إسرائيل تصف هجوم «حزب الله» بـ«الفاشل»

قالت إنها دمرت مواقع إطلاق الصواريخ والمُسيرات

صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تصف هجوم «حزب الله» بـ«الفاشل»

صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)
صور مركَّبة لاعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله» (أ.ف.ب)

أعلنت مصادر أمنية في تل أبيب أن الهجوم الضخم الذي شنَّته الطائرات الإسرائيلية على لبنان، استهدف مواقع لـ«حزب الله» كانت جاهزة لشن هجوم واسع على إسرائيل انتقاماً لاغتيال قائد القوات المسلحة للحزب فؤاد شكر، في بيروت، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، في طهران، وتمكن من تدمير قسم كبير منها.

لكنَّ «حزب الله» استردَّ عافيته من هذه الضربة الاستباقية المباغتة وحاول شن هجوم مضاد.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلاً عن مصادر أمنية مطلعة، الأحد، بأن «حزب الله» كان يخطط لاستهداف منطقة «غليلوت» في هرتسليا، على مشارف مدينة تل أبيب الشمالية، حيث يقوم مقر «الموساد» (المخابرات الخارجية) و«الوحدة 8200» لجمع المعلومات، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي (أمان)، وغيرها من المنشآت الاستراتيجية في المنطقة. فهو يعرف أن كل عملية اغتيال نوعية إسرائيلية تُطبخ في مقر جهازَي الاستخبارات المذكورين وتنفذها فرق كوماندوس تعمل تحت كنفيهما.

وحسب الادعاء الإسرائيلي، فإن «معلومات استخبارية دقيقة وصلت إلى تل أبيب تفيد بأن «حزب الله» قرر تنفيذ هجوم ضخم في اللحظة التي تعلن فيها «حماس» عن فشل المفاوضات الجارية في القاهرة حول صفقة تبادل أسرى.

وبما أن معظم التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن المفاوضات ستفشل، فقد توقعوا في قيادة الجيش أن «حزب الله» سيطلق هجومه بكميات هائلة من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة التي ستُلحق أذى شديداً بعدة مرافق حساسة في إسرائيل.

دخان غارة إسرائيلية على بلدة زبقين جنوبي لبنان (رويترز)

ووفق هذه التقديرات فإن «حزب الله» كان قد نشر صوراً دقيقة لقسم كبير من هذه المرافق قال إنه جرى التقاطها بواسطة طائرات «هدهد»، في إشارة إلى نيته قصفها. وأخذت إسرائيل بجدية بالغة هذه التهديدات، فأفرغت غالبية هذه المرافق أو قلصت عدد الموجودين فيها.

وادَّعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقب اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، صباح الأحد، أنه «في ساعات الفجر الأولى، رصدنا استعدادات من (حزب الله) لمهاجمة إسرائيل». وأضاف أنه بالتشاور مع وزير الأمن يوآف غالانت، ورئيس الأركان هرتسي هاليفي، «أصدرنا تعليمات للجيش بالتحرك بشكل استباقي لإزالة التهديد». وتابع: «منذ ذلك الحين، يعمل الجيش الإسرائيلي بقوة لإحباط التهديدات. لقد دمَّر آلاف الصواريخ التي كانت موجَّهة نحو شمال البلاد، كما يحبط تهديدات أخرى عديدة ويعمل بقوة كبيرة، سواء في الدفاع أو الهجوم».

وطالب نتنياهو الإسرائيليين بـ«الامتثال لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية».

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن عدد الصواريخ والمُسيَّرات التي كان «حزب الله» ينوي إطلاقها يفوق 6000 آلية.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن المزاعم بشأن «تدمير آلاف منصات إطلاق الصواريخ لا يعني أن (حزب الله) كان يخطط لإطلاق جميع هذه الصواريخ نحو إسرائيل هذا الصباح». وأضافت نقلاً عن مصادر في الأجهزة الأمنية، أن «حزب الله» كان «يخطط لإطلاق مئات الصواريخ، معظمها نحو شمال البلاد، وعدد قليل منها نحو مركز» البلاد.

