باريس تهاجم إيران... وتنبّه إسرائيل إلى «غرور القوة»

سيباستيان لوكورنو دعا تل أبيب إلى النظر أبعد من النجاح العسكري

سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)
سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)
TT

باريس تهاجم إيران... وتنبّه إسرائيل إلى «غرور القوة»

سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)
سيباستيان لوكورنو خلال زيارة تفقدية 8 أكتوبر لقاعدة «سان ديزيه» الجوية بمناسبة الذكرى الستين لإطلاق القوة الجوية الاستراتيجية (أ.ف.ب)

مضبطة اتهام واسعة وجهها وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الخميس، لإيران، في حين تتكاثر التوقعات حول زمن ونوع الرد الإسرائيلي المرتقب على استهداف إسرائيل بـ181 صاروخاً، انتقاماً لاغتيال إسماعيل هنية في طهران، ومقتل الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في بيروت.

فوزير الدفاع، المقرب كثيراً من الرئيس إيمانويل ماكرون، والوحيد الذي احتفظ بمنصبه في التشكيلة الجديدة، يرى أن يد إيران في كل شيء، وعبّر عن مخاوفه من «اشتعال المنطقة، وحصول حرب إقليمية سيكون لها تأثيرها المؤكد على الأوروبيين وعلى أمن الفرنسيين»، وأكد أن «التصعيد لم يكن مطلقاً بخطورة التصعيد الراهن».

وفيما حذّر زميله جان نويل بارو، وزير الخارجية من «استفزازات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبنانيين بأن يكون مصيرهم شبيهاً بمصير غزة، فإن لوكورنو، بسؤاله عن الملف نفسه، فضّل توجيه سهام النقد لطهران محذراً، بداية، من «سوء تقدير أجندتها لضرب الاستقرار في المنطقة منذ عام 1979»، أي منذ قيام «الجمهورية الإسلامية».

وقال لوكورنو، في حديثه لإذاعة «فرنس أنتير»، الخميس، إن النظام الإيراني «يريد تدمير إسرائيل، وينفي حقها في الوجود، في حين أن إسرائيل لا تسعى لتدمير إيران».

فضلاً عن ذلك، فإن إيران «دولة تتلاعب بعتبة تخصيب (اليورانيوم)، وهي بالتالي دولة (تهدد) بانتشار السلاح النووي، فضلاً عن أنها دولة تستخدم الوكلاء لزعزعة استقرار المنطقة بأكملها، بمن في ذلك بالطبع الحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، و(حزب الله) في لبنان»، كما أنها «تحتجز مواطنين فرنسيين في سجونها ظلماً».

الوزير لوكورنو مع وزير الخارجية جان نويل بارو خارجين من اجتماع لمجلس الوزراء الفرنسي (أ.ف.ب)

التصعيد يفضي إلى التصعيد

خلاصة الوزير الفرنسي أنه «علينا أن ندرك أن أجندة زعزعة الاستقرار هذه لم تكن سائدة إلى هذا الحد من قبل». ولأن التخوف -إلى جانب حربي غزة ولبنان- من نشوب حرب مفتوحة بين إيران وإسرائيل، فإن لوكورنو حرص على التحذير من 3 فخاخ: تجاوز إسرائيل القانونين الدولي والإنساني لجهة استهداف المدنيين. وأن تركب إسرائيل رأسها بسبب النجاحات العسكرية التكتيكية التي حققتها حتى اليوم «ولكن ما يهم فرنسا هو أمن إسرائيل وأمن المنطقة». ويتمثل الفخ الثالث في المخاطر المترتبة على لجوء إسرائيل وإيران إلى «التصعيد بوصفه أداة لتخفيف التصعيد».

