إلى أين يصل تصعيد إسرائيل في لبنان؟

واشنطن تحاول لجم الهجوم مثلما حاولت بشأن رفح

جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)
TT

إلى أين يصل تصعيد إسرائيل في لبنان؟

جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في مستشفى للطوارئ قرب حيفا أمس (أ.ف.ب)

التصعيد الإسرائيلي ضد «حزب الله» في لبنان جاء بالتأكيد لأهداف عسكرية تكتيكية واستراتيجية، لكنه جاء لكثير من الأسباب الداخلية الإسرائيلية أيضاً، السياسية والحزبية. وهذه وصفة لحرب طويلة تسعى الإدارة الأميركية لتقصيرها وتضييق نطاقها، ولكنَّ السياسيين في إسرائيل يتندّرون بالقول: يحاولون لجمنا كما فعلوا في رفح!

أما الأهداف العسكرية، فتتعلق بتغيير التوجه الاستراتيجي الذي كان سائداً حتى الآن. وهو: اليوم نجحت إيران في فتح سبع جبهات ضدنا وأدخلتنا في حرب استنزاف مريرة ونحن نلعب في ملعبها. يجب أن نتوقف هنا ونعيد الحسابات ونتفرغ لمحاربة إيران نفسها، فهي رأس الحية. ولذلك، طالب الجيش بوقف الحرب مع غزة وبالتالي مع لبنان، حتى يتفرغ للحرب الكبرى.

لكنَّ نتنياهو رفض الصفقة. وراح يحرض على الجيش، بأنه لا يريد الحسم، ولا يريد تحقيق أهداف الحرب.

قلب المعادلة

وفي الوقت ذاته، خرج قسم العمليات في رئاسة الأركان بنظرية جديدة تقول إن إيران تبني معركتها بالاستناد الكبير إلى «حزب الله». فإذا هاجمتها إسرائيل فسيكون لـ«حزب الله» دور ضخم. لذلك، لا يقوم «حزب الله» اليوم بتفعيل الصواريخ الدقيقة والباليستية التي يمتلكها. فهذه ليست لمعركة الإسناد بل للحرب الكبرى مع الأخ الأكبر في طهران. لذلك، تقرر قلب المعادلة: أولاً «حزب الله» ومن بعد ذلك إيران.

على الصعيد السياسي الداخلي، يسود غليان في الشارع الإسرائيلي. فقيام «حزب الله» بقذف الصواريخ، يومياً، تحت لافتة «الإسناد للفلسطينيين وحماس والمقاومة في قطاع غزة»، يثير موجة غضب بين الإسرائيليين عموماً وسكان الشمال النازحين عن بيوتهم منذ 11 شهراُ، ومستوطنات الجولان بشكل خاص.

فهؤلاء لا يهتمون للغارات الإسرائيلية على لبنان، ولا يكتفون بالأنباء عن تدمير بطاريات صواريخ «حزب الله» ولا تدمير القرى اللبنانية ولا حتى الاغتيالات النوعية العديدة. ويرون أن إسرائيل فقدت تماماً قوة ردعها على هذه الجبهة. ويطالبون بعملية حربية واسعة تقوّض قوة «حماس» وتُنهي الحرب بضربات شديدة التأثير تعيد السكان بأمان إلى بيوتهم، وإلى مصانعهم ومزارعهم ومتاجرهم ومرافقهم السياحية.

ولمَّا كان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزراؤه من جهة، وقادة الجيش من جهة ثانية، يهددون «حزب الله»، والقادة العسكريون ينشرون الخطط لاجتياح لبنان ويبلغون عن التدريبات الجارية مرة أو مرتين في الشهر على احتلال بلدات وأنفاق لبنانية، فقد زاد الحماس الجماهيري لهذه الحرب. وعلى مدار ثمانية أشهر، أشارت استطلاعات الرأي إلى أن غالبية المواطنين، من 51 في المائة إلى 63 في المائة، يؤيدون خوض حرب مع حزب الله، حتى لو اتسعت لحرب شاملة.

