الغرب يُحذّر إيران: عواقب الهجوم على إسرائيل كارثية

ماكرون لبزشكيان: أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط لن يصبّ في مصلحة أحد

لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
TT

الغرب يُحذّر إيران: عواقب الهجوم على إسرائيل كارثية

لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)
لمح إعلام «الحرس الثوري» إلى احتمال استخدام صاروخ «خيبر» الباليستي البالغ مداه 2000 كم في الهجوم على إسرائيل (رويترز)

حذّرت دول غربية إيران من عواقب الهجوم على إسرائيل، بينما تستعد منطقة الشرق الأوسط لموجة جديدة محتملة من الهجمات من جانب طهران والجماعات المسلحة الموالية لها؛ انتقاماً لاغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في شمال طهران، وقائد عسكري كبير في جماعة «حزب الله» اللبنانية الأسبوع الماضي.

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مكالمة هاتفية اليوم الأربعاء مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إن بلاده لديها «على حق إيران في الرد المناسب على جريمة النظام الصهيوني».

وقال بزشكيان إن «إيران لن تبقى صامتة أبداً في مواجهة العدوان على مصالحها وأمنها»، منتقداً «السلوك المتخاذل للولايات المتحدة والدول الغربية». وأضاف: «الولايات المتحدة والدول الغربية بدعمهم المتناقض والمزدوج نظاماً لا يلتزم بأي من القوانين واللوائح الدولية، ولا يتوانى عن ارتكاب أي أعمال إجرامية في المنطقة، يدعون للأسف الدول التي تُستهدَف بهذه الأعمال إلى عدم الرد والتحلّي بضبط النفس».

بدوره، أعرب ماكرون عن قلقه من تصاعد التوترات في المنطقة. وحضّ نظيره الإيراني على «الخروج من منطق الانتقام... وبذل كل ما في وسعه لتجنّب تصعيد عسكري جديد» في المنطقة.

وجاء في تقرير عن المحادثة الهاتفية صدر عن الإليزيه أن «أي تصعيد عسكري جديد لن يصب في مصلحة أحد، بما في ذلك إيران، وسيضرّ بشكل دائم بالاستقرار الإقليمي»، مضيفاً: «يجب على إيران أن تلتزم بدعوة الجهات المزعزعة للاستقرار التي تدعمها، إلى ممارسة أكبر قدر من ضبط النفس لتجنّب التصعيد».

وقال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون أبلغ بزشكيان أن عليه بذل كل ما في وسعه لتجنّب التصعيد في المنطقة، وإن دائرة الانتقام يتعيّن أن تتوقف. وقال ماكرون إن على إيران أن تدعو «الأطراف المزعزعة للاستقرار الذين تدعمهم» إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب تأجيج الأوضاع.

وفي وقت سابق، حذّر وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي من أن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط «ليس في مصلحة أحد»، محذراً من عواقب مدمرة على المنطقة، إذا ما شنّت إيران هجوماً على إسرائيل.

وتحدث لامي هاتفياً مع وزير الخارجية الإيراني بالإنابة، علي باقري كني، قبل ساعات من مغادرة الأخير إلى جدة للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي.

وكتب لامي على منصة «إكس»: «يجب على إيران وجميع الأطراف أن يخفضوا التصعيد بشكل عاجل وفوري».

وقال وزير الخارجية النمساوي ألكسندر شالنبيرغ: «الشرق الأوسط على شفا كارثة، دعوت إيران، إلى إظهار أقصى درجات ضبط النفس». وأشار في الوقت نفسه إلى أن «الناس في غزة يحتاجون إلى وقف إطلاق النار»، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح جميع الرهائن. وقال: «يجب حماية أرواح المدنيين على جميع الجوانب... لا أحد سيستفيد من المزيد من إراقة الدماء».

وأعرب وزير خارجية سويسرا، إغنازيو كاسيس خلال اتصال هاتفي مع باقري كني، عن مخاوفه بشأن المخاطر العالية للتصعيد في المنطقة، موضحاً التزام سويسرا بإعطاء الأولوية لضبط النفس والاعتدال والسعي لحل دبلوماسي يخفض التوترات.

