أصداء واسعة لزيارة السيسي الأولى لتركيا

الاستقبال الحافل وكسر إردوغان البروتوكول وتحية «شكراً عسكر» تلفت الانتباه

إردوغان استقبل السيسي بحفاوة خلال زيارته أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان استقبل السيسي بحفاوة خلال زيارته أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

أصداء واسعة لزيارة السيسي الأولى لتركيا

إردوغان استقبل السيسي بحفاوة خلال زيارته أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان استقبل السيسي بحفاوة خلال زيارته أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تتواصل أصداء الزيارة الأولى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأنقرة، في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، لما أحاط بها من مظاهر استقبال غير مسبوقة ومشاهد جذبت الانتباه.

وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ركزت بشكل كبير على الاستقبال الحافل من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان، للرئيس السيسي وكسر قواعد البروتوكول مرتين في يوم واحد باستقباله عند باب الطائرة في مطار «إسنبوغا» في أنقرة وتوديعه بالطريقة ذاتها.

وأحدث الموكب الكبير الذي كان في استقبال السيسي ووداعه بالمطار، حيث اصطحبه إردوغان في سيارته الرئاسية ذهاباً وإياباً في أثناء الوصول والمغادرة، صدى واسعاً واجتذب عشرات الآلاف من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي التي تؤكد أن عودة العلاقات بين مصر وتركيا «حدث تاريخي» وعودة إلى الطريق الصحيح.

إردوغان كسر البروتوكول باستقبال السيسي وتوديعه بمطار «إسنبوغا» في أنقرة (الرئاسة التركية)

تحية الجنود واستذكار أتاتورك

كما لفتت تحية السيسي، الذي كان أيضاً أول رئيس مصري يزور تركيا منذ 12 عاماً، لحرس الشرف في قصر «بيشتبه» الرئاسي في أنقرة، خلال مراسم الاستقبال الرسمي لدى وصوله إليه، الانتباه بشدة، حيث توجه إليهم قائلاً: «شكراً عسكر»، لأن المألوف في التحية أن يقول الضيف: «مرحباً عسكر»، وقالت وسائل الإعلام إن السيسي آثر تحية الجنود باللغة العربية، وأن كلمة «شكراً» مفهومة أيضاً لدى الأتراك، لكن استخدامها في تحية الجنود كان أمراً جديداً ولافتاً.

وركز بعض الكتاب على استذكار السيسي لمؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، في بيانه عبر حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، عند حديثه عن العلاقات التاريخية العميقة بين مصر وتركيا، مما عدَّها البعض رسالة إجلال لأتاتورك الذي أقام الجمهورية العلمانية في تركيا.

تحية السيسي لحرس الشرف بالقصر الرئاسي التركي لفتت الانتباه (الرئاسة التركية)

وعلق الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، بأن العلاقات بين مصر وتركيا شهدت دائماً صعوداً وهبوطاً، لكنَّ حقبة جديدة، ليس فقط في العلاقات بين البلدين ولكن بالنسبة للمنطقة كلها، بدأت مع زيارة إردوغان للقاهرة وزيارة السيسي لأنقرة.

وقال سيلفي، في مقال الخميس، إن «المنطقة يعاد تصميمها وينبغي لتركيا ومصر أن تجلسا جنباً إلى جنب على الطاولة نفسها، يبدأ عصر جديد ليس فقط للعلاقات التركية - المصرية، بل لمنطقتنا أيضاً».

شرق المتوسط وليبيا

من جانبه، قال الكاتب في صحيفة «غازيته دوار»، فهيم طاش تكين، إن التطبيع مع مصر مهم بالنسبة لتركيا من أجل تعطيل معادلة الطاقة التي تطورت لصالح اليونان وقبرص، مما أدى إلى تدمير اتفاق الصلاحيات البحرية بين أنقرة وطرابلس، ويعتقد أن مصر لا تمانع في مساعدة تركيا، ومن المرجح أن يكون هناك اتفاق بينهما لا يثير الجدل.

ولفت إلى أنه في ليبيا، حيث يتواجه البلدان، فإن الوضع الحالي معقَّد للغاية بالنسبة لكل من تركيا ومصر، ومن الطبيعي أن يركز الطرفان على حماية مصالحهما «دون رفع الأيدي»، وأن الاتفاقيات الاستراتيجية التي وقَّعتها تركيا مع الحكومات الانتقالية في طرابلس ليس لها مستقبل إلا بعد إنهاء الانقسام في ليبيا وإقامة إدارة مشتركة.

