الإعلام التركي يبدي اهتماماً واسعاً بزيارة السيسي المرتقبة لأنقرة

التنسيق حول غزة والتعاون الاقتصادي والدفاعي يتصدران أجندة مباحثاته مع إردوغان

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

الإعلام التركي يبدي اهتماماً واسعاً بزيارة السيسي المرتقبة لأنقرة

جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
جانب من استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تحظى الزيارة المرتقبة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتركيا بترقب كبير واهتمام واسع، عبَّرت عنه وسائل الإعلام التركية على مختلف توجهاتها، ووصفتها بأنها ستشكل نقلة مهمة في العلاقات بين القاهرة وأنقرة.

وينتظر -حسب وسائل الإعلام التركية- أن يزور السيسي أنقرة للمرة الأولى منذ توليه رئاسة مصر في عام 2014، في أول زيارة لرئيس مصري لتركيا بعد 12 عاماً.

وقالت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية، في تقرير مطول، الثلاثاء، إنه من المتوقع أن يقوم الرئيس المصري بزيارة تركيا، الأربعاء، بدعوة من الرئيس رجب طيب إردوغان. ومن المقرر أن يناقشا الهجمات الإسرائيلية على غزة، بالإضافة إلى آخر تطورات العلاقات التجارية بين البلدين، والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية)

أجندة حافلة

وأضافت أنه من المتوقع أن تؤدي زيارة السيسي إلى تسريع التجارة الثنائية، وينتظر أن يوقع البلدان 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات مختلفة، من الدفاع إلى الطاقة والسياحة والصحة والتعليم والثقافة، خلال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى للعلاقات الذي سيعقد برئاسة السيسي وإردوغان، وذلك بهدف زيادة حجم التجارة بين البلدين إلى 15 مليار دولار، ارتفاعاً من نحو 6 مليارات حالياً.

وصدَّرت تركيا لمصر ما قيمته 3 مليارات دولار العام الماضي، بينما بلغت وارداتها من مصر 3.1 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن العلاقات التجارية تشكل قاطرة التعاون بين مصر وتركيا، وفي هذا السياق من المخطط تطوير التعاون في مجال الطاقة الذي يوفر فرصاً مختلفة للبلدين؛ خصوصاً في مجالات الغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية والمتجددة.

السيسي وإردوغان وقَّعا اتفاقيات للتعاون بين البلدين خلال زيارة الرئيس التركي لمصر (الرئاسة التركية)

بدوره، قال رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، مصطفى دنيز إر، إن العلاقات بين البلدين عادت إلى طبيعتها منذ نحو عام، وإن المسار الإيجابي للعلاقات أعطى الثقة لعالم الأعمال في الجانبين، لافتاً إلى أن هناك استثمارات تركية في مصر منذ عام 2007، وهي مستمرة في الزيادة كل عام، حتى وصلت إلى 3 مليارات دولار، وينتظر أن يضاف إليها 500 مليون دولار في العام المقبل.

وأوضح دنيز إر أن «مصر دولة استراتيجية يمكن أن تكون قاعدة الإنتاج الثانية لتركيا، وهي أكبر شريك لها في شمال أفريقيا».

نقطة تحول

وذكرت شبكة «إن تي في» الإخبارية التركية، في تقرير حول الزيارة، إنه بعد 12 عاماً، ستتم، الأربعاء، زيارة مهمة من مصر إلى تركيا، وسيتم الترحيب بالسيسي باستقبال رسمي في قصر بيشتبه الرئاسي في أنقرة، وسيناقش الرئيسان الجهود المبذولة لزيادة المساعدات الإنسانية التي تقدمها تركيا لغزة عبر مصر، والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان، واحتمالات قيام إيران بهجوم على إسرائيل، والتوتر المتزايد في الشرق الأوسط، إلى جانب تقييم الخطوات الواجب اتخاذها لتحسين العلاقات بين تركيا ومصر.

ولفتت إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا ومصر التي سيتم الاحتفال بالذكرى المئوية لتأسيسها العام المقبل، كانت قد وصلت إلى نقطة الانهيار في عام 2013. بعد سقوط حكم «الإخوان المسلمين» ومحمد مرسي؛ حيث كانت أنقرة تأمل في تطوير العلاقات الشاملة معهم في ذلك الوقت، فيما عرفته بـ«محور أنقرة- القاهرة»، ولذلك تأثرت العلاقات لفترة طويلة، ومع ذلك، تم فتح صفحة جديدة بعد زيارة الرئيس إردوغان إلى القاهرة في 14 فبراير (شباط) الماضي.