وذكرت الخارجية الإيرانية في بيان أن باقري كني أجرى مكالمات هاتفية مع وزراء خارجية دول أوروبية وإقليمية عدة بشأن تصاعد التوترات في أعقاب اغتيال هنية، منتقداً «تغاضي ودعم» الأوروبيين لإسرائيل.

وقال باقري كني لنظرائه إن «إيران عازمة بقوة على خلق ردع ضد إسرائيل». وكتب مساء الثلاثاء على شبكة التواصل الاجتماعي «إكس»: «استمرت المحادثات الهاتفية المكثفة مع نظرائي حول الوضع الخطير في المنطقة الناتج من اعتداءات الصهاينة الإرهابية في إيران ولبنان، الليلة أيضاً».

وأشار إلى مشاوراته مع وزراء خارجية دول الأعضاء في مجلس الأمن، وكتب: «في مكالمة هاتفية مع نظرائي من سويسرا ومالطا، وفي الرد على اتصال هاتفي من نظيري البريطاني، الذين جميعهم أعضاء في مجلس الأمن للأمم المتحدة، أكدت أن عدم اتخاذ مجلس الأمن أي إجراء تجاه جرائم النظام المحتل جعل النظام أكثر جرأة في استمرار الحرب وإراقة الدماء ونشر عدم الاستقرار وانعدام الأمن في المنطقة».

وقال باقري كني لنظيره النمساوي: إن أوروبا «بعدم إدانتها الاعتداء الإرهابي الواضح للنظام الصهيوني ومنعها اتخاذ قرارات فعالة ورادعة من مجلس الأمن ضد هذا النظام، قد أغلقت عملياً جميع المسارات الدبلوماسية».

وأضاف على منصة «إكس»: «في مكالمة هاتفية مع نظيره النمساوي، قلت إن سلوك أوروبا المتمثل في التغاضي وأحياناً الدعم لجرائم النظام المحتل، بما في ذلك اغتيال الضيف الرسمي لمراسم تنصيب رئيس جمهورية إيران، هو تماماً عكس مزاعم أوروبا ويزعزع السلام والأمن في المنطقة».

ومساء الثلاثاء في واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، إن الولايات المتحدة نقلت رسالة إلى إيران وإسرائيل مفادها أنه يتعين عدم تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، في وقت حذّرت وزارة الدفاع (البنتاغون) من أنها لن تتسامح مع الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة.

ولفت بلينكن إلى أن المسؤولين على اتصال مستمر مع الحلفاء والشركاء في المنطقة، وأن هناك «توافقاً واضحاً في الآراء» على أنه لا ينبغي لأحد أن يصعّد الوضع. وقال: «انخرطنا في دبلوماسية مكثفة مع الحلفاء والشركاء، ونقلنا هذه الرسالة مباشرة إلى إيران. ونقلنا هذه الرسالة مباشرة إلى إسرائيل».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل الدفاع عن إسرائيل ضد الهجمات، لكنه أشار إلى ضرورة أن يدرك جميع مَن في المنطقة مخاطر التصعيد وسوء التقدير. وتابع: «شن المزيد من الهجمات سيؤدي فقط إلى زيادة خطر حدوث نتائج خطيرة لا يمكن لأحد التنبؤ بها ولا يمكن لأحد السيطرة عليها بالكامل».

وقال بلينكن، عقب اجتماع ضم وزير الدفاع لويد أوستن ونظيريهما الأستراليين، إن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق لوقف لإطلاق النار وتحرير الرهائن في حرب غزة وصلت إلى المرحلة النهائية، وينبغي أن تنتهي قريباً جداً.

