طرد صحافي من «جويش كرونيكل» لتقارير مزيَّفة عن «حماس» تخدم نتنياهو

مصدر أمني: الترويج أن «السنوار سيهرّب مخطوفين إلى إيران تعذيب لعائلاتهم»

طرد صحافي من «جويش كرونيكل» لتقارير مزيَّفة عن «حماس» تخدم نتنياهو
TT

طرد صحافي من «جويش كرونيكل» لتقارير مزيَّفة عن «حماس» تخدم نتنياهو

طرد صحافي من «جويش كرونيكل» لتقارير مزيَّفة عن «حماس» تخدم نتنياهو

كشفت مصادر إعلامية في تل أبيب، عن أن الصحافي إيلان بيري، الذي فُصل من العمل في صحيفة «جويش كرونيكل» البريطانية؛ بسبب نشره «تقارير بعيدة عن الدقة»، إسرائيلي ومقرّب من مؤيدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ونشر أنباء مختلقة ووثائق مزيفة لخدمة نتنياهو، بحيث يستخدمها للتخريب على أي اتفاق هدنة. الخبر دفع بأربعة كتاب بريطانيين من خلفية يهودية يكتب 3 منهم في «الغارديان»، بالاستقالة من «جويش كرونيكل»، بعيداً عن الفضيحة المهنية.

من بين الوثائق، تسريب لصحيفة ألمانية وثيقة مزعومة وضعتها حركة «حماس»، وعثر عليها الجيش الإسرائيلي في حاسوب زعيم الحركة، يحيى السنوار، للإيقاع بإسرائيل وحمْلها للانسحاب من محور فيلادلفيا، ومن ثم تهريب الرهائن الإسرائيليين إلى اليمن وإيران، «لكن نتنياهو كان يقظاً فأفشله».

النائبة في الكنيست (البرلمان)، ميراف كوهن، تقدمت إلى المستشارة القضائية للحكومة، مطالبة بفتح تحقيق جنائي ضد مكتب نتنياهو ومحاكمة من زوّدوا الصحافي بالمواد المزيفة.

وقالت كوهن، وهي من حزب «يش عتيد» المعارض، إن هذا النشر استهدف ليس فقط بث أنباء كاذبة، بل العمل على إجهاض صفقة تبادل يمكنها أن تنقذ 101 إسرائيلي من أسر «حماس»؛ ما يعني شبهات المساهمة في قتل إسرائيليين. وفي هذا جنحة خطيرة يجب أن يدفع ثمنها السياسيون الذين وقفوا وراءها بوعي كامل.

ميراف كوهن عندما كانت وزيرة المساواة الاجتماعية في حكومة لبيد (فيسبوك)

وتوجه نائب آخر، هو مئير كوهن، بإجراء تحقيق في لجنة الخارجية البرلمانية، حول هذه الفضيحة. وقال: «في نهاية المطاف هناك وثائق سرية في حوزة الجيش سرَّبها سياسيون لخدمة أغراض حزبية وسياسية وشخصية. وفي هذا مخالفة أمنية خطيرة تجب محاسبتهم عليها».

في الأثناء، وبحسب الصحافي رونين بيرغمان، مراسل الشؤون السياسية والأمنية لصحيفتي «يديعوت أحرونوت» و«نيويورك تايمز»، فإن ايلان بيري اسم غير حقيقي، واسمه هو إيلي يفراح. وهو ليس كما يعرض نفسه في الشبكات الاجتماعية «بروفسور وصحافي من 25 سنة ومقاتل شارك في تحرير الرهائن في عينتيبة»، بل هو محتال وصحيفة «جويش كرونيكل»، التي تعدّ أقدم صحيفة يهودية في العالم، وقعت في حبائله ونشرت له تقارير عدّة يغلب عليها التشويه والتزييف.

لكن المشكلة لا تقتصر على هذا الصحافي وتلك الصحيفة، إنما تكمن في أولئك الذين يزودونه بالمعلومات، ويبدو أنهم هم الذين مدّوه بوثائق مزيفة، وليس له وحده، بل لإعلاميين آخرين خارج وحتى داخل إسرائيل. وفعلوا ذلك بشكل ممنهج بغرض خدمة مصالح نتنياهو وحكومته.

فقد وقعت صحيفة «بيلد» الألمانية، مثلاً، في المطب، نهاية الأسبوع الماضي، عندما نشرت «وثيقة وضعتها حركة (حماس)، وعثر عليها الجيش الإسرائيلي في حاسوب زعيم الحركة، يحيى السنوار».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشير إلى محور «فيلادلفيا» على الخريطة (رويترز)

وأشار رونين بيرغمان، في تقريره، إلى أن مطالعة الوثيقة الكاملة التي استندت «بيلد» إليها، تظهر صورة معاكسة تماماً لمضمونها. فهذه الوثيقة عبارة عن مقترح قدمه «المستوى المتوسط» في «حماس»، تطرق فيه إلى مسودة اتفاق جرى تقديمها إلى إسرائيل. وحسب التقرير، فإن الوثيقة كتبتها الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام»، «لكن أهميتها ضئيلة، وبالتأكيد ليست بإيعاز من السنوار، ولم تُقبل التوصيات فيها. وخسارة أنها لم تقبل؛ إذ إنها تتضمن رأياً معتدلاً قياساً بآراء قدمتها (حماس) إلى الوسطاء بعد أيام معدودة، وبضمنها موافقة على مقترحات سيسر إسرائيل أن تتبناها، من بينها زيارة الصليب الأحمر للمخطوفين».

