صدام حاد بين أكشنار وكليتشدار أوغلو على خلفية زيارتها لإردوغان

«العدالة والتنمية» يحتفل بذكرى تأسيسه الـ23 باستقطابات من المعارضة

لقاء أكشنار المفاجئ مع إردوغان في 5 يونيو الماضي فجر أزمة مع حليفها السابق كليتشدار أوغلو (الرئاسة التركية)
لقاء أكشنار المفاجئ مع إردوغان في 5 يونيو الماضي فجر أزمة مع حليفها السابق كليتشدار أوغلو (الرئاسة التركية)
TT

صدام حاد بين أكشنار وكليتشدار أوغلو على خلفية زيارتها لإردوغان

لقاء أكشنار المفاجئ مع إردوغان في 5 يونيو الماضي فجر أزمة مع حليفها السابق كليتشدار أوغلو (الرئاسة التركية)
لقاء أكشنار المفاجئ مع إردوغان في 5 يونيو الماضي فجر أزمة مع حليفها السابق كليتشدار أوغلو (الرئاسة التركية)

اشتعلت الساحة السياسية في تركيا مجدداً بعد مرور أكثر من عام على الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي شهدتها في 14 مايو (أيار) 2023 وطغت على السطح معارك بين الحلفاء السابقين في المعارضة دارت حول اتهامات بـ«الخيانة» لرئيسة حزب «الجيد» السابقة ميرال أكشنار.

وأعلنت أكشنار أنها ستقاضي كلاً من رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، بسبب تعليقات على زيارتها للرئيس رجب طيب إردوغان في يونيو (حزيران) الماضي وبعض التصرفات التي صدرت عنها قبل الانتخابات الرئاسية العام الماضي، وصفها بـ«الخيانة» و«الفجور»، ورئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، الذي اتهمها بالتخطيط لفوز إردوغان بالرئاسة عام 2018.

انتقادات لأكشنار

وتناول كليتشدار أوغلو، في مقابلة تلفزيونية قبل أيام، الأزمة التي تسببت فيها أكشنار قبل الانتخابات الرئاسية العام الماضي، قائلاً: «إذا اتفق الزعماء الستة على نص توافقي مشترك حول كيفية حكم تركيا، وهو أمر ذو قيمة كبيرة من حيث تاريخنا الديمقراطي، وإذا اتفقنا على التعديلات الدستورية التي يتعين إجراؤها في فترة الانتقال إلى النظام البرلماني المعزز، فما كان ينبغي لنا أن نخوض عملية ترك الطاولة والعودة إليها مرة أخرى، ولم يكن ينبغي لنا ترك الطاولة والعودة إليها مرة أخرى في القصر (زيارة أكشنار لإردوغان بالقصر الرئاسي) لاحقاً، لقد تفاجأت حقاً... لسوء الحظ، يمكننا أيضاً أن نرى الخيانة والفجور في هذه الأراضي التي نعيش فيها».

كليتشدار أوغلو التقى أكشنار على عشاء لتنقية الأجواء بعد أزمة طاولة الستة (أرشيفية - إكس)

بدوره، تناول رئيس حزب «النصر»، أوميت أوزداغ، الذي كان من مؤسسي حزب «الجيد» مع أكشنار عام 2017 ونائباً لها في رئاسته قبل أن ينشق ويؤسس حزبه، أحداثاً جرت قبل الانتخابات الرئاسية في 2018، التي تم خلالها الانتقال إلى النظام الرئاسي، مدعياً أنها أعطت توجيهات بالعمل على أن يفوز إردوغان بالرئاسة.

وقال أوزداغ، في مقابلة تلفزيونية، إنه قبل شهر من انتخابات 2018، أخذه صاحب شركة استطلاع، وهو أحد مستشاري أكشنار، إلى غرفة داخل الحزب «لا يمكن التنصت عليها»، وقال: «لا تسألني لماذا لكن السيدة أكشنار تحدثت إليّ وقالت إننا نعمل على أن يتم انتخاب الرجل (إردوغان)، لكن إذا سألني أحد فسأنفي أنني تحدثت معك».