بكلام آخر، يسعى كل طرف إلى استعادة قدرته على الردع من خلال التصعيد. من هنا تنبيه المسؤول الفرنسي من «أن التصعيد لا يفضي سوى إلى التصعيد» ومنه إلى الانفجار، خصوصاً بعد أن تحوّلت الحرب التي انطلقت قبل عام «بالواسطة» إلى حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل. ولذا، أضاف لوكورنو: «أعتقد أننا اليوم في وضع لم يكن مطلقاً بهذه الخطورة سابقا»، وبالتالي، فإن اندلاع الصراع المفتوح بين الطرفين قائم.

ولتلافي هذا السيناريو الأسود، فإن باريس تدعو لأن يكون الرد الإسرائيلي على إيران «متناسباً». وذكر لوكورنو أن فرنسا، بعكس الولايات المتحدة الأميركية، ليست جزءاً من المشاورات الخاصة بتحديد أهداف الرد الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن باريس تنبه من «بعده الاستراتيجي»، وما يمكن أن يترتب عليه، وهي ترى أن اختيار هذه الأهداف والطريقة التي تنفذ فيها إسرائيل ردها سيكونان «أساسيين» في رسم مصير الصراع.

ورغم حرصه على الامتناع عن الخوض في ما يمكن لإسرائيل استهدافه أو عدم استهدافه، فإن لوكورنو يقيم فارقاً بين استهداف البنى العسكرية أو المدنية، وضرب البنى النووية، أي بنى الطاقة. لكنه لا يتردد، في أي حال، في اعتبار أن الحرب الإقليمية المفتوحة أمر ممكن الحدوث، وأن نتائجها سوف تصيب فرنسا كما ستصيب أوروبا. من هنا، تحذيره إسرائيل من الوقوع في المنزلقات الثلاثة المذكورة سابقاً، عادّاً أن هذا الأمر يُشكل راهناً «هدفاً للدبلوماسية الفرنسية».

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 سبتمبر الماضي (رويترز)

صوت فرنسا

ما زالت فرنسا تتحرك دبلوماسياً، ثنائياً أو داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي؛ إذ دعت إلى اجتماعين للمجلس؛ أحدهما حول لبنان.

ونهاية الأسبوع، أثار ماكرون جدلاً كبيراً مع نتنياهو بدعوته إلى وقف مد إسرائيل بالسلاح حتى لا تستخدمه في غزة. وبدعوته تلك، أثار موضوع تزويد فرنسا لإسرائيل بالسلاح. وبهذا الخصوص، شرح وزير الدفاع أن بلاده لا تقدم أسلحة لإسرائيل، ولكن فقط «مكونات لأنظمة دفاعية بحتة»، منها ما يدخل في نظامها الدفاعي الصاروخي (القبة الحديدة) أو في تصفيح سيارات عسكرية، نافياً ما تؤكده أوساط حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد.

السؤال المطروح، فرنسياً، إزاء ما يشهده الشرق الأوسط، يتناول قدرة باريس على التأثير في مسار الأحداث، وتحديداً على قرارات نتنياهو. جواب لوكورنو جاء بالغ الوضوح، إذ قال: «التأثير على رئيس الوزراء الإسرائيلي أمر بالغ الصعوبة، حتى إنه لا يستمع لما يقوله حليفه الأميركي».

رغم ذلك، يؤكد أن فرنسا «لا تزال الدولة الأوروبية الوحيدة التي تحظى بالمصداقية، والتي يتم الإصغاء إليها في الشرق الأوسط؛ لأن لدينا قوات مسلحة هناك، بمن في ذلك جنودنا الـ 700 في (اليونيفيل)».

وأشار لوكورنو إلى الدور العسكري الذي تقوم به فرنسا في العراق «إذ تقوم بتدريب ومساعدة العراق على استعادة سيادته. وإلا فمع وجود خلايا (داعش) من جهة والميليشيات الشيعية من جهة أخرى، قد ينهار العراق أيضاً؛ لذا علينا أن ندرك أن علينا أن ننظر إلى الصورة الكبرى، ما يفسر السبب الذي من أجله بدأت حديثي من أجندة زعزعة الاستقرار التي تجلبها طهران للمنطقة والعالم كله».

ويمكن استكمال الصورة بالإشارة إلى أن فرنسا نشرت قطعاً بحرية في البحر الأحمر، وساهمت مرتين في التصدي للصواريخ الإيرانية التي كانت تستهدف إسرائيل، في أبريل (نيسان)، وفي الأول من الشهر الحالي. كما أن لباريس قاعدة عسكرية مزدوجة في الإمارات، ولها طائرات في أحد المطارات العسكرية الأردنية، فضلاً عن اتفاقيات دفاعية مع قطر والإمارات.

أنقاض مبانٍ مدمرة بعد غارة جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 10 أكتوبر (أ.ف.ب)

قدرات «حزب الله»

في حديث صحافي سابق، أكد لوكورنو أن «حزب الله» يعد ثاني أقوى جيش في منطقة الشرق الأوسط، بفضل ما وفّرته وتوفّره له إيران من أسلحة. والسؤال المطروح اليوم، معرفة ما آلت إليه قوات الحزب بعد النجاحات التكتيكية التي حققتها إسرائيل.

وردّاً على هذا السؤال، قال لوكورنو، إن «حزب الله» أصيب بحالة من «التضعضع» وقدراته العسكرية «تضاءلت كثيراً، لكنها لا تزال موجودة» مرجحاً، «رغم صعوبة إعطاء أرقام دقيقة» أنه ما زال يمتلك نصف ما كان في حوزته من أسلحة.

وفي أي حال، وجّه الوزير الفرنسي إلى «أصدقائنا الإسرائيليين ألا يغتروا بأي شكل من الأشكال بالنجاحات التكتيكية الأخيرة». وبنظر لوكورنو، فإنه بعد «صدمة السابع من أكتوبر (تشرين الأول)»، فإن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تسعى «لإعادة تأسيس الردع، وأيضاً لطمأنة مواطنيهم وأصدقائنا الإسرائيليين، وهو أمر مشروع تماماً». لكنه، في أي حال، يؤكد الحاجة للخروج من التفكير العسكري على المدى القصير البحت، والنظر إلى المدى الأبعد، واعتبار أنه «لا مخرج ملائماً سوى الحل السياسي، أي حل الدولتين» بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتنطبق هذه المقاربة السياسية أيضاً على الخط الأزرق بين لبنان وإسرائيل؛ إذ يتعين العثور على تسويات سياسية عندما تصمت المدافع.


مقالات ذات صلة

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شؤون إقليمية صورة نشرتها سنتكوم أمس من حاملة «يو إس إس تريبولي» الخاصة باللهجوم البرمائي أثناء عمليات طيران في بحر العرب p-circle 01:56

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران - تل أبيب)
الخليج رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة (وام)

قمة إماراتية بحرينية في المنامة تبحث أمن الملاحة وإمدادات الطاقة

بحث رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في المنامة أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يتلقى اتصالاً من نظيره الإيراني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفياً، الاثنين، من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

ناقلتان مرتبطتان بإيران تغادران عبر مضيق هرمز قبل الحصار

أظهرت بيانات الشحن الصادرة عن شركتي «كبلر» و«إل إس إي جي» أن ناقلتين نفط مرتبطتين بإيران غادرتا الخليج يوم الاثنين عبر مضيق هرمز قبل الحصار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended


فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات في العاصمة الباكستانية دون تحقيق أي ‌تقدم.

وذكر مصدر مشارك ‌في المحادثات أن الموعد لم ​يتحدد ‌بعد، ⁠لكن الجانبين قد ​يعودان ⁠في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني كبير «لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

وكان الاجتماع في مطلع هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عقد بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، ⁠أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ‌أكثر من عشرة أعوام وأيضا ‌الأعلى مستوى منذ عام ​1979.

وقال المصدر الأول إنه ‌تم تقديم اقتراح إلى كل من الولايات المتحدة وإيران

وأفاد مسؤولون باكستانيون، في وقت سابق اليوم، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».