إسرائيل تصف هجوم «حزب الله» بـ«الفاشل»

قالت إنها دمرت مواقع إطلاق الصواريخ والمُسيرات

صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصف هجوم «حزب الله» بـ«الفاشل»

صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)

أعلنت مصادر أمنية في تل أبيب أن الهجوم الضخم الذي شنَّته الطائرات الإسرائيلية على لبنان، استهدف مواقع لـ«حزب الله» كانت جاهزة لشن هجوم واسع على إسرائيل انتقاماً لاغتيال قائد القوات المسلحة للحزب فؤاد شكر، في بيروت، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، في طهران، وتمكن من تدمير قسم كبير منها.

لكنَّ «حزب الله» استردَّ عافيته من هذه الضربة الاستباقية المباغتة وحاول شن هجوم مضاد.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة، الأحد، بأن «حزب الله» كان يخطط لاستهداف منطقة «غليلوت» في هرتسليا، على مشارف مدينة تل أبيب الشمالية، حيث يقوم مقر «الموساد» (المخابرات الخارجية) و«الوحدة 8200» لجمع المعلومات، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، وغيرها من المنشآت الاستراتيجية في المنطقة. فهو يعرف أن كل عملية اغتيال نوعية إسرائيلية تُطبخ في مقر جهازَي الاستخبارات المذكورين وتنفذها فرق كوماندوس تعمل تحت كنفيهما.

وحسب الادعاء الإسرائيلي، فإن «معلومات استخبارية دقيقة وصلت إلى تل أبيب تفيد بأن «حزب الله» قرر تنفيذ هجوم ضخم في اللحظة التي تعلن فيها «حماس» عن فشل المفاوضات الجارية في القاهرة حول صفقة تبادل أسرى.

وبما أن معظم التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن المفاوضات ستفشل، فقد توقعوا في قيادة الجيش أن «حزب الله» سيطلق هجومه بكميات هائلة من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي ستُلحق أذى شديداً بعدة مرافق حساسة في إسرائيل.

دخان غارة إسرائيلية على بلدة زبقين جنوبي لبنان (رويترز)

ووفق هذه التقديرات فإن «حزب الله» كان قد نشر صوراً دقيقة لقسم كبير من هذه المرافق قال إنه جرى التقاطها بواسطة طائرات «هدهد»، في إشارة إلى نيته قصفها. وأخذت إسرائيل بجدية بالغة هذه التهديدات، فأفرغت غالبية هذه المرافق أو قلصت عدد الموجودين فيها.

وادَّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، صباح الأحد، أنه «في ساعات الفجر الأولى، رصدنا استعدادات من (حزب الله) لمهاجمة إسرائيل». وأضاف أنه بالتشاور مع وزير الأمن يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، «أصدرنا تعليمات للجيش بالتحرك بشكل استباقي لإزالة التهديد». وتابع: «منذ ذلك الحين، يعمل الجيش الإسرائيلي بقوة لإحباط التهديدات. لقد دمَّر آلاف الصواريخ التي كانت موجَّهة نحو شمال البلاد، كما يحبط تهديدات أخرى عديدة ويعمل بقوة كبيرة، سواء في الدفاع أو الهجوم».

وطالب نتنياهو الإسرائيليين بـ«الامتثال لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية».

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن عدد الصواريخ والمُسيَّرات التي كان «حزب الله» ينوي إطلاقها يفوق 6000 آلية.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المزاعم بشأن «تدمير آلاف منصات إطلاق الصواريخ لا يعني أن (حزب الله) كان يخطط لإطلاق جميع هذه الصواريخ نحو إسرائيل هذا الصباح». وأضافت نقلاً عن مصادر في الأجهزة الأمنية، أن «حزب الله» كان «يخطط لإطلاق مئات الصواريخ، معظمها نحو شمال البلاد، وعدد قليل منها نحو مركز» البلاد.

