هل يخطط نتنياهو لحكم عسكري في غزة؟

الكشف عن وثيقة أعدّها باحثون إسرائيليون حول مستقبل قطاع غزة

جنود إسرائيليون في عملية برية جنوب قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في عملية برية جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

هل يخطط نتنياهو لحكم عسكري في غزة؟

جنود إسرائيليون في عملية برية جنوب قطاع غزة (رويترز)
جنود إسرائيليون في عملية برية جنوب قطاع غزة (رويترز)

المسألة الوحيدة التي لا يناقشها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، علناً أو سراً، خطة واضحة لليوم التالي في قطاع غزة بعد الحرب، مكتفياً بقوله إنه لن يستبدل «حماسستان» (حركة «حماس») بـ«فتحستان» (السلطة الفلسطينية وحركة فتح)، ويريد خلق ثقافة جديدة مختلفة كلياً في القطاع، من دون أن يتضح حقاً ماذا يريد؟ وكيف سيفعل ذلك؟

تثير لغة نتنياهو، المستخدمة حول اليوم التالي في غزة، شكوكاً حول نيته أصلاً مغادرة القطاع، وبالتالي تعزز سعيه للبقاء هناك على الأقل حتى يقرر ماذا سيفعل، ما يعني «حكماً عسكرياً».

صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعها مكتبه لزيارته الأخيرة المقر العملياتي لسلاح الجو في تل أبيب

وكشف تقرير إسرائيلي جديد عن وثيقة أعدّها باحثون إسرائيليون حول مستقبل قطاع غزة بعد هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، الذي شنّته حركة «حماس» على منطقة الغلاف، وصفها رئيس مجلس الأمن القومي تساحي هنغبي بـ«الرائعة»، تعزز فرضية أن إسرائيل ذاهبة إلى حكم عسكري في القطاع.

وقال تلفزيون «آي 24 نيوز» إنه بعد وقت قصير من 7 أكتوبر، قدّم 4 باحثين إسرائيليين وثيقة من 32 صفحة إلى مجلس الأمن القومي والكابنيت (المجلس المصغر السياسي والأمني)، بعنوان «من مجتمع قاتل إلى مجتمع معتدل»، تقترح حلاً للقضية الكبرى: من سيحكم غزة في اليوم التالي؟

تطرح الوثيقة التي وصفها رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي بـ«الرائعة»، شرطاً رئيسياً وهو هزيمة «حماس» الكاملة، وتفترض أمرين أساسيين: الأول هو أنه بعد 7 أكتوبر ثبت أنه لا يمكن لإسرائيل أن تعيش إلى جانب دولة تسيطر عليها «منظمة إرهابية» مثل «حماس». والافتراض الأساسي الثاني، أن غزة يجب أن تظل عربية وفلسطينية.

جنود إسرائيليون في رفح جنوب قطاع غزة الأربعاء الماضي (رويترز)

يقول البروفيسور داني أورباخ، أحد معدي الوثيقة العسكرية: «هذان الافتراضان يؤديان إلى استنتاج مفاده أن هناك حاجة للتحول في غزة». يتابع: «لكن من أجل ذلك، تحتاج إسرائيل إلى التخلص من حساسيتها تجاه إدارة السكان المدنيين».

غير أن التحول الذي يتحدث عنه أورباخ يعني حكماً عسكرياً.

ويتساءل التقرير الإسرائيلي: «هل نحن في الطريق إلى نظام عسكري إسرائيلي في غزة؟».

وفي محاولة لتفسير المسألة، قام الباحثون الأربعة بدراسة حالات مماثلة في التاريخ، مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك الحكم العسكري الأميركي في الشرق الأوسط بعد حرب الخليج.

وعدّت الوثيقة أن «ألمانيا واليابان» تشكلان مثالين للنجاح الباهر، مستندة إلى أن التغيير الشامل في المجتمعات المدنية في هذه البلدان، التي كانت تحمل آيديولوجية قاتلة، اعتمد على الهزيمة الكاملة، التي شملت «نزع سلاح وإزالة الآليات السامة للحكم».

فلسطينيون يتفادون الأضرار السبت بعد غارة إسرائيلية على مدرسة الجاعوني التابعة لـ«الأونروا» تؤوي نازحين من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقترح الورقة أن هناك حاجة إلى «إعادة الإعمار، وهو أمر ضروري لتجديد القبول في أسرة الأمم، وإعادة التأهيل. ويتم ذلك بمساعدة اجتثاث التطرف من الأفكار الآيديولوجية المتشددة، وبناء بنى تحتية سلطوية جديدة، وتدمير رموز النظام القديم، وإجراء محاكمات صورية لمجرمي الحرب، وإيقاف استخدام الكتب القديمة والمتطرفة، وعرض الثقافة اليهودية في المدارس وغيرها».

جنود إسرائيليون بجوار مركبات عسكرية في رفح جنوب قطاع غزة ضمن جولة للصحافيين نظمت يوم 3 يوليو (رويترز)

يدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو هذه الأفكار، وكذلك هنغبي، الذي نقل عنه قوله: «سيتعين على الفلسطينيين أن يخرجوا من داخلهم قادة مهتمين بالازدهار والنمو والإدارة، وليس تجربة الجهاد وتشجيع الكراهية لإسرائيل».

