إقامة جبرية مؤقتة لأسرة مهسا أميني... وقبضة أمنية بذكرى الاحتجاجات

حملة اعتقالات بمدن كردية... وأناشيد للناشطات في سجن إيفين

إيرانيتان دون حجاب في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)
إيرانيتان دون حجاب في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إقامة جبرية مؤقتة لأسرة مهسا أميني... وقبضة أمنية بذكرى الاحتجاجات

إيرانيتان دون حجاب في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)
إيرانيتان دون حجاب في أحد شوارع طهران اليوم (أ.ف.ب)

ذكرت منظمات معنية بحقوق الإنسان في إيران وناشطون أن السلطات فرضت الإقامة الجبرية مؤقتاً لأسرة الشابة مهسا أميني، بموازاة حملة أمنية في المدن الكردية الواقعة غرب البلاد؛ تحسباً لحدوث اضطرابات في الذكرى الثانية لاندلاع احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية».

وشكّلت وفاة أميني (22 عاماً)، قبل عامين، شرارة احتجاجات قادتها الإيرانيات، وكانت هي الأكبر منذ أربعة عقود ونصف العقد.

وأطلقت الأجهزة الأمنية، في الأيام الأخيرة، حملة اعتقالات في صفوف الناشطين السياسيين والمدنيين وأقارب ضحايا الاحتجاجات، في محافظات كردستان، وكرمانشاه، وإيلام، وأذربيجان الغربية. كما أقامت عدداً من نقاط التفتيش على مداخل المدن.

وأفادت منظمة «هنجاو» الكردية، ومقرُّها أوسلو، الأحد، بأن السلطات الإيرانية أبلغت والديْ مهسا أميني بمنعهما من مغادرة المنزل، محذِّرة من تعرضهما للاعتقال في حال مخالفة التعليمات.

صورة التقطتها الصحافية نيلوفر حامدي لوالديْ مهسا أميني في المستشفى (شبكات التواصل)

وذكرت تقارير أن المدن الكردية شهدت انتشاراً أمنياً لقوات مكافحة الشغب، خصوصاً في مدينة سقز؛ مسقط رأس مهسا أميني. ووفق ناشطين من المدينة، فإن السلطات قطعت الطرق المؤدية إلى مقبرة، وأقدمت على فتح سد في ضواحي المدينة، مما تسبَّب في غمر الطريق وإغلاقها.

أتت هذه الإجراءت بعدما أعلن أمجد أميني، والد مهسا، نية أسرته إقامة مراسم الذكرى الثانية لوفاة ابنته في مقبرة مدينة سقز.

ونشر حساب الناشطة نرجس محمدي، على منصة «إنستغرام»، تسجيلاً صوتياً من سجن إيفين لمجموعة من السجينات السياسيات وهُنّ يرددن أناشيد وشعارات، بمناسبة ذكرى الاحتجاجات.

ويُسمع في التسجيل شعار «المرأة، الحياة، الحرية»، و«إصلاحيون محافظون انتهت الحكاية»، وشعارات أخرى تُطالب بإطلاق سراح السجناء ووقف الإعدامات.

واقع قاتم

وبين اضطهاد عائلات الضحايا، وإفلات المسؤولين من العقاب، وازدياد عمليات الإعدام، والصراعات بين المعارضة، يجد مناهضو السلطة الثيوقراطية في إيران أنفسهم أمام واقع قاتم، بعد عامين على اندلاع الحركة الاحتجاجية التي كانوا يأملون في أن تُشكّل نقطة تحوّل، بعد أكثر من أربعة عقود على إسقاط نظام الشاه في 1979.

وشكّلت وفاة أميني شرارة احتجاجات كانت هي الأكبر منذ ثورة 1979. ويتمسّك الناشطون والمعارضون في الخارج بفكرة أن هذه التحركات تركت بصمة دامغة في إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

آلاف ممن شاركوا في مراسم «أربعين» مهسا أميني يشقون طريقهم نحو مقبرة بسقز الكردية غرب إيران أكتوبر 2022 (أ.ف.ب)

كانت النساء محور الاحتجاجات، وانتفضن على إلزامية الحجاب، إحدى الركائز الأساسية في تعامل النظام مع النساء. وقام عدد منهنّ بخلعه وإحراقه في مشاهدَ لم تعهدها شوارع طهران ومدن كبرى. ورأى محللون أن الاحتجاجات كانت من أكبر التحديات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية منذ نشأتها.

وعدَّت السلطات معظم التحركات «أعمال شغب» تُغذّيها أطراف غربية أو مُعادية للثورة، وقمعتها بشدة. ووفق منظمة العفو الدولية، استخدمت قوات الأمن الإيرانية أنواع الأسلحة النارية، بما في ذلك بنادق الصيد؛ لمواجهة المحتجّين.

وتقول منظمات حقوقية إن 551 شخصاً قُتلوا خلال الاحتجاجات، في حين تؤكد السلطات أن عشرات من عناصر قوات الأمن لقوا حتفهم كذلك. وجرى توقيف آلاف الأشخاص، وفقاً للأمم المتحدة.

وبعد مرور عامين، تؤكد منظمات حقوقية أن السلطات تُواصل قمع أي تحرك.

وأعدمت إيران 10 رجال من الموقوفين بتُهمٍ متصلة بالاحتجاجات، وكان آخِرهم غلام رضا رسائي، الذي أُعدمَ شنقاً في أغسطس (آب) الماضي، بعد إدانته بقتل ضابط في «الحرس الثوري» طعناً. وأفاد ناشطون بأن اعتراف رسائي انتُزع منه تحت التعذيب.

وتُحذّر منظمات حقوقية من أن طهران تستخدم العقوبة القصوى أداة ترهيب. وقالت نائبة مدير منظمة العفو للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ديانا الطحاوي، إن «عدداً لا يُحصى من الأشخاص في إيران ما زالوا يعانون عواقب القمع الوحشي الذي مارسته السلطات».

ووفق منظمة «حقوق الإنسان في إيران»؛ ومقرُّها النرويج، نفّذت السلطات الإيرانية 402 حكم بالإعدام، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، منها 100، على الأقل، في أغسطس.

«الوحشية المضاعفة»

ووفق منظمة «هيومن رايتس ووتش»، تعرَّض أفراد عائلات عشرات من الذين قُتلوا أو أُعدموا أو سُجنوا خلال الاحتجاجات، للتهديد أو المضايقة، أو حتى التوقيف، بناء على اتهامات ملفَّقة.

وقالت الباحثة في «هيومن رايتس ووتش»، ناهيد نقشبندي: «السلطات الإيرانية تمارس الوحشية ضد الناس مرتين؛ مرة بإعدام أو قتل أحد أفراد أسرتهم، ومرة باعتقال أحبائهم بسبب مطالبتهم بالمساءلة».

ومن بين الموقوفين، ما شاء الله كرمي، والد محمد مهدي كرمي الذي أُعدم في يناير (كانون الثاني) 2023، وكان في الثانية والعشرين من العمر. وحُكم على الوالد بالسجن ستة أعوام في مايو (أيار) الماضي، وتسعة أعوام في حكم ثانٍ في أغسطس.

وأسّست الاحتجاجات لتغييرٍ بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي كثير من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة. وكان إلغاء الحجاب مطلباً رئيسياً للمحتجّين.

مناوشات المحتجّين وقوات الشرطة خلال مسيرة احتجاجية بعد وفاة مهسا أميني بطهران في 21 سبتمبر 2022 (إ.ب.أ)

فشدّدت السلطات القيود لضبط الالتزام بوضع الحجاب، مثل استخدام كاميرات مراقبة في الشوارع. وكانت السلطات قد أعطت أملاً في سياسة أكثر تساهلاً في البداية.

