بزشكيان: «حزب الله» لا يمكنه البقاء بمفرده في وجه إسرائيل

عراقجي نفى تصريحات الرئيس الإيراني بشأن رغبته في خفض التوتر مع تل أبيب

بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)
TT
20

بزشكيان: «حزب الله» لا يمكنه البقاء بمفرده في وجه إسرائيل

بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يتحدّث إلى ممثّلي وسائل الإعلام الأميركية في نيويورك (الرئاسة الإيرانية)

قلّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، من قدرة «حزب الله» - أبرز الجماعات الحليفة لطهران - في مواجهة إسرائيل «بمفرده»، وذلك في وقت نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشدة ما نُقل عن بزشكيان، من أن بلاده تريد خفض التوتر مع إسرائيل.

وقال بزشكيان في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»: «يجب ألا نسمح بأن يصبح لبنان غزة أخرى على يدَي إسرائيل»، مضيفاً: «لا يمكن أن يواجه (حزب الله) بمفرده دولة تدافع عنها وتدعمها وتزوِّدها بالإمدادات دول غربية ودول أوروبية والولايات المتحدة»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكّد أن «(حزب الله) وحده لا يستطيع أن يقف في وجه دولة مسلحة تسليحاً جيداً جداً، ولديها القدرة على الوصول إلى أنظمة أسلحة تتفوّق بكثير على أي شيء آخر».

وأضاف: «الآن، إذا كانت هناك حاجة، يجب على الدول الإسلامية عقد اجتماع من أجل صياغة رد فعل على ما يحدث... وقبل حدوث أي شيء أكثر خطورةً، أعتقد أن على المنظمات الدولية (أن تجتمع)، اليوم عقدنا اجتماعاً في الأمم المتحدة، مع السيد غوتيريش، وغداً سنرى مثل هذه المناقشات والموضوعات تجري».

وتتناقض تصريحات بزشكيان مع ما قاله القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، الأحد، بشأن قدرات «حزب الله».

وقال رضائي، وهو عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن «(حزب الله) قوة یقلّ لها نظیر في الإبداع والتغییر والتأقلم، کما أن طاقته البشریة کنز لا ینفد حتی مائة عام، سیری العالم نتائج کل ذلك».

وصباح الاثنين، قال بزشكيان أمام نحو 20 ممثلاً من وسائل الإعلام الأميركية، إن إيران لا تريد أن ترى الحرب الحالية في غزة، والغارات الجوية على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان تتوسّع، حسبما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وعما إذا كانت إيران ستدخل الصراع بين إسرائيل و«حزب الله»، قال بزشكيان: «إيران ترغب في السلام، لكنها ستتصدّى للظلم ضد حلفائها الذين يتّخذون قراراتهم العسكرية بأنفسهم». وأضاف: «هم لا يتلقّون الأوامر من أحد، فليس الأمر كما لو أن اليمنيين (الحوثيين) ينتظرون منا أن نخبرهم بما يفعلونه أو ما لا يفعلونه».

وقال بزشكيان: «لا نرغب في أن نكون سبباً لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط؛ لأن عواقبه ستكون لا رجعة فيها»، متهماً إسرائيل بالسعي لجَرّ الشرق الأوسط إلى حرب شاملة باستفزاز طهران، حسب «رويترز».

وأضاف: «نحن لا نريد القتال»، موضحاً أن «إسرائيل هي التي تريد جَرّ الجميع إلى الحرب، وزعزعة استقرار المنطقة... إنهم يسحبوننا إلى مكان لا نرغب في الذهاب إليه».

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن بزشكيان قوله في السياق نفسه، إن إيران «مستعدّة لخفض التوترات مع إسرائيل، ما دامت ترى التزاماً مماثلاً من الجانب الآخر».

كانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن بزشكيان قوله للصحافيين: «نريد أن نعيش في سلام، ولا نريد الحرب، إسرائيل هي التي تسعى إلى خلق هذا الصراع الشامل، نحن لا نسعى لزعزعة استقرار المنطقة». واتهم المجتمع الدولي بالصمت عما وصفه بأنه «إبادة جماعية» تمارسها إسرائيل في غزة.

