بزشكيان يحذر ماكرون من عواقب وخيمة لأي هجوم إسرائيلي على لبنان

طهران تتأهب لمراسم قسم الرئيس الثلاثاء بحضور مسؤولين أجانب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)
TT

بزشكيان يحذر ماكرون من عواقب وخيمة لأي هجوم إسرائيلي على لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أول اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، من تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، محذراً من أن «الكيان الصهيوني في حال هجومه على لبنان سيرتكب خطأً كبيراً، وستترتب عليه عواقب وخيمة»، حسبما أوردت الرئاسة الإيرانية.

وتلقى بزشكيان اتصالاً هاتفياً من ماكرون، الذي هنّأ نظيره الإيراني بانتخابه رئيساً لإيران. وجاء الاتصال عشية حلف اليمين الدستورية صباح الثلاثاء، أمام البرلمان ذي الأغلبية المحافظة، وسط ترقب بشأن الفريق الوزاري للحكومة التي تتولى الشؤون التنفيذية في بلد يواجه مجموعة متنوعة من التحديات بما في ذلك الأزمة المعيشية، والعقوبات الاقتصادية، وأزمة مع الغرب بشأن البرنامج النووي، وسط توترات إقليمية متصاعدة.

وأفادت الرئاسة الإيرانية بأن ماكرون رحب بموقف بزشكيان بشأن التفاعل والتوازن في السياسة الخارجية، معرباً عن أمله في أن تعزَّز العلاقات بين بلديهما والدول الأوروبية الأخرى في الفترة الجديدة «أكثر من السابق».

من جانبه، قال بزشكيان إن «تاريخ العلاقات السياسية والتبادل الثقافي بين إيران وفرنسا يشكل أساساً مناسباً لتطوير التفاعلات الدبلوماسية بين البلدين»، مبدياً استعداد بلاده لتعزيز العلاقات مع فرنسا على أساس «الصدق وبناء الثقة المتبادلة».

وناقش الرئيسان خلال المكالمة الهاتفية التي استمرت لمدة ساعة، مجموعة من القضايا والمواضيع المختلفة بما في ذلك رفع العقوبات، والحرب في أوكرانيا، وأحدث التطورات في حرب غزة، والتوتر بين إسرائيل ولبنان.

وأعرب بزشكيان عن استعداد طهران لمواصلة مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وقال: «مستعدون لمواصلة مفاوضات رفع العقوبات في الإطار المتفق عليه»، مشدداً على «تنفيذ جميع الالتزامات من الطرفين ووقف الضغوط والعقوبات»، مضيفاً أن ذلك هو «الحد الأدنى لتوقعات الجمهورية الإسلامية من هذا الاتفاق، الذي يشكل أساساً مناسباً لاستمرار وتعزيز الحوار».

وقال بزشكيان: «استناداً إلى أكثر من 15 تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوفت إيران بجميع تعهداتها، لكنَّ الأميركيين لم يخرجوا فقط من هذا الاتفاق بشكل أحادي، بل فرضوا أيضاً عقوبات ظالمة إضافية على الشعب الإيراني».

في جزء آخر من الاتصال، حذّر بزشكيان من العواقب الوخيمة لأي هجوم إسرائيلي على لبنان، معرباً عن قلقه الشديد من تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية اللبنانية.

وقال: «الكيان الصهيوني في حال هجومه على لبنان سيرتكب خطأً كبيراً، وستترتب عليه تبعات خطيرة».

وبشأن غزة، قال بزشكيان إن «طهران لن تدّخر جهداً في حل الأزمة في غزة وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن إسرائيل «ترتكب جرائم فظيعة بالإبادة الجماعية لشعب غزة وقتل النساء والأطفال والهجوم على المستشفيات وقوات الإنقاذ».

ونقل موقع الرئاسة عن بزشكيان قوله: «الصهاينة، من خلال احتلال فلسطين، لم يدّخروا أي جريمة ضد الفلسطينيين منذ أكثر من 75 عاماً، وقد انتهكوا جميع الأطر والقوانين الدولية».

وقال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون أبلغ الرئيس الإيراني بأن ينبغي لإيران أن تضطلع بدور لتجنب تصعيد التوتر بين لبنان وإسرائيل عن طريق وقف الدعم لأطراف تزعزع استقرار المنطقة.

وطالب الرئيس الفرنسي، نظيره الإيراني بوقف التصعيد المقلق لبرنامجها النووي والتعاون مع المنظمات الدولية. وأضاف البيان أن إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين الثلاثة أمر ضروري لتحسين العلاقات الفرنسية الإيرانية.

كما حذره من مواصلة «دعم حرب العدوان» الروسية في أوكرانيا.

اليمين الدستورية

ومن المقرر أن يتوجه بزشكيان، صباح الثلاثاء، من مقر الرئاسة في منطقة باستور إلى مقر البرلمان الإيراني، في منطقة بهارستان، حيث كان نائباً لخمس دورات برلمانية، آخرها بدأت في مايو (أيار) الماضي، وسيؤدي هناك القَسَم أمام زملائه السابقين، وسيلقي خطاباً يسلّط الضوء على الخطوط العريضة لبرنامجه في إدارة الحكومة.

وبعد أداء القسم سيبدأ العد العكسي للكشف عن التشكيلة الحكومية، في فترة أقصاها أسبوعان، ويتعين على بزشكيان تقديم الوزراء لتصويت البرلمان، في خطوة تبدو رمزية، في ظل تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي على تعاون البرلمان لمنح الثقة لحكومة بزشكيان.

