بزشكيان يحذر ماكرون من عواقب وخيمة لأي هجوم إسرائيلي على لبنان

طهران تتأهب لمراسم قسم الرئيس الثلاثاء بحضور مسؤولين أجانب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)
TT

بزشكيان يحذر ماكرون من عواقب وخيمة لأي هجوم إسرائيلي على لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والإيراني مسعود بزشكيان (أ.ب - أ.ف.ب)

حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في أول اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، من تصاعد التوترات على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، محذراً من أن «الكيان الصهيوني في حال هجومه على لبنان سيرتكب خطأً كبيراً، وستترتب عليه عواقب وخيمة»، حسبما أوردت الرئاسة الإيرانية.

وتلقى بزشكيان اتصالاً هاتفياً من ماكرون، الذي هنّأ نظيره الإيراني بانتخابه رئيساً لإيران. وجاء الاتصال عشية حلف اليمين الدستورية صباح الثلاثاء، أمام البرلمان ذي الأغلبية المحافظة، وسط ترقب بشأن الفريق الوزاري للحكومة التي تتولى الشؤون التنفيذية في بلد يواجه مجموعة متنوعة من التحديات بما في ذلك الأزمة المعيشية، والعقوبات الاقتصادية، وأزمة مع الغرب بشأن البرنامج النووي، وسط توترات إقليمية متصاعدة.

وأفادت الرئاسة الإيرانية بأن ماكرون رحب بموقف بزشكيان بشأن التفاعل والتوازن في السياسة الخارجية، معرباً عن أمله في أن تعزَّز العلاقات بين بلديهما والدول الأوروبية الأخرى في الفترة الجديدة «أكثر من السابق».

من جانبه، قال بزشكيان إن «تاريخ العلاقات السياسية والتبادل الثقافي بين إيران وفرنسا يشكل أساساً مناسباً لتطوير التفاعلات الدبلوماسية بين البلدين»، مبدياً استعداد بلاده لتعزيز العلاقات مع فرنسا على أساس «الصدق وبناء الثقة المتبادلة».

وناقش الرئيسان خلال المكالمة الهاتفية التي استمرت لمدة ساعة، مجموعة من القضايا والمواضيع المختلفة بما في ذلك رفع العقوبات، والحرب في أوكرانيا، وأحدث التطورات في حرب غزة، والتوتر بين إسرائيل ولبنان.

وأعرب بزشكيان عن استعداد طهران لمواصلة مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015. وقال: «مستعدون لمواصلة مفاوضات رفع العقوبات في الإطار المتفق عليه»، مشدداً على «تنفيذ جميع الالتزامات من الطرفين ووقف الضغوط والعقوبات»، مضيفاً أن ذلك هو «الحد الأدنى لتوقعات الجمهورية الإسلامية من هذا الاتفاق، الذي يشكل أساساً مناسباً لاستمرار وتعزيز الحوار».

وقال بزشكيان: «استناداً إلى أكثر من 15 تقريراً للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أوفت إيران بجميع تعهداتها، لكنَّ الأميركيين لم يخرجوا فقط من هذا الاتفاق بشكل أحادي، بل فرضوا أيضاً عقوبات ظالمة إضافية على الشعب الإيراني».

في جزء آخر من الاتصال، حذّر بزشكيان من العواقب الوخيمة لأي هجوم إسرائيلي على لبنان، معرباً عن قلقه الشديد من تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية اللبنانية.

وقال: «الكيان الصهيوني في حال هجومه على لبنان سيرتكب خطأً كبيراً، وستترتب عليه تبعات خطيرة».

وبشأن غزة، قال بزشكيان إن «طهران لن تدّخر جهداً في حل الأزمة في غزة وإرساء السلام والاستقرار في المنطقة»، لافتاً إلى أن إسرائيل «ترتكب جرائم فظيعة بالإبادة الجماعية لشعب غزة وقتل النساء والأطفال والهجوم على المستشفيات وقوات الإنقاذ».

ونقل موقع الرئاسة عن بزشكيان قوله: «الصهاينة، من خلال احتلال فلسطين، لم يدّخروا أي جريمة ضد الفلسطينيين منذ أكثر من 75 عاماً، وقد انتهكوا جميع الأطر والقوانين الدولية».