وقال بزشكيان، إنه بينما تُصرّ إسرائيل على أنها لا تريد حرباً أوسع، فإن أفعالها تشير إلى العكس. وأشار بزشكيان إلى الانفجارات القاتلة لأجهزة إلكترونية في لبنان الأسبوع الماضي، التي ألقى باللوم فيها على إسرائيل، واغتيال إسماعيل هنية؛ زعيم حركة «حماس» السياسي، بطهران في 31 يوليو (تموز)، بعد ساعات من تنصيب بزشكيان.

ورداً على سؤال عما إذا كانت إيران ستردّ على اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، أواخر يوليو، قال بزشكيان: «سنرد في الوقت والمكان المناسبَين، وبالطريقة المناسبة».

ووصل بزشكيان، الأحد، إلى نيويورك لحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي أول زيارة لدولة غربية يقوم بها الرئيس الذي انتُخب في يوليو، ووعد بانتهاج سياسة خارجية براغماتية.

ودأب بزشكيان منذ توليه المنصب الشهر الماضي على تأكيد موقف إيران المناهض لإسرائيل، ودعمها الجماعات المسلحة الموالية لإيران في أنحاء المنطقة، لكن من غير المحتمل أن يؤثر انتخابه على السياسة الإقليمية الإيرانية.

وتُعدّ قوات «الحرس الثوري» الإيراني التي لا تخضع إلا للمرشد علي خامنئي هي التي تحدّد السياسة الإقليمية لإيران، وأثار اغتيال هنية مخاوف من اندلاع صراع مباشر بين طهران وعدوّها اللدود إسرائيل في منطقة هشّة، بسبب الحرب الإسرائيلية في غزة، والصراع المتفاقم بلبنان. وتتّهم طهران و«حماس» إسرائيل باغتيال هنية، وتعهّد «الحرس الثوري» وخامنئي بثأر «شديد» لمقتل هنية. وحتى الآن امتنعت طهران عن الرد المباشر على إسرائيل التي لم تؤكّد أو تنفِ تورُّطها.

وقال 3 مسؤولين إيرانيين كبار لـ«رويترز» في أغسطس (آب)، إن طهران شاركت في حوار مكثّف مع دول غربية والولايات المتحدة؛ لتحديد حجم الرد على إسرائيل لاغتيال هنية. وقال بزشكيان: «أُبلغنا أنه خلال أسبوع سيكون هناك اتفاق لوقف إطلاق النار» بين إسرائيل و«حماس» المدعومة من إيران، «لكن هذا الأسبوع لم يأتِ قط، وبدلاً من ذلك واصلت إسرائيل توسيع هجماتها».

بزشكيان يلتقي أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

جدل داخلي

ونفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشدة ما نُقل عن بزشكيان من أن إيران مستعدّة لخفض التوتر مع «النظام الإسرائيلي»، وقال إن السيد بزشكيان لم يُدلِ بأي تصريحات من هذا النوع. حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وانتشر تسجيل صوتي من تصريحات بزشكيان، يقول فيه إن «إيران مستعدّة لوضع أسلحتها جانباً إذا وضعت إسرائيل أسلحتها جانباً»، وأضاف: «الإرهابي هو إرهابي، لا فرق إن كان عربياً أو أعجمياً، فارسياً أو إسرائيلياً أو أميركياً، إذا ارتكبوا اغتيالاً فهم إرهابيون».

وأكّدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، صحة التسجيل الصوتي.

وفي وقت لاحق ألقى عراقجي باللوم على قناة تلفزيونية «معادية»، لم يذكر اسمها، وقنوات وحسابات إسرائيلية في شبكات التواصل، متهماً إياها بإثارة الجدل حول تصريحات بزشكيان.

