غروسي «يلمس» رغبة إيرانية كبرى لمحادثات النووي

قال إن «الطريقة القديمة للوكالة الدولية لم تعد ممكنة»

رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إ.ب.أ)
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إ.ب.أ)
TT

غروسي «يلمس» رغبة إيرانية كبرى لمحادثات النووي

رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إ.ب.أ)
رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (إ.ب.أ)

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إنه «لمس» رغبة كبرى من جانب المسؤولين الإيرانيين في التواصل مع الوكالة بطريقة أكثر جدوى بعد محادثات في نيويورك، وإنه يأمل في السفر إلى طهران في أكتوبر (تشرين الأول).

وتدهورت العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بسبب عوامل مختلفة تراكمت خلال السنوات الماضية، بما في ذلك منع طهران لخبراء تخصيب اليورانيوم من فريق التفتيش، وفشلها في تفسير آثار اليورانيوم الموجودة في مواقع غير معلنة.

وأجرى غروسي محادثات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أحد مهندسي اتفاق عام 2015 الذي حد من قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الغربية، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وطبقاً لـ«رويترز»، قال غروسي: «ما أراه هو استعداد معلن لإعادة التواصل معنا بطريقة أكثر جدوى».

ومع توقف الدبلوماسية النووية إلى حد كبير، التقى مسؤولون إيرانيون وأوروبيون في نيويورك لاختبار استعدادهم المتبادل لتقليل التوترات وسط البرنامج النووي المتنازع عليه لطهران، ودورها في أوكرانيا، والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

غروسي إلى طهران

وقال غروسي إنه يريد تحقيق تقدم حقيقي في استعادة المناقشات الفنية السليمة مع إيران بسرعة، وكان يهدف إلى السفر إلى طهران في أكتوبر للقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وقال غروسي: «بالطبع علينا الآن أن نعطي هذا مضموناً وجوهراً؛ لأننا لا نبدأ من الصفر. لقد مررنا بعملية مطولة نسبياً دون ردود على بعض الأسئلة التي لدينا».

وتابع: «نحن بحاجة أيضاً إلى معايرة كيفية المرور بهذه الفترة معهم، حيث ينتظرون لمعرفة ما سيحدث مع شركائهم الآخرين، بدءاً بالولايات المتحدة».

ولم يتغير الكثير مع حزمة قرارات أصدرها مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تأمر إيران بالتعاون بشكل عاجل مع التحقيق في آثار اليورانيوم، وتدعوها إلى التراجع عن حظرها للمفتشين، ولم تظهر التقارير الفصلية للوكالة الدولية للطاقة الذرية أي تقدم.

وعلى العكس، حقق البرنامج النووي الإيراني تطوراً ملحوظاً. وبحلول نهاية الربع، أظهر أحدث تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أكملت تركيب ثماني مجموعات جديدة في «فوردو»، لكنها لم تبدأ العمل بعد.

وفي موقعها تحت الأرض الأكبر في نطنز، والذي يقوم بالتخصيب حتى 5 في المائة، قامت بتشغيل 15 سلسلة جديدة من النماذج المتقدمة الأخرى.

غروسي قال إن طريقة العمل القديمة مع إيران لم تعد ممكنة (أ.ف.ب)

عمل تحضيري... الآن

وقال غروسي: «حافظت إيران على وتيرة منتظمة دون تسريع كبير، لكنها مستمرة»، مضيفاً أن سلاسل فوردو ظلت غير متصلة بالإنترنت.

وكثفت إيران العمل النووي منذ عام 2019، بعد أن تخلى الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب عن اتفاق تم التوصل إليه في عهد سلفه باراك أوباما.

وعندما سئل عن احتمالات إحياء المحادثات النووية، قال غروسي إن العمل التحضيري يجب أن يبدأ الآن، ولا سيما حتى تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الحصول على الوضوح اللازم بشأن أنشطة إيران منذ أن قلصت تعاونها مع الوكالة.

وقال: «يجب أن يكون الطموح هو الحصول على نتائج بطريقة مختلفة؛ لأن الطريقة القديمة ببساطة لن تكون ممكنة بعد الآن»، مضيفاً أنه يتوقع دوراً أكثر نشاطاً للوكالة.

وأعرب غروسي، في وقت سابق، عن قلقه من الوصول إلى طريق مسدود في تخطي القضايا العالقة مع إيران بشأن الضمانات المرتبطة بمعاهدة حظر الانتشار، لكنه وصف اتصالاته مع الحكومة الجديدة، برئاسة مسعود بزشكيان، بأنها «بناءة ومفتوحة».

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن طهران مستعدة لإنهاء الأزمة النووية مع الغرب، ودعا إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا عبر الحوار.