إسرائيليون يتفقدون مبنى أُصيب بأحد صواريخ «حزب الله» (رويترز)

وتابعت أنه «إذا كان (حزب الله) يخطط لإطلاق مئات الصواريخ، ونجح في إطلاق 210 صواريخ بالإضافة إلى 20 طائرة من دون طيار، فإن هجومه لم يُحبَط بالكامل، بل بشكل جزئي». وأضافت أنه «حتى بعد تدمير آلاف الصواريخ التابعة لـ(حزب الله)، يجب أن نتذكر أن ترسانته تُقدر بنحو 150 ألف صاروخ. قدراته لا تزال كبيرة جداً». ورأت أن «ذلك لن يغيِّر الواقع الصعب في الشمال. الهجوم الليلي على جنوب لبنان لن يُعيد 80 ألفاً من السكان الذين جرى إجلاؤهم إلى منازلهم. ولن يجبر (حزب الله) على التراجع إلى شمال نهر الليطاني، بل لن يمنعه من إطلاق النار على البلدات الشمالية المستهدفة بشكل مستمر».

وشكَّك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) السابق والرئيس الحالي لـ«معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، تامير هايمان، في التقارير التي تحدثت عن مخطط لـ«حزب الله» أحبطه الجيش الإسرائيلي يتضمن مهاجمة أهداف إسرائيلية بنحو 6 آلاف صاروخ ومُسيَّرة.

وقال هايمان، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان (حزب الله) قد خطط بالفعل لإطلاق 6000 صاروخ، بما في ذلك على وسط البلاد كما ورد في بعض التقارير، لكانت بيروت مشتعلة الآن». وأضاف: «من غير الممكن أن تكون هذه هي الخطة، وأن تكون هذه هي الردود الإسرائيلية على خطوة من هذا النوع، والتي تعني فتح حرب شاملة». وتابع: «من الجيد أن الجيش الإسرائيلي دمَّر آلاف الصواريخ في عملية الإحباط في ساعات الفجر الأولى، ولكن يُفضل الانتظار حتى انتهاء الحدث لاستخلاص الاستنتاجات النهائية».

واستغل رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، تصريحات نتنياهو ليدعوه إلى إزالة هذا التهديد بشكل جذري وحقيقي. وقال إن «على الحكومة الإسرائيلية أن تتصرف وفق نيات العدو وليس وفق النتائج». وتابع: «إذا كان (حزب الله) ينوي بالفعل إطلاق 6000 صاروخ ومُسيَّرة، التي كان الغرض الرئيسي منها تدمير البنية التحتية الاستراتيجية لدولة إسرائيل، فمن المستحيل الاكتفاء بمجرد إزالة التهديد». وأضاف: «على إسرائيل أن تتوقف عن المكوث في حالة الذعر وتنتقل إلى المبادرة، وتُنهي حرب الاستنزاف وتوقف تخليها منذ نحو 11 شهراً عن سكان الشمال، حتى لو كان الثمن تصعيداً دراماتيكياً».

وأفادت مصادر أمنية أخرى بأن «حزب الله» تمكن من استعادة عافيته، بعد الهجوم الإسرائيلي الذي جرى في الخامسة من فجر اليوم. وتمكن من إطلاق 210 صواريخ وطائرات مُسيَّرة. وحاول تكرار الضربة الحوثية على تل أبيب، في 19 يوليو (تموز) الماضي، والتي فجَّرت مبنى بالقرب من مقر السفارة الأمريكية، إذ إن بعض المُسيَّرات أُطلق نحو شواطئ المدينة، حيث مقرات المخابرات. لكن المضادات الإسرائيلية اعترضت طريقها وفجّرتها في الجو وتسببت شظاياها في إصابة 9 مبانٍ من دون أن تتسبب في إصابة بشر.

وكشفت المصادر عن أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأمر هذا الهجوم على لبنان، فطلبت منها أن تحرص على منع التدهور إلى حرب شاملة. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أنها «مستعدة لدعم» إسرائيل؛ وقال متحدث باسم البنتاغون: «نواصل مراقبة الوضع من كثب وسبق أن كنا واضحين للغاية بأن الولايات المتحدة مستعدة لدعم الدفاع عن إسرائيل».