وقال عراقجي للتلفزيون الرسمي، مساء الثلاثاء: «انظروا لتصريحات بزشكيان، تمحورت حول إدانة الجرائم الإسرائيلية، ودعم محور المقاومة»، وأضاف: «دعم محور المقاومة جزء من المبادئ الأساسية لسياستنا الخارجية».

وقبل ذلك، وصفت الحكومة الإيرانية الاقتباس المنسوب إلى بزشكيان بـ«الكاذب»، وقالت في بيان: «نودّ أن نوضّح أن هذه التصريحات لم تَصدُر إطلاقاً عن الرئيس، وعلى عكس ما تم طرحه؛ أدان بزشكيان جرائم إسرائيل في غزة ولبنان...».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، إن زيارة الرئيس بزشكيان إلى نيويورك، نظراً لعدم الاستقرار الحالي في المنطقة، يمكن أن تكون خطوة نحو تحقيق السلام المستدام في المنطقة.

وأضافت مهاجراني: «في هذه الزيارة تُعدّ السياسة الخارجية لرئيس الجمهورية امتداداً للسياسة الداخلية، ويجب أن تعكس اختيارات وتوجهات شعبنا».

وسارع محمد جواد ظريف، نائب الرئيس الإيراني، للدفاع عن تصريحات بزشكيان، وكتب في رسالة مطوَّلة بالفارسية على منصة «إكس»، إن «بزشكيان قدّم أقوى دفاع عن مقاومة شعوب فلسطين ولبنان واليمن، وكشف بعبارات واضحة عن جرائم النظام الإسرائيلي، والازدواجية التي تتعامل بها الدول الغربية مع قضايا مثل الأسلحة، والحرب وحقوق الإنسان».

وأضاف ظريف أن «علينا ألّا نقع في فخ الروايات التي تم تشكيلها منذ 70 عاماً لتشويه صورة منطقتنا، وبدلاً من الاعتماد على وسائل الإعلام الصهيونية، ينبغي أن نثق في خُدّام شعبنا».

ودافع عن النشاط الإعلامي لمراقبي الرئيس، قائلاً: «بات العالم مستعداً لكشف الأكاذيب، وتزييف الرواية الصهيونية حول إيران والمنطقة»، وعزّز ظريف دفاعه باقتباس من المرشد الإيراني علي خامنئي في رسالة مزعومة للطلاب الأميركيين، يقول فيها: «أنتم الآن في الجانب الصحيح من التاريخ».

وكرّر ظريف الذي يرافق بزشكيان، في مقابلة مع قناة «إن بي سي نيوز»، تصريحات بزشكيان، لافتاً إلى أن إيران «لا تريد حرباً أوسع في الشرق الأوسط».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن ظريف قوله في المقابلة، إن إيران «تحلّت بضبط النفس بعد اغتيال هنية في طهران، ولها الحق في الرد في الوقت الذي تراه مناسباً»، على ما وصفه بـ«الانتهاك الواضح لسيادة» إيران.

وقال ظريف إن «الحكومة الإيرانية مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى لإنهاء الحرب في غزة»، دون أن يقدّم تفاصيل. وأضاف: «نحن نسعى إلى عالم أكثر سلاماً واستقراراً لمواطنينا، ومواطني الدول الأخرى. نحن لا نرغب في الحرب، لكننا سندافع عن أنفسنا».

«خسارة مزدوجة»

وبشأن الاتفاق النووي، ألقى ظريف الكرة في ملعب الأميركيين، وقال إن «الولايات المتحدة لا يمكنها لوم إلا نفسها؛ لأنها هي التي انسحبت من الاتفاق في عهد دونالد ترمب».

وأعرب ظريف في وقت سابق عن اعتقاده بأن انسحاب ترمب من الاتفاق كان «خسارة مزدوجة».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في مقطع مصوّر نشره على قناته على تطبيق «تلغرام»، الاثنين، إن إيران مستعدة لبدء مفاوضات نووية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إذا «كانت الأطراف الأخرى راغبة في ذلك».