حتى قادة المعارضة «الليبرالية» اليمينية والوسطى، بيني غانتس ويائير لبيد وأفيغدور ليبرمان وجدعون ساعر، ينضمون إلى الدعوة لاستعادة الردع مع «حزب الله». وراح اليمين يتهم الجيش بالعجز والخوف من الحرب، والمعارضة تتهم نتنياهو بأنه يلجم الجيش ويمنعه من إشعال الحرب. وراح أبعد من ذلك فاتَّهم وزير دفاعه يوآف غالانت، بمعارضة الهجوم على «حزب الله» وراح يُعدّ خطة لإقالته واستبداله جدعون ساعر به.

الجيش بين مصيبتين

الجيش خشي من هذه الأجواء وأدرك أنه عالق بين مصيبتين؛ فإذا شن الحرب سيخدم أهداف اليمين، ويعرقل صفقة مع «حماس» حول غزة. وإذا لم يفعل فإن هيبته تهتز مرة أخرى وشعبيته تُضرب وتنخفض. فراح يدير حملة يقول فيها إنه قادر على تحويل بيروت إلى غزة ثانية، لكنَّ «لذلك ثمناً باهظاً علينا تحمله؛ تدمير أحياء في تل أبيب وحيفا ومقتل آلاف الإسرائيليين». ولما رأى أن الجمهور لا يتأثر ويواصل المطالبة بحرب، بدأ يتحرك.

تنسيق مع البنتاغون

قبل أن ينطلق جرى تنسيق بين الجيش والبنتاغون، بموجبه تقتصر العمليات الحربية على محاربة «حزب الله» وليس دولة لبنان، ويلتزم العمل على منع تمددها إلى حرب إقليمية. واتفق على أن تكون العمليات الإسرائيلية تدريجية، ولا تُرفَق باجتياح بري ما وراء الليطاني، وأن تتوقف هذه الحرب إذا قَبِلَ «حزب الله» الخطة الأميركية التي أعدها آموس هوكستاين. ولكن، إذا رفض «حزب الله» التوجه إلى تسوية، فإن هذا الرفض يبرر هجوماً برياً محدوداً.

التقاء المصالح

وقد التقت هنا مصالح نتنياهو، الذي يريد الظهور كمن يقود الدولة بعمليات حربية جريئة. فوافق على العمليات، بطريقة «القطعة». يعطي المصادقة على كل خطوة على حدة. وكان بذلك يضمر انتظار إنجازات عملية؛ فإذا كانت ناجحة ينتقل إلى الثانية. وانطلق الجيش. فكانت نجاحاته هائلة: يومي الثلاثاء والأربعاء، هجوم اللاسلكي و«البيجر». يوم الجمعة، تصفية قائد «الرضوان» ومعه 15 قائداً آخر. ويوم السبت بالهجوم الواسع على نحو 150 هدفاً.

ولأنه يتوقع رداً من «حزب الله»، فقد أعلن حالة طوارئ حربية من الدرجة الثانية، أي ليس تفرغاً كاملاً للحرب بل إغلاق المدارس وإلغاء الاحتفالات الكبرى والأعراس والمصانع في المنطقة الممتدة من خط حيفا - بيسان جنوباً حتى الجليل الأعلى. وأعلن أنه سيستمر في الاغتيالات. بل نشر قائمة بأسماء ثلاثة عسكريين بارزين من «حزب الله» على أنهم مرشحون للاغتيال، هم: علي كركي، قائد جبهة الجنوب، وأبو جعفر طلال حمية، قائد المخابرات الخارجية وما تُعرف باسم «الفرقة 910»، ومحمد حيدر، مسؤول التهريب.

فإذا رد «حزب الله» بشكل فعلي وضرب مدنيين أو مدناً وأوقع مصابين كثيرين تردّ إسرائيل بضربات ماحقة تدمِّر فيها الضاحية الجنوبية ومدناً في البقاع وتدفع مَن تبقى من أهالي الجنوب (التقدير أن هناك 300 ألف من مجموع 400 ألف في الجنوب ما زالوا في بلداتهم)، يريدون ترحيلهم إلى شمالي نهر الليطاني.