مقالات ذات صلة

لاعبو آيرلندا يصوتون على مواجهة إسرائيل وسط دعوات للمقاطعة بسبب غزة

رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيخوض مباراته الأحد ضد إسرائيل (رويترز)

لاعبو آيرلندا يصوتون على مواجهة إسرائيل وسط دعوات للمقاطعة بسبب غزة

قال ديفيد كوريل الرئيس التنفيذي للاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، السبت، إن المنتخب سيخوض مباراته المقررة، الأحد، أمام نظيره الإسرائيلي في دوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (ديبريتسين (المجر))
رياضة عالمية لاعب وسط آيرلندا جايسون نايت (رويترز)

لاعب آيرلندا نايت يعتبر أن المباراة أمام إسرائيل «يجب ألا تقام»

أصبح لاعب وسط آيرلندا جايسون نايت أول لاعب في منتخب بلاده يعارض خوض مواجهة إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم، المقررة الأحد.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

الجولان... «تلاسن» يكشف أحد أسباب توقف المفاوضات بين دمشق وتل أبيب

تكشف الردود المتبادلة بخصوص هضبة الجولان بين دمشق وتل أبيب جزءاً من الأسباب الحقيقية لجمود المفاوضات السورية - الإسرائيلية

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

بدا واضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخطيب القوي باللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه المقترح الذي تقدمت به إيران لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، وشكّل محاولة جديدة لكسر الجمود في الجهود الهادفة الى وقف الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.
وقال ترمب في البيت الأبيض، يوم السبت، رداً على سؤال بشأن هذا الطرح «أرفض المقترح»، مضيفاً «يريد الإيرانيون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس (الجمعة) غادرته 29 سفينة. الإيرانيون يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك، فأنا أيضاً أحب عقد الصفقات».

وكانت تقارير صحافية قد أفادت بأن ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام وضعت بالتنسيق مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي بنهاية الأيام السبع، وذلك في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس الأميركي يرجّح استئناف الضربات الجوية ضد إيران بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وإنه أبدى شكوكه، خلال محادثات مغلقة، في استعداد إيران لتنفيذ المطالب الأميركية. كما نشر ترمب، صباح السبت، على منصته «تروث سوشيال» صورة لمضيق هرمز، تحمل اسم «مضيق ترمب»، وذلك بعد وقت قصير من تلقيه اقتراح الـ7 أيام الإيراني.

طهران تفقد هرمز كورقة ضغط

ونقل أيضاً موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن أبلغت طهران بأنها لم تعد تسيطر على مضيق هرمز مثلما كانت من قبل، وبالتالي فهي لا تستطيع فرض شروطها بشأن إعادة فتح المضيق.

وأضاف الموقع أن الإدارة الأميركية «غير مستعجلة» في التوصل إلى اتفاق مع طهران، لأن القوات الأميركية هي التي أصبحت تسيطر الآن على حركة الملاحة في هرمز أكثر من سيطرة إيران، وذلك عبر حراستها للسفن والناقلات أثناء عبورها المضيق، الأمر الذي يسحب البساط من تحت أقدام طهران في استخدام هرمز كورقة ضغط.

وكان مسؤولون أميركيون وآخرون في القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» قد أكدوا في وقت سابق أن العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة حدّت من قدرة إيران على استهداف السفن والناقلات، مما سمح بزيادة تدفق النفط عبر المضيق.

فريق من 6 أعضاء يتخذ القرارات

بزشكيان يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة. وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» نشرتها وكالة «إرنا» يوم السبت، لقد «تم التنسيق مع قائد الثورة»، مضيفاً أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

كما أعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من 6 أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة». وأوضح بزشكيان، الذي اختتم يوم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة». وأشاد برغبة الصين في إحياء مذكّرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، كاتباً في منشور على منصة «إكس» أن «إيران تشاركها هذه المقاربة، وتشدّد على ضرورة العودة إلى ذاك التفاهم».