وأصيب 5 جنود أميركيين ومتعاقدان في هجوم على قاعدة في العراق، الاثنين، واتهم أوستن جماعات مدعومة من إيران بالمسؤولية عنه. وذكر أوستن: «ما أركّز عليه هو التأكد من أننا نبذل كل ما في وسعنا لوضع التدابير اللازمة لحماية قواتنا والتأكد أيضاً من أننا قادرون على المساعدة في الدفاع عن إسرائيل، إذا دُعينا لذلك».

وقال أوستن إن الولايات المتحدة «لن تتسامح» مع الهجمات على قواتها. وعندما سُئل عما إذا كان يعرف من يقف وراء الهجوم، قال أوستن إن واشنطن متأكدة من أنها جماعة مسلحة مدعومة من إيران، لكنه لم يحددها. وأضاف: «لا نزال نحقق لتحديد ذلك».

وقال البنتاغون إنه سينشر المزيد من المقاتلات والسفن الحربية التابعة للبحرية في الشرق الأوسط، في حين تسعى واشنطن إلى تعزيز الدفاعات في المنطقة.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تأخذ ما يقوله الإيرانيون بأنهم سيردون على محمل الجد.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس بايدن أحيط علماً بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية تتوقع سيناريو موجتين من الهجمات على إسرائيل - واحدة من «حزب الله»، والأخرى من إيران والمليشيات التابعة لها. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح من سيشن الهجوم أولاً.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر بريطاني قوله إن 12 مقاتلة اميركية من طراز إف 22 هبطت في بريطانيا في طريقها للشرق الأوسط.

وبحث وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، هاتفياً مع نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، الوضع المتوتر في الشرق الأوسط.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن غالانت تحدث في الأيام الأخيرة مع وزراء دفاع الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا، ويأتي ذلك على خلفية محاولة «تجنيد أكبر عدد ممكن من الشركاء لتشكيل ائتلاف دولي لدعم إسرائيل».

دفاع جوي فعال ومكلف

في الأثناء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي، تستعد لهجوم منسق من إيران وحلفائها، في ثاني اختيار بعد هجوم 14 من أبريل (نيسان) الماضي.

والجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى في الوقت الحالي حيث تتوقع إسرائيل ضربة انتقامية من إيران.

وأشارت الصحيفة إلى توسيع الدفاعات الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من نظام القبة الحديدية، الذي لا يمكنه التصدي لطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. ونسجت إسرائيل والولايات المتحدة نظام دفاع جوي أكبر يستفيد من قدرات القوات الجوية الإسرائيلية والأميركية وقوات أخرى لإسقاط المقذوفات الإيرانية.

ونقلت الصحيفة عن يهوشوا كاليسكي، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث في تل أبيب: «إنه نظام كامل يتم تنسيقه ويعمل كساعة». وأضاف أنه يعتقد أن إسرائيل مستعدة نسبيًا لهجوم كبير.

ويشعر المسؤولون الأميركيون من هجوم إيراني مصحوب بهجمات متزامنة من «حزب الله» اللبناني، والجماعات الأخرى الموالية لطهران في المنطقة، بما في ذلك جماعة الحوثي في اليمن والميليشيات في العراق.

وأحد التحديات المتمثلة في مواجهة التعامل مع هجوم واسع النطاق، الأمر الذي يحتاج تصنيف الأهداف المختلفة بسرعة، وتحديد ما يمكن إسقاطه. ويقول المحللون إن نظام الدفاع الجوي المتعدد، الذي تم تطويره إلى جانب الولايات المتحدة، مخصص لصد مختلف التهديدات من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى، وكذلك المتطورة.

