وصول نعش هنية إلى الدوحة بعد تشييع حاشد في طهران

مصادر كشفت لـ«نيويورك تايمز» تفجير غرفته بقنبلة زرعت قبل شهرين

TT

وصول نعش هنية إلى الدوحة بعد تشييع حاشد في طهران

المرشد الإيراني علي خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان خلال صلاة الجنازة على جثمان هنية وحارسه الشخصي (موقع المرشد)
المرشد الإيراني علي خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان خلال صلاة الجنازة على جثمان هنية وحارسه الشخصي (موقع المرشد)

وصل نعش رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، إلى الدوحة، بعد جنازة حاشدة في طهران، غداة اغتياله، في تفجير استهدف مقر إقامته. فيما تصاعدت دعوات الانتقام في إيران، بعد العملية التي أثارت مخاوف من توسّع النزاع في خضمّ الحرب الدائرة في غزة.

ووصل هنية إلى طهران، الثلاثاء، لحضور حفل تنصيب بزشكيان. والتقى بالمرشد الإيراني علي خامنئي، وحضر مراسم تنصيب الرئيس الإيراني، وتفقد معرضاً حول غزة وسط طهران، قبل أن يتوجه إلى مقر إقامته، في شمال طهران.

وكان بيان «الحرس الثوري» قد أشار إلى استهداف هنية، ما يشير إلى ارتباط المكان بالأجهزة العسكرية.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، مقتل هنية مع حارس شخصي له. وحسب وسائل الإعلام الإيرانية، فإن «هنية كان في إحدى الإقامات المخصصة لقدامى المحاربين في شمال طهران، عندما استُشهد بمقذوف جوي» نحو الساعة الثانية فجراً (22:30 بتوقيت غرينيتش، الثلاثاء).

ولم تقدم السلطات الإيرانية تفاصيل حول عملية اغتيال هنية، خصوصاً الأسلحة المستخدمة، والموقع الذي كان يقيم فيه، وقالت السلطات الإيرانية إن الهجوم قيد التحقيق.

لكن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن مصادر مطلعة أن هنية قتل بواسطة قنبلة موقوتة جرى تهريبها سراً إلى دار ضيافة في طهران، حيث كان يقيم، قبل ساعات من العودة إلى الدوحة.

وقال 5 مسؤولين إقليميين إنه جرى إخفاء القنبلة قبل نحو شهرين إلى دار ضيافة خاضعة لـ«الحرس الثوري»، وهي جزء من مجمع كبير يعرف باسم «نشاط» في حي تجريش، شمال طهران.

وأوضح مسؤولون من الشرق الأوسط أن هنية، الذي كان يقود المكتب السياسي لـ«حماس» في قطر، أقام في دار الضيافة عدة مرات خلال زياراته إلى طهران.

وبحسب المصادر، فُجّرت القنبلة عن بُعد، بمجرد التأكد من أنه كان داخل غرفته في دار الضيافة. وهزّ الانفجار المبنى في نحو الساعة 2:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، وكسر بعض النوافذ وتسبب في انهيار جزئي لجدار خارجي، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين، وهم أعضاء في «الحرس الثوري» الذين تم إطلاعهم على الحادث. كان هذا الضرر واضحاً أيضاً في صورة متداولة للمبنى.

وقال المسؤولون إن موظفي المبنى المذهولين ركضوا للعثور على مصدر الضوضاء الهائلة، ما قادهم إلى الغرفة التي كان هنية يقيم فيها مع حارس شخصي. وهرع فريق طبي إلى الغرفة فور الانفجار. وأعلن الفريق أن هنية قد توفي فوراً. وحاول الفريق إحياء الحارس الشخصي، لكنه هو الآخر كان متوفياً.

وتدوولت صورة على شبكات التواصل من مبنى، يعتقد أن هنية كان يقيم فيه، لحظة تعرضه لهجوم. وجرت تغطية المبنى، على ما يبدو في محاولة لإخفاء الأضرار.

وقال صحافيون وناشطون إن المبنى جزء من مجموعة قصر سعد آباد. وقال آخرون إن المبنى داخل معسكر «الإمام علي» الخاضع لـ«فيلق القدس» حيث تجري تدريبات عسكرية لعناصر أجنبية. ويقع المعسكر في الجهة الشمالية لمجموعة سعد آباد.

بعد ساعات من القتل، تركزت التكهنات فوراً على احتمال أن إسرائيل قتلت هنية بضربة صاروخية، ربما أطلقت من طائرة من دون طيار أو طائرة، على غرار كيفية إطلاق إسرائيل صاروخاً على قاعدة عسكرية في أصفهان في أبريل (نيسان).

وأثارت نظرية الصاروخ تساؤلات حول كيفية تمكن إسرائيل من تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية مرة أخرى لتنفيذ مثل هذه الضربة الجريئة في العاصمة.

كما تكشف العملية عن تمكن منفذيها من إحداث ثغرة أمنية في مجمع محصن، ما سمح بزرع قنبلة وإبقائها مخفية لأسابيع عديدة قبل أن يتم تفجيرها في النهاية. واستغرق التخطيط للاغتيال أشهراً وكان يتطلب مراقبة مكثفة للمجمع. وقال المسؤولان الإيرانيان، اللذان وصفا طبيعة الاغتيال، إنهما لا يعرفان كيف أو متى تم زرع المتفجرات في الغرفة.

وقال 3 مسؤولين إيرانيين إن مثل هذا الخرق كان فشلاً كارثياً للاستخبارات والأمن بالنسبة لإيران وإحراجاً كبيراً لـ«لحرس الثوري» الذي يستخدم المجمع لاجتماعاته السرية، واستضافة الضيوف البارزين مثل هنية.

وأظهرت الصور أن الانفجار القاتل في وقت مبكر من يوم الأربعاء حطم النوافذ وتسبب في انهيار جزء من جدار المجمع، وقال المسؤولون الإيرانيون إن الضرر كان محدوداً على المبنى نفسه، على عكس ما كان يمكن أن يفعله صاروخ.

ووصل نعش هنية إلى العاصمة القطرية أمس، بعد ساعات من تشييعه في طهران. وأمّ المرشد الإيراني علي خامنئي المصلّين في جنازة هنية.

وتجمّع حشد من المشيعين يحملون صور هنية، وأعلاماً فلسطينية في جامعة طهران وسط العاصمة، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسار موكب تشييع جثمان هنية من مصلى جامعة طهران، غرباً نحو ميدان «آزادي»، وتبلغ المسافة بينهما نحو 5 كيلومترات. وأظهرت مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي الإيراني نعشَي هنية وحارسه الذي قتل بالغارة أيضاً، مغطيَين بالعلم الفلسطيني خلال المراسم التي حضرها مسؤولون إيرانيون بارزون، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان وقائد «الحرس الثوري» الإيراني اللواء حسين سلامي.

وصرّح الأمين العام لـ«المجلس الأعلى للأمن القومي»، الجنرال علي أكبر أحمديان، بأن مقتل هنية في طهران «لا يمكن مقارنته» إلا بمقتل قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، الذي قضى في ضربة جوية أميركية مطلع 2020 في بغداد.

وقال عضو مجلس خبراء القيادة، أحمد خاتمي، خلال حضوره في مراسم التشييع، إن «ردّ إيران سيكون حازماً وقاطعاً».

وتوعد الرجل الثاني في المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، خليل الحية، خلال المراسم، أن «يبقى شعار إسماعيل هنية (لن نعترف بإسرائيل) شعاراً خالداً» مضيفاً: «سنلاحق إسرائيل حتى اجتثاثها من أرض فلسطين».

وقال الحیة: «يجب على العالم بأسره أن يسعى لإزالة هذه الغدة السرطانية، أي النظام الصهيوني، من وجه الأرض». كما وصف إسرائيل بأنها «مظهر الشر وانعدام الأمن في المنطقة»، قائلاً: «اليوم نؤكّد أن دماء إسماعيل هنية ستؤثر في طريق وحدة الأمة الإسلامية وفي تحرير فلسطين».

بدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، في خطاب، إن «نظام الاحتلال الصهيوني سيدفع ثمناً باهظاً لاعتداءاته الجبانة على حدود الأمن في الجمهورية الإسلامية، تكلفة لن تُدرج في حسابات منطقهم»، مشيراً إلى تصريحات خامنئي حول «نهاية زمن الضرب والإفلات». وقال: «نعلم أن هذه الأعمال تتم بدعم وتنسيق من أميركا الإجرامية، رغم ما يعلنونه في وسائل الإعلام عن عدم معرفتهم. نحن ملزمون بالردّ على هذه الجريمة في الوقت والمكان المناسبَيْن».

من جانبه، قال عمدة طهران، علي رضا زاكاني، إن «الكيان الصهيوني سيتلقّى بالتأكيد صفعة أقوى من (الوعد الصادق)». وأضاف: «هذا الاستشهاد ذو المغزى على أرض الجمهورية الإسلامية سيمهّد لمرحلة جديدة من تدمير نظام إسرائيل».

وقال أمير حسين قاضي زاده هاشمي، لوكالة «مهر» الحكومية، إن «الردّ الرادع هو الذي يتم في المستوى نفسه. عندما يُستشهد قائد (حماس)، يجب القضاء على أحد القادة الرئيسيين في إسرائيل».

وكان قاليباف وزاكاني وقاضي زاده هاشمي قد ترشحوا عن «التيار المحافظ» في الانتخابات الرئاسية ضد الرئيس مسعود بزشكيان، الذي لم يتحدث خلال مراسم التشييع، واكتفى بالمشاركة في صلاة الجنازة، واقفاً خلف المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقالت رئيسة لجنة البيئة في البرلمان، النائبة سمية رفيعي، إن «الشعب الإيراني في أي مكان من العالم لن يتوقف عن المطالبة بثأر هنية».

في الأثناء، نفت شركة المطارات والملاحة الجوية الإيرانية التقارير عن حظر الطيران في طهران، بسبب مراسم تشييع هنية.

وقال مسؤول في الشركة: «لا توجد أي قيود على تشغيل الرحلات الجوية من مطار مهر آباد وإليه»، لافتاً إلى أن القيود تقتصر على «الرحلات التدريبية، والطائرات المروحية، ونوادي الطيران».

ويثير اغتيال الزعيم السياسي لحركة «حماس»، البالغ 61 عاماً، الذي كان يعيش في المنفى بقطر، وكذلك اغتيال إسرائيل القائد العسكري في «حزب الله» اللبناني فؤاد شكر في بيروت، أول من أمس، مخاوف من توسّع النزاع الدائر منذ نحو 10 أشهر في قطاع غزة بين إسرائيل، العدو اللدود لإيران، وحركة «حماس» و«حزب الله» المدعومين من طهران.

وبينما فشلت كل محاولات الوساطة حتى الآن لوقف إطلاق النار في غزة، أثارت الحرب توترات في أنحاء الشرق الأوسط بين إسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها في لبنان واليمن والعراق وسوريا من جهة أخرى، ولا سيما «حزب الله».

وكانت إسرائيل وإيران على شفا الدخول في حرب عندما استهدفت إسرائيل السفارة الإيرانية بدمشق في أبريل. وردّت إيران وإسرائيل في تبادل غير مسبوق للضربات على أراضي كل منهما، لكن الجهود الدولية نجحت في احتواء تلك الدورة قبل أن تخرج عن السيطرة.

وحذّرت البعثة الإيرانية الدائمة لدى «الأمم المتحدة» في نيويورك، عبر منصة «إكس»، من أن طهران ستنفّذ «عمليات خاصة»، ردّاً على هذا الاغتيال، الذي «سيثير ندماً عميقاً لدى منفّذه».

كما شدّد القائم بأعمال وزير الخارجية، علي باقري كني، على حقّ إيران في تنفيذ «ردّ متناسب».

وصباح أمس، تجمّع إيرانيون في شوارع مدن عدة للتنديد بعملية الاغتيال. وتجمهر بضع مئات من المتظاهرين في ساحة فلسطين بطهران، ملوّحين بالأعلام الفلسطينية، وسط هتافات «الموت لإسرائيل... الموت لأميركا».

من جهتها، لم تُصدر إسرائيل، التي حمّلتها السلطات الإيرانية بوضوح مسؤولية مقتل إسماعيل هنية، أيّ تصريح بشأن الواقعة.


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended