تركيا شيّعت جنازة عائشة نور إزغي وتعهّدت بمحاسبة قتلتها الإسرائيليين

رئيس مخابراتها بحث وقادة من «حماس» تطورات جهود وقف إطلاق النار في غزة

جثمان عائشة نور إزغي ملفوفاً بعلم تركيا ومحمولاً على أعناق الجنود لدى وصوله إلى إسطنبول الجمعة (موقع ولاية إسطنبول)
جثمان عائشة نور إزغي ملفوفاً بعلم تركيا ومحمولاً على أعناق الجنود لدى وصوله إلى إسطنبول الجمعة (موقع ولاية إسطنبول)
TT

تركيا شيّعت جنازة عائشة نور إزغي وتعهّدت بمحاسبة قتلتها الإسرائيليين

جثمان عائشة نور إزغي ملفوفاً بعلم تركيا ومحمولاً على أعناق الجنود لدى وصوله إلى إسطنبول الجمعة (موقع ولاية إسطنبول)
جثمان عائشة نور إزغي ملفوفاً بعلم تركيا ومحمولاً على أعناق الجنود لدى وصوله إلى إسطنبول الجمعة (موقع ولاية إسطنبول)

شيّعت تركيا، السبت، جنازة الناشطة الأميركية - التركية عائشة نور إزغي إيغي التي قُتلت برصاص جنود إسرائيليين خلال مظاهرة سلمية منددة بالاستيطان في الضفة الغربية.

وأُقيمت مراسم رسمية لتشييع جنازة عائشة نور في مسقط رأسها ببلدة ديدم بولاية آيدن، جنوب غربي تركيا، بحضور رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، ونائب الرئيس التركي جودت يلماظ، وعدد من الوزراء، وقادة أحزاب المعارضة، يتقدّمهم رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، ورئيس الوزراء الأسبق رئيس حزب «المستقبل» أحمد داود أوغلو، وحشد من أعضاء جمعيات حقوق الإنسان والمواطنين، ونقلت القنوات التركية وقائعها على البث الحي.

وتعهّد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، خلال مراسم تشييع الجنازة، بأن دماء عائشة نور لن تذهب هدراً، وأن من قتلها سيُحاسب في المحاكم الدولية. وشدد على أن المسؤولية عن جريمة قتلها تقع على عاتق إسرائيل وداعميها.

جانب من مراسم تشييع جنازة عائشة نور إزغي السبت (من البث المباشر للجنازة)

تعهدات بمحاسبة إسرائيل

وقال كورتولموش: «لن ننسى نضال ابنتنا عائشة نور، ولن نسمح للقتلة أن ينسوا ذلك، وسنتابع هذه القضية حتى النهاية، وسنحاسب القتلة أمام المحاكم الدولية، وبدءاً من أمس، أجرت وزارة العدل ومعهد الطب الشرعي لدينا جميع عمليات التشريح وفقاً للمعايير الدولية، وتبيّن أن عائشة نور أُصيبت برصاصة خلف أذنها اليسرى مباشرة».

وأضاف: «إننا جميعاً نشاهد المأساة الكبرى التي تحدث منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إذ يُقتل مئات الفلسطينيين كل يوم، وللأسف فإن أميركا الداعمة للحكومة الإسرائيلية، وبعض القوى التي تقف وراء إسرائيل، تدعم وتشجع على الإبادة الجماعية في غزة، لكن جزءاً كبيراً من الإنسانية، من ذوي الضمير والإنصاف، يعارضون هذا العار الكبير ضد الإنسانية في غزة».

وتابع أنه من اللافت للنظر أن أميركا لم تتحرك إزاء مقتل ابنتنا عائشة نور التي تحمل أيضاً الجنسية الأميركية.

والد عائشة نور إزغي إيغي خلال تشييع جنازتها في آيدن جنوب غربي تركيا السبت (رويترز)

وأثار مقتل عائشة نور إزغي إيغي (26 عاماً) في الضفة الغربية، الجمعة قبل الماضي، خلال مشاركتها في مظاهرة لحركة التضامن الدولية المؤيدة للفلسطينيين في بلدة بيتا، ضد الاستيطان، الغضب.

وكان جثمان عائشة نور وصل إلى إسطنبول، الجمعة، عبر باكو، حيث أُقيمت مراسم في مطار «إسطنبول» لتشييع جنازتها، ولُفّ الجثمان بعلم تركيا، وحمله الجنود، ونُقل إلى مطار «عدنان مندريس» في إزمير، غرب البلاد، حيث أُجريت عملية التشريح بمعرفة «الطب الشرعي»، وجُمعت الأدلة المتعلقة بجريمة القتل واستخراج القطع المعدنية التي استقرّت في رأسها.

وحُدّد سبب وفاة عائشة نور بأنه «كسر في الجمجمة ونزيف في الدماغ وتلف في أنسجة المخ»، ونُقل الجثمان بعد التشريح إلى مسقط رأسها في ديدم حيث شُيّعت جنازتها؛ إذ أرادت عائلتها دفنها في ديدم حيث يعيش جدها وباقي أفراد عائلتها الذين زارتهم قبل أن تتوجه إلى الضفة الغربية.

أقارب ومسؤولون حول نعش عائشة نور إزغي خلال مراسم تشييع جنازتها في آيدن جنوب غربي تركيا السبت (أ.ف.ب)

وأطلقت تركيا تحقيقاً في مقتل عائشة نور، وتخطّط لإصدار مذكرات اعتقال دولية للمسؤولين عن قتلها، كما دعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل. وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن بلاده ستبذل كل الجهود «حتى لا تبقى وفاة عائشة نور إزغي من دون عقاب».

وقالت والدة عائشة نور، ربيعة بيردان، إن الشيء الوحيد الذي تطلبه من الدولة هو المطالبة بالعدالة لابنتها. ورحّب والدها، محمد سعاد إيغي، الذي أتى من الولايات المتحدة لحضور تشييع جنازة ابنته بموقف تركيا وفتح التحقيقات في مقتل ابنته، وانتقد في الوقت ذاته موقف الولايات المتحدة، مؤكداً أنهم ينتظرون إجراء مماثلاً من الحكومة الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، عبّر، الأربعاء، عن «حزنه الشديد» على مقتل عائشة نور، وطلب من إسرائيل «بذل المزيد» لتجنّب تكرار مأساة مثل هذه.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وكثّفت قواتها العمليات في المنطقة منذ اندلاع الحرب في غزة.

نعش عائشة نور إزغي محمولاً خلال مراسم تشييع جنازتها في آيدن جنوب غربي تركيا السبت (أ.ب)

مباحثات مع «حماس»

في سياق متصل، بحث رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، في أنقرة، الجمعة، مع قادة من المكتب السياسي لحركة «حماس» المستجدات الأخيرة في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، وسط تكهنات عن احتمال انضمام تركيا، التي تثير علاقتها مع «حماس» غضب إسرائيل، إلى جهود ومحادثات وقف إطلاق النار في غزة.

وقالت مصادر أمنية تركية إن كالين بحث مع قادة من المكتب السياسي لـ«حماس» قضايا مثل المرحلة الأخيرة التي وصلت إليها مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفلسطين، وتبادل الأسرى، والخطوات الملموسة التي يمكن اتخاذها لضمان وقف دائم لإطلاق النار في غزة التي تشهد مأساة إنسانية، وإيصال مزيد من المساعدات الإنسانية إلى المنطقة.

ونقلت «وكالة الأناضول» الرسمية عن المصادر، أنه جرى خلال اللقاء تأكيد الموقف البناء والإيجابي لحركة «حماس» خلال المفاوضات، وأن طرح إسرائيل شروطاً جديدة على نص المقترح الذي يحظى بدعم وقبول في إطار قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يزيد من صعوبة التوصل إلى وقف إطلاق النار.

وتقول تركيا إنها تبذل جهوداً عبر جهاز المخابرات وأخرى دبلوماسية مع جميع الأطراف الفاعلة، خصوصاً قيادة «حماس»، لدعم وساطة مصر وقطر والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار.

وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية، السبت، أن واشنطن طلبت من أنقرة القيام بدور للوساطة بين «حماس» وإسرائيل.

ويعتقد مراقبون أن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتركيا في 4 سبتمبر (أيلول) الحالي، ربما فتحت الباب لمشاركة تركيا في جهود الوساطة التي تواجه تعنتاً إسرائيلياً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم أجزاء من مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية 20 يناير 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل باشرت هدم منشآت داخل مقر الأونروا بالقدس الشرقية

بدأت جرافات إسرائيلية، الثلاثاء، بهدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (القدس)
المشرق العربي مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في مخيم نور شمس بالضفة الغربية 12 يناير الحالي (إ.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعتقل 7 فلسطينيين خلال عملية واسعة في الخليل

اعتقلت قوات الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، سبعة فلسطينيين من محافظة الخليل، عقب اقتحام منازلهم، في عملية موسَّعة بالضفة الغربية ليلاً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي عائلات بدوية فلسطينية تفكك خيامها في رأس عين العوجا استعداداً للمغادرة بسبب تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين (إ.ب.أ) play-circle

عائلات بدوية تُخلي مساكنها في الضفة هرباً من عنف المستوطنين

يقول سكان محليون وجماعات لحقوق الإنسان إن غور الأردن وهو منطقة قليلة السكان نسبياً تقع بالقرب من نهر الأردن تتعرض الآن لضغوط كثيرة من المستوطنين

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العلَم الإسرائيلي ويظهر جزء من مستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية في الخلفية بالضفة الغربية المحتلة 14 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة في الضفة الغربية

دعا الاتحاد الأوروبي حكومة إسرائيل لوقف مشروع إقامة مستوطنة جديدة بالضفة الغربية، ووصف الخطوة بأنها «استفزاز خطير».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي فلسطينيون يشاهدون آلية عسكرية إسرائيلية تنقل جنوداً إلى مخيم نور شمس قرب طولكرم بالضفة الغربية (إ.ب.أ) play-circle

جنود إسرائيليون يقتلون صبياً فلسطينياً في الضفة الغربية

قال الجيش الإسرائيلي إن جنوداً قتلوا بالرصاص فلسطينياً كان يرشقهم بالحجارة في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت الرئاسة التركية قد ​أعلنت، يوم السبت، أن ⁠ترمب أرسل خطاباً يدعو فيه إردوغان للانضمام إلى مبادرة «مجلس السلام».

واليوم، أجرى الرئيس التركي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتناول الرئيسان خلال الاتصال العلاقات الثنائية بين تركيا والولايات المتحدة، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية، بحسب الرئاسة التركية.

أعرب الرئيس التركي عن شكره للرئيس الأميركي على دعوته للمشاركة في مجلس السلام الخاص بغزة.

وأكد إردوغان خلال الاتصال أن تركيا تتابع عن كثب التطورات الجارية في سوريا، مشدداً على أن «وحدة سوريا وتضامنها وسلامة أراضيها تعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لتركيا».


إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حكومة دمشق.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع للكتلة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» في أنقرة، إن الجيش السوري اتخذ «إجراءات محقة بتطهير الأراضي من عناصر (قسد)»، التي اتهمها بعدم الالتزام باتفاق «10 مارس (آذار)» الماضي بتسليم الأراضي للحكومة السورية.

وأكد الرئيس التركي في كلمته، التي بثها تلفزيون «تي آر تي» الرسمي، أن بلاده تدعم الحكومة السورية في إجراءاتها ضد «قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفاً أنه ينبغي للأخيرة إلقاء سلاحها وتسليم الأراضي لحكومة دمشق.

وكانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، الثلاثاء، عن وقف إطلاق النار مع «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، لمدة 4 أيام.

صورة لمواطنين من الرقة (أ.ف.ب)

كما قالت الرئاسة السورية، أمس، إنه جرى التوصل إلى تفاهم مع «قسد» حول مستقبل محافظة الحسكة التي توجد بها مدينة القامشلي ذات الأغلبية الكردية، وآليات الدمج الإداري والعسكري، مشيرة إلى الاتفاق على منح «قسد» 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً.

جنود يمرون بجانب سيارة متوقفة في حين تتجه قوات الأمن السورية نحو مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويوم الأحد الماضي، توصلت الحكومة السورية لاتفاق مع «قسد» التي كانت تُسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرقي سوريا، يقضي بوقف إطلاق النار وتسليم إدارة محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً إلى الحكومة.

جاء ذلك بعد أشهر من توقيع الجانبين اتفاقاً مماثلاً في مارس الماضي لدمج كل المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة لـ«قسد» ضمن مؤسسات الدولة بحلول نهاية العام المنصرم، لكن الجانبين لم يحرزا تقدماً يذكر في تنفيذ ذلك الاتفاق.


نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

نتنياهو يقبل دعوة ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا وهو اللقاء الخامس بينهما 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المشاركة في «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة، حسبما أعلن مكتب نتنياهو على منصة «إكس».

وبعد إعلانه المرحلة الثانية من خطة السلام في قطاع غزة في 17 يناير (كانون الثاني)، وجّه البيت الأبيض دعوة إلى أكثر من 60 دولة للانضمام إلى «مجلس السلام»، عقب وقف إطلاق النار في القطاع. وكان الهدف الأصلي من المجلس هو دعم الإدارة الفلسطينية عبر تنسيق جهود إعادة الإعمار وتحفيز التنمية الاقتصادية، بعد عامَين من الحرب بين إسرائيل و«حماس». وتوجد مؤشرات على رغبة الإدارة الأميركية في توسيع تفويض المجلس بشكل كبير بحيث يتولى التعامل مع الأزمات والنزاعات على مستوى العالم.

وقد تلقت دول أخرى أيضاً دعوات إلى المشاركة في «مجلس السلام». وقد أعربت إسرائيل مؤخراً عن استيائها من تعيين البيت الأبيض هيئة رقابية دولية مهمة لقطاع غزة.

وجاء في بيان صادر عن مكتب نتنياهو أن إعلان تشكيل ما يُسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، الذي يخضع لـ«مجلس السلام»، «لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». ويبدو أن نتنياهو معترض على انضمام وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري رفيع المستوى علي الذوادي إلى هذه الهيئة. وكانت تركيا وقطر قد وجهتا انتقادات حادة إلى الحرب التي تشنها إسرائيل في قطاع غزة ضد حركة «حماس».

وعلى الرغم من الردود الأوروبية المتحفظة، يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، غداً الخميس، إعلان مبادرة «مجلس السلام». وذكرت تقارير إعلامية أنه سيوقّع في ذلك الموعد على ما يُسمى «ميثاق مجلس السلام». ومن المخطط أن يعلن ترمب هذا الإجراء على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في دافوس، حيث من المنتظر أن يُلقي كلمة اليوم (الأربعاء) أمام جمهور دولي. ويرى منتقدون أن ترمب قد يسعى بذلك إلى إيجاد كيان منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي ينتقدها منذ فترة طويلة بوصفها غير فعالة.