وتقدر تكلفة الدفاع الجوي الإسرائيلي الجديد 2.1 مليار شيكل إسرائيلي، أي أكثر من 550 مليون دولار. ونجح في اختباره الأول عندما هاجمت إيران إسرائيل بمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

إسرائيل تتحمل المسؤولية ضمناً

اغتيل هنية في العاصمة الإيرانية طهران على هامش حضوره مراسم اليمين الدستورية للرئيس الإيراني الأسبوع الماضي. وبعد الهجوم هددت إيران بالانتقام من إسرائيل، التي لم تعلن مسؤوليتها عنه. وقالت إيران إن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية عن اغتيال هنية بسبب دعمها لإسرائيل.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة أنها مسؤولة عن اغتيال هنية. ونقلت الصحيفة عن 3 مسؤولين أميركيين، أنه رغم أن إسرائيل لم تعلِّق على مقتل هنية، فقد أبلغت المسؤولين الأميركيين على الفور بأنها مسؤولة عن العملية. وأوضحت أن مسؤولين في البيت الأبيض عبَّروا عن دهشتهم واستيائهم من اغتيال هنية؛ حيث عدُّوه عقبة في مساعيهم المستمرة لتحقيق وقف إطلاق النار في غزة.

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري ذكر الخميس الماضي، أن المسؤولين الإسرائيليين أطلعوا نظراءهم الأميركيين، بعد ساعات من تأكيد طهران و«حماس» اغتيال هنية، في مبنى تابع لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وتضاربت الرواية الرسمية الإيرانية وحركة «حماس» مع رواية الإعلام الغربي بشأن تفاصيل اغتيال هنية. وأشارت صحف أميركية وبريطانية إلى دور متسللين في زرع قنبلة. وقال «الحرس الثوري»، السبت، إن المبنى استُهدف بقذيفة صاروخية تزن 7 كيلوغرامات، مرجحاً إطلاقها من مسافة قريبة، وفي وقت لاحق نفى قيادي في «فيلق القدس» خلال اجتماع مع نواب البرلمان فرضية «الاختراق» أو زرع قنبلة.


مقالات ذات صلة

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
TT

الحرب في الشرق الأوسط تتسبب بارتفاع تكاليف المرور عبر قناة بنما

سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)
سفينة تمر في قناة بنما (أ.ف.ب)

تسبّبت الحرب في الشرق الأوسط بارتفاع الطلب على نقل البضائع الحيوية عبر قناة بنما إلى حد دفع إحدى السفن المحملة بالغاز الطبيعي المسال 4 ملايين دولار لتجنّب الانتظار والمرور بسرعة، وفق بيان لإدارة القناة.

وفي مواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجه إلى الأسواق العالمية، خصوصا آسيا وأوروبا.

وفي إطار إعادة ترتيب طرق الشحن، تختار مصافي النفط الآسيوية الآن شراء النفط والغاز من الولايات المتحدة ونقله عبر قناة بنما.

وارتفع متوسط عدد عمليات العبور اليومية في القناة إلى 37 في مارس (آذار)، مع ذروة بلغت 40 في بعض الأيام، وفق البيان، مقارنة بـ34 في يناير (كانون الثاني).

وأوضح أن «هذه الزيادة تعكس التغيرات في أنماط التجارة العالمية والعوامل الجيوسياسية التي تؤثر على الطرق الرئيسية».

وتحجز السفن التي تعبر القناة مسارها مسبقا، لكن السفن التي ليس لديها حجز يتعين عليها الانتظار لمدة خمسة أيام في المتوسط، لكن هناك مزاد يمكن من خلاله شراء رحلات عبور في اللحظات الأخيرة.

وذكرت إدارة قناة بنما أن أحدث مزاد تضمن عرضا بقيمة 4 ملايين دولار لسفينة غاز طبيعي مسال، وفي الأسابيع الأخيرة تجاوزت عروض مقدمة من ناقلتي نفط مبلغ 3 ملايين دولار.

ويمر عبر قناة بنما 5 في المائة من التجارة البحرية العالمية، وتُعدّ الولايات المتحدة والصين المستخدمين الرئيسيين لها. ويربط هذا الممر بشكل أساسي الساحل الشرقي للولايات المتحدة بالصين وكوريا الجنوبية واليابان.

وفي النصف الأول من السنة المالية 2026 التي تمتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى سبتمبر (أيلول)، سجلت القناة مرور 6288 سفينة، بزيادة سنوية بلغت 3,7 في المائة، وفقا للأرقام الرسمية.


الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».