وأعرب بزشكيان الذي يُعدّ إصلاحياً ضمن النطاق الضيق للسياسة الإيرانية، عن استعداده لإعادة إحياء مفاوضات الاتفاق النووي المنهار. وقال للصحافيين الأميركيين إن إيران مستعدّة للعودة إلى الاتفاق الأصلي، وأكّد أن طهران ما زالت تلتزم بأهداف هذا الاتفاق.

ونفى بزشكيان أن تكون إيران قد زوّدت روسيا بالأسلحة لدعم حربها ضد أوكرانيا، مخالفاً لتأكيدات الولايات المتحدة.

وقال: «نحن لا نوافق على العدوان الروسي ضد أوكرانيا»، وأضاف: «لم نزوِّدهم ولن نزوِّدهم بأي صواريخ باليستية».


مقالات ذات صلة

غابارد تعيّن «مشككاً بالعمل العسكري ضد إيران» بمنصب رئيسي في الاستخبارات الأميركية

الولايات المتحدة​ مديرة الاستخبارات الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

غابارد تعيّن «مشككاً بالعمل العسكري ضد إيران» بمنصب رئيسي في الاستخبارات الأميركية

منحت مديرة الاستخبارات الأميركية تولسي غابارد ويليام روجر، نائب رئيس معهد «تشارلز كوخ» السابق والمشكك في العمل العسكري ضد إيران، منصباً رئيسياً في وزارتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» للمتحدث باسمها إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي

«الخارجية الإيرانية»: سنمنح المحادثات مع واشنطن فرصة حقيقية

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم (الجمعة)، إن طهران تمنح المحادثات المقررة مع الولايات المتحدة «فرصةً حقيقيةً».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مقر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في طهران (أ.ب)
play-circle 00:41

«أكسيوس»: إيران قد تقترح على أميركا عقد «اتفاق نووي مؤقت»

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي أن إيران تدرس تقديم اقتراح بعقد اتفاق نووي مؤقت، قبل مواصلة المفاوضات بشأن اتفاق شامل خلال المحادثات مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون يحرقون علم الولايات المتحدة خلال تجمع مناهض للمحادثات في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

حوار عمان: إيران تتجه نحو مفاوضات حاسمة وسط القلق الداخلي

على بعد يومين من حوار مصيري بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان، سلط الإعلام الإيراني الضوء على تطلعات الحكومة؛ مؤيديها والمعارضة الداخلية للانفتاح مع إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الخليج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره البحريني عبد اللطيف الزياني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية البحرين وإيران يبحثان توسيع التعاون الثنائي

بحث عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، ونظيره البحريني عبد اللطيف الزياني في اتصال هاتفي، الخميس، العلاقات الثنائية بين البلدين وآخر التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

تركيا تتهم إسرائيل بتهديد أمن المنطقة... والسعودية تشدد على رفض التهجير

إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
TT
20

تركيا تتهم إسرائيل بتهديد أمن المنطقة... والسعودية تشدد على رفض التهجير

إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
إردوغان دعا المجتمع الدولي لإيجاد حلول للمشكلات وبخاصة في الشرق الأوسط في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

انتقدت تركيا عجز النظام العالمي عن وضع حلول ناجعة للمشكلات وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط، متهمة إسرائيل بتهديد أمن المنطقة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده تبذل جهوداً حثيثة لإحلال السلام وتحقيق الاستقرار في المنطقة، مشدداً على أنها لا تطمع في أي أراضٍ خارج حدودها، بل تسعى إلى إنشاء حزام من السلام في محيطها الجغرافي.

وانتقد عجز النظام الدولي الحالي عن مواكبة روح العصر، وتقديم حلول ناجعة للمشكلات، لا سيما التي تواجه منطقة الشرق الأوسط.

ووصف إردوغان، في كلمة خلال افتتاح مؤتمر أنطاليا الدبلوماسي الرابع الذي انطلق في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور دولي واسع، إسرائيل بأنها «دولة إرهاب» تسعى إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني وتنفيذ نكبة ثانية.