وقال قصر الإليزيه في بيان إن ماكرون أبلغ الرئيس الإيراني بأن ينبغي لإيران أن تضطلع بدور لتجنب تصعيد التوتر بين لبنان وإسرائيل عن طريق وقف الدعم لأطراف تزعزع استقرار المنطقة.

وطالب الرئيس الفرنسي، نظيره الإيراني بوقف التصعيد المقلق لبرنامجها النووي والتعاون مع المنظمات الدولية. وأضاف البيان أن إطلاق سراح الرهائن الفرنسيين الثلاثة أمر ضروري لتحسين العلاقات الفرنسية الإيرانية.

كما حذره من مواصلة «دعم حرب العدوان» الروسية في أوكرانيا.

اليمين الدستورية

ومن المقرر أن يتوجه بزشكيان، صباح الثلاثاء، من مقر الرئاسة في منطقة باستور إلى مقر البرلمان الإيراني، في منطقة بهارستان، حيث كان نائباً لخمس دورات برلمانية، آخرها بدأت في مايو (أيار) الماضي، وسيؤدي هناك القَسَم أمام زملائه السابقين، وسيلقي خطاباً يسلّط الضوء على الخطوط العريضة لبرنامجه في إدارة الحكومة.

وبعد أداء القسم سيبدأ العد العكسي للكشف عن التشكيلة الحكومية، في فترة أقصاها أسبوعان، ويتعين على بزشكيان تقديم الوزراء لتصويت البرلمان، في خطوة تبدو رمزية، في ظل تأكيد المرشد الإيراني علي خامنئي على تعاون البرلمان لمنح الثقة لحكومة بزشكيان.

بزشكيان متحدثاً في مراسم تنصيبه رئيساً للبلاد في مكتب المرشد علي خامنئي (رويترز)

وبدأ بزشكيان مهامه الرئاسية بإصدار مرسومين لتسمية نائبه الأول ومدير ديوان الرئاسة، وتسلم مقر هيئة الرئاسة، وذلك بعدما صدَّق المرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في الدولة، على المرسوم الرئاسي، في مراسم تنصيب تقليدية أُقيمت في مقر خامنئي بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين، وممثلين من البعثات الدبلوماسية في طهران.

وقال بزشكيان إنه سيمضي قدماً في تنفيذ وعوده في «إطار السياسات العامة» التي يرسمها خامنئي للبلاد، ويعتزم تقديم حكومة «وفاق وطني»، للبرلمان. وتعهد بتبني سياسة خارجية «فعالة».

بدوره، وجّه خامنئي تعليمات إلى المسؤولين الإيرانيين، أولها تخطي السجالات الانتخابية بين المسؤولين، مع التأكيد على القضايا الاقتصادية. وفي الجانب الدبلوماسي، شدد على ضرورة مواصلة نهج الحكومة السابقة برئاسة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، بما في ذلك تحسين العلاقات مع الدول الجارة والآسيوية والأفريقية، مع الإشادة بدول «صديقة في وقت الضيق»، في إشارة ضمنية إلى روسيا والصين.

ووجّه خامنئي رسالة تهدئة إلى الدول الأوروبية رغم أنه انتقد فرض العقوبات على إيران. وقال: «نحن لا نعادي أوروبا، إذا غيَّرت نهجها (السلبي) في السنوات الأخيرة، فإن العلاقة مع أوروبا ستكون أولوية بالنسبة لنا».

بزشكيان يستقبل رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس في طهران الاثنين (الرئاسة الإيرانية)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن مسؤولين من دول إقليمية وأجنبية بدأوا التوافد إلى طهران، للمشاركة في مراسم أداء القسم.

التشكيلة الوزارية

ومع استقرار بزشكيان وفريقه في مقر الرئاسة، زادت وتيرة التكهنات بشأن اختياراته المحتملة لـ19 حقيبة وزارية وفريق النواب والمساعدين له في المؤسسة الخاضعة للرئاسة.

وقلل وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، الذي يترأس لجنة توجيهية، لفحص الوزراء المقترحين، من أهمية التقارير التي تحدثت عن تأكيد انتخاب بعض الشخصيات لحقائب وزارية بعينها.