إسرائيليون يتفقدون مبنى أُصيب بأحد صواريخ «حزب الله» (رويترز)

وتابعت أنه «إذا كان (حزب الله) يخطط لإطلاق مئات الصواريخ، ونجح في إطلاق 210 صواريخ بالإضافة إلى 20 طائرة من دون طيار، فإن هجومه لم يُحبَط بالكامل، بل بشكل جزئي». وأضافت أنه «حتى بعد تدمير آلاف الصواريخ التابعة لـ(حزب الله)، يجب أن نتذكر أن ترسانته تُقدر بنحو 150 ألف صاروخ. قدراته لا تزال كبيرة جداً». ورأت أن «ذلك لن يغيِّر الواقع الصعب في الشمال. الهجوم الليلي على جنوب لبنان لن يُعيد 80 ألفاً من السكان الذين جرى إجلاؤهم إلى منازلهم. ولن يجبر (حزب الله) على التراجع إلى شمال نهر الليطاني، بل لن يمنعه من إطلاق النار على البلدات الشمالية المستهدفة بشكل مستمر».

وشكَّك رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) السابق والرئيس الحالي لـ«معهد أبحاث الأمن القومي» في جامعة تل أبيب، تامير هايمان، في التقارير التي تحدثت عن مخطط لـ«حزب الله» أحبطه الجيش الإسرائيلي يتضمن مهاجمة أهداف إسرائيلية بنحو 6 آلاف صاروخ ومُسيَّرة.

وقال هايمان، في منشور على منصة «إكس»، إنه «إذا كان (حزب الله) قد خطط بالفعل لإطلاق 6000 صاروخ، بما في ذلك على وسط البلاد كما ورد في بعض التقارير، لكانت بيروت مشتعلة الآن». وأضاف: «من غير الممكن أن تكون هذه هي الخطة، وأن تكون هذه هي الردود الإسرائيلية على خطوة من هذا النوع، والتي تعني فتح حرب شاملة». وتابع: «من الجيد أن الجيش الإسرائيلي دمَّر آلاف الصواريخ في عملية الإحباط في ساعات الفجر الأولى، ولكن يُفضل الانتظار حتى انتهاء الحدث لاستخلاص الاستنتاجات النهائية».

واستغل رئيس حزب «يسرائيل بيتينو» ووزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، تصريحات نتنياهو ليدعوه إلى إزالة هذا التهديد بشكل جذري وحقيقي. وقال إن «على الحكومة الإسرائيلية أن تتصرف وفق نيات العدو وليس وفق النتائج». وتابع: «إذا كان (حزب الله) ينوي بالفعل إطلاق 6000 صاروخ ومُسيَّرة، التي كان الغرض الرئيسي منها تدمير البنية التحتية الاستراتيجية لدولة إسرائيل، فمن المستحيل الاكتفاء بمجرد إزالة التهديد». وأضاف: «على إسرائيل أن تتوقف عن المكوث في حالة الذعر وتنتقل إلى المبادرة، وتُنهي حرب الاستنزاف وتوقف تخليها منذ نحو 11 شهراً عن سكان الشمال، حتى لو كان الثمن تصعيداً دراماتيكياً».

وأفادت مصادر أمنية أخرى بأن «حزب الله» تمكن من استعادة عافيته، بعد الهجوم الإسرائيلي الذي جرى في الخامسة من فجر اليوم. وتمكن من إطلاق 210 صواريخ وطائرات مُسيَّرة. وحاول تكرار الضربة الحوثية على تل أبيب، في 19 يوليو (تموز) الماضي، والتي فجَّرت مبنى بالقرب من مقر السفارة الأمريكية، إذ إن بعض المُسيَّرات أُطلق نحو شواطئ المدينة، حيث مقرات المخابرات. لكن المضادات الإسرائيلية اعترضت طريقها وفجّرتها في الجو وتسببت شظاياها في إصابة 9 مبانٍ من دون أن تتسبب في إصابة بشر.

وكشفت المصادر عن أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأمر هذا الهجوم على لبنان، فطلبت منها أن تحرص على منع التدهور إلى حرب شاملة. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية أنها «مستعدة لدعم» إسرائيل؛ وقال متحدث باسم البنتاغون: «نواصل مراقبة الوضع من كثب وسبق أن كنا واضحين للغاية بأن الولايات المتحدة مستعدة لدعم الدفاع عن إسرائيل».


مقالات ذات صلة

اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تحليل إخباري غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تتجه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق الذي سيختاره غادي آيزنكوت كرئيس للوزراء، لكن يبدو أنه متمسك مؤقتاً بالضبابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إنه سيعلن الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب الانتخابات.