وأكد أن النضال الفلسطيني ضد الاحتلال لا يمكن تشويهه بوصفه إرهاباً، مؤكداً أن «تحقيق السلام في المنطقة لن يكون ممكناً إلا من خلال حل الدولتين».

تحذير لإسرائيل

جدد إردوغان دعوته مجلس الأمن والمجتمع الدولي لوقف نزيف الدماء في غزة والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني، قائلاً إنه «من الصعب جداً إحلال سلام دائم بغزة مع استمرار إسرائيل في ممارسة إرهاب دولة وتقويض مساعي وقف إطلاق النار ومواصلتها قصف المدنيين الأبرياء».

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)
إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الرئاسة التركية)

كما حذر إسرائيل من محاولة دفع سوريا مجدداً نحو دوامة من عدم الاستقرار، قائلاً إن «من يسعى لإعادة المأساة إلى الشعب السوري عليه أن يعيد حساباته».

ولفت إلى أن تركيا تواصل دورها المحوري داخل حلف «الناتو»، ولم تبتعد عن هدفها في تحقيق العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وأنه إذا كان الاتحاد يريد تجاوز التحديات الحالية عليه التخلص من أعبائه ومنح تركيا مقعدها كعضو كامل دون تأخير.

وقال الرئيس التركي إن «إنهاء الحرب في أوكرانيا لا يزال على رأس أولوياتنا، ونبذل ما بوسعنا إلى ضمان عدم تحول التنافس التجاري وآثار الرسوم الجمركية إلى حالة مدمرة، وصداقتنا قوية مع الرئيس دونالد ترمب، وبفضل هذه الصداقة ستزدهر العلاقات مع الولايات المتحدة في جميع المجالات».

بدوره، قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في كلمة في الجلسة الافتتاحية لمنتدى أنطاليا، إن بلاده تقع في قلب الأزمات ووسط التوترات ولكنها تقف أيضاً بمركز الحلول.

وأضاف أنه «مع انقضاء الربع الأول من القرن الحادي والعشرين نشهد تحولاً عالمياً سيشكل مسار التاريخ، واليوم نلمس تأثير هذا التحول في كل مكان».

وشدد على أن التحول لا يقتصر فقط على تغير مركز القوة في النظام الدولي، وأن الحركات الاجتماعية تشهد تحولاً في داخلها بسبب عجز النظام القائم عن إنتاج حلول للمشكلات.

ويُعقد المنتدى تحت شعار «الدبلوماسية في عالم منقسم»، ويستضيف أكثر من 4 آلاف مشارك، بينهم أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ووزراء خارجية وممثلون رفيعو المستوى عن مؤسسات دولية، وتستمر فعالياته 3 أيام، ويتناول موضوعات بارزة على الأجندة العالمية مثل تغيّر المناخ، ومكافحة الإرهاب، والمساعدات الإنسانية، والرقمنة، والأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي.

اجتماع حول غزة

شهد المنتدى انعقاد اجتماع مجموعة الاتصال بشأن غزة، المشكلة من قبل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، بمشاركة وزراء خارجية كل من السعودية وتركيا ومصر وفلسطين وقطر والأردن والبحرين وإندونيسيا، والأمينين العامين لمنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، إلى جانب ممثلين عن الإمارات والصين وروسيا وآيرلندا وإسبانيا والنرويج وسلوفينيا ونيجيريا والاتحاد الأوروبي.

اجتماع لجنة الاتصال الإسلامية العربية حول غزة (الخارجية التركية)
اجتماع لجنة الاتصال الإسلامية العربية حول غزة (الخارجية التركية)

وأكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في مؤتمر صحافي مشترك عقب الاجتماع، رفض السعودية بشكل قاطع لأي فكرة لتهجير الفلسطينيين من أرضهم.

وقال إن ذلك يمتد لجميع أشكال هذا التهجير، مشيراً إلى أنه لا يمكن الحديث عن مغادرة طوعية في ظل حرمان الفلسطينيين في غزة من أبسط مقومات الحياة، لافتاً إلى أنه حال مغادرة أحدهم مع القصف والحرمان من المياه والطعام والكهرباء، فهذه ليست مغادرة طوعية، ولكنه شكل من أشكال الإجبار.

وطالب بن فرحان بممارسة جميع الضغوط لضمان وصول المساعدات إلى غزة دون انقطاع، بعدما منعت إسرائيل دخول المعونات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.

من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رفض بلاده أي خطة تهدف لإرغام الفلسطينيين على ترك وطنهم.

وقال إن أنطاليا استضافت اجتماع مجموعة الاتصال تحت شعار «حل الدولتين والسلام الدائم في الشرق الأوسط»، وتم تناول الأوضاع الإنسانية في غزة، وجهود إعادة تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والتطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ونتائج عدوان إسرائيل المتصاعد على المستوى الإقليمي، مشدداً على ضرورة التحرك الدولي نحو السلام وحل الدولتين.

فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لجنة الاتصال حول غزة (الخارجية التركية)
فيدان متحدثاً في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع لجنة الاتصال حول غزة (الخارجية التركية)

وشدد فيدان على ضرورة ضمان وقف إطلاق النار الدائم بغزة في أسرع وقت، معرباً عن دعم بلاده للمبادرة المصرية القطرية الأميركية لوقف إطلاق النار.

رفض التهجير

من جانبه، شدد وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي على «رفض مصر القاطع لأي محاولة لتعديل الواقع الديمغرافي لغزة، من خلال مقترحات التهجير وإعادة توطين الشعب الفلسطيني خارج أراضيه».

وأكد أن «تلك التصرفات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتقوض جهود السلام، وتهدد السلم والأمن الإقليمي».

وتطرق عبد العاطي إلى التحركات الجارية للدفع بالخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار غزة، ونوه إلى ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية، لافتاً إلى دور مصر والأردن في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيداً لنشرهم في قطاع غزة.

ودعا رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطيني، محمد مصطفى، إلى وقف إطلاق نار فوري، وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

وقال: «نعمل على إعداد تفاصيل خطة إعادة إعمار قطاع غزة، ويجب إنجاح جهود الإعمار لتحقيق الاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن مصر تحضر لمؤتمر لإعادة إعمار قطاع غزة.

وأكد المشاركون في الاجتماع الدعم لخطة التعافي المبكر وإعادة الإعمار ومؤتمر إعادة الإعمار المقرر عقده بمصر.

محمد مصطفى رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)
محمد مصطفى رئيس الوزراء وزير الخارجية الفلسطيني مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

وبحث مصطفى مع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، آخر المستجدات وجهود وقف العدوان على الشعب الفلسطيني واستئناف وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتحضيرات لمؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة والذي تستضيفه مصر، ودعم خطة إعادة الإعمار مع الشركاء الدوليين، والبدء فيها فور وقف العدوان.

وأكد الجانبان استمرار التنسيق المشترك في التحركات على المستوى الدولي، و«رفض التهجير لأبناء شعبنا سواء من قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس، وإنهاء الاحتلال وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية».

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لقاءات مع العديد من الرؤساء المشاركين في المنتدى، من بينهم رئيس أذربيجان، إلهام علييف، ورئيسة كوسوفو فيوسا عثماني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية محلّ الاهتمام المشترك.

جانب من لقاء إردوغان والدبيبة (الرئاسة التركية)
جانب من لقاء إردوغان والدبيبة (الرئاسة التركية)

كما التقى إردوغان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، حيث بحثا العلاقات الثنائية بين البلدين، وقضايا إقليمية وعالمية.

وبحسب بيان للرئاسة التركية، أكد إردوغان أن تركيا تولي أهمية كبيرة لسلام وأمن ليبيا، وستواصل تطوير التعاون معها في جميع المجالات، وأن البلدين سيحافظان على الاتصال الوثيق لحماية مصالحهما المشتركة في شرق البحر المتوسط.