جانب من استقبال السيسي لإردوغان بمطار القاهرة يوم 14 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

أما موقع «تي 24» الإخباري التركي، فأشار -في تقرير مطول- إلى أن إردوغان ذهب إلى القاهرة -للمرة الأولى منذ 12 عاماً- في فبراير، وتردد أن الرئيس المصري سيقوم بزيارة عودة إلى تركيا في أبريل (نيسان) الماضي، إلا أن الزيارة لم تتم.

وكتب الموقع تحت عنوان: «ستار جديد على خط أنقرة- القاهرة»: «الآن من المتوقع أن يصل السيسي إلى تركيا، الأربعاء؛ لكن الزيارة لم تتأكد رسمياً من الجانبين حتى الساعات الأخيرة».

ولفت إلى أن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، زار القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، والتقى نظيره المصري بدر عبد العاطي الذي قال خلال المؤتمر الصحافي المشترك بينهما، إنهما ناقشا الخطوات الواجب اتخاذها لجعل زيارة السيسي لتركيا مثمرة قدر الإمكان.

وستكون زيارة السيسي المحتملة هي أول زيارة رئاسية من مصر إلى تركيا منذ عام 2012، في نطاق عملية التطبيع بين البلدين، وقد تؤثر الزيارة أيضاً على جهود أنقرة والقاهرة لتطوير موقف مشترك بشأن غزة، كما قال الموقع.

وزيرا الخارجية المصري والتركي بدر عبد العاطي وهاكان فيدان بحثا ترتيبات زيارة السيسي لأنقرة خلال لقائهما بالقاهرة الشهر الماضي (الخارجية التركية)

وأضاف: «من المعروف أن عملية التطبيع بين البلدين تسارعت بسبب الخلافات بين إسرائيل من جهة، والقاهرة وأنقرة من جهة أخرى، خلال الحرب الدائرة في غزة، ومن المتوقع أن تكون غزة أحد بنود جدول أعمال زيارة السيسي».

التعاون الدفاعي

وعن التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا الذي توليه أنقرة اهتماماً كبيراً، قال موقع «الصناعات الدفاعية» التركي، إن مصر مهتمة باقتناء المُسيَّرات التركية المسلحة، وسيكون هذا أحد أهم بنود جدول الأعمال خلال زيارة السيسي إلى تركيا.

أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن مصر تبدي اهتماماً باقتناء المُسيَّرات التركية المسلحة (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وذكر الموقع -في تقرير حول زيارة السيسي؛ لا سيما فيما يتعلق بالتعاون الدفاعي- إن العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين تركيا ومصر تنعكس أيضاً في صناعة الدفاع. وبدءاً من نهاية عام 2023، كان هناك تكثيف في الاتصالات بين البلدين بشأن صناعة الدفاع.

ولفت إلى إعلان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان «بوضوح» عن اهتمام مصر بالطائرات التركية المسلحة من دون طيار؛ لكن لا يزال من غير الواضح ما هي الطائرات التي ترغب مصر في اقتنائها، من بين: «بيرقدار تي بي 2»، و«أنكا»، و«أكسونغور»، و«أكينجي».

وأشار إلى أن شركة «بايكار»، المنتجة لمُسيَّرات «بيرقدار» ومؤسسة صناعة الطيران والفضاء (توساش)، تشاركان بشكل مكثف في معرض مصر الدولي للطيران الذي انطلق الاثنين ويختتم الخميس، في حين شاركت مؤسسة صناعة الطيران التركية (تاي) بعروض طيران لطائرة التدريب والقتال الخفيف «حر جيت» إلى جانب مشاركة القوات الجوية التركية وشركات مثل «أسيلسان» و«تيمسان» وغيرهما.

«الإخوان» ملف مهمل

من جانبه، لفت الكاتب في صحيفة «أفرنسال»، يوسف كاراداش، إلى أن ملف «الإخوان المسلمين» لن يكون مطروحاً في مباحثات إردوغان والسيسي.