مقالات ذات صلة

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحات له عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

أفاد تحليل في مجلة بريطانية للملاحة، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (رويترز)

الأردن يرفض تمديد إقامة دبلوماسي إيراني ومنح اعتماد لآخر

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم (الأربعاء)، أنّ بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتماد لآخر.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شؤون إقليمية المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» في بروكسل ببلجيكا 25 مارس 2026 (رويترز)

المفوض الأممي للاجئين: نحتاج إلى مزيد من المال لمساعدة نازحي حرب إيران

حث مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الجهات المانحة على توفير مزيد من الأموال للتعامل مع التداعيات الإنسانية للحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)
قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أفاد تحليل نشرته مجلة «لويدز ليست» البريطانية المتخصصة في الشحن والملاحة البحرية، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

وبموجب هذا النظام، يطلب من السفن تقديم جميع الوثائق اللازمة، والحصول على رموز التخليص، وقبول مرافقة «الحرس الثوري» عبر ممر واحد يخضع للسيطرة داخل المضيق، وذلك وفقاً لما ذكرته المجلة، الأربعاء، نقلاً عن بيانات الشحن ومصادر مطلعة عدة على النظام الجديد، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشار التقرير إلى أن 26 سفينة عبرت المضيق، منذ 13 مارس (آذار) الحالي، عبر هذا المسار حول جزيرة لارك الواقعة قبالة الساحل الجنوبي لإيران.

ووفقاً لثلاثة مصادر لم تكشف عن هويتها، يُطلَب من مشغلي السفن التواصل مع وسطاء معتمدين على صلة بـ«الحرس الثوري» قبل المغادرة، ثم يُطلَب منهم تقديم وثائق تتضمن بيانات التعريف، والملكية، وحمولات السفن، مع إعطاء الأولوية حالياً لشحنات النفط، ووجهة السفينة، وقائمة كاملة بأفراد الطاقم؛ ليقوم «الحرس الثوري» بعد ذلك بعملية التحقق.

وأشار التقرير إلى أنه «رغم أن ليس كل السفن تدفع رسوماً مباشرة، فإن سفينتين على الأقل دفعتا بالفعل، وتمت تسوية المدفوعات باليوان الصيني».

من جانبها، ذكرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن السفن التي لا تُعدّ معادية ولا تدعم العمليات العسكرية ضد إيران يُسمح لها باستخدام مضيق هرمز، شريطة الالتزام بكل اللوائح الأمنية الإيرانية والتنسيق مع الجهات المعنية.


واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض اتهامات باستهداف قوات الأمن العراقية

جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرّاء غارة على مستوصف عسكري في غرب العراق (أ.ف.ب)

أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن «أي ادعاءات» بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية «كاذبة بشكل قاطع»، وذلك غداة غارة على مستوصف عسكري بغرب العراق خلّفت 7 قتلى.

وقال المتحدث إن «أي ادعاءات بأن الولايات المتحدة استهدفت قوات الأمن العراقية هي ادعاءات كاذبة بشكل قاطع، وتتعارض مع الشراكة الأميركية العراقية، وتسيء إلى سنوات طويلة من الصداقة والتعاون بين القوات الأميركية والعراقية».

ولم تتهم الحكومة العراقية الولايات المتحدة بشكل مباشر بشنّ الغارة على المستوصف العسكري، غير أنها عدّت الاستهداف «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأميركية».


«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يدرس تحويل مساعدات عسكرية من أوكرانيا للشرق الأوسط

نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)
نظام الدفاع الجوي الأميركي «ثاد» (أ.ف.ب)

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، اليوم (الخميس)، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، في ظل استنزاف الحرب مع إيران لجزء من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وبحسب التقرير، تشمل الأسلحة التي يُحتمل إعادة توجيهها صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي (الناتو) العام الماضي، والتي تتيح للدول الشريكة تمويل شراء أسلحة أميركية لصالح كييف.

ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة، حيث أعلن قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر أن الولايات المتحدة استهدفت أكثر من 10 آلاف هدف داخل إيران، في إطار مساعٍ للحد من قدرتها على توسيع نفوذها خارج حدودها.

ورغم عدم اتخاذ قرار نهائي بعد، تعكس هذه الخطوة مفاضلات متزايدة في توزيع الموارد العسكرية الأميركية، خصوصاً مع تكثيف الضربات خلال الأسابيع الماضية. وفي حين يؤكد «الناتو» استمرار تدفق المعدات إلى أوكرانيا، تزايدت المخاوف الأوروبية من احتمال تأخير الإمدادات أو تقليصها، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل «باتريوت» و«ثاد»، التي تُعد من أبرز احتياجات كييف لمواجهة الهجمات الروسية.

كما أبلغ «البنتاغون» الكونغرس بنيته استخدام جزء من التمويل المخصص عبر هذه المبادرة لإعادة ملء مخزوناته، بدلاً من إرسال مساعدات إضافية إلى أوكرانيا، ما يعكس ضغوطاً متزايدة على القدرات العسكرية الأميركية.

ولا يزال الجدل قائماً داخل الإدارة الأميركية بشأن حجم الدعم الذي يمكن الاستمرار في تقديمه لكييف، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى موازنة التزاماتها العسكرية على أكثر من جبهة، وسط قيود على القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية.

وفي تعليق مقتضب، قال متحدث باسم «البنتاغون» إن الوزارة «ستضمن حصول القوات الأميركية وقوات حلفائها وشركائها على ما يلزمها للقتال والانتصار». ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الأميركية أو حلف «الناتو» رداً على استفسارات «رويترز».