وأشار إلى أن أكشنار كانت مرشحة أيضاً للرئاسة، وكذلك محرم إينجه من حزب الشعب الجمهوري، وحصل كلاهما على أصوات أقل من أصوات الحزبين.

محاسبة قضائية

وبعد ذلك أعلنت أكشنار أنها ستحاسب كلاً من كليتشدار أوغلو وأوزداغ أمام القضاء، لأن «الخيانة» و«الفجور» كلمتان ثقيلتان للغاية، و«هي كلمات قاسية جداً ولا أستطيع تحملها» على حد قولها.

وأضافت في تصريح لصحيفة «سوزجو»، الثلاثاء: «لقد كان عم أمي شهيداً في اليمن، وعم والدي كان صديقاً لمصطفى كمال أتاتورك، وهو حاصل على وسام الاستقلال، ولا يمكن لعائلتي أن تتحمل هذا، كل ما أحتفظ به داخل نفسي سيتم تضمينه في الدعوى... لقد كنت متسامحة جداً مع أوزداغ حتى الآن، أسس حزباً وتركنا، لقد تعاملت بأكبر قدر ممكن من الاهتمام. لكنني سأقاضي أي شخص يشتمني ويدعي أن لديه مستندات أو معلومات، وسأقول أحضر مستنداتك».

بدوره، رد أوزداغ على إعلان أكشنار مقاضاته، قائلاً: «سأكون ممنوناً».

أكشنار أعلنت مقاضاة رئيس حزب «النصر» أويت أوزداغ بسبب حديثه عن خطتها لدعم إردوغان في انتخابات الرئاسة عام 2018

في سياق متصل، نفى المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عمر تشيليك، ما ذكره كليتشدار أوغلو من أنه تلقى دعوة من إردوغان لمقابلته، عبر وسيط، وأنه رفض الدعوة.

وقال تشيليك، في تصريحات عقب اجتماع مجلس القرار المركزي للحزب ليل الاثنين - الثلاثاء: «رئيسنا (إردوغان) لم يوجه دعوة كهذه إلى السيد كليتشدار أوغلو».

انتقالات إلى «العدالة والتنمية»

على صعيد آخر، وعشية احتفال حزب «العدالة والتنمية» بالذكرى الـ23 لتأسيسه، الأربعاء، حسم الحزب ما تردد من تكهنات في الأيام الماضية حول انتقال نواب من حزب «المستقبل» الذي يرأسه رئيس الوزراء الأسبق، أحمد داود أوغلو، إلى «العدالة والتنمية».

وقال نائب رئيس «العدالة والتنمية» حمزة داغ، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: «هناك أعضاء في مجالس 15 بلدية واثنان من نواب البرلمان سيعلنون انضمامهم إلى حزبنا خلال الاحتفال».

وتردد، خلال الأيام الماضية، أن نائب حزب «المستقبل» عن إسطنبول، سليم تومورجو، انضم إلى «العدالة والتنمية» بعد لقاء مع إردوغان، وقال داود أوغلو إنه كان على علم بلقاء تومورجو مع إردوغان، وقد قبل الدعوة، ويمكن لأي سياسي أن يقبل مثل هذه الدعوات بغض النظر عمن يشغل منصب الرئيس.

ورداً على ادعاءات حول انتقالات واسعة إلى «العدالة والتنمية»، نفى نائب رئيس حزب «المستقبل»، سلجوق أوزداغ، بشكل قاطع، قائلاً: «نحن حيث نحن، وما زلنا في المعارضة، نحن نواجه عملية خطيرة، هناك أخبار عن انتقال 5 نواب إلى حزب العدالة والتنمية، وكان آخرها اسمي شخصياً، لقد شكلنا مجموعة برلمانية وأصبحنا معارضة ناجحة للغاية، وسنستمر هكذا».

أنباء عن انتقال نواب من حزب «المستقبل» بقيادة أحمد داود أوغلو إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم (من حسابه على إكس)

على صعيد آخر، أمرت محكمة في مدينة إزمير، غرب تركيا، بتوقيف امرأة بتهمة التحريض على الكراهية وإهانة الرئيس، بعدما انتقدت حجباً فُرض على منصة «إنستغرام» للتواصل الاجتماعي، منذ الثاني وحتى العاشر من أغسطس (آب) الحالي، بدعوى عدم امتثالها لقوانين وقواعد البلاد وعدم مراعاة مسائل عامة لها حساسية.

وكانت المرأة الموقوفة واحدة من عدة مارة سُئلوا عن رأيهم في الحجب في مقابلة نشرت على قناة في «يوتيوب»، الأسبوع الماضي، عندما كانت المنصة لا تزال محجوبة، إذ قالت: «هذا خطأ، ليس من حق الرئيس حجب إنستغرام كيفما شاء».


مقالات ذات صلة

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

شؤون إقليمية الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته خلال كلمة في شركة «أسيلسان» للدفاع ضمن زيارته الرسمية لتركيا (أ.ف.ب)

أمين حلف «الأطلسي» من تركيا: إيران تبث الرعب والفوضى

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، الأربعاء، في أنقرة، أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمّان)
رياضة عالمية الحكمة إسراء أريكبوغا لم تتعرض لإصابة خطيرة وتمكنت من استكمال مهامها (نادي بورصا سبور)

لاعب تركي يثير الجدل بتجاهل حكمة مساعدة أسقطها أرضاً

أثارت واقعة غريبة في الملاعب التركية موجة جدل واسعة، بعدما أقدم أحد لاعبي نادي بورصا سبور على تدخل عنيف انتهى بإسقاط الحكمة المساعدة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
شؤون إقليمية طيار يؤدي عرضاً جوياً بطائرة إف-16 خلال معرض في تركيا (أ.ف.ب)

تركيا تعلن إرسال 6 طائرات «إف 16» إلى شمال قبرص

أعلنت وزارة الدفاع التركية إرسال ست طائرات مقاتِلة من طراز «إف 16» إلى شمال قبرص في إجراء أمني.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي: ننتظر لنرى ما إذا كانت واشنطن جادة بشأن الدبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط، وذلك مع وصوله إلى مسقط آتياً من باكستان التي تقود جهود الوساطة.

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «زيارة مثمرة للغاية إلى باكستان التي نقدّر للغاية نواياها الطيبة وجهودها الأخوية لإعادة إحلال السلام في منطقتنا. عرضت وجهة نظر إيران بشأن إطار عمل... لإنهاء الحرب على إيران بشكل دائم. علينا أن نرى ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

واختتم عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن، في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد الرئيس الأميركي أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحاق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح مواقف بلاده المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران.


ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

وأوضح ترمب، في اتصال مع قناة «فوكس نيوز»: «قلت لهم: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس (حول طاولة) والتحدث عن لا شيء».

وأكد ترمب أن إلغاء زيارة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان لا تعني استئناف الحرب مع إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولدى سؤاله عمّا إذا كان إلغاء الزيارة يعني استئناف الحرب، أجاب ترمب موقع «أكسيوس» الإخباري، قائلاً: «كلا، لا يعني ذلك. لم نفكّر في ذلك بعد».

وأشار ترمب إلى أن لا أحد يعرف من يتولى زمام القيادة في إيران. وجاء في منشور للرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «هناك اقتتال داخلي هائل وحالة من الإرباك داخل ما يُسمى بـ(القيادة) لديهم. لا أحد يعرف من المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم».

واختتم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي زيارة إلى إسلام آباد، السبت، وسط مساعٍ لعقد جولة مفاوضات جديدة بين طهران وواشنطن.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، بعد ظهر السبت، أن عراقجي غادر إسلام آباد «بعدما التقى بمسؤولين باكستانيين رفيعي المستوى، وبحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية».

وبدأ عراقجي، الجمعة، زيارته لإسلام آباد في إطار جولة من المقرر أن تشمل مسقط وموسكو. والتقى رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير الذي يؤدي دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران.

وقالت الخارجية الإيرانية، في بيان، إن عراقجي شكر لباكستان جهودها، وأوضح «مواقف بلادنا المبدئية بشأن آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والوقف الكامل للحرب المفروضة على إيران».


تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان وأوزيل يتبادلان رسائل حول إمكانية اللقاء

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله رئيس حزب «الشعب الجمهوري» عقب فوز الحزب في الانتخابات المحلية عام 2024 (الرئاسة التركية)

أبقى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل البابَ مفتوحاً أمام احتمال لقائهما، على الرغم من التوتر والتصريحات الحادة المتبادلة بينهما في الأشهر الأخيرة.

وبينما لم يبدِ إردوغان أي تحفظ على لقاء أوزيل على اعتبار أنه رئيس البلاد ورئيس الحزب الحاكم، أكّد أوزيل أنه لا توجد أرضية حالياً لعقد مثل هذا اللقاء، في ظل ممارسة أساليب عدائية ضد حزبه تحت ستار القانون.

وامتنع أوزيل عن لقاء إردوغان خلال الاحتفال بالذكرى الـ106 لتأسيس البرلمان التركي، التي يحتفل بها في 23 أبريل (نيسان) من كل عام تحت اسم «عيد السيادة الوطنية والطفولة»، مكتفياً بعقد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الأخرى، ومنهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الوثيق لإردوغان، قبل أن يُغادر مقر البرلمان.

تلميحات متبادلة

وسخر إردوغان من سؤال أحد الصحافيين عندما سأله: «هل تُفكر في لقاء رئيس حزب (الشعب الجمهوري) أوزغور أوزيل؟ وهل سيكون هناك أي تواصل؟»، قائلاً: «ما هذا السؤال؟ أنا رئيس الحزب الحاكم (حزب العدالة والتنمية)، وهو رئيس حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري). لا يوجد في منطقنا أو في طبيعة العمل السياسي ما يمنع اللقاء، فلماذا لا نلتقي؟»، مضيفاً: «هل يُطرح مثل هذا السؤال على صحافي؟!».

أوزيل اشترط في تصريحات الجمعة وقف الحملة على حزبه للموافقة على لقاء إردوغان (حساب حزب «الشعب الجمهوري» في «إكس»)

وعلّق أوزيل في اليوم التالي (الجمعة) على تصريح إردوغان، قائلاً: «أنا أيضاً زعيم الحزب الأكبر في البلاد حالياً (بعد الفوز بالانتخابات المحلية عام 2024، وتصدّر استطلاعات الرأي حتى الآن) وإذا لزم الأمر فسألتقي بالتأكيد مع ثاني أكبر حزب، وهو حزب (العدالة والتنمية)»، مشترطاً وقف الحملة على حزبه.

وأضاف: «لا يوجد اجتماع مخطط له. وإذا رغب السيد إردوغان في الاجتماع معنا، وتلقينا طلباً مباشراً بذلك، فسندرس الأمر بالتأكيد. لكن عليهم أولاً التوقف عن تطبيق ما يُسمّى بـ(قانون العدو) ضدنا»، في إشارة إلى الحملة القانونية على حزب «الشعب الجمهوري» وبلدياته، والتي طالت حتى الآن 21 بلدية، عبر توقيف عدد من المسؤولين بتهم تتعلق بالفساد، وهو ما يصفه الحزب بأنه حملة ذات دوافع سياسية.

وقال أوزيل، الذي سبق أن بادر لـ«تطبيع سياسي» عقب الانتخابات المحلية التي فاز بها حزبه عام 2024 وتبادل اللقاءات مع إردوغان، إن حزب «الشعب الجمهوري» يسير نحو السلطة، ومن ورائه الشعب التركي يدعمه، وسيتولى حكم البلاد في أول انتخابات مقبلة.

«الشعب الجمهوري» يرسم خريطة طريق

وعقد أوزيل اجتماعاً مع رؤساء البلديات التابعة للحزب، السبت، جرى خلاله استعراض العمليات التي استهدفت البلديات التابعة له، ودعوته إلى إجراء انتخابات فرعية لشغل المقاعد الشاغرة في البرلمان، بوصف ذلك نوعاً من الضغط على الحكومة لإجراء انتخابات مبكرة، وخريطة الطريق التي سيتبعها الحزب في المرحلة المقبلة، في ظل الحملة المستمرة عليه.

أوزيل عقد اجتماعاً مع رؤساء بلديات حزب «الشعب الجمهوري» لبحث خريطة الطريق للمرحلة المقبلة في ظل الحملة عليها (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة عقب الاجتماع مع رؤساء البلديات، الذي سبق اجتماعاً لمناقشة خريطة الطريق: «بغض النظر عن المعاناة التي ألحقتها هذه المظالم والتجاوزات بزملائنا من رؤساء البلديات، فإن الأمة تتوقع منا الثبات والصمود، والتوجه إلى صناديق الاقتراع، وتولي السلطة، لذلك سنواصل النضال بكل قوتنا».

وقبل نحو عامين على موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في 2028، تدور نقاشات واسعة عن مرشح المعارضة للرئاسة في ظل احتجاز رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي أعلن «الشعب الجمهوري» ترشيحه للرئاسة، واستمرار محاكمته بتهمة «الفساد» وفي عدد من القضايا الأخرى.

ولا يعد مرشح المعارضة وحده هو مثار النقاش والجدل، إذ يواجه «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، نفسه، أكبر التحديات، ففي حين لا يستطيع إردوغان الترشح في الانتخابات المقبلة، دستورياً، لا يُطرح أي اسم آخر.

ويطالب حزب «الشعب الجمهوري» بإجراء انتخابات مبكرة منذ أكثر من عام بعد اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2025، لكن الحكومة تتجاهل مطالباته المتكررة.

بهشلي مصافحاً إردوغان خلال احتفالات «عيد السيادة الوطنية والطفولة» بالبرلمان التركي الخميس (الرئاسة التركية)

ولمّح رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، خلال اجتماع مجموعة حزبه في البرلمان الثلاثاء الماضي، إلى أنه يملك مفتاح الحل في يده، قائلاً: «من الواضح تاريخ الانتخابات والنتيجة التي ستُسفر عنها».

وهناك الآن أحد طريقين لضمان ترشح إردوغان، إما تعديل الدستور، وإما وضع دستور جديد والاستفتاء عليه، أو الدعوة إلى تجديد الانتخابات وإجراء انتخابات مبكرة بأغلبية 360 صوتاً. ويملك «تحالف الشعب» حالياً 321 صوتاً، منها 275 صوتاً لحزب «العدالة والتنمية»، و46 صوتاً لحزب «الحركة القومية»، وقد ترتفع إلى نحو 330 صوتاً في حال موافقة حزبي «الرفاه من جديد» و«هدى بار». وعلى فرض انضمام أحزاب «الديمقراطية والتقدم» و«المستقبل» و«السعادة»، فإن إجمالي الأصوات لن يتجاوز 350 صوتاً لصالح تجديد الانتخابات، وهو ما يستلزم توسيع قاعدة «تحالف الشعب» للوصول إلى النصاب المطلوب.

وحتى في هذه الحالة، يتطلب الأمر دعماً من حزب «الجيد» أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» أو قراراً مشتركاً يشمل حزب «الشعب الجمهوري»، لترشيح إردوغان مرة أخرى.

ويعني دعم المعارضة إجراء انتخابات مبكرة أن يتم تقاسم السلطة، أو توقيع بروتوكول بشأن الخطوات التي ستُتخذ بعد الانتخابات، وهذا وحده كفيل بتقليص نفوذ إردوغان عن طريق وجود شريك جديد.

أعلن رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان تأييده لإردوغان في الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة عام 2023 (الرئاسة التركية)

وكشف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، في تصريحات قبل أيام قليلة، عن أن «تحالف الشعب» يريد إجراء انتخابات تحت السيطرة، أي انتخابات يُحدد فيها النظام كل شيء، بدءاً من المرشح المنافس، وصولاً إلى شروط الانتخابات وموعدها.

وعدّت المعارضة والأوساط الشعبية أن تقييم أربكان، الذي أيد إردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2023، دلالة على ما يُخطط له إردوغان وحليفه بهشلي، وأنهما يُخططان لإجراء «انتخابات مُدارة»، نتائجها معروفة سلفاً، ولذلك تتوالى الضربات على حزب «الشعب الجمهوري» لإضعافه تدريجياً.