وقال إنه من التطورات اللافتة قبل زيارة السيسي، إعلان نائب القائم بأعمال المرشد العام لـ«الإخوان المسلمين»، في لندن، حلمي الجزار، مبادرة جديدة للدولة المصرية للعفو والإفراج عن أعضائها المسجونين، مقابل توقفها عن أنشطتها السياسية، وهو ما رفضته جبهتهم في إسطنبول، ما أدى إلى إثارة الجدل داخل التنظيم.

السيسي وإردوغان وعقيلتاهما خلال زيارة الرئيس التركي للقاهرة في فبراير (الرئاسة التركية)

وأضاف أن الانقسام داخل «الإخوان» لا يسمح، في الواقع، لإردوغان -وهو أكبر مؤيد للجماعة- بالتفاوض مع السيسي بشأن قضيتهم، وإن موقف إردوغان والسيسي من «الإخوان» يُظهر أن حلم ما كان يسمى «الربيع العربي» قد انتهى.

وتابع كاراداش: «الصورة التي أمامنا تفسر أيضاً لماذا تسعى حكومة إردوغان التي سعت بالأمس إلى تحقيق طموحات القيادة الإقليمية ووقعت في فخ أحلام (العثمانية الجديدة) من خلال العلاقات والتعاون الذي أقامته مع (الإخوان) وقوى الإسلام السياسي الأخرى، إلى البحث عن (التطبيع)، بدءاً من الإمارات إلى السعودية، واستمراراً إلى مصر وسوريا».

واختتم: «لذا، فإن زيارة السيسي تصبح ذات معنى بالنسبة لحكومة إردوغان؛ لأنها تعني خطوة نحو القضاء على جماعة (الإخوان المسلمين) من التداول، والتحول الحتمي لتركيا نحو خط سياسي في المنطقة أكثر توافقاً مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو) والمتعاونين الإقليميين».


مقالات ذات صلة

«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره السوري في القاهرة مطلع مايو الماضي (الخارجية المصرية)

«تحفظات مصرية» على سفير سوريا الجديد تعرقل ترتيب البعثة الدبلوماسية

مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»: تحفظات مصرية على مرشح دمشق سفيراً في القاهرة تعطل ترتيب عمل البعثة السورية رغم تحسن العلاقات الاقتصادية.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

مصر تُفعّل المنظومة الجديدة للجوء الأجانب

نشرت الجريدة الرسمية، الاثنين، قرار رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين وحقوقهم والتزاماتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا محادثات الرئيس المصري ونظيره الصيني في بكين مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر والصين... شراكة متنامية دون الإخلال بـ«حسابات التوازن» مع أميركا

أكدت مصر أن علاقاتها مع الصين «شكّلت على مدى سبعة عقود نموذجاً فريداً للتعاون المثمر والشراكة الاستراتيجية الشاملة وشهدت تطوراً متواصلاً في مختلف المجالات» 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

السيسي يدعو رئيس إيران إلى تفادي «الحسابات الخاطئة»

الاتصال الهاتفي بين السيسي ونظيره الإيراني تناول الجهود المبذولة للتوصل إلى مذكرة تفاهم بين الجانبين الأميركي والإيراني.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي وإردوغان خلال لقائهما بالقاهرة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

مصر وتركيا تشدّدان على «الأهمية القصوى» لدعم المفاوضات الأميركية - الإيرانية

شددت مصر وتركيا على «الأهمية القصوى» لدعم مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، فضلاً عن «الارتكان إلى الحلول الدبلوماسية، والحوار سبيلاً وحيداً لخفض التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الرئيس الإيراني يتعهد بتسهيل مرور السفن اليابانية عبر «هرمز»

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإيراني يتعهد بتسهيل مرور السفن اليابانية عبر «هرمز»

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا- أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران ستسهل مرور السفن اليابانية عبر مضيق هرمز، الذي بقيت حركة الملاحة فيه محدودة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في فبراير (شباط) الماضي.

ونقلت الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله، خلال اتصال هاتفي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي: «سنحاول توفير عبور سلس وسهل للسفن اليابانية»، مضيفاً أن طهران «على استعداد تام لتسهيل حركة الملاحة البحرية» في مضيق هرمز.

وتابع بزشكيان بأن «المشكلة الأساسية تكمن في القيود والعوائق التي تفرضها الولايات المتحدة على الملاحة والتجارة الإيرانية»، مشدداً على أن إيران ستفعل ما في وسعها لإعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، والحفاظ على استقرار هذا الممر الاستراتيجي.

