بوتين يحضّ خامنئي على «ضبط النفس» وموازنة أي ردّ على إسرائيل

الرئيس الروسي طلب تجنّب إسقاط ضحايا مدنيين

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحضّ خامنئي على «ضبط النفس» وموازنة أي ردّ على إسرائيل

سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)
سيارات تمر من أمام لوح إعلاني مناهض لإسرائيل كُتب عليه بالخط الفارسي والعبري «ابتسم لبعض الوقت لأنك ستبكي كثيراً قريباً» في ميدان فلسطين بطهران (إ.ب.أ)

حضّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، المرشد الإيراني علي خامنئي، على توجيه «رد محدود» على إسرائيل، على أثر اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران، في وقت تتعرض إسرائيل لضغوط من حليفتها الولايات المتحدة، بشأن عدم الرد بطريقة متطرفة على الهجوم الإيراني المتوقع.

وأفادت «رويترز» عن مصدرين إيرانيين كبيرين، بأن بوتين طلب من خامنئي في رسالة نقلها سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو، تجنّب استهداف مدنيين إسرائيليين.

وزار شويغو طهران، وعقد اجتماعات مع مسؤولين إيرانيين كبار في وقت تدرس فيه طهران ردّها على اغتيال هنية.

وقال المصدران إن طهران تضغط أيضاً على موسكو، من أجل تزويدها بطائرات مقاتلة روسية الصنع من طراز سوخوي سو-35.

ولم يقدّم المصدران مزيداً من التفاصيل حول المحادثات مع شويغو، وزير الدفاع السابق، الذي أصبح سكرتيراً لمجلس الأمن الروسي في مايو (أيار).

وصول شويغو إلى طهران، نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مسؤولَين إيرانيَّين، قالت إنهما على دراية بالحرب، وأحدهما من «الحرس الثوري»، أن إيران طلبت أنظمة دفاع جوي متقدمة من روسيا في إطار استعدادها لاحتمال نشوب حرب مع إسرائيل.

وقال المسؤولان اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالحديث عن المساعدات علناً، إن روسيا «بدأت بتسليم رادارات متقدمة ومعدات دفاع جوي».

وفي موسكو، لم يعلق الكرملين على التقارير، وذكرت وكالة الإعلام الروسية الرسمية، الثلاثاء، أن شويغو ناقش اغتيال هنية خلال زيارته طهران.

شويغو ورئيس الأركان الإيراني محمد باقري على هامش مباحثاتهما في طهران أمس (رويترز)

وقالا إن زيارة شويغو كانت إحدى السبل العديدة التي لجأت إليها موسكو لإبلاغ إيران بضرورة «ضبط النفس»، في مسعى لمنع نشوب حرب في الشرق الأوسط، بينما ندّدت في الوقت ذاته بمقتل هنية، ووصفته بأنه «اغتيال خطير للغاية».

وأضافا أن الشرق الأوسط على شفا حرب كبرى، ومن الواضح أن من يقفون وراء الاغتيال يحاولون إشعال فتيل هذا الصراع.

وتُوطّد روسيا علاقاتها مع إيران منذ بداية غزوها لأوكرانيا، وتقول إنها مستعدة لتوقيع اتفاقية تعاون واسعة النطاق مع طهران.

ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الخارجية الإيرانية، التي قالت، الاثنين، إن طهران لا تسعى لتأجيج التوترات الإقليمية، لكنها بحاجة لمعاقبة إسرائيل؛ للحيلولة دون حدوث مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.

الدبلوماسية لم تَعُد خياراً

في واشنطن حذّر مسؤول في إدارة الرئيس جو بايدن، الاثنين، من مخاطر اندلاع حرب إقليمية شاملة، وأكّد المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أن حجم رد إيران و«حزب الله» سيكون عاملاً رئيسياً في تحديد مدى الصراع المحتمل.

ورغم الجهود التي تبذلها دول غربية وإقليمية لإقناع إيران بالرد بطريقة مدروسة، أو عدم الرد على الإطلاق، فقد أبلغت طهران مسؤولين أجانب أنها ستردّ «بقسوة» على مقتل هنية في طهران، حيث كان يحضر حفل تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان، وفقاً لما أكّدته 4 مصادر إيرانية بشكل مستقل.

وكتبت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي في عنوانها الرئيسي: «هذه المرة تختلف، إيران لن ترحم إسرائيل»، وقالت إن «إرسال الرسائل المتكررة ليس له تأثير»، وأضافت: «إيران وأصدقاؤها سيوجهون ضرباتهم بهدف وقف آلة الإرهاب».

وفي لبنان، قال مصدر لبناني بارز مقرّب من «حزب الله»، إن الضربة الانتقامية أمر لا مفر منه، والدبلوماسية لم تَعُد خياراً قابلاً للتطبيق، مضيفاً أن إيران تريد أن تكون الضربة «قاسية»، لكن لا تؤدي إلى حرب إقليمية.

ومع ذلك، قال إن هذا لا يستبعد احتمالية اندلاع حرب في لبنان بين «حزب الله» المدعوم من إيران، وإسرائيل.

وقال مسؤول أميركي كبير مهتم بالشرق الأوسط إن واشنطن تبذل كل ما في وسعها «لمنع جميع الأطراف من الوصول لنقطة لا يمكنها الرجوع عنها»، مؤكداً أن الدول الأخرى في المنطقة وأوروبا يجب أن تفعل المزيد.

وقال مسؤول قطري إن الدوحة تُجري مناقشات مستمرة مع إيران لتخفيف التوتر.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، مساء الاثنين، إن الولايات المتحدة حثت بعض الدول من خلال القنوات الدبلوماسية على إبلاغ إيران بأن التصعيد في الشرق الأوسط ليس في مصلحتها.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إنها «لحظة حرجة» بالنسبة إلى المنطقة، مضيفاً أن واشنطن «منخرطة في دبلوماسية مكثفة على مدار الساعة تقريباً» للمساعدة في تهدئة التوتر وسط مخاوف من استعداد إيران لشن ضربة انتقامية ضد إسرائيل.

وأضاف بلينكن، خلال لقاء مع نظيرته الأسترالية في واشنطن: «يجب على كل الأطراف الامتناع عن التصعيد». وتابع: «يتعين على جميع الأطراف اتخاذ خطوات لتهدئة التوتر. التصعيد ليس في مصلحة أحد... بل سيؤدي فقط لمزيد من الصراع ومزيد من العنف ومزيد من انعدام الأمن».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين قولهم إنهم رصدوا منذ عطلة نهاية الأسبوع، تحريك إيران لمنصات الصواريخ وإجراء تدريبات عسكرية، في إشارة إلى استعداد طهران لشن هجوم خلال الأيام المقبلة.

وأشارت الصحيفة إلى «قلق إدارة جو بايدن» من أن الهجوم الإيراني قد تصاحبه هذه المرة ضربات من «حزب الله» والجماعات الموالية لإيران، في محاولة لإرباك الدفاعات الإسرائيلية.

وقال مسؤول أميركي: «نحن نستعد للدفاع عن إسرائيل بطريقة مشابهة لما حدث في أبريل (نيسان)».

وأكّد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، الاثنين، أن إسرائيل يجب أن تكون مستعدة لأي شيء، بما في ذلك الانتقال السريع إلى الهجوم.

غالانت يحضر اجتماعاً لقادة القوات الجوية بغرفة عمليات تحت الأرض في تل أبيب (الجيش الإسرائيلي)

ضغوط على إسرائيل

ورجّحت «رويترز» أن يعتمد رد إسرائيل على أي هجوم من جانب «حزب الله» أو إيران على الأضرار الناجمة، وليس على نطاق الهجوم، وفقاً لمصدرين مطلِعَين على تقييمات إسرائيلية حديثة.

ولم يعلن المسؤولون الإسرائيليون المسؤولية عن مقتل هنية، وتدعم إيران «حماس»، التي تخوض حرباً مع إسرائيل في قطاع غزة، وكذلك «حزب الله»، الذي تتبادل إسرائيل معه إطلاق النار منذ هاجمت «حماس» إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وأشعلت الصراع في القطاع.

وفي إسرائيل، ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن مسؤولين إقليميين، «حضّوا إسرائيل على عدم الرد بطريقة متطرفة على الهجوم الإيراني المتوقَّع، كما تم التخطيط لرد قوي على الهجوم السابق، الذي وفقًا للإعلام الأجنبي، تم تخفيفه تحت ضغط دولي».

ونقل مسؤولون في التحالف الإقليمي بقيادة الولايات المتحدة، رسالة واضحة إلى المسؤولين الإسرائيليين بشأن الرد المحتمل على أي هجوم إيراني، في حال وقوعه. وجاء أن مسؤولي التحالف قالوا للإسرائيليين: «لا تبالغوا بالرد أكثر من اللازم».

وأضاف المسؤولون في التحالف الإقليمي: «فكِّروا ملياً قبل أن تردّوا على الهجوم، الهدف في النهاية ليس أن يؤدي إلى حرب شاملة».


مقالات ذات صلة

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلثي ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها الأول.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».


روبيو: واشنطن ستحقق أهداف الحرب في إيران «خلال الأسبوعين المقبلين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: واشنطن ستحقق أهداف الحرب في إيران «خلال الأسبوعين المقبلين»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الجمعة، ‌أن ‌الولايات ​المتحدة ‌تتوقع ⁠أن ​تنتهي عمليتها في ⁠إيران في غضون «أسابيع، لا ⁠أشهر»، ‌وذلك عقب ‌اجتماعه مع ​وزراء ‌خارجية ‌مجموعة السبع في فرنسا.

وقال روبيو إنّه يتوقع أن تحقق واشنطن أهداف الحرب في إيران «خلال الأسبوعين المقبلين»، بغض النظر عمّا إذا كانت الولايات المتحدة سترسل قوات برية أم لا.

وأضاف للصحافيين بعد محادثات مجموعة السبع التي عُقدت قرب باريس: «عندما ننتهي منهم خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون في أضعف حالاتهم في تاريخهم الحديث».

وأشار وزير الخارجية الأميركي إلى أنه أحرز تقدماً مع الحلفاء في معارضة التهديدات الإيرانية بفرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأوضح أنه وجد «تأييداً واسعاً» بين المشاركين في اجتماع مجموعة السبع للتصدي لهذا التوجه الإيراني الذي وصفه بأنه «ليس غير قانوني فحسب، بل أيضاً غير مقبول، ويشكل خطراً على العالم، ومن المهم أن يكون لدى العالم خطة لمواجهته».

وصرّح روبيو بأنّ إيران لم ترد على خطة سلام أميركية لإنهاء الحرب، لكنّها بعثت «رسائل» تُظهر اهتمامها بالدبلوماسية. وقال: «لم نحصل عليه (الجواب) بعد»، مضيفاً: «تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة».

وأعلن أن الولايات المتحدة لا تستبعد تحويل شحنات أسلحة كانت مخصصة لأوكرانيا لتلبية احتياجاتها في الحرب ضد إيران، مقلّلاً في الوقت نفسه من تأثير روسيا في النزاع في الشرق الأوسط.

وقال: «لم يتم تحويل أي شحنة حتى الآن، لكن ذلك قد يحدث»، مضيفاً: «إذا احتجنا إلى شيء من أجل الولايات المتحدة وكان أميركياً، فسنُبقيه أولاً لأميركا».

أوكرانيا والضفة الغربية

وخارج سياق حرب إيران، اتهم وزير الخارجية الأميركي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالكذب بعد أن قال إن واشنطن تضغط على كييف للتخلي عن أراض رئيسية كشرط لتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا.

وقال روبيو للصحافيين: «هذا كذب. لقد سمعته يقول ذلك، ومن المؤسف أن يقوله، لأنه يعلم أنه غير صحيح».

وقال وزير الخارجية الأميركي أيضاً إنه يتوقع أن تتخذ إسرائيل، حليفة واشنطن، إجراءات ضد تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون المتطرفون في الضفة الغربية المحتلة ضد الفلسطينيين.

وأكد روبيو للصحافيين: «أعتقد أنكم سترون الحكومة هناك تتخذ إجراءات حيال ذلك».