رفع صور الرهائن لدى «حماس» خلال مظاهرات في تل أبيب تطالب الحكومة الإسرائيلية بالسعي للإفراج عنهم (أ.ف.ب)

ونقل التقرير عن مصدر إسرائيلي رفيع في دائرة الأسرى والمفقودين، مطلع على تفاصيل المفاوضات مع «حماس» حول صفقة تبادل، حول ما نشر في «بيلد» أنه «حتى بمصطلحات الآلة السامة (لدعم نتنياهو) التي عممت هذه التشويهات، فإن الحملة كانت ضارة وشريرة وشيطانية بشكل خاص». وقدم مثلاً آخر على ذلك، ما نشره بيري في «جويش كرونيكل»، من أن السنوار وضع خطة للإيقاع بإسرائيل وحمْلها على الانسحاب من محور فيلادلفيا، لكن نتنياهو كان يقظاً فأفشله.

ونقل عن المصدر الأمني الرفيع قوله إن تعميم وثائق مفبركة على وسائل إعلام أجنبية، كأنها باسم «حماس» أو كتلك التي زُيّفت بشكل خطير، وتقول إن «(حماس) توشك على تهريب مخطوفين إلى إيران»، وكأنها من وثائق السنوار، هو تنكيل عبثي بعائلات المخطوفين، وهذا كله من أجل تدعيم اعتبارات سياسية ضيقة وأنانية لرئيس الحكومة.

سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي تحضر صلاة جماعية في القدس من أجل إطلاق سراح الرهائن وسلامتهم (رويترز)

وكانت سارة، زوجة بنيامين نتنياهو، نقلت، خلال لقائها مع عائلات رهائن إسرائيليين، الخبر الكاذب الذي نشرته صحيفة «جويش كرونيكال»، وظهر منه وكأن «حماس» على وشك تهريب الرهائن من غزة إلى إيران واليمن، وهو خبر «يدعم عملياً ادعاء نتنياهو بأنه يحظر الانسحاب من محور فيلادلفيا ولو لفترة قصيرة».

وقال المصدر الإسرائيلي، إن «مخاوف عائلات المخطوفين استندت بالطبع إلى صفر حقائق ومائة في المائة كذب وتسميم».

والدة ميا شيم وممثلو عائلات المختطفين لدى مسلحي «حماس» في غزة يعقدون مؤتمراً صحافياً في تل أبيب 17 أكتوبر (أ.ب)

ويصف جهاز الأمن الإسرائيلي حملة نتنياهو، بأنها «حملة تضليل تمارسها جهات إسرائيلية بشكل مخالف للقانون على الجمهور الإسرائيلي، ومن خلال تشويه معلومات سرية»، وفقاً لتقرير بيرغمان، الذي أضاف: «الوثيقة المذكورة كُتبت بعد أن قدم الوسطاء في المفاوضات إلى (حماس) مقترحاً لاتفاق، في 8 أبريل (نيسان) الماضي»، وكانت الوثيقة بين سلسلة تحليلات وتوصيات حول كيفية العمل، قدمتها الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«كتائب القسام»، والآراء التي تضمنتها هذه الوثيقة كانت «مفاجئة بشكل إيجابي».

وشدد التقرير على أن «الآراء والتوصيات في الوثيقة لا تعكس عدم الرضا من التوصل إلى صفقة، وإنما العكس تماماً. وتصف الوثيقة كيف بإمكان (حماس) الحصول على أفضل فائدة بإمكانها الحصول عليها من صفقة كهذه، وكيف بالإمكان التقدم نحوها، وما الذي سترفضه إسرائيل، وما لن ترفضه، وكذلك كيف بالإمكان ممارسة ضغط على إسرائيل كي توافق على الصفقة».

صورة وزّعها الجيش الإسرائيلي لجنوده داخل قطاع غزة 30 أغسطس (أ.ف.ب)

وحسب بيان للمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن الأمر الجديد في وثيقة «حماس» هو «نحو الإيجاب، لكن هذا الجديد لم يوافق عليه طاقم (حماس) في المفاوضات»، وإن هذه الوثيقة هي من بين مجموعة هائلة تشمل عشرة ملايين وثيقة على الأقل ومقاطع فيديو توثق أربعين عاماً عُثر عليها في غزة بعد 7 أكتوبر.

وجاء في التقرير، أن إسرائيل لم تولِ أهمية لهذه الوثيقة وصُنّفت بمستوى أهمية منخفض، «لكن في إطار الحملة (الإسرائيلية التضليلية) اهتمت جهة معينة بتسريب هذه الوثيقة، وكأن أهميتها دراماتيكية».


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق  ستشمل خطة التطوير إطلاق برامج جديدة وتعزيز جودة الإنتاج وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة (الشرق الأوسط)

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»

فازت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة؛ في خطوة تواكب النهضة الثقافية التي تشهدها المملكة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

ولم تحدد الحكومة ⁠البريطانية ⁠أيا من تعليقات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تشير إليه. وحذر مشرّعون بريطانيون من تهديدات خطيرةٍ وواسعة النطاق تشكلها إيران على بريطانيا.

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وكانت الحكومة استدعت السفير الإيراني الشهر الماضي بعد توجيه اتهامات لمواطن إيراني وآخر ​يحمل الجنسيتين ​البريطانية والإيرانية للاشتباه في مساعدتهما أجهزة المخابرات الإيرانية.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، العام الماضي، أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).