وبدأت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، بعدما عرقلت طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز.

سفن تجارية وناقلات راسية في مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية في 30 مايو (رويترز)

وقال بزشكيان إن طهران تريد حل القضايا والتوترات في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية؛ مشيراً إلى أن إيران تنظر إلى الدبلوماسية بوصفها «السبيل الأكثر فاعلية» لمعالجة الأزمات القائمة.

واتهم بزشكيان الولايات المتحدة بالتراجع عن التزاماتها، وإسرائيل باتخاذ إجراءات قال إنها «تزعزع الاستقرار»، محذراً من وضع عقبات أمام المسارات الدبلوماسية.

وأشار الرئيس الإيراني إلى التطورات في لبنان، واصفاً تكرار خرق وقف إطلاق النار واستمرار نزوح اللبنانيين والدعمَين السياسي والعسكري الأميركيين لإسرائيل بأنها أمور «مقلقة»، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور مؤثر لوقف هذا المسار.

كما أعرب بزشكيان عن أمله في أن تتيح عودة الظروف الطبيعية الاستفادة من القدرات الفنية والهندسية اليابانية، في مشاريع إعادة بناء وتطوير المصافي والموانئ والبنى الاقتصادية المتضررة في إيران.

وطلب من الحكومة اليابانية المساعدة في تسهيل استخدام الموارد المالية والأصول الإيرانية في اليابان، لتأمين السلع الأساسية والمعدات الطبية والأدوية.

من جانبها، قالت تاكايتشي إنها أبلغت بزشكيان بأن على طهران إبداء «أقصى قدر من المرونة» لاغتنام فرصة التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

وأضافت تاكايتشي -في تصريحات للصحافيين بعد الاتصال- أنها شددت أيضاً على ضرورة فتح مضيق هرمز قريباً، لضمان حرية وأمن الملاحة للسفن القادمة من آسيا وجميع الدول الأخرى.

ولم تكشف رئيسة الوزراء اليابانية تفاصيل رد بزشكيان، ولكنها قالت إن الجانبين تعهدا بمواصلة التواصل الوثيق.


المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)
TT

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)
المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا، الاثنين، من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء وتجاهل السلطة التنفيذية لأحكام القضاء.

وتندّد باهاراف-ميارا، التي تشغل أيضاً منصب المستشارة القانونية للحكومة، بالعديد من قرارات الحكومة منذ تولّي نتنياهو رئاستها في أواخر عام 2022.

وقالت في مؤتمر لنقابة المحامين في إسرائيل في إيلات (جنوب): «مع اقتراب نهاية ولاية الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) الحالية، بدأت سباقات للقضاء على المؤسسات الديمقراطية».

وأشارت إلى مشروعي قانون قيد البحث حالياً في الكنيست، يهدف الأول إلى الحدّ من صلاحياتها من خلال استحداث منصب شبيه له يُسمّي شاغله وزير العدل. أمّا مشروع القانون الثاني فيهدف إلى منح وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مزيداً من الصلاحيات.

وندّدت باهاراف-ميارا أيضاً بما وصفته تجاهل الحكومة لأحكام المحكمة العليا، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت: «في وقت تدعو الحكومة إلى عدم الامتثال لأحكام القضاء، لن يكون اليوم الذي ينظر فيه الجمهور إلى حكم المحكمة على أنه غير مُلزِم، بعيداً».

وكانت باهاراف-ميارا تشير جزئياً إلى امتناع الحكومة عن تنفيذ التجنيد الإلزامي لليهود المتشددين (الحريديم) في إسرائيل الذين كانوا حتى وقت قريب معفيين من الخدمة في الجيش.

وطعنَت المحكمة العليا في إسرائيل مراراً في هذا الإعفاء خلال السنوات الأخيرة، وانتهى الأمر بحكم صدر عام 2024 يُلزم الحكومة بتجنيد الرجال من أعضاء الحريديم. غير أن نتنياهو يعتمد على دعم الأحزاب الدينية واليمينية المتشدّدة للحفاظ على حكومته.

ورأت باهاراف-ميارا أنه «لا يمكن، من الناحية القانونية، التعامل مع وضع من جهة تزيد فيه الحكومة عبء الخدمة على مَن يخدمون، بينما تسمح من جهة أخرى بالتملّص الجماعي من التجنيد، بل إن البعض قد يقول إنها تشجّعه».


إيران تجمد الاتصالات مع واشنطن بسبب التصعيد في لبنان

إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)
إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)
TT

إيران تجمد الاتصالات مع واشنطن بسبب التصعيد في لبنان

إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)
إيراني يمر أمام لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» الاثنين (رويترز)

أوقفت إيران تبادل الرسائل غير المباشر مع الولايات المتحدة، وربطت استئناف الاتصالات بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة، معتبرة أن أي خرق لوقف إطلاق النار على الجبهات الإقليمية ينعكس مباشرة على مسار أي تفاهم محتمل.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصادر لم تسمها أن إيران تعتزم وقف «الحوار وتبادل النصوص عبر الوسيط» مع الولايات المتحدة، احتجاجاً على استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزة.

وقالت الوكالة إن القرار يأتي بعد ما وصفته بانتهاك وقف إطلاق النار «على جميع الجبهات»، بما في ذلك لبنان، مشيرة إلى أن إدراج لبنان ضمن شروط التهدئة كان من المطالب الإيرانية في مسار التفاوض.

وأضافت «تسنيم» أن المسؤولين والمفاوضين الإيرانيين يشددون على وقف فوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة ولبنان، وانسحاب إسرائيل الكامل من المناطق التي احتلتها في لبنان، معتبرة أنه «لن تكون هناك محادثات» ما لم تتحقق مطالب إيران وما سمته «المقاومة» في هذا الملف.

كما أفادت الوكالة بأن إيران وفصائل «محور المقاومة» تدرسان، في إطار الرد، إغلاق مضيق هرمز بالكامل، وتفعيل جبهات أخرى، بينها مضيق باب المندب، لمعاقبة إسرائيل وداعميها.

ولم يصدر بعد تأكيد رسمي من وزارة الخارجية الإيرانية أو مكتب كبير المفاوضين بشأن وقف تبادل الرسائل مع واشنطن.

وفي وقت سابق الأثنين، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يشمل «جميع الجبهات»، بما في ذلك لبنان، محذراً من أن أي خرق على جبهة واحدة سيُعدّ خرقاً للاتفاق برمته.

وأضاف عراقجي، في منشور على منصة «إكس»، أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان مسؤولية عواقب أي انتهاك لوقف إطلاق النار.

ومن جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف إن الحصار البحري وتصعيد ما وصفه بـ«جرائم الحرب» في لبنان يمثلان «دليلاً واضحاً» على عدم التزام واشنطن بوقف إطلاق النار.

وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن «لكل خيار ثمناً»، مشيراً إلى أن «وقت دفع الحساب سيأتي».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن وقف إطلاق النار في لبنان يشكل جزءاً لا يتجزأ من أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.

واتهم بقائي إسرائيل بمواصلة خرق التهدئة في لبنان، معتبراً أن التصرفات الإسرائيلية في لبنان والمنطقة لا يمكن فصلها عن السياسات الأميركية.

وجاءت هذه المواقف بعدما شهدت الساحة اللبنانية تصعيداً جديداً، بعد استئناف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، مما دفع طهران إلى التشديد على ضرورة تضمين أي تسوية شاملة ترتيبات واضحة تخص الجبهة اللبنانية.

بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 1 يونيو 2026 (الحكومة الإيرانية)

وأرجعت طهران، الاثنين، تباطؤ المسار الدبلوماسي إلى انعدام الثقة، وتضارب المواقف الأميركية، واستمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

وقال بقائي إن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد»، مؤكداً أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل شكوك عميقة، ولم تصل بعد إلى مرحلة الحسم.

واتهم بقائي الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات قال إنها استهدفت مناطق جنوب إيران، معتبراً أن هذه العمليات تعزز مناخ انعدام الثقة، وتمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأضاف بقائي أن الدبلوماسية لا تعني بالضرورة وجود ثقة بين الأطراف، ولا تُعدُّ نتاجاً لها، معتبراً أن أحد أبرز أسباب تعثر التقدم يتمثل فيما وصفه بـ«التغييرات المتكررة في المواقف الأميركية، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة».

وقال إن طهران تنظر إلى الرسائل الإعلامية والسياسية الصادرة من واشنطن بوصفها عاملاً يطيل أمد المفاوضات، ويعقّد الوصول إلى تفاهم نهائي.