بزشكيان متحدثاً في مراسم تنصيبه رئيساً للبلاد في مكتب المرشد علي خامنئي (رويترز)

وبدأ بزشكيان مهامه الرئاسية بإصدار مرسومين لتسمية نائبه الأول ومدير ديوان الرئاسة، وتسلم مقر هيئة الرئاسة، وذلك بعدما صدَّق المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في الدولة، على المرسوم الرئاسي، في مراسم تنصيب تقليدية أُقيمت في مقر خامنئي بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين، وممثلين من البعثات الدبلوماسية في طهران.

وقال بزشكيان إنه سيمضي قدماً في تنفيذ وعوده في «إطار السياسات العامة» التي يرسمها خامنئي للبلاد، ويعتزم تقديم حكومة «وفاق وطني»، للبرلمان. وتعهد بتبني سياسة خارجية «فعالة».

بدوره، وجّه خامنئي تعليمات إلى المسؤولين الإيرانيين، أولها تخطي السجالات الانتخابية بين المسؤولين، مع التأكيد على القضايا الاقتصادية. وفي الجانب الدبلوماسي، شدد على ضرورة مواصلة نهج الحكومة السابقة برئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، بما في ذلك تحسين العلاقات مع الدول الجارة والآسيوية والأفريقية، مع الإشادة بدول «صديقة في وقت الضيق»، في إشارة ضمنية إلى روسيا والصين.

ووجّه خامنئي رسالة تهدئة إلى الدول الأوروبية رغم أنه انتقد فرض العقوبات على إيران. وقال: «نحن لا نعادي أوروبا، إذا غيَّرت نهجها (السلبي) في السنوات الأخيرة، فإن العلاقة مع أوروبا ستكون أولوية بالنسبة لنا».

بزشكيان يستقبل رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مسؤولين من دول إقليمية وأجنبية بدأوا التوافد إلى طهران، للمشاركة في مراسم أداء القسم.

التشكيلة الوزارية

ومع استقرار بزشكيان وفريقه في مقر الرئاسة، زادت وتيرة التكهنات بشأن اختياراته المحتملة لـ19 حقيبة وزارية وفريق النواب والمساعدين له في المؤسسة الخاضعة للرئاسة.

وقلل وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، الذي يترأس لجنة توجيهية، لفحص الوزراء المقترحين، من أهمية التقارير التي تحدثت عن تأكيد انتخاب بعض الشخصيات لحقائب وزارية بعينها.

وكتب ظريف عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران: «بخلاف التقارير التي أقدمها هنا حول اللجنة والمقابلات المصورة، لم أجرِ أي مقابلة أخرى، وخبر تقديم ثلاثة خيارات لكل وزارة هو خبر غير صحيح تماماً. لقد جرى تقديم ما لا يقل عن 8 مرشحين لكل وزارة وجهاز إلى الرئيس».

وأضاف: «من المقرر أن نراجع هذه الخيارات مع نائب الرئيس صباح اليوم، ومن المحتمل أن يتقلص العدد في هذه المرحلة. وبعد مراسم التنصيب، سنقوم بالمراجعة النهائية للخيارات بحضور الرئيس»، وأضاف: «لا تلتفتوا إلى الإشاعات».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومة إبراهيم رئيسي بعد مراسم رسمية لتنصيبه (الرئاسة الإيرانية)

وكانت «الخارجية» من بين الحقائب الوزارية التي زادت حولها التكهنات. ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، ذكرت مواقع إيرانية وجود ثلاثة مرشحين: عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين في عهد حسن روحاني، والدبلوماسي الإيراني المخضرم محمد صدر، وهو ابن شقيق موسى الصدر، ومهدي سنايي سفير إيران لدى روسيا، ومستشار وزير الخارجية في فترة حكومة حسن روحاني.

ويبدو عراقجي صاحب الحظ الأوفر لتولي حقيبة الخارجية، وهي من بين الوزارات التي يتعين على بزشكيان الحصول على موافقة المرشد الإيراني في تسمية وزيرها. ويتولى عراقجي نائب رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، التي تخضع لمكتب المرشد الإيراني.

وكانت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد كشفت في 10 يوليو (تموز)، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «عراقجي الاختيار الأرجح لوزارة الخارجية في حكومة بزشكيان».

وذكرت مصادر إيرانية في وقت سابق من هذا الشهر أن ظريف رفض مقترحين بشأن تولي منصب النائب الأول وكذلك وزارة الخارجية، مشيرة إلى أنه يرغب في العودة إلى منصبه السابق في نيويورك، مبعوثاً دائماً لبلاده لدى الأمم المتحدة.

إلى ذلك، تباينت ردود الفعل بين أنصار التيار الإصلاحي حول انتخاب محمد رضا عارف (73 عاماً) نائباً أول للرئيس. وبينما أعربت الصحف الإصلاحية عن ارتياحها لعودة عارف إلى هيئة الرئاسة، شكك ناشطون في إمكانية تحقيق وعد بزشكيان بتشكيل حكومة «شابة».

وكان عارف نائباً للرئيس محمد خاتمي بين عامي 1997 و2005. ودخل البرلمان في فترة حسن روحاني وقاد كتلة «الأمل» الإصلاحية، التي كانت وراء تولي بزشكيان منصب نائب رئيس البرلمان لمدة ثلاث سنوات.

وتباينت التقارير حول مرشح بزشكيان لرئاسة المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وقالت بعض المواقع الإصلاحية إن علي أكبر صالحي، الرئيس السابق للمنظمة، مرشح للعودة إلى منصبه، في حين رجحت مواقع أخرى استمرار محمد إسلامي الذي تولى حقيبة وزارية في فترة حسن روحاني، وكلاهما من المسؤولين المقربين للمرشد الإيراني.

وذكرت تقارير أيضاً أن بزشكيان قد يرشح رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، لمنصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي شغله لمدة عامين بين 2004 و2006.


مقالات ذات صلة

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.