وقال هرتسوغ في رسالة مصوّرة: «أعتزم أن أكلّف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل الحكومة».

وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح.

وكان هرتسوغ دعا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وهدفت المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.


8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

8 قتلى بإطلاق نار بمنطقة ريفية في غرب تركيا

فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
فريق من القوات الخاصة التابعة للدرك التركي في محافظة يالوفا بتركيا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أفاد مسؤولون محليون بأن ثمانية أشخاص قُتلوا بالرصاص في ثلاث قرى تقع في غرب وسط تركيا الخميس، فيما تنفّذ عملية بحث واسعة عن مطلق النار.

وقال مكتب محافظ أفيون قره حصار: «للأسف، قُتل ثمانية من مواطنينا وأصيب شخص آخر بجروح خطيرة جراء هجمات مسلحة وقعت في محافظتنا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الحادث عصر الخميس في منطقة ريفية بالقرب من أفيون قره حصار، البلدة الواقعة في منتصف الطريق بين العاصمة أنقرة ومدينة إزمير الساحلية.

وذكرت «وكالة أنباء الأناضول» الحكومية أنه تم العثور على امرأتين مصابتين بطلقات نارية على طريق في قرية يوكاري تاندير. وسرعان ما فارقتا الحياة رغم نقلهما إلى المستشفى.

وأضافت الوكالة أنه تم العثور على ثلاث جثث أخرى في قرية كيير التي تبعد نصف ساعة بالسيارة في الاتجاه الشمالي الشرقي، وعلى ثلاث إضافية في قرية أيازيني غير البعيدة.

وأشارت إلى وجود شخص تاسع في المستشفى بعد إصابته بجروح بالغة.

وأظهرت لقطات غير واضحة مصدرها كاميرات مراقبة وبثتها وسائل إعلام تركية، رجلاً يرتدي سترة سوداء وسروالاً أبيض ويضع نظارات، حاملاً بندقية وواقفاً بجوار حافلة حمراء صغيرة.

وذكرت قناة «إن تي في» الخاصة أن الشرطة عثرت لاحقاً على المركبة الحمراء عالقة في الوحل على مشارف مدينة إسكي شهير الجامعية، التي تقع على بعد نحو مائة كلم شمالاً، مرجّحة أن يكون المشتبه به تركها وفرّ سيراً.

وأفادت وكالة أنباء «دي إتش إيه» بأن المحققين يعملون على تحديد أي صلة محتملة بين هذه الواقعة وحادث سابق وقع في وسط مدينة أفيون قره حصار، حيث تعرّضت امرأة كانت داخل سيارتها لإطلاق نار من مسلح، ما أسفر عن إصابتها بجروح خطيرة.


إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز»، عن خمسة مسؤولين اطلعوا على المفاوضات.

ووصف المسؤولون البنود قيد الدرس بأنها «مقترحات ملموسة»، ولم يكشفوا تفاصيلها. ومِن بين المسؤولين أميركي وإيرانيان، وتحدّثوا جميعاً، بشرط عدم كشف هوياتهم بسبب حساسية المحادثات.

وقال المسؤولون إن عودة طهران إلى البحث في الملف النووي، بعد أسابيع من رفض أي تنازل، تشير إلى أن الوساطة التي تقودها قطر لمنع العودة إلى حرب شاملة حققت قدراً من النجاح.

ونقلت الصحيفة عن اثنين منهم أن إيران والولايات المتحدة كانتا، حتى صباح الخميس، تُراجعان أحدث اقتراحات الوسطاء لسدّ الفجوات المتبقية. ولم تردَّ «الخارجية» الإيرانية فوراً على طلب للتعليق.

ثلاث عواصم

ووفق المسؤولين، كثّفت قطر اتصالاتها مع إيران، خلال الأسبوع الماضي، وشاركت في جولتين من المحادثات في طهران، واستضافت جولة ثالثة في الدوحة.

وقال اثنان منهم إن مسؤولين قطريين أجروا أيضاً محادثات مع مسؤولين إيرانيين في أرمينيا.

ودفع تصاعدُ الخطاب الحربي من الجانبين، في الأسابيع الأخيرة، الوسطاء القطريين إلى محاولة التوصل لاتفاق في اللحظة الأخيرة، وفق الصحيفة.

كانت واشنطن وطهران قد اتفقتا، في يونيو (حزيران) الماضي، على وقف لإطلاق النار، كان يفترض أن يمهد لمحادثات نووية ولإعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران فعلياً في بداية الحرب. لكن الاتفاق انهار، وتلَتْه أشهر من الاشتباكات المتقطعة قبل أن يستقر النزاع في جمود متوتر، وفقاً للصحيفة.

رضائي يتفاوض سراً

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد ألمح، في كلمة مُتَلفزة، السبت، إلى أن بلاده لن تخوض محادثات نووية قبل قبول واشنطن مطالبها.

وتشمل هذه المطالب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات عن النفط الإيراني، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية.

غير أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلَنة انفتاحاً أكبر على بحث الملف النووي، وفق المسؤولين الإيرانيين والمسؤول الأميركي.

ويفاوض رضائي القطريين إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وفق الصحيفة.

صورة نشرها المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من لقاء سابق لمحسن رضائي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران

وقال ثلاثة من المسؤولين إن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس برز داعماً رئيسياً للمساعي القطرية لتفادي التصعيد العسكري.

ونقلت الصحيفة أن فانس بعث، الشهر الماضي، رسالة إلى رضائي يقترح فيها محادثات سلام مباشرة تشمل البرنامج النووي.

وقال رضائي إن الرسالة أظهرت تغيراً في نبرة واشنطن، ووصف ذلك بأنه دليل على «قوة الأمة الإيرانية وانتصارها».

وكان فانس، قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أواخر فبراير (شباط) الماضي، من أشدّ المعارضين لحرب شاملة داخل الدائرة المقرَّبة من ترمب. وحذَّر حينها من فوضى إقليمية وأعداد كبيرة من الضحايا، وفقاً للصحيفة.

وقال فانس، الاثنين، إن تقدماً تحقَّق مع الإيرانيين، مشيراً إلى أن أمام ترمب خيارات «عسكرية» و«غير عسكرية». وأضاف: «الرئيس وأنا نشعر بتفاؤل كبير إزاء فرص التوصل إلى تسوية تفاوضية».

أهداف جاهزة

ويبقى مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب من أبرز نقاط الخلاف. ويطالب ترمب طهران بالتخلي عن المخزون الذي يسميه «الغبار النووي».

ويرفض المسؤولون الإيرانيون نقل اليورانيوم إلى خارج البلاد. وبحثت طهران، في جولات سابقة، تخفيف نسبة تخصيبه على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، وفق الصحيفة.

وقدّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقريرٍ صدر هذا العام، أن إيران كانت تملك في يونيو 2025 نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب. ويقول خبراء إن هذه الكمية تكفي لصنع عدد محدود من القنابل النووية.

وتقول طهران إن برنامجها سِلميّ، بينما يتهمها ترمب بالسعي إلى امتلاك قنبلة.

وتجرى الاتصالات بينما يدرس ترمب وإسرائيل شن هجوم واسع على إيران. وقال مسؤولون في البنتاغون وقادة عسكريون، الأربعاء، إن آلافاً من أفراد القوات الجوية والبحرية الأميركية جاهزون لاستئناف العمليات القتالية الكبرى، بأمرٍ من ترمب. وينتشر هؤلاء على أكثر من عشر سفن وفي قواعد بالشرق الأوسط والولايات المتحدة، وفقاً للصحيفة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأعدَّ الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لعملية قصيرة ومكثّفة. ومن المرجح أن تشمل أهدافها البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وفق مسؤولين تحدثوا شرط عدم كشف هوياتهم.

ويتأرجح ترمب بين التهديد بالعودة إلى حرب شاملة وإبداء رغبته في منح الدبلوماسية فرصة. وقال، الأربعاء، إن تقييم فانس بأن الحرب سبب هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية «صحيح إلى حد كبير»، لكنه دافع عن قراره مهاجمة إيران.

وتراجعت أسعار النفط بحدة بعد إعلان نتائج الانتخابات. ورأى بعض المراقبين أن النتائج قد تشجع ترمب على إنهاء الحرب.

وحذّر قادة إيرانيون من توسيع نطاق الأهداف إذا تعرضت بلادهم لهجوم جديد.

ويدور نقاش بين كبار المسؤولين ورجال الدين في إيران بشأن الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تحظر تطوير سلاح نووي، وفق «نيويورك تايمز».