الجيش الإسرائيلي يعتزم تجنيد اليهود «الحريديم» بدءاً من الشهر المقبل

اليهود الأرثوذكس المتدينون أو «الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)
اليهود الأرثوذكس المتدينون أو «الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعتزم تجنيد اليهود «الحريديم» بدءاً من الشهر المقبل

اليهود الأرثوذكس المتدينون أو «الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)
اليهود الأرثوذكس المتدينون أو «الحريديم» في مظاهرة بالقدس ضد قرار تجنيدهم بالجيش الإسرائيلي يوم 30 يونيو 2024 (أ.ب)

اعتمد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، اليوم الثلاثاء، خطة بدء تجنيد اليهود المتدينين في الجيش، في تحرك من المرجح أن يفاقم توتر العلاقات داخل الائتلاف الحكومي المنتمي إلى تيار اليمين والذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وقال غالانت إن الجيش سيبدأ تجنيد «اليهود المتدينين (الحريديم)» الشهر المقبل، وفق ما أفادت به صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل» الإسرائيلية.

وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت (وسط) يتحدث إلى عناصر من قوات سلاح المدرعات المتمركزة بمنطقة جبل الشيخ خلال تقييم الوضع العملياتي في الجبهة الشمالية، 7 يوليو 2024 (د.ب.أ)

«ضرورة عملياتية»

وأجرى غالانت تقييماً بشأن مسألة تجنيد اليهود المتدينين مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، ومسؤولين آخرين، هذا الصباح، وفقاً لمكتب غالانت.

وفي أعقاب الاجتماع، وافق غالانت على «توصية جيش الدفاع الإسرائيلي بإصدار أوامر (تجنيد)» لأعضاء مجتمع «الحريديم» الشهر المقبل، «وفقاً لقدرات استيعاب الجيش الإسرائيلي، وبعد تنفيذ مهمة تنقية البيانات الحالية فيما يتعلق بالمجندين المحتملين»، وفقاً للبيان.

متظاهرون من اليهود المتدينين خلال احتجاج على حكم المحكمة العليا الإسرائيلية بضرورة تجنيدهم في الخدمة العسكرية بمنطقة ميا شاريم بالقدس يوم 30 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وقال غالانت وهاليفي في الاجتماع إن تجنيد الإسرائيليين المتدينين في الجيش «ضرورة عملياتية وقضية اجتماعية معقدة»؛ الأمر الذي يتطلب السماح للجنود الحريديم «بالحفاظ على نمط حياتهم»، وفقاً لوزارة الدفاع الإسرائيلية. وتستند حكومة نتنياهو على حزبين من الأحزاب المتدينة التي تعدّ إعفاء «المتدينين اليهود (الحريديم)» من التجنيد مُهماً للحفاظ على ناخبيها في المعاهد الدينية وبعيداً عن بوتقة الانصهار في الجيش، التي قد تمثل اختباراً لأعرافهم التقليدية. ويعارض زعيما الحزبين التجنيد بشدة، في وقت يسعى فيه الجيش الإسرائيلي إلى تعزيز صفوفه وسط الحرب المستمرة منذ 9 أشهر ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

جنود إسرائيليون يقودون دبابة بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع قطاع غزة... الصورة من جنوب إسرائيل يوم الاثنين 8 يوليو 2024 (أ.ب)

آلية التجنيد

وذكرت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن التجنيد يشمل الفرز الأولي والتقييم لتحديد المجندين المحتملين. ويُرسل الاستدعاء الأولي للإسرائيليين حينما يتجاوزون 16 عاماً، وعادة ما يشرعون في الخدمة العسكرية عندما يبلغون من العمر 18 عاماً. والإسرائيليون مُلزمون قانوناً بالخدمة في الجيش لمدة تتراوح بين 24 و32 شهراً. ويُعفى من الخدمة في الجيش، في الأغلب، أفراد الأقلية العربية التي تمثل 21 في المائة من سكان إسرائيل، إلا إن بعضهم يؤدي الخدمة العسكرية. ويُعفى أيضاً من الخدمة العسكرية، إلى حد كبير ومنذ عقود، الطلاب اليهود المتدينون في المعاهد الدينية. لكن المحكمة العليا في إسرائيل قضت الشهر الماضي بأن الدولة لا بد من أن تبدأ في تجنيد طلاب المعاهد الدينية المتدينين في الجيش. وأثار إعفاء يهود «الحريديم» من التجنيد، المستمر منذ مدة طويلة، احتجاجات في الأشهر القليلة الماضية نظمها إسرائيليون غاضبون بسبب عدم توزيع خطر القتال في غزة بالتساوي. أما المحتجون المتشددون دينياً، فقد أغلقوا طرقاً ورفعوا لافتة كُتب عليها: «الموت قبل التجنيد»، وفق وكالة «رويترز».