فرصة للتغيير

وحسب العقيد (احتياط) البروفسور غابي سيبوني، وهو باحث كبير في معهد الاستراتيجية والأمن، الذي يضم أكاديميي اليمين، فإن هذه فرصة لتصفية قدرات «حزب الله» وإحداث تغيير جوهري في الواقع السياسي اللبناني. ويضيف، في بحث نشره معهده، أن الحرب في غزة فشلت، بسبب تردد الحكومة والجيش والضغوط الأميركية. والمخطط الإيراني لاستنزاف إسرائيل يعمل حتى الآن بنجاح. وينبغي العمل الآن على عدة مستويات، أولاً، بإصدار أمر بإجلاء جميع سكان جنوب لبنان إلى شمال نهر الليطاني، «وسيتم هذا الإخلاء لحماية السكان، لأن جنوب لبنان بأكمله هو منطقة قتال».

خطة «الشمالية»

ويقتبس هنا خطة القيادة الشمالية للجيش، التي تشمل إجلاء السكان وتدمير جميع الجسور والمعابر على نهر الليطاني، بهدف تسريع عملية الإخلاء، بالإضافة إلى عزل منطقة القتال في الجنوب عن شمال لبنان، ثم السيطرة على منطقة أمنية عبر الحدود. وفي المرحلة الثانية، العمل على إخراج قوات «حزب الله» من جنوب لبنان وتنفيذ الخطط القديمة لتقويض قدراته العسكرية ومهاجمة أهداف تابعة لدولة لبنان في الجنوب التي يستخدمها «حزب الله» في القتال، مثل البنية التحتية للكهرباء والاتصالات والنقل والمياه. وفي المرحلة الثالثة، تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري.

وينتقد سيبوني محاولة تنسيق الجيش مع الولايات المتحدة ويقول: «واشنطن ستضغط على إسرائيل بكل الوسائل المتاحة لها لتجنب مثل هذا العمل. ولذلك، يجب على إسرائيل أن تبادر بهذا العمل بشكل مفاجئ ومن دون أي تنسيق. من شأن مهاجمة أهداف البنية التحتية في لبنان أن يثير دول العالم ضد إسرائيل. ستعرف دولة إسرائيل كيفية التعامل مع عواقب مثل هذا الهجوم، الذي سيكون بمثابة رافعة قوية لعمل تقوم به دول العالم لتغيير الوضع في لبنان، كما هو موضح أعلاه، وهو تغيير هدفه الرئيسي تفكيك (حزب الله) عن سلاحه الهجومي الرئيسي».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

خاص النيران تشتعل في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في بلدة العباسية بعد إنذار بالإخلاء (أ.ف.ب)

إسرائيل تقطع أوصال جنوب لبنان بقصف منشآته المدنية

بدأت إسرائيل، الجمعة، قصف أهداف تابعة للدولة اللبنانية، وأعلنت عن نيتها استهداف منشآت مدنية، بالتزامن مع التحضيرات لعملية برية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبِلاً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رئاسة الجمهورية)

بيروت تنتظر جواباً إسرائيلياً «لم يصل» للمفاوضات المباشرة

جدّد المسؤولون اللبنانيون خلال جولة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيروت الدعوة إلى وقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر - 4 مارس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري سوريا ولبنان: اختبار للعلاقات وسط التصعيد في المنطقة

بادر الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الاتصال بقيادات لبنانية ليطمئنها بأن لا نية عدائية من نشر الجيش السوري على الحدود مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء استهداف حرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تسجل سابقة باغتيال أستاذين داخل حرم الجامعة اللبنانية

أثار استهداف مسيّرة إسرائيلية لحرم الجامعة اللبنانية في منطقة الحدت، ومقتل أستاذين، صدمة واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

إيران تهدد بالهجوم على البنية التحتية للطاقة في المنطقة بعد ضرب جزيرة خرج

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية أن القوات المسلحة الإيرانية أعلنت اليوم (السبت) أن أي هجوم ‌على البنية التحتية ‌النفطية ​والطاقة ‌في ⁠إيران ​سيؤدي إلى ⁠شن هجمات على البنية التحتية للطاقة المملوكة لشركات النفط ⁠المتعاونة مع الولايات المتحدة ‌في ‌المنطقة.