وكتب ظريف عبر منصة «إكس» المحظورة في إيران: «بخلاف التقارير التي أقدمها هنا حول اللجنة والمقابلات المصورة، لم أجرِ أي مقابلة أخرى، وخبر تقديم ثلاثة خيارات لكل وزارة هو خبر غير صحيح تماماً. لقد جرى تقديم ما لا يقل عن 8 مرشحين لكل وزارة وجهاز إلى الرئيس».

وأضاف: «من المقرر أن نراجع هذه الخيارات مع نائب الرئيس صباح اليوم، ومن المحتمل أن يتقلص العدد في هذه المرحلة. وبعد مراسم التنصيب، سنقوم بالمراجعة النهائية للخيارات بحضور الرئيس»، وأضاف: «لا تلتفتوا إلى الإشاعات».

بزشكيان يترأس اجتماعاً لحكومة إبراهيم رئيسي بعد مراسم رسمية لتنصيبه (الرئاسة الإيرانية)

وكانت «الخارجية» من بين الحقائب الوزارية التي زادت حولها التكهنات. ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، ذكرت مواقع إيرانية وجود ثلاثة مرشحين: عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية وكبير المفاوضين النوويين في عهد حسن روحاني، والدبلوماسي الإيراني المخضرم محمد صدر، وهو ابن شقيق موسى الصدر، ومهدي سنايي سفير إيران لدى روسيا، ومستشار وزير الخارجية في فترة حكومة حسن روحاني.

ويبدو عراقجي صاحب الحظ الأوفر لتولي حقيبة الخارجية، وهي من بين الوزارات التي يتعين على بزشكيان الحصول على موافقة المرشد الإيراني في تسمية وزيرها. ويتولى عراقجي نائب رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية، التي تخضع لمكتب المرشد الإيراني.

وكانت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد كشفت في 10 يوليو (تموز)، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن «عراقجي الاختيار الأرجح لوزارة الخارجية في حكومة بزشكيان».

وذكرت مصادر إيرانية في وقت سابق من هذا الشهر أن ظريف رفض مقترحين بشأن تولي منصب النائب الأول وكذلك وزارة الخارجية، مشيرة إلى أنه يرغب في العودة إلى منصبه السابق في نيويورك، مبعوثاً دائماً لبلاده لدى الأمم المتحدة.

إلى ذلك، تباينت ردود الفعل بين أنصار التيار الإصلاحي حول انتخاب محمد رضا عارف (73 عاماً) نائباً أول للرئيس. وبينما أعربت الصحف الإصلاحية عن ارتياحها لعودة عارف إلى هيئة الرئاسة، شكك ناشطون في إمكانية تحقيق وعد بزشكيان بتشكيل حكومة «شابة».

وكان عارف نائباً للرئيس محمد خاتمي بين عامي 1997 و2005. ودخل البرلمان في فترة حسن روحاني وقاد كتلة «الأمل» الإصلاحية، التي كانت وراء تولي بزشكيان منصب نائب رئيس البرلمان لمدة ثلاث سنوات.

وتباينت التقارير حول مرشح بزشكيان لرئاسة المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وقالت بعض المواقع الإصلاحية إن علي أكبر صالحي، الرئيس السابق للمنظمة، مرشح للعودة إلى منصبه، في حين رجحت مواقع أخرى استمرار محمد إسلامي الذي تولى حقيبة وزارية في فترة حسن روحاني، وكلاهما من المسؤولين المقربين للمرشد الإيراني.

وذكرت تقارير أيضاً أن بزشكيان قد يرشح رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، لمنصب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المنصب الذي شغله لمدة عامين بين 2004 و2006.


مقالات ذات صلة

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يسعى لصفقة مع إيران و«رواية انتصار» تصاحب إنهاء الحرب

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع رهانات السياسة، رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف تهديداته مرةً أخرى ضد إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: إصابة مجتبى خامنئي «بالغة»... لكنه بكامل وعيه

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي أُصيب بجروح بالغة جراء الضربة الجوية الأميركية - الإسرائيلية التي اغتيل فيها والده.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.