مساعي الوساطة

عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، جرت جهود جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعثت ببعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول أميركي قوله، ‌رداً ​على ‌استفسار ⁠بشأن ​مقترح إيراني ⁠حول خطة ⁠الـ7 أيام، ‌إن ​الولايات ‌المتحدة ‌تجري محادثات ‌إيجابية وبناءة مع إيران عبر ⁠وسطاء، ⁠وتواصل مناقشة المسائل النووية. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق محادثات، عبر وسطاء، مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك يوم الجمعة: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام، بل يمكن تنفيذها في 4 أيام إذا أرادت الولايات المتحدة ذلك». وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة، لكن إيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط». ونقلت وكالة «تسنيم» عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي قوله «لن نتوقف عن معاقبة الولايات المتحدة حتى تتحقق شروط إيران السبعة». وقال إن الشروط هي نفسها التي وردت في مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في وقت سابق هذا العام.

الأصول المجمدة

إيرانيون يمرون أمام أحد فروع بنك «آينده» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتنص الخطة الإيرانية أيضاً على المطالبة بالإفراج عن أصول إيرانية مجمّدة بقيمة نحو 12 مليار دولار، فضلاً عن رفع العقوبات عن النفط الإيراني وإنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية. وفي اليوم السابع من الهدنة، تعيد إيران فتح مضيق هرمز. وأكد بزشكيان خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس» أن عملية وقف إطلاق النار ستبدأ «من اليوم الذي يقبل فيه الأميركيون مقترح الخطة الإيرانية». أضاف بزشكيان: «توصلنا سابقاً إلى اتفاق استناداً إلى مذكرة التفاهم التي وُقعت في باكستان... وإذا وافقت الولايات المتحدة على المضي قدماً بهذا الطريق، فسيعود كل شيء إلى ما كان عليه سابقاً».

وكانت واشنطن وطهران قد أبرمتا مذكرة تفاهم في يونيو (حزيران) تمهيداً لإنهاء النزاع وإعادة فتح المضيق وإطلاق محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعد فترة وجيزة، حين أطلقت إيران النار على سفن تجارية في مضيق هرمز لخروجها عن المسار الذي حددته لعبور الممر المائي. وتشترط إيران على السفن الحصول على تصريح قبل عبور المضيق لأسباب تتعلق بالأمن والسيادة. وغالباً ما تتعرض السفن التي ترفض الامتثال للاستهداف، في حين تقوم الولايات المتحدة بقصف مناطق ساحلية إيرانية بشكل متقطع رداً على ذلك.

أزمة الطاقة

ترى المفوضية الأوروبية أن أوروبا بحاجة إلى 5 سنوات من أجل الاستقلال التام عن مصادر الطاقة الروسية (رويترز)

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وقال دان يورجنسن مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن التكتل يواجه أزمة في أسعار الطاقة نتيجة لتداعيات حرب إيران على أسواق النفط ‌والغاز، وحث ‌الدول على ​النظر ‌في ⁠اتخاذ تدابير ​للحد من ⁠الطلب على الطاقة.

وأضاف في رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة في التكتل: «نحن نواجه أزمة أسعار مرتبطة بأزمة إمدادات». وأوضح ⁠أنه على الرغم ‌من ‌أن الاتحاد الأوروبي ​أصبح ‌أكثر استعداداً الآن مما كان ‌عليه في شتاء عام 2021، عندما قلصت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا عن ‌طريق خفض الكميات الموردة، فإن الحكومات يتعين عليها ⁠تكثيف ⁠الاستعدادات لهذا الشتاء. وقال يورجنسن: «أدعوكم إلى النظر في اتخاذ أو مواصلة اتخاذ تدابير من شأنها الحفاظ على ضخ الغاز في المخزونات أو خفض الطلب على الغاز والكهرباء ما دعت ​الحاجة إلى ​ذلك».


إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: قرار حل «الكردستاني» علامة فارقة للسلام في تركيا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أن قرار حل حزب «العمال الكردستاني» علامة فارقة في طريق «تركيا خالية من الإرهاب» (الرئاسة التركية)

عدَّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قرار حزب «العمال الكردستاني» حل نفسه وإلقاء السلاح «علامة فارقة» في «عملية السلام»، أو ما تُسمَّى «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، مؤكداً أهمية تنفيذ هذه القرارات على أرض الواقع. وقال إن «عملية تركيا خالية من الإرهاب» ليست مجرد مسألة وقت؛ بل هي هدف استراتيجي.

مراحل متعددة

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) 2025 حلَّ نفسه وإلقاء أسلحته، بناءً على نداء وجهه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) من العام ذاته، داعياً إلى التوجه إلى مرحلة العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي.

أعلن حزب «العمال الكردستاني» في 12 مايو 2025 قراره حل نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لنداء أوجلان (أ.ف.ب)

وتطورت العملية عبر مراحل وصولاً إلى موافقة البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، الذي يضمن عودة عناصر «العمال الكردستاني» إلى تركيا، مع تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء «الكردستاني»، ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.

واستثنى القانون الإطاري الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية. وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً.

وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف الأمم المتحدة، بينما يطالبون بالعودة إلى تركيا والمساهمة في العملية الديمقراطية.

مراقبة التنفيذ

وقال إردوغان، في تصريح خلال مقابلة مع مجلة «نيوزويك» الأميركية على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ونقلته وسائل إعلام تركية السبت: «نرى في قرار حزب (العمال الكردستاني) حل نفسه وإلقاء السلاح علامة فارقة في (عملية تركيا خالية من الإرهاب)، ولكن الأهم هو التنفيذ الكامل لهذه القرارات على أرض الواقع».

وأكد ضرورة أن تُلقي «المنظمة الإرهابية» (العمال الكردستاني) سلاحها بجميع عناصرها، وأن يتم تفكيك هذا الهيكل غير الشرعي، وأهمية التحقق من هذه العملية وتأكيدها من قبل مؤسسات الدولة المختصة.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 24 أغسطس (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وعقب مصادقة إردوغان على «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، في 18 أغسطس، تم تشكيل «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج» برئاسة نائب الرئيس، جودت يلماظ، وعضوية وزراء الخارجية والدفاع والعدل والداخلية، ورئيس المخابرات، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، والأمين العام لمجلس الأمن القومي، ويختص بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها وإعلان انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» بقرار رسمي يصدر من مجلس الأمن القومي، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية عودة أعضائه ممن يلقون أسلحتهم.

وقرر المجلس في أول اجتماع له في 24 أغسطس، تشكيل 4 لجان لمتابعة عملية نزع السلاح والخطوات القانونية اللاحقة، هي لجان: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، التي سينضم أوجلان إلى عضويتها، حسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم.

ويجري العمل حالياً على تشكيل هذه اللجان، كما سيشكل البرلمان التركي عقب عودته للانعقاد في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل «لجنة مراقبة» تختص بمتابعة أعمال المجلس واللجان المنبثقة عنه، والخطوات التي تتخذها الحكومة في إطار العملية.

«قسد» و«بيجاك»

ولفت إردوغان إلى أن التطورات في سوريا تُتابَع أيضاً في سياق هذه العملية، مؤكداً ضرورة دمج العناصر المسلحة في البلاد، في إشارة إلى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، ضمن هيكل دولة مركزي، مشدداً على أن ذلك أمرٌ جوهري لتعزيز سيادة سوريا ووحدة أراضيها وتماسكها الاجتماعي، وأن تركيا تدعم تقدم هذه العملية على أساس المواطنة المتساوية، وإرساء نظام يشمل جميع السوريين، بمن فيهم الأكراد. وقال إنه «مع تعزيز وحدة سوريا، سيتعزز أمن منطقتنا أيضاً»؛ مشيراً إلى أن الحفاظ على وحدة أراضي سوريا أمرٌ بالغ الأهمية للأمن الإقليمي.

أجرت «بيجاك» تدريبات في شمال العراق في فبراير الماضي تزامناً مع تقارير بشأن دعم أميركي لانخراطهم في حرب إيران (رويترز)

وأشار إردوغان إلى متابعته محاولات حزب «الحياة الحرة الكردستاني» (بيجاك) استغلال الأوضاع الراهنة في إيران، مشدداً على أن القضايا الداخلية الإيرانية يجب حلها دون تدخل خارجي، وأن تأجيج الانقسامات العرقية والطائفية سيجر إيران والمنطقة بأسرها إلى حالة من عدم استقرار طويل الأمد، وهو أمر لا يمكن السماح به.

وأكد ضرورة عدم استخدام أي جماعة في المنطقة في حروب بالوكالة من قبل دول أخرى، في إشارة إلى تقارير كشفت عن تدريب «بيجاك» للانخراط في حرب إيران بدعم أميركي.

وأكد إردوغان أن «معيار تركيا ليس الهوية العرقية؛ بل الإرهاب والعنف والتهديدات لأمنها القومي، فالأكراد إخوتنا وعشنا معاً متداخلين ألف عام».


ترمب يعلن رفض المقترح الإيراني لإعادة فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يعلن رفض المقترح الإيراني لإعادة فتح «هرمز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أنه رفض مقترحاً جديداً من إيران بشأن وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز، بعد نحو سبعة أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وقال ترمب للصحافيين رداً على سؤال بشأن الخطة المطروحة «أرفض مقترحهم». وأضاف «يريدون إبرام اتفاق يفتحون بموجبه المضيق لأنهم يخسرون بشكل بالغ. كميات هائلة من النفط تخرج من مضيق هرمز، ليلة أمس غادرته 29 سفينة. يريدون إبرام اتفاق ولا بأس في ذلك. أنا أيضاً أحب عقد الصفقات».

وعرضت إيران على الولايات المتحدة خطة من سبعة أيام وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد مجتبى خامنئي، لوقف الأعمال القتالية وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، في محاولة جديدة لكسر الجمود في الحرب المستمرة منذ نحو سبعة أشهر.

ويُعد الممر المائي الحيوي لإمدادات النفط العالمية محورياً في النزاع بين الولايات المتحدة وإيران الذي وصل إلى طريق مسدود بعد مرور نحو سبعة أشهر على اندلاعه.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في وقت سابق، أن الخطة الجديدة التي اقترحتها بلاده وُضعت «بالتنسيق» مع المرشد، وسيتم تنفيذها «دون أي مشاكل» إذا وافقت الولايات المتحدة.

وقال بيزشكيان: «تم التنسيق مع قائد الثورة»، وذلك في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) السبت، مضيفاً أنه إذا وافقت الولايات المتحدة على الخطة الإيرانية «وأوفت بالتزاماتها، فسوف نفعل الشيء نفسه، ولن تكون هناك مشكلة في هذا الصدد».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

وأعلن الرئيس الإيراني عن تشكيل فريق من ستة أعضاء «يضم ممثلين عن منظمات وهيئات مختلفة من بينها الجيش والبرلمان والحكومة».

وأضاف بزشكيان، الذي اختتم الجمعة أسبوعاً من المحادثات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن هذا الفريق «يجتمع لمناقشة القضايا المطروحة ويملك صلاحية اتخاذ القرارات».

وفي نيويورك، التقى بيزشكيان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب الرئاسة الإيرانية، وقال إن «إيران لم تنسحب من طاولة المفاوضات، لكنها في ضوء التجارب السابقة لم تعد تثق بالولايات المتحدة».

لكن جهوداً جديدة للوسطاء على هامش انعقاد الجمعية العامة هذا الأسبوع، بعثت بعض التفاؤل بشأن إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن أعلى هيئة أمنية نفيها تخطيط إيران لتحركات عسكرية رداً على حظر رحلاتها الجوية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى في وقت سابق هذا الأسبوع محادثات مع مبعوث ترمب ستيف ويتكوف، بعدما عرض شروط طهران لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي.

وقال عراقجي من مقر الأمم المتحدة في نيويورك الجمعة: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة مدتها سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق وتعود حركة العبور إلى طبيعتها في خلال سبعة أيّام».

وأشار إلى أن «الخيار يعود الآن إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط».