عراقجي: هجمات «البيجر» نابعة عن اليأس ولن نقع في فخ إسرائيل

أعلن استعداده لبدء محادثات نووية... ورفض لقاء نظيره الأميركي

عراقجي يلتقي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون في نيويورك السبت (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلتقي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون في نيويورك السبت (الخارجية الإيرانية)
TT

عراقجي: هجمات «البيجر» نابعة عن اليأس ولن نقع في فخ إسرائيل

عراقجي يلتقي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون في نيويورك السبت (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يلتقي المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون في نيويورك السبت (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده «في كامل اليقظة، ولن تقع في فخ» إسرائيل، عادّاً تفجيرات أجهزة الاتصال في لبنان بأنها «قد تكون عملاً مهماً من الناحية الاستخباراتية، لكنها نابعة من اليأس».

وتطرّق عراقجي، في حديث لقناة تابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى التطورات في لبنان بعد سلسلة انفجارات في أجهزة اتصال مقاتلي جماعة «حزب الله» اللبنانية، الموالية لإيران. وبشأن ما إذا كانت سترد إيران على تلك الهجمات، قال عراقجي: «نحن أيضاً في كامل اليقظة، ولن نقع في فخهم. زرع مواد متفجرة مسبقاً في أجهزة (بيجر) صغيرة وتفجيرها عشوائياً؛ تصرفات نابعة من اليأس».

وبُثّ حوار عراقجي على قناته على تطبيق «تلغرام»، اليوم (الاثنين)، بعد يومين من وصوله إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الجمعية العامة، في أول مشاركة دولية له بعد تولي منصب وزير الخارجية.

وقال عراقجي: «قد تكون تفجيرات (البيجر) من الناحية الاستخباراتية عملاً مهمّاً، لكن في ساحة المعركة بين المقاومة وإسرائيل، هذا يُعدّ عملاً من منطلق اليأس، يهدف إلى إلحاق إصابات أو إعاقة بعض الجنود». وأضاف: «من منظور أوسع، إسرائيل محاصرة من عدة جوانب. التكاليف الاقتصادية التي تحمّلتها في السنوات الأخيرة باهظة للغاية. كما أن المشكلات الاجتماعية التي تواجهها تتفاقم؛ الآن هناك نحو 700 - 800 ألف شخص من شمال إسرائيل، أي جنوب لبنان، أصبحوا نازحين».

وأعرب عراقجي عن اعتقاده أن «إسرائيل تواجه وضعاً صعباً للغاية... لهذا تلجأ إلى تحركات استفزازية من هذا النوع»، حسبما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.

وبشأن اغتيال رئيس حركة (حماس) إسماعيل هنية في طهران، قبل نحو شهرين، قال عراقجي: «اغتيال هنیة بعد تنصيب الرئيس الإيراني كان محاولة لاستفزازنا وإغضابنا، بهدف جرّنا إلى صراع أكبر». وزاد: «كانت لهذه العملية تكلفة بشرية ومعنوية».

وبشأن الحرب في قطاع غزة، رأى عراقجي أن «إسرائيل قد تورّطت في مستنقع داخل غزة... قرابة عام مضى منذ دخولهم إلى غزة، التي هي من حيث المساحة الجغرافية صغيرة جداً. لقد دخلوا مع جيش مجهّز بأحدث الأسلحة بهدف معلن، وهو تدمير حركة (حماس). هذا ليس ادعاءً، بل هم أنفسهم أعلنوا أنهم جاءوا لاجتثاث (حماس). لكن، وبعد مرور عام، ما زالوا يقاتلون في مساحة ضيّقة ضد مجموعة حرب عصابات، ولم يتمكنوا بعد من تحقيق هدفهم».

وأضاف وزير الخارجية: «مجموعة صغيرة تقف في وجه جيش كبير، مجهّز ومتطوّر، ولكن في كثير من الجوانب تبيّن زيف قوته. لهذا السبب، نرى هذا التخبط في سلوكهم، الذي يعكس تصرفات شخص يائس. هم يعتقدون أن توسيع ساحة الحرب وإدخال أطراف أخرى فيها، خصوصاً الولايات المتحدة، ومحاولة إشراك الجمهورية الإسلامية؛ قد تساعدهم في الخروج من هذا المأزق الذي تورّطوا فيه».

في سياق آخر، قال عراقجي إن بلاده مستعدة لبدء مفاوضات نووية جديدة في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك؛ إذا «كانت الأطراف الأخرى راغبة في ذلك».

وانسحبت الولايات المتحدة في 2018 خلال ولاية الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي الموقّع بين طهران وست قوى عالمية في 2015، الذي وضع قيوداً على برنامج إيران النووي مقابل رفع عقوبات دولية مفروضة عليها.
وتوقفت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وطهران لإحياء الاتفاق، ولم تنسحب إيران منه؛ لكنها قلّصت التزاماتها بسبب العقوبات الأميركية التي أُعيد فرضها.

وقال عراقجي: «سأبقى في نيويورك لبضعة أيام أخرى بعد عودة الرئيس (الإيراني)، وسأعقد مزيداً من الاجتماعات مع عدد من وزراء الخارجية. سنركز جهودنا على بدء جولة جديدة من المحادثات حول الاتفاق النووي».
وأضاف عراقجي أنه جرى تبادل رسائل عبر سويسرا وإصدار «إعلان عام بالاستعداد»، لكنه حذّر من أن «الظروف الدولية الحالية تجعل استئناف المحادثات أكثر تعقيداً وأصعب من ذي قبل».
وأوضح عراقجي أنه لن يلتقي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، قائلاً: «لا أرى أنه من المناسب عقد مثل هذا الحوار. حدثت هذه الاجتماعات من قبل، ولكن لا تتوفر الظروف المناسبة لها حالياً. ما زلنا بعيدين جداً عن عقد محادثات مباشرة».
ومنذ تجديد العقوبات الأميركية خلال عهد ترمب رفضت طهران التفاوض مباشرة مع واشنطن، وعملت من خلال وسطاء أوروبيين أو عرب.
ويأمل قادة طهران في تخفيف العقوبات الأميركية التي ألحقت ضرراً كبيراً باقتصاد البلاد.

وقال عراقجي إن الانتخابات الأخيرة كانت «محاولة من الشعب لفتح نوافذ جديدة للبلاد»، معرباً عن أمله في أن يُفتح مزيد من الفرص.
وساءت علاقات طهران مع الغرب منذ هجوم حركة (حماس) المدعومة من إيران على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، ومع زيادة دعمها لحرب روسيا في أوكرانيا.
وقالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إن واشنطن ليست مستعدة لاستئناف المحادثات النووية مع إيران.

تقليل تكاليف العداء

ودعا عراقجي إلى اتخاذ مسارات لتقليل تكاليف عداء بلاده مع أميركا. وقال: «لدينا خلافات مع الأميركيين، بعضها أساسي للغاية؛ إذ يصعب حقاً إنهاء العداء في هذه المجالات. نحن نعارض سياسات الهيمنة للولايات المتحدة، ونرفض وجودها في عديد من مناطق العالم، بما في ذلك منطقتنا. كما أننا نعارض كثيراً من سياسات واشنطن وتعسفها، وهم بدورهم يعارضون روح الاستقلال والعزة التي تتحلى بها الجمهورية الإسلامية، وسياساتنا الإقليمية. قد لا يكون من الممكن حل هذه الخلافات تماماً، أو قد يكون الأمر صعباً للغاية، أو على الأقل ليس وقته الآن، وبعضها قد لا يكون قابلاً للحل أصلاً».

وأضاف: «وجهة نظري هي أنه إذا كان إنهاء العداء غير ممكن، يمكننا على الأقل تقليل تكاليفه. صحيح أن هناك عداء، ولكن لا ينبغي أن يتحمّل شعبنا جميع التكاليف أو يعاني كل الضغوط. بصفتنا منفذين للسياسة الخارجية، يجب أن نسلك طرقاً، ونستخدم أدوات مختلفة لتقليل تكاليف هذا العداء».

وعدّ عراقجي الاتفاق النووي النموذج البارز على إدارة العداء مع الولايات المتحدة. وقال: «إذا كان بإمكاننا في بعض الأحيان توفير مساحة للتنفس، أو تأجيل بعض التحديات، أو حتى تقليل حجم التهديدات، فلماذا لا نفعل ذلك؟».