وجاء ​هذا ‌التحذير بعد ‌أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات ‌المتحدة دمرت أهدافاً عسكرية في جزيرة ⁠خرج، ⁠مركز النفط الرئيسي في إيران. وتعد الجزيرة محطة تصدير لـنحو 90 بالمئة من شحنات النفط الإيرانية.


تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
TT

تقرير: واشنطن ترسل سفناً ونحو 2500 جندي إلى الشرق الأوسط

جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)
جنود وطائرات تابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (رويترز)

أفادت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، بأن الولايات المتحدة أرسلت مزيداً من قوات المارينز والسفن إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من الحرب التي شنتها مع إسرائيل على إيران، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس تريبولي»، المتمركزة في اليابان وما عليها من قوات المارينز، هي في طريقها إلى المنطقة، بينما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نحو 2500 من مشاة البحرية على متن ثلاث سفن، على الأقل، يتجهون إلى الشرق الأوسط.

وقبل أيام، أعلنت مصادر دفاعية أميركية أن الجيش الأميركي بصدد نشر نظام «Merops» لمكافحة الطائرات المُسيّرة في الشرق الأوسط، وهو النظام الذي أثبت فاعليته في الدفاع عن سماء أوكرانيا، واعترض أكثر من 1000 طائرة مُسيرة إيرانية من نوع «شاهد».

يأتي هذا التحرك وسط تصاعد الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية بالمنطقة، بعد إطلاق إيران آلاف الطائرات المُسيّرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.


الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تساعد مهاجرين على مغادرة إيران بسبب الحرب

نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)
نساء إيرانيات يمشين أمام لوحة تحمل صور المرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين خلال مسيرة في طهران (إ.ب.أ)

قالت المنظمة الدولية للهجرة، الجمعة، إنها تساعد بعض المهاجرين الذين هم في أوضاع صعبة على مغادرة إيران في ظلّ الحرب في الشرق الأوسط بعد تلقيها طلبات مساعدة من مئات.

وأشارت المنظمة التابعة للأمم المتحدة إلى الوضع الهشّ للمهاجرين في إيران، في ظلّ القصف الشديد والنزوح الكبير.

وأعربت عن استعدادها «دعم المهاجرين وغيرهم من مواطني دول ثالثة عالقين في الأزمة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديفيد جون، المسؤول في منظمة الهجرة الدولية خلال إحاطة في جنيف: «ساعدنا بعض المهاجرين في العودة إلى ديارهم من إيران»، مشيراً إلى أن «الطلبات بالمئات، وهي تتزايد يوماً بعد يوم»، من دون تقديم تفاصيل عن جنسيات المهاجرين الذين غادروا أو طلبوا المساعدة.

ولفت إلى التكلفة العالية لعمليات الإجلاء هذه، ونقص الموارد الذي يشكّل عائقاً أساسياً.

وتعدّ إيران أكبر دولة مضيفة للاجئين في العالم، ويعيش فيها عدد كبير من المهاجرين، من بينهم ملايين من أفغانستان ومئات الآلاف من العراق، بحسب الأمم المتحدة.

3.2 مليون نازح

أفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، عن نزوح 3.2 مليون شخص في إيران بسبب الحرب التي اندلعت بعد هجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأشارت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن عمالاً مهاجرين هم من بين الضحايا المدنيين في إيران. كما أعلنت المنظمة الأممية أن بعض السفارات في لبنان تواصلت معها سعياً إلى إجلاء رعاياها.

وقدّرت أن تكون الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّبت في نزوح آلاف المهاجرين، غالبيتهم في لبنان.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنانَ بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب.

وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، الذي توغلت قواتها في جنوبه.

وأفادت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن عودة أكثر من 94 ألف سوري من لبنان إلى بلادهم، فضلاً عن مغادرة 10 آلاف لبناني إلى سوريا.