وتابع بقائي أنه «إذا كانت الرسائل المتضاربة جزءاً من تكتيك تفاوضي أميركي فإنها لن تجدي نفعاً مع إيران، أما إذا كانت تعكس حالة من الفوضى داخل الإدارة الأميركية، فإنه سيتعين على واشنطن أن تتخذ موقفاً واضحاً وحاسماً في أسرع وقت ممكن».

الأموال والضمانات

وتتمسك طهران بمطلب الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، وقال بقائي إنه «مطلب قطعي» للجمهورية الإسلامية.

وقال إن طهران لا تسعى إلى الحصول على امتيازات إضافية، بل إلى استعادة أموال تعتبرها حقاً للشعب الإيراني، جرى تجميده أو تقييده خلال السنوات الماضية بفعل العقوبات والإجراءات الأميركية.

وفيما يتعلق بالضمانات القانونية لأي اتفاق محتمل، رفض بقائي اعتبار صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي ضمانة كافية لتنفيذ التفاهمات المستقبلية.

وقال إن مجرد منح الاتفاق غطاءً قانونياً عبر الأمم المتحدة لا يعني أن إيران تنظر إليه باعتباره ضماناً فعلياً، في إشارة إلى استمرار الشكوك الإيرانية الناتجة عن تجربة الاتفاق النووي لعام 2015.

كما نفى وجود أي آلية مطروحة حالياً تشبه «آلية الزناد» التي كانت جزءاً من اتفاق 2015، مؤكداً أن المباحثات لم تصل بعد إلى مستوى من التفصيل يسمح بمناقشة مثل هذه القضايا.

«هرمز» والحصار البحري

وفي ملف الملاحة، حذَّر بقائي من أي تدخل محتمل لحلف شمال الأطلسي في الخليج العربي أو بحر عمان أو مضيق هرمز، قائلاً إن مثل هذه الخطوات لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع الإقليمي وزيادة المخاطر الأمنية.

كما اتهم الولايات المتحدة بممارسة ما وصفه بـ«القرصنة البحرية» عبر اعتراض سفن تجارية مرتبطة بإيران أو متجهة إليها.

وقال إن هذه الإجراءات «تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وخرقاً لوقف إطلاق النار»، لافتاً إلى أن «طهران اتخذت، وستواصل اتخاذ، إجراءات مضادة دفاعاً عن مصالحها وحقوقها الوطنية».

وفي المقابل، عرض بقائي الطروحات الإيرانية لإدارة مضيق هرمز بعد الحرب، موضحاً أن طهران تجري مشاورات مستمرة مع سلطنة عمان لصياغة ترتيبات جديدة، تضمن أمن الملاحة، وتحول دون استخدام المضيق للإضرار بالأمن القومي الإيراني.

وقال إن المحادثات مع مسقط تسير بصورة إيجابية، وإن عمان تشارك إيران كثيراً من مخاوفها المرتبطة بالمضيق.

وأضاف أن الهدف هو التوصل إلى آلية تضمن العبور الآمن للسفن، وفي الوقت نفسه تمنع استغلال الممر المائي في أي أنشطة تعدّها طهران تهديداً مباشراً لأمنها.

إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في أحد شوارع طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وفي هذا السياق، قال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي إن مضيق هرمز لا يضم سوى دولتين ساحليتين هما إيران وسلطنة عمان، وإن أي ترتيبات قانونية أو تشغيلية تتعلق بالمضيق يجب أن تتم بالتنسيق الكامل بينهما.

وأضاف غريب آبادي في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن إيران وضعت خلال الحرب ترتيبات جديدة لمراقبة حركة العبور، ولن تسمح لأي طرف خارجي بالتدخل فيها، متهماً الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على عمان وانتهاك القانون الدولي.

وأفاد بأن المشاورات بين طهران ومسقط حققت تقدماً جيداً، وأن البلدين يتمسكان بـ«حقوقهما السيادية» في إدارة أحد أهم الممرات المائية في العالم.

لكن خبراء قانونيين غربيين يجادلون بأن مضيق هرمز لا يُعامل قانونياً كمياه داخلية خاضعة لسيطرة دولة واحدة، بل كمضيق دولي يربط بين مساحات بحرية دولية.

ويقول الخبراء إن حق إيران وعُمان في ممارسة السيادة على مياههما الإقليمية يظل مقيداً بالتزامات تضمن حرية المرور العابر وعدم تعطيل حركة الملاحة الدولية.