وأطلقت السلطات، في نيسان (أبريل) 2024، حملة «خطة نور»، زادت على أثرها «بشكل ملحوظ» الدوريات الأمنية بمختلف أشكالها؛ «لفرض الحجاب الإلزامي»، وفقاً لمنظمة العفو الدولية. وأوضحت أن «القمع شمل مطاردات خطِرة بالسيارات لتوقيف السائقات على الطريق، والمصادرة الجماعية لمركباتهن».

واتّهم خبراء في الأمم المتحدة السلطات، هذا الأسبوع، بـ«تكثيف» قمعها للنساء، مشيرين إلى أن «قوات الأمن صعّدت أكثر أنماط العنف الجسدي القائمة أساساً، بما في ذلك الضرب والركل وصفع النساء والفتيات اللاتي يُعدّ أنهن فشلن في الامتثال لقوانين وقواعد الحجاب الإلزامي».

وسلّطت منظمة العفو الدولية الضوء على حالة آرزو بدري (31 عاماً)، والتي أصيبت بالشلل بعدما أطلقت عليها الشرطة النار داخل سيارتها في شمال إيران، خلال يوليو (تموز) الماضي، في مطاردة، على أثر محاولة لمصادرة سيارتها، تنفيذاً لعقوبة سابقة مرتبطة بالحجاب.

وعلى الرغم من أن مهمة تقصّي حقائق تابعة للأمم المتحدة خلصت، في مارس (آذار) الماضي، إلى أن كثيراً من الانتهاكات، خلال حملة القمع، ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، فلم تجرِ محاسبة أي مسؤول.

لواء التحدي

ويرى محلّلون أنه على الرغم من تمكّن السلطات، بقيادة المرشد الإيراني، علي خامنئي، من تجاوز التهديد الذي مثّلته قضية مهسا أميني، فإن الاحتجاجات أدت لتغيير جذري في المجتمع الإيراني.

وقالت الناشطة رويا برومند، المؤسِّسة المشارِكة لمركز عبد الرحمن بورومند، المعنيِّ بحقوق الإنسان في إيران؛ ومقرُّه واشنطن، إن «عدداً من الشابات ما زلن يرفعن لواء التحدي».

وأضافت أن «قيادة الجمهورية الإسلامية لم تتمكّن، بعد عامين من الاحتجاجات، من إعادة الوضع القائم إلى سابق عهده، أو استعادة مشروعيتها المفقودة».

وفي بيانٍ أصدره «اتحاد الكتاب الإيرانيين»، بمناسبة الذكرى الثانية لوفاة مهسا أميني، أعرب عن دعمه مطالب الشعب «المشروعة» وأُسَر الضحايا والمعتقلين السياسيين. وقال البيان: «لم يمر أي يوم دون أن تمتلئ شوارع إيران بمظاهر المقاومة من النساء. كانت النساء في عام 2022 جزءاً حاسماً من حركة الحرية».

نساء يتحدثن في أحد شوارع بازار طهران اليوم (أ.ف.ب)

وأضاف البيان: «في المقابل، واصل النظام طريق القمع والاختناق، ومارس سياسات القمع المستمرة، بينما لا يزال بعض المحتجّين في السجون، وتتعرض عائلات الضحايا لقمعٍ مستمر، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية».

وأكد البيان: «ما نشأ بعد مقتل مهسا أميني قد مرّ بالحركة المطالِبة بالحرية للشعب الإيراني، عبر أصعب المنعطفات».

وأشار الاتحاد إلى «المشهد الجديد الذي بدأته الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة»، متهماً السطلة بأنها لا تزال تسعى إلى «استمرار قمع الحريات»، وإقرار قوانين تجعل «التدخل في حياة الناس أكثر إمكانية، وتجعل الحياة بحرية أكثر استحالة».


مقالات ذات صلة

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية مجندة إسرائيلية من الوحدة السيبرانية (الجيش الإسرائيلي)

اتهام ضابط إسرائيلي في «القبة الحديدية» بالتجسس لإيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الجمعة، توجيه اتهام إلى ضابط يخدم في منظومة «القبة الحديدية»، بالتجسس ونقل معلومات «أمنية» حساسة إلى جهات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».