)
جانب من الاحتجاجات في إيران (أ.ب)

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، من أنّ أي هجوم على المرشد علي خامنئي سيكون بمثابة إعلان حرب. وكتب بزشكيان، في منشور على منصة «إكس»، إنّ «الهجوم على قائدنا يرقى إلى مستوى حرب شاملة مع الشعب الإيراني»، وذلك غداة قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «بوليتيكو» إن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وقال بزشكيان إن «العقوبات اللاإنسانية التي تفرضها الحكومة الأميركية وحلفاؤها هي سبب كل المعاناة والضيق في حياة الشعب الإيراني».

الرئيس مسعود بزشكيان يخاطب بحضور المرشد علي خامنئي دبلوماسيين أجانب في طهران (الرئاسة الإيرانية)

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بالتدمير الكامل لبلاده «وقتل شعبه» في الاحتجاجات المستمرة بمناطق مختلفة من إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، شاكراً قادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، وقال إن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب».

وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، على صفحتها الفارسية في منصة «إكس»، إنها تلقت تقارير تفيد بأن «الجمهورية الإسلامية تستعد لإعداد خيارات لاستهداف قواعد أميركية في المنطقة».

وأضافت الوزارة الأميركية أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، محذرة من أن أي هجوم على أصول أميركية سيُقابل «بقوة شديدة جداً»، ومشددة على ما وصفته بتحذيرات متكررة من ترمب.

ولاحقاً، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي، إن التقارير التي تحدثت عن استعداد بلاده لتنفيذ هجمات ضد أهداف أميركية «لا أساس لها من الصحة»، واصفاً إياها بأنها «جزء من سياسة أميركية تقوم على استمرار التهاب الأوضاع وإثارة التوتر في المنطقة».

وكادت الولايات المتحدة تشن ضربة عسكرية ضد إيران الأربعاء الماضي، قبل أن يتراجع ترمب في اللحظات الأخيرة، في تطور عكس حدود القوة العسكرية الأميركية وضغوطاً إقليمية ودولية واسعة، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» وموقع «أكيسوس»، الأحد.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية بشأن مخاطر ردّ إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

وأضافت التقارير أن قناة تواصل سرية بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لعبت دوراً مؤثراً في خفض التصعيد، وأسهمت في تعليق الإعدامات، ما عزّز توجه البيت الأبيض نحو التريث.

وبحسب «أكسيوس»، اقتربت الإدارة الأميركية من لحظة اتخاذ القرار، لكن «الأمر لم يصدر»، في وقت لا يزال فيه خيار العمل العسكري مطروحاً رهن تطورات ميدانية وسياسية لاحقة.


مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مسؤولون أميركيون لنتنياهو: لا مجال للاعتراض على هيئات ومجالس غزة

صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
صورة جماعية للمشاركين في قمة شرم الشيخ للإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

أعربت مصادر سياسية أميركية لوسائل إعلام عبرية عن دهشتها واستغرابها من إعلان الحكومة الإسرائيلية أنها «فوجئت بضم مسؤول قطري ووزير تركي لعضوية «مجلس السلام» بقيادة الرئيس دونالد ترمب، وأن لم يُجْرَ تنسيق معها (أي تل أبيب) في الموضوع»، موضحة أن «واشنطن أبلغت نتنياهو بأنه لا مجال للاعتراض، وأن المسيرة انطلقت».

ونقلت «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، عن مسؤول أميركي قوله إن «لم ننسق فعلاً مع إسرائيل بشأن المجلس التنفيذي لغزة، ولم نبلغ نتنياهو مسبقاً بتشكيل المجلس التنفيذي، لكنه يعرف، وكان يجب أن يتوقع وجود ممثلين من تركيا وقطر؛ وغزة الآن شأننا وليست شأنه».

ترمب يعرض النسخة التي وقَّع عليها لاتفاق غزة في مدينة شرم الشيخ المصرية أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشرح المسؤول الأميركي: «إذا كان (نتنياهو) يريد من إدارة ترمب التعامل مع غزة، فسنفعل ذلك بطريقتنا. من الأفضل له أن يركز على إيران، ويترك لنا التعامل مع غزة، عليه مواصلة سياسته، ونحن سنواصل المضي قدماً في تنفيذ خطتنا».

وتابع: «نحن لا ننوي الدخول في جدال مع نتنياهو، وليس من حقه أن يعارضنا. لم يكن أحد يتوقع أن نصل إلى ما وصلنا إليه في غزة، لكننا نجحنا في ذلك».

المعارضة والحكومة ترفضان

كانت الحكومة الإسرائيلية وائتلافها، وكذلك أحزاب المعارضة، قد اعترضت على تركيبة «مجلس السلام»، لضمها برئاسة ترمب ما وصفته بـ«عناصر غير مقبولة».

وعدت أحزاب المعارضة التركيبة «دليلاً على فشل نتنياهو في استثمار الإنجازات العسكرية، وتحويلها إلى مكاسب سياسية».

وكان نتنياهو قد استشعر الهجمة التي سيواجهها بسبب ضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي.

كما سُمعت انتقادات في تل أبيب حتى بسبب ضم مدير المخابرات المصرية حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير القبرصي الإسرائيلي ياكير غباي، والمبعوثة الأممية ومنسقة الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة الهولندية سيغريد كاغ، وعد الرافضون أنهم «من القوى التي تتخذ مواقف واضحة ضد سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين».

وسارع نتنياهو لإصدار بيان رسمي، قال فيه إن الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لقطاع غزة من جانب الولايات المتحدة الأميركية، جرى من دون تنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن مضمونه يتعارض مع سياساتها.

وجاء في البيان أن رئيس الحكومة أوعز لوزير الخارجية، جدعون ساعر، التوجه والحديث مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بهذا الشأن.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر في مقر «الخارجية الأميركية» في واشنطن ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وقد فوجئت وسائل الإعلام والحلبة السياسية من هذا البيان الاستثنائي، الذي يعد أول تمرد من نتنياهو على ترمب.

«ضد ويتكوف وليس ترمب»

وقالت مصادر سياسية مقربة من نتنياهو إن «البيان ليس ضد ترمب، إنما ضد شخصية أخرى من محيطه تتخذ مواقف معادية لإسرائيل، ونتنياهو شخصياً»، على حد زعمها.

وبحسب «موقع i24NEWS» الإخباري الإسرائيلي فإن «هذا الشخص هو المستشار والمبعوث الخاص للرئيس، ستيف ويتكوف».

وجاء في تقرير الموضع أنه «منذ عدة أشهر، يسود شعور بأن المبعوث ستيف ويتكوف يتمتع بعلاقات قوية، لأسبابه الخاصة، في جميع أنحاء الشرق الأوسط،» وأن «المصالح الإسرائيلية لا تُؤخذ في الحسبان في قراراته في بعض الأحيان، بل إنه تحول إلى شخصية محورية وراء قرارات تُعد مناقضة للمصالح الإسرائيلية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالقدس يوليو الماضي (د.ب.أ)

ويبدو أن نتنياهو قرر ضرب عصفورين بحجر، فهو لا يستطيع الدخول في مواجهة مع ترمب، لذلك يضغط على ويتكوف، ويغطي بذلك على حقيقة أنه كان يعرف بهذه التركيبة من قبل.

ووفق ما نقل عنه موقع «هآرتس»، قال مصدر مطلع على التفاصيل، إن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة تتماشى مع نتنياهو، وإن احتجاجه ليس إلا لأغراض شكلية تتعلق بتناقضات السياسة الإسرائيلية الداخلية.

وكما توقع نتنياهو، أثار هذا التطور ردود فعل ناقدة في الائتلاف الحكومي والمعارضة على حد سواء؛ كل واحد منهما لدوافعه السياسية والآيديولوجية.

فقال رئيس الحكومة السابق ورئيس المعارضة الحالي، يائير لبيد، إنه «منذ عام وأنا أقول للحكومة: إذا لم تحرزوا تقدماً في المبادرة المصرية مقابل الولايات المتحدة والعالم، وتقبلون بها مبدئياً، فستجدون تركيا وقطر في غزة»، مشيراً إلى أن «هذا فشل سياسي ذريع لحكومة نتنياهو بعد تضحيات جنود وقادة الجيش».

وقال رئيس الوزراء الأسبق، نفتالي بنيت: «بعد سنتين من ذبحنا، (حماس) ما زالت حية وتحكم، وقوتها تتعاظم».

هجوم معاكس

وأما في الائتلاف الحكومي فقد وجَّه سموتريتش انتقادات حادة لنتنياهو، ولكن في الاتجاه المعاكس، فقال إن «الخطيئة الأصلية هي عدم استعداد رئيس الحكومة لتحمّل المسؤولية عن غزة، وإقامة حكم عسكري فيها، وتشجيع الهجرة واستئناف الاستيطان، وضمان أمن إسرائيل سنوات طويلة.

أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نتنياهو، فقد شجع نتنياهو على رده الجريء، وطالبه بالاستعداد فعلا لاستئناف الحرب، لكنه انتقد نتنياهو وقال: «قطاع غزة أصلاً لا يحتاج إلى لجنة إدارية لإعادة الإعمار، بل يجب تطهيره من (إرهابيي حماس)، وتشجيع الهجرة الطوعية، وفق الخطة الأصلية للرئيس ترمب، والتحضير للعودة إلى القتال لتحقيق الهدف المركزي للحرب: تدمير (حماس)».