وأضاف أنه بينما تستمر مصر في الإبقاء على تحفظاتها بشأن حسابات تركيا على الطاولة، فإنها تعتقد أن ليبيا الموحدة لن تكون قادرة على تجاهل مصر في المستقبل، ففي نهاية المطاف، هي جارة حدودية كبيرة، وكشف السيسي في مؤتمره الصحافي مع إردوغان، عن أن حساسيات القاهرة لم تتغير، وهي تتمثل في «إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وضمان الأمن، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة من البلاد، وهي قضايا مهمة لمستقبل ليبيا».

إردوغان مستقبلاً السيسي بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورأى أن السياسة التي اتَّبعتها أنقرة في ليبيا سهَّلت الأمور للمجموعات التي خربت العملية الانتخابية، متسائلاً: «هل هناك حاجة لتعريفات إضافية للقوات الأجنبية المطلوب انسحابها؟»، وأجاب: «يبدو أن السيسي نجح في استخدام الكلمات بشكل جيد».

وجرت زيارة السيسي لتركيا، التي جاءت بدعوة من إردوغان رداً على زيارته للقاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي والتي أُعلن عنها في وسائل الإعلام التركية أكثر من مرة في مواعيد مختلفة قبل أن تتم الأربعاء، في أجواء ودية وإيجابية، وشهدت انعقاد أول اجتماعات المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للتعاون بين البلدين.

ووقَّع السيسي وإردوغان في ختام الاجتماع على البيان المشترك، وجرت الإشارة فيه إلى أن عام 2025 يوافق الذكرى المئوية لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر، وإرادة البلدين رفع الشراكة والتعاون بينهما في جميع المجالات إلى المستوى الاستراتيجي.

وأكد البيان، الذي نشرته كل من رئاسة دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية التركية، والرئاسة المصرية، في وقت متزامن في ختام زيارة السيسي، «أهمية استكشاف سبل جديدة للتعاون بين البلدين على أساس مبدأ المصلحة المتبادلة والتضامن، وأنهما يهدفان إلى تعزيز السلام والازدهار والاستقرار في محيطهما وخارجه، ويكرران التزامهما مبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

إردوغان والسيسي خلال المؤتمر الصحافي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

ووقع البلدان خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي 17 مذكرة تفاهم.

وعبَّر البيان المشترك عن الارتياح لتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات المالية والبيئة والتخطيط العمراني والصحة والطاقة والأعمال والزراعة والطيران المدني وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم العالي والعمل والتوظيف والتعاون وتعزيز القدرات، والسكك الحديدية وسياسة المنافسة والتعاون بين الأكاديميات الدبلوماسية.

ولفت إلى أنهما قررا زيادة الجهود المشتركة من أجل تنويع وتعميق التعاون والتنسيق متعدد الأبعاد بين الطرفين من خلال تحديث الإطار القانوني الثنائي القائم في المجالات كافة بما يتوافق مع الاحتياجات، وأن «مجموعة التخطيط المشتركة» برئاسة وزيري خارجية البلدين ستبدأ العمل على مواصلة تحسين العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، على أن يجري إقرارها في الاجتماع القادم لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.

السيسي وإردوغان شهدا توقيع مذكرات تفاهم للتعاون بين مصر وتركيا (الرئاسة التركية)

وأعرب البلدان عن رغبتيهما في زيادة حجم التجارة البينية إلى 15 مليار دولار سنوياً من خلال مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية واستغلال الإمكانات القائمة، واتفقا على مواصلة تحسين البيئة الاستثمارية في بلديهما لرجال الأعمال، وقبلا اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة المشكلات لدى الجانبين وتشجيع الاستثمارات الجديدة.

وعبَّر البلدان عن تطلعهما لمزيد من تعزيز التشاور حول المسائل الإقليمية بالإضافة إلى تطوير بناء القدرات في القارة الأفريقية، وموافقتهما على الاستمرار في التعاون الوثيق بالمنظمات الدولية والإقليمية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، فضلاً عن تشجيع مزيد من الحوار والتعاون بين تركيا وجامعة الدول العربية، وعزمهما على تعزيز التعاون في إطار مجموعة الدول الإسلامية الثماني للتعاون الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
العالم العربي محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية.

أحمد جمال (القاهرة)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وعبد الفتاح السيسي (وام)

محمد بن زايد والسيسي يبحثان تعزيز التعاون ويؤكدان رفض التصعيد في المنطقة

بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، مسارات تعزيز التعاون والعمل المشترك بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجتمعاً بوزير الخارجية بدر عبد العاطي مساء الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي يؤكد «وحدة المصير المشترك» مع دول الخليج

الرئيس عبد الفتاح السيسي يشدد على «إدانة مصر ورفضها الكاملين للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended