«هدنة غزة»... جولة جديدة بحثاً عن «تهدئة» بعد «موجة الاغتيالات»

وفد إسرائيلي في القاهرة لإجراء محادثات حول وقف إطلاق النار

مواطنات فلسطينيات يهربن من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مواطنات فلسطينيات يهربن من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»... جولة جديدة بحثاً عن «تهدئة» بعد «موجة الاغتيالات»

مواطنات فلسطينيات يهربن من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
مواطنات فلسطينيات يهربن من مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في مسعى لـ«التهدئة»، شهدت القاهرة جولة جديدة من محادثات وقف إطلاق النار في غزة، بعد يومين من اتصالات ومشاورات مكثفة للوسطاء لإحياء مفاوضات الهدنة، وسط توترات ومخاوف من تصعيد واسع عقب اغتيالات طالت قادة في «حماس»، و«حزب الله» اللبناني.

ووفق خبراء تحدّثوا لـ«الشرق الأوسط» فإن زيارة الوفد الإسرائيلي إلى القاهرة تشمل -إلى جانب أزمة غزة- الوضع الإقليمي، وسبل احتوائه، بعد موجة الاغتيالات التي «فاقمت» تعقيدات مسار المفاوضات، وسط توقعات بمسارَين للعودة الإسرائيلية السريعة لطاولة المباحثات هما: وضع «حماس» في مأزق بدفعها لعدم التجاوب رداً على اغتيال رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، أو التغاضي عن بعض الشروط لتفادي التصعيد بالمنطقة.

والثلاثاء الماضي، أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان، اغتيال القائد العسكري البارز في «حزب الله» اللبناني، فؤاد شكر، ببيروت، وتلاه اغتيال هنية بطهران، وسط صمت من إسرائيل، وتوعّد إيران لها بـ«رد قاسٍ».

ووسط مفاوضات تراوح مكانها، وصل إلى مصر، السبت، وفد إسرائيلي رفيع المستوى بمشاركة رئيس الموساد، ديفيد برنياع، ورئيس الشاباك، رونين بار؛ لبحث «صفقة التبادل والترتيبات الأمنية في محور فيلادلفيا على الحدود بين مصر وغزة ومعبر رفح»، وفق ما نشره موقع «واللا» الإسرائيلي.

امرأة فلسطينية مصابة بعد غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي النازحين في دير البلح (أ.ف.ب)

وتأتي مغادرة الوفد إلى القاهرة «نتيجة الضغوط الأميركية الشديدة» على إسرائيل الأيامَ الأخيرة؛ لمواصلة المفاوضات بشأن صفقة الرهائن، وبعد يومين من «مباحثات أجراها بريت ماكجورك، كبير مستشاري الرئيس بايدن مع القاهرة وإسرائيل»، حسب الموقع ذاته.

وكان مكتب نتنياهو أعلن، مساء الجمعة، أن وفداً إسرائيلياً سيحضر اجتماعاً بالقاهرة هذا الأسبوع، بشأن مفاوضات الهدنة، نافياً أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي أضاف أي شروط جديدة على المقترح الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن نهاية مايو (أيار) الماضي، للذهاب لهدنة ثانية، بعد أولى تمت نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

هذا الإعلان الإسرائيلي قابله تشكيك من المسؤول الكبير في «حماس»، سامي أبو زهري، لوكالة «رويترز» في جدية نتنياهو، قائلاً إن «نتنياهو لا يريد وقف الحرب، وهو يستخدم هذه الإعلانات الفارغة للتغطية على جرائمه، ومحاولة الإفلات من تداعياتها».

ويعني وصول وفد أمني إسرائيلي رفيع المستوى للقاهرة بعد «موجة الاغتيالات»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أننا «لسنا إزاء بحث ملف الرهائن فقط؛ لكن تدارُس الوضع الإقليمي وسبل احتوائه».

تصاعد دخان بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة في وقت سابق (رويترز)

إلا أن إسرائيل تحاول الإيحاء بهذه الزيارة بأنها تتجاوب مع المفاوضات «لاحتواء المؤثرات السلبية»، نتيجة التدخلات والاغتيالات الإسرائيلية، وبحث قضايا علاقات ثنائية وأمنية متعلقة بالحدود، وفق حجازي.

وعن سر العودة السريعة لمسار المفاوضات، رأى الأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أنها تأتي بعد تمسّك الوسطاء مصر وقطر والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات، خلال اتصالات ومشاورات ثنائية ودولية عقب اغتيال هنية وشكر، مؤكداً أن إسرائيل تبحث عن «تهدئة» رغبةً في احتواء التداعيات، وترضيةً للعواصم العربية، وخصوصاً الوسطاء، وامتصاص غضب إيران و«حزب الله».

وعقب التصعيد الإسرائيلي أواخر الأسبوع الماضي، أجرى وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، محادثات مع نظراء بالمنطقة؛ للتأكيد على أهمية وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات، وسط تأكيدات مصرية وقطرية رسمية على أهمية مواصلة جهود التوصل لاتفاق.

وحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، السبت، فإن محادثات القاهرة تهدف إلى «استمرار مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، وإيجاد حل لقضايا محور فيلادلفيا ومعبر رفح».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

وتدرك إسرائيل، وفق السفير حجازي، أنه ليس بين ليلة وضحاها ستقتل وتذهب للتفاوض غداً، وبالتالي الأمر بحاجة لتلك المشاورات التي تأتي في دولة مهمة كالقاهرة، وتقديم التزامات جادة من جانب إسرائيل للوسطاء. يضاف إلى ذلك أهمية أن تقدّم إسرائيل بعض المرونة، وخصوصاً في ملفات خلافية مع القاهرة، كالانسحاب من محور فلادلفيا، ومعبر رفح الحدودي اللذَين احتلّتهما مايو الماضي، بوصف ذلك أمراً هاماً لمصر، ويساعد في تقدّم المفاوضات.

ومنذ احتلال إسرائيل معبر رفح تكدّست شاحنات المساعدات، ما فاقم من الأزمات الإنسانية لقطاع غزة، بحسب تقارير أممية عديدة، وسط رفض متكرر من مصر للقبول بسياسة الأمر الواقع، وتأكيدها أكثر من مرة على أهمية انسحاب إسرائيل من الجانب الفلسطيني من المعبر التزاماً باتفاقيتَي المعابر لعام 2005، وكامب ديفيد 1979.

وباعتقاد الدكتور فؤاد فإن موعد الزيارة «مؤشر على أمر عاجل وخطير يستدعي انتهاك حرمة يوم السبت» (إحدى أكثر التقاليد اليهودية قداسة)، ولذا أتوقّع أن يتجه الجانب الإسرائيلي لـ«ترضيات وتوازنات بهدف خفض التصعيد ضده بعد موجة الاغتيالات، وهو بذلك قد يريد وضع (حماس) في مأزق بقبوله العودة السريعة للمفاوضات، معوّلاً على أنها ترفض، وتكون فرصة لاتهامها بالتعطيل».

وفي ضوء رد الفعل من إيران و«حزب الله» تجاه إسرائيل، يمكن توقّع مسار المفاوضات، الذي قد يقترب من الوصول لصفقة في حال لم تكن الضربة مؤثرة، حسب فؤاد. ومنذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي تتبادل إسرائيل و«حزب الله» المواجهات رداً من الأخير على حرب غزة، والذي يشترط وقفها لعدم التصعيد، قبل أن يزيد حادث اغتيال قائده الثاني فؤاد شكر من زيادة وتيرة التصعيد، ومخاوف من اندلاع حرب شاملة بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

خاص فلسطيني يقف على باب ثلاجة يستخدمه قارباً مؤقتاً ويحاول الصيد بسلة حديدية في ميناء مدينة غزة مارس الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة ضيقة وملاحقة بالرصاص»... كيف دمّرت إسرائيل الصيد في غزة؟

يواجه الصيادون في غزة ظروفاً هي الأصعب منذ بدء الحرب الإسرائيلية، إذ تمنعهم قوات الاحتلال من النفاذ إلى البحر بحثاً عن قوتهم، وسط استهدافات لا تتوقف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)
أوروبا سفيرة إسبانيا لدى إسرائيل آنا ماريا سالومون بيريز (إ.ب.أ)

إسبانيا تنهي رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل

أنهت الحكومة الإسبانية رسمياً مهام سفيرتها لدى إسرائيل، بعدما استدعتها إلى مدريد منذ سبتمبر (أيلول) 2025 على خلفية توترات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
أوروبا سعر لتر البنزين الخالي من الرصاص ووقود الديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «إيسو» في لوتروورث وسط إنجلترا (أ.ف.ب) p-circle

بوتين على خط الوساطة لإنهاء الحرب... مقترحات روسية لتسوية الأزمة

الرئيس الروسي يتوسط مع نظيره الأميركي لوقف الحرب على إيران بعد مرور يوم واحد على تعهده بمواصلة دعم طهران وتأكيد التزام بلاده بمسار الشراكة بين البلدين

رائد جبر (موسكو )
شمال افريقيا السيسي يتحدث في الندوة التثقيفية التي نظمتها القوات المسلحة في إطار احتفالات «يوم الشهيد والمحارب القديم» (الرئاسة المصرية)

السيسي يطالب بإعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إعطاء فرصة لوقف الحرب الإيرانية، والبحث عن «الحلول السلمية».

فتحية الدخاخني (القاهرة)

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
TT

الليزر الأميركي يدخل معركة التصدي للمسيَّرات الإيرانية

منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)
منظومة ليزر عالي الطاقة مزوَّدة برادار وأجهزة استشعار وأنظمة تتبع متقدمة لاعتراض الطائرات المسيَّرة وتدميرها باستخدام شعاع ليزر بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

يُنظر إلى الليزر عالي الطاقة على نحو متزايد بوصفه الطريقة الأكثر فاعلية من حيث التكلفة للدفاع ضد الطائرات المسيَّرة والصواريخ التي تطلقها إيران على مصافي النفط والقواعد الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط.

فإطلاق شعاع ليزر رخيص نسبياً؛ إذ قد تبلغ تكلفته نحو 3.50 دولار فقط لكل إطلاق وفق بعض التقديرات، مقارنة بأنظمة مثل صواريخ باتريوت الاعتراضية التي قد تتجاوز تكلفة إطلاق الواحد منها 3 ملايين دولار لتحييد طائرة مسيَّرة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين هذا الأسبوع إن الليزر سيكون قريباً قادراً على أداء الدور الذي تقوم به صواريخ باتريوت الاعتراضية «بتكلفة أقل بكثير». وأضاف: «تقنية الليزر التي نمتلكها الآن مذهلة، وستدخل الخدمة قريباً».

وفكرة استخدام الليزر بهذه الطريقة ليست جديدة. فقد أمضى قادة الجيش الأميركي عقوداً في محاولة تطوير هذه التكنولوجيا؛ سعياً لتحقيق حلم امتلاك سلاح يمكنه إصابة الهدف بسرعة الضوء ولا تنفد منه الذخيرة.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية - الجيش الأميركي)

وقد نشرت دول أخرى، من بينها إسرائيل والصين، أنظمة ليزر عالية القدرة خاصة بها. لكن الجيش الأميركي يواجه تحديات كبيرة في محاولاته تطوير هذه الأنظمة ونشرها على نطاق واسع. ويقول خبراء في هذا المجال إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن يتمكن الجنود الأميركيون من استخدام الليزر بهذه الطريقة.

كيف تعمل المنظومة؟

تركز أجهزة الليزر عالية الطاقة حزم الضوء على نقاط الضعف في الطائرات المسيَّرة؛ ما يؤدي إلى إتلاف مكوناتها كما لو أنها مشعل لحام يعمل عن بعد، حسب ديفيد ستاودت، المدير التنفيذي لجمعية المتخصصين في الطاقة الموجهة، والذي ساعد في تطوير جهاز لمواجهة العبوات الناسفة البدائية في العراق.

وكما تستخدم العدسة المكبرة لتركيز أشعة الشمس لإشعال النار، يجب أن يظل شعاع الليزر موجهاً إلى الطائرة المسيَّرة لعدة ثوانٍ (ثلاث ثوانٍ أو أكثر في الظروف الغائمة)؛ وهو ما يثير تساؤلات حول فاعليته في الطقس السيئ أو عند مواجهة أسراب من الطائرات المسيَّرة.

وقال جاريد كيلر، مؤلف النشرة المتخصصة «حروب الليزر» حول التكنولوجيا العسكرية: «هذا ليس عالم الخيال العلمي، حيث يتفكك الهدف فوراً». وأضاف: «الليزر ليس سحراً، بل يخضع لقوانين الفيزياء أينما استُخدم».

ما مدى فاعلية أنظمة الليزر؟

تُعد الليزرات عالية الطاقة أسلحة قوية في الظروف المناسبة، لكنها ليست حلاً سحرياً. فالرطوبة يمكن أن تُحرف أشعة الضوء بطرق غير متوقعة، كما أن الضباب قد يمنع الشعاع من الوصول إلى هدفه. ويمكن لرذاذ البحر والرمال أن تتلف المكونات البصرية الحساسة؛ ما يجعل استخدام هذه الأسلحة أو إصلاحها سريعاً في الميدان أمراً معقداً.

وقد جرى نشر أربعة أنظمة ليزر بقدرة خمسين كيلوواط للدفاع عن القواعد الأميركية في العراق من هجمات الطائرات المسيَّرة عام 2024، لكن الجنود وجدوا استخدامها مرهقاً وغير فعال، وفق تقرير صادر عن مركز الأمن الأميركي الجديد، وهو مركز أبحاث مقرّه واشنطن.

وقال سكوت كيني، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «إن لايت» في ولاية واشنطن، التي تنتج أنظمة ليزر للاستخدامات العسكرية والصناعية، إن تقنية الليزر حققت تقدماً كبيراً لكن لا ينبغي المبالغة في تقدير قدراتها.

وأضاف: «يتم استخدامها بالفعل، وسيزداد استخدامها في تطبيقات أكثر فأكثر، لكن الليزر ليس الحل في كل البيئات وفي جميع الأوقات».

وأوضح كيني أن ليزراً بقدرة مائة كيلوواط يحتوي على ما يعادل نصف قوة محرك سيارة عادية، إلا أنه عند تركيزه في شعاع ضيق يصبح قوياً بما يكفي لإلحاق ضرر بمحرك طائرة.

كما أن استخدام الليزر سلاحاً قد يؤدي إلى إرباك الحياة المدنية. فقد أُغلق مطار في مدينة إل باسو بولاية تكساس مؤخراً بسبب حادثة ليزر. فإطلاق شعاع ليزر نحو طائرة يمكن أن يعمي الطيار مؤقتاً ويعرض الركاب للخطر. وقد سجلت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية نحو 11 ألف حادثة ليزر العام الماضي.

هل تستخدم دول أخرى الليزر؟

تجري إسرائيل تجارب على أنظمة الليزر. ويعد نظام «الشعاع الحديدي» الذي تنتجه شركة «رافائيل» للصناعات الدفاعية المتقدمة إنجازاً تقنياً مهماً. لكن مسؤولين إسرائيليين قالوا إن النسخة الأحدث من النظام، وهو ليزر بقدرة مائة كيلوواط سُلم في ديسمبر (كانون الأول)، ليست جاهزة للاستخدام في الحرب الحالية.

وفي ديسمبر أيضاً، أبرمت شركة دفاع أسترالية اتفاقاً لتزويد كوريا الجنوبية بليزر بقدرة مائة كيلوواط. كما جذب الأوكرانيون اهتماماً دولياً بنظام «شعاع الشمس»، وهو ليزر صغير بما يكفي لوضعه في صندوق سيارة.

وكشفت الصين في سبتمبر (أيلول) عن ليزر خاص بها بقدرة 180 كيلوواط يعرف باسم «لي واي – 1» مثبت على متن سفينة.

كم تبلغ تكلفتها؟

رغم أن إطلاق الليزر نفسه منخفض التكلفة، فإن الأنظمة التي تحتويه باهظة الثمن. فقد حصلت شركة «لوكهيد مارتن» عام 2018 على عقد بقيمة 150 مليون دولار لبناء نموذجين أوليين.

وكانت النتيجة نظام ليزر بحرياً بقدرة ستين كيلوواط يُعرف باسم«الليزر عالي الطاقة المزود بمسبار إبهار بصري ونظام مراقبة».

وقد جرى نشر هذا النظام على المدمرة الأميركية «يو إس إس بريبل» في اليابان.

ولا تزال البحرية الأميركية تقيّم مدى قدرة المكونات البصرية الحساسة للنظام على تحمل التعرض الطويل للمياه المالحة والرطوبة.

وقد أخطأت بعض التقارير الإعلامية في تحديد هوية الليزر المثبت على سفينة في الخليج وعدّه هذا النظام، بينما كان في الواقع نظاماً آخر يُعرف باسم «أودين»، وهو سلاح أقل قوة يعمي الطائرات المسيَّرة بأشعة ضوئية مبهرة لكنه لا يدمرها.

وقد دفعت التكلفة المرتفعة للنظام السابق وكيل وزارة الدفاع الأميركية للأبحاث والهندسة إلى تشجيع الشركات الصغيرة على المنافسة للحصول على عقود الليزر العام الماضي.

وقد صُنّفت الطاقة الموجهة القابلة للتوسع، التي تشمل الليزر والموجات الدقيقة عالية القدرة، واحدةً من ست أولويات رئيسية لوزارة الدفاع الأميركية.

وبموجب عقد بقيمة 35 مليون دولار سلّمت شركة «إن لايت» للجيش الأميركي ليزراً قادراً على إنتاج سبعين كيلوواط من الطاقة.

تحديات التصنيع

قد يشكل الإنتاج على نطاق واسع تحديات إضافية. فالليزرات عالية الطاقة تضخم الضوء عبر إضافة شوائب إلى الزجاج باستخدام معادن أرضية نادرة مثل الإيتربيوم، وهو معدن تتحكم الصين في إنتاجه بدرجة كبيرة. كما تستخدم الليزرات عالية الأداء أشباه موصلات مصنوعة من الغاليوم، وهو معدن نادر ينتج معظمه في الصين.

وأشار تقرير صادر عن الرابطة الوطنية للصناعات الدفاعية إلى أن الشركات المصنعة لا تستطيع إنتاج سوى أعداد محدودة من الأنظمة مع فترات تسليم طويلة.

وأضاف التقرير أن محاولات توسيع الإنتاج ستواجه سريعاً عقبات تشمل تصنيع المكونات البصرية مثل شبكات الحيود والمرايا والعدسات، إضافة إلى موجهات الحزم والبطاريات.

* خدمة «نيويورك تايمز»


في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

في ظهور نادر لمسؤول إيراني خلال الحرب... لاريجاني يشارك بمسيرة «يوم القدس» بطهران

إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)
إيرانيون يشاركون في مسيرة «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

شارك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، في مسيرة «يوم القدس»، في وسط طهران، حسب لقطات عرضها التلفزيون الرسمي، الجمعة، في ظهور نادر في العلن لمسؤول إيراني منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على بلاده.

علي لاريجاني الرئيس السابق للبرلمان الإيراني خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في بيروت 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

وقال لاريجاني للتلفزيون بُعيد وقوع ضربات على موقع غير بعيد من مكان المظاهرة: «هذه الهجمات مصدرها الخوف واليأس. القوي لا يقصف مظاهرات على الإطلاق. من الواضح أن (الهجوم) فشِل».

رجال دين إيرانيون يهتفون بشعارات ويرفعون لافتات تُظهر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى «يوم القدس» في طهران 13 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وحسب لقطات التلفزيون، شارك في المسيرة كذلك قائد الشرطة أحمد رضا رادان. وكان مرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي وعدد من القياديين، قُتلوا في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على البلاد في 28 فبراير (شباط).


دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
TT

دفاعات «الناتو» تعترض صاروخاً ثالثاً أُطلق من إيران نحو تركيا

أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الجيش التركي وقوات الأمن يفتشون حقلاً بعد سقوط قطعة ذخيرة إثر اعتراض منظومة دفاع جوي تابعة لحلف الناتو صاروخاً أُطلق من إيران... في ديار بكر بتركيا 9 مارس 2026 (رويترز)

قالت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، إن الدفاعات الجوية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) المتمركزة في شرق البحر المتوسط اعترضت صاروخاً باليستياً ثالثاً أُطلق من إيران باتجاه تركيا، مضيفة أنها تطالب إيران بتقديم تفسير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

في وقت مبكر صباح الجمعة، دوّت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف الناتو، حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ باليستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة لـ«الناتو» صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرقي تركيا.