اليهود الأرثوذكس المتدينون أو «الحريديم» خلال مظاهرة بالقدس يوم 11 أبريل 2024 (رويترز)

مكانة مميزة تاريخياً

احتل الإسرائيليون المتدينون منذ مدة طويلة مكانة متميزة في المجتمع الإسرائيلي، وفق تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية؛ إذ تحصل مدارسهم أو معاهدهم الدينية على إعانات حكومية سخية.

ومع ذلك، فإن الشباب من اليهود «الحريديم»، كما يُعرفون بالعبرية، لطالما كانوا معفيين عملياً من الخدمة العسكرية الإلزامية. وقد أزعج هذا الإعفاء المجتمع الإسرائيلي.

ينظر اليهود المتدينون إلى الدراسة الدينية على أنها أساسية للحفاظ على الديانة اليهودية. بالنسبة إلى كثير من أولئك الذين يعيشون في إسرائيل، يعني هذا أن الدراسة مهمة للدفاع عن إسرائيل مثل الخدمة في الجيش.

في الأيام الأولى من إعلان دولة إسرائيل (سنة 1948)، اتفق رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن غوريون مع حاخامات «الحريديم» على إعفاء 400 رجل يدرسون في المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، وفق «سي إن إن». إلا إنه في عام 1948، لم يكن هذا الإعفاء ليؤثر على الجيش الإسرائيلي.

في عام 1998، ألغت المحكمة العليا في إسرائيل الإعفاء القائم لـ«الحريديم» منذ مدة طويلة، قائلة للحكومة إن السماح لـ«الحريديم» بعدم الانخراط في التجنيد ينتهك مبادئ الحماية المتساوية، وفق «سي إن إن».

وفي العقود التي تلت ذلك، حاولت الحكومات الإسرائيلية والكنيست المتعاقبة حل القضية، لتخبرها المحكمة مراراً وتكراراً بأن جهودها غير قانونية. في الوقت نفسه، نما مجتمع «الحريديم» داخل إسرائيل بشكل كبير. وهم يشكلون الآن 24 في المائة من الإسرائيليين في سن التجنيد، وفقاً لـ«معهد إسرائيل للديمقراطية».

صورة ملتقطة في 3 يوليو 2024 ونشرت يوم 7 يوليو 2024 تظهر جنوداً إسرائيليين خلال العملية البرية بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

رأي عام إسرائيلي مؤيد للتجنيد

نقل موقع «جويش إنسايدر (Jewish Insider)» المختص في الشأن اليهودي، عن استطلاع أجرته مؤسسة «مانو غيفا» لمصلحة منظمة «بنيما»، التي تسعى إلى سد الفجوة في المجتمع الإسرائيلي، أن أكثر من ثلاثة أرباع الإسرائيليين (76 في المائة) يؤيدون تجنيد «الحريديم» في الجيش الإسرائيلي. وتؤيد الغالبية العظمى من ناخبي زعيم المعارضة الإسرائيلية بيني غانتس (89 في المائة منهم) تجنيد «الحريديم» في الجيش الإسرائيلي. ويؤيد هذا التجنيد أيضاً معظم ناخبي حزب «الليكود» الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي بنيامين نتنياهو (56 في المائة منهم يؤيدون تجنيد «الحريديم»)، وحتى مزيد من ناخبي «الحزب الصهيوني الديني» (60 في المائة منهم)، وكذلك أعداد كبيرة من ناخبي أحزاب الائتلاف الأخرى: «أوتزما يهوديت» (48 في المائة)، و«يهدوت هتوراه» (33.4 في المائة)، وشاس (40.5 في المائة)، يؤيدون تجنيد اليهود «الحريديم» في الجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

شؤون إقليمية نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز) p-circle

نتنياهو يتلقّى صدمتين: أكبر منافسَيه يندمجان حزبياً... والعفو يبتعد

تلقّى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، صدمتين كبيرتين؛ إذ أعلن أكبر منافسين سياسيين له دمج حزبيهما، في حين ابتعدت فرص حصوله على عفو من محاكمته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي ينبطح أرضاً لدى سماعه دوي صفارات الإنذار بغلاف غزة في أكتوبر 2023 (أ.ب)

«منذ 7 أكتوبر»... نحو 30 % من الإسرائيليين يعانون اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت معطيات جديدة عن مؤسسات ودوائر حكومية أن ما بين 20 و30 في المائة من الإسرائيليين يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة، منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.