وأكد عراقجي: «سنواصل هذا المسار بكل تأكيد، وسنفعل كل ما في وسعنا لتخفيف العبء عن كاهل الشعب والبلاد. ولن نتردد في إزالة أي عقبات تعترض اقتصادنا وشعبنا، ولكن بالطبع، سنعتمد على أدوات ومسارات شريفة. لن نقوم بأي شيء على حساب كرامة هذا الشعب وعزته واحترامه».

معاداة روسيا

أشار عراقجي إلى أن بعض التحركات الروسية «قد تكون ضد المصالح الوطنية الإيرانية»، ولكنه رفض أن تكون مؤشراً على ابتعاد الروس عن إيران، قائلاً إن «علاقاتنا مع روسيا قوية ومستقرة. نحن نتعاون في مجالات متعددة، وفي مجالات الأمن الوطني والمصالح الوطنية، نحن متوافقون. نطاق تعاوننا واسع جداً... لكن هناك أيضاً اختلافات، وهذا أمر طبيعي تماماً».

وحذّر عراقجي من الازدواجية في السياسة الخارجية، والوقوع في «فخ الحركات المناهضة لروسيا» في الداخل، مشدداً على أنها «تُخرج العلاقات عن مسارها، وتضخّم تلك الخلافات بشكل غير متناسب».


مقالات ذات صلة

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.


ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)
ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يوم الاثنين، أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق ⁠هرمز.

وأضاف للصحافيين ‌في ‌أندورا: «لقد أنشأنا ‌تحالفاً ‌يهدف تحديداً إلى ضمان الأمن وتأمين الوضع ‌وتحقيق الاستقرار، وإظهار أن المجتمع الدولي ⁠يدعم ⁠فتح مضيق هرمز؛ ولذلك آمل أن نتمكن من إقناع الأطراف المعنية خلال الأيام المقبلة».

من جانبه، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن القيادة الإيرانية «تذل» الولايات المتحدة، وتجعل المسؤولين الأميركيين يتوجهون إلى باكستان، ثم يغادرون دون نتائج، في توبيخ مفاجئ وغير معتاد بشأن الصراع.

وأضاف أنه لا يفهم استراتيجية الخروج التي تتبعها الولايات المتحدة في الحرب الإيرانية، وهي تعليقات أكدت الانقسامات العميقة بين واشنطن وشركائها الأوروبيين في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، والتي كانت تتزايد بالفعل بسبب أوكرانيا وقضايا أخرى.

«بارعون ‌جداً في ‌التفاوض»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وقال أيضاً المستشار الألماني: «من الواضح أن الإيرانيين بارعون ‌جداً في ‌التفاوض، أو بالأحرى بارعون للغاية في عدم ‌التفاوض؛ ⁠إذ تركوا الأميركيين ⁠يذهبون إلى إسلام آباد، ثم يغادرون خالين الوفاض».

وأضاف: «القيادة الإيرانية، ولا سيما ما يسمى (الحرس الثوري)، تذل أمة بأكملها؛ لذا آمل أن ينتهي هذا الأمر في أسرع وقت ممكن».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقد بشدة أعضاء حلف «الناتو» لعدم إرسالهم قوات بحرية ⁠للمساعدة في فتح مضيق هرمز خلال النزاع. ولا ‌يزال المضيق مغلقاً فعلياً، ‌مما تسبب في اضطرابات في الأسواق، وانقطاع غير مسبوق في ‌إمدادات الطاقة.

وأكد ميرتس مجدداً أنه لم تحدث مشاورات ‌مع الألمان والأوروبيين قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط)، وأنه نقل شكوكه مباشرة إلى ترمب بعد ذلك.

وقال ميرتس: «لو كنت أعلم أن الوضع سيستمر ‌على هذا النحو لخمسة أو ستة أسابيع، بل وسيزداد سوءاً، لأخبرته بذلك على ⁠نحو أكثر وضوحاً»، ⁠مشبّهاً الوضع بحربَي الولايات المتحدة السابقتين في العراق وأفغانستان.

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام منذ أن ألغى ترمب زيارة مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم السبت.

وقال ميرتس إنه من الواضح أن أجزاء على الأقل من مضيق هرمز بها ألغام، مضيفاً: «لقد عرضنا، بصفتنا أوروبيين، إرسال كاسحات ألغام ألمانية لتطهير المضيق الذي من الواضح أن ألغاماً زُرعت في أجزاء منه».

وأكد أن الصراع يكلف ألمانيا «أموالاً طائلة، وكثيراً من أموال دافعي الضرائب، وجانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية».

دعوة لمجلس الأمن

مجلس الأمن يصوت بالإجماع على القرار «2231» بعد أسبوع من توقيع الاتفاق النووي بفيينا في 20 يوليو 2015 (أرشيفية - الأمم المتحدة)

وفي السياق نفسه، دعا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم في حرب إيران، والقيام بدورهم في أقوى هيئة داخل الأمم المتحدة.

وقال الوزير قبيل توجهه إلى نيويورك، يوم الاثنين: «إذا تحمّل مجلس الأمن الآن مسؤوليته، فإنه يعزز بذلك أيضاً النظام الدولي»، مضيفاً أن الأمم المتحدة يجب أن تصبح «محوراً رئيسياً للدبلوماسية في الأزمات

الحالية» فيما يتعلق بقضايا السلام والأمن.

ومع ذلك، انتقد فاديفول ما وصفه بأنه عرقلة متكررة لعمل المجلس، قائلاً: «نرى مراراً كيف تقوم جهات ذات مصالح متعارضة بعرقلة مجلس الأمن في كثير من الأحيان».

وتجدر الإشارة إلى أنه كثيراً ما تعرقل الصين وروسيا، بصفتهما عضوين دائمين يتمتعان بحق «النقض» (الفيتو) في مجلس الأمن، مبادرات لحل النزاعات. وطالب الوزير بأن تتحلى الأمم المتحدة بالشجاعة لإجراء إصلاحات، وأن تصبح أكثر قدرة على العمل، وتحافظ على مصداقيتها من أجل حل النزاعات.

وفي سياق المناقشات المتعلقة بالمشاركة في مهمة أمنية عسكرية في مضيق هرمز، تأمل ألمانيا الحصول على تفويض من الأمم المتحدة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الصين وروسيا ستدعمان ذلك.

ويعد المضيق، الذي قامت إيران بإغلاقه، ذا أهمية كبيرة لإمدادات النفط والغاز العالمية؛ إذ يعبر من خلاله نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

وحذر فاديفول من أن نقص الطاقة والأسمدة قد يعرض إمدادات الغذاء العالمية أيضاً لخطر كبير. وعقب وصوله إلى نيويورك، يشارك فاديفول في مناقشة بمجلس الأمن الدولي حول الأمن البحري، حيث يلقي كلمة بلاده.

كما يُعقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقال فاديفول إن المؤتمر يتيح فرصة لمناقشة سبل جديدة للحفاظ على إنجازات المعاهدة، ووضع نزع السلاح النووي في دائرة الاهتمام، مضيفاً: «ما دامت التهديدات النووية مستمرة ضدنا وضد شركائنا، فإننا ما زلنا بحاجة إلى ردع موثوق».

وكان أحد المبررات الرئيسية للهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو حرمان طهران من القدرة على تطوير قنبلة نووية.

ويخطط فاديفول أيضاً لإجراء محادثات في نيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومسؤولين بارزين آخرين، إضافة إلى عدد من نظرائه الحاضرين، حيث ستتناول المناقشات أيضاً مستقبل المنظمة الدولية.

«من السابق لأوانه تخفيف العقوبات»

من جهة أخرى، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ‌لاين، يوم الاثنين، ‌إنه ⁠من السابق لأوانه تخفيف ⁠العقوبات المفروضة على إيران. وقالت في ⁠برلين: «نعتقد ‌أن ‌رفع العقوبات سابق ‌لأوانه»، ‌موضحة أن العقوبات فُرضت بسبب ‌قمع إيران لشعبها. وأضافت: «علينا ⁠أولاً أن ⁠نرى تغييراً جذرياً في إيران قبل رفع العقوبات».