وتؤكد الوثيقة، أنه حتى لو كانت إسرائيل لا ترغب في حكم غزة، وتفضل إقامة حكومة مدنية أخرى في القطاع، فإن خيار الحكم العسكري يجب أن يطفو إلى الأعلى، خاصة إذا كانت إسرائيل تريد تنفيذ ما هو مكتوب في الوثيقة.

الشرطة ترش بالمياه متظاهرين في تل أبيب السبت طالبوا بإعادة الرهائن في غزة (رويترز)

الكشف عن الوثيقة جاء في وقت يحذر فيه قادة إسرائيليون من أن نتنياهو يعتزم فرض حكم عسكري في القطاع،

فخلال فترة الحرب، لم يتردد عن طرح أفكار الوثيقة، متحدثاً عن «نصر كامل وتغيير الثقافة والآيديولوجيا، وتغيير المناهج الدراسية وخلق مجتمع مختلف».

وكتبت تال شنايدر، في موقع «تايمز أوف إسرائيل» الأسبوع الماضي، إن إسرائيل في طريقها لحكم عسكري. وقالت شنايدر إنه منذ حذّر وزير الدفاع يوآف غالانت في شهر مايو (أيار) من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعتزم فرض حكم عسكري إسرائيلي في غزة، لم ينفِ نتنياهو نيته ذلك، بل تتزايد الدلائل على أن الحكم العسكري في طريقه بالفعل، ومثل رواية الضفدع المغلي، ترتفع درجة حرارة الماء ببطء، فيما ينكر نتنياهو ويراوغ ويحرص على عدم «التعامل مع قضية» اليوم التالي في غزة.

وأضافت المعلقة أن «مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي قال إن هناك عدداً كبيراً من البدائل لليوم التالي، من سيطرة الجيش الإسرائيلي، إلى الحكم العسكري، أو حكم سلطة محلية، أو عشائر فلسطينية، أو مجتمعات مدنية، أو قوات مشتركة».

وبعد هنغبي، طالب وزير الزراعة آفي ديختر بسيطرة عسكرية.

مركبات تابعة للجيش الإسرائيلي تنقل الجنود والصحافيين داخل جنوب قطاع غزة في 3 يوليو (أ.ف.ب)

بعد ذلك، جرى الكشف عن وثيقة السكرتير العسكري الجديد لرئيس الوزراء، الجنرال رومان جوفمان، الذي يوصي بإقامة حكم عسكري في غزة. ولا يقف الأمر عند هؤلاء، فكثير من السياسيين، وبعضهم مؤثر مثل الوزير السابق، حاييم رامون، دعا إلى إقامة حكم عسكري في غزة.

وفي تقرير سابق، قالت «هآرتس» إن ثمة اقتراحاً موجوداً الآن على مكتب نتنياهو، يتعلق بإدارة عسكرية مؤقتة كبديل لـ«حماس».

ونشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» وثيقة أعدّتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، كشفت أن التكاليف التشغيلية السنوية لمثل هذه المغامرة تقدر بنحو 5.4 مليار دولار، بخلاف التكلفة الدبلوماسية التي لا يمكن حسابها.

كما أن الجناح اليميني في الحكومة يريد سيطرة عسكرية في غزة، وهذا يبدو بديهياً، حيث إنه يهدف إلى استغلال الحكم العسكري للدفع بالاستيطان هناك.

لكن هل يمكن لنتنياهو فرض حكم عسكري في قطاع غزة، بعد الإرهاق الكبير الذي يعاني منه جيشه، ومواصلة «حماس» تنفيذ هجمات خاطفة قاتلة في القطاع، فيما لم يحقق أياً من أهدافه هناك؟!

إن كان فعلاً ينوي ذلك، فإنه لا يريد أن تكون للحرب نهاية.


مقالات ذات صلة

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

مصادر من «حماس»: إسرائيل درّبت عصابات غزة على المسيرات

أظهرت استجوابات أجرتها «حماس» لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة الموالية لإسرائيل في غزة نمواً في الدعم العسكري والتدريبي الذي تقدمه لهم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مبانٍ مدمرة جراء القصف الإسرائيلي لقطاع غزة في خان يونس جنوب القطاع 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

«حماس» أجرت محادثات مع «مجلس السلام» للحفاظ على وقف النار في غزة

أفادت ثلاثة ​مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مبعوثين من «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التقوا بممثلين عن حركة «حماس» في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سيارات إسعاف مصرية تقف أمام معبر رفح من الجانب المصري قبل إعادة إغلاقه (رويترز)

إسرائيل تفتح معبر رفح الأربعاء أمام حركة «محدودة» للأفراد

قالت هيئة تنسيق أعمال ​الحكومة الإسرائيلية في المناطق (كوغات)، وهي الجهة العسكرية المسؤولة عن الشؤون الإنسانية، إن معبر ‌رفح سيُعاد فتحه يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يسيرون وسط العاصفة الرملية في خان يونس جنوب قطاع غزة السبت (أ.ب)

خاص مجاعة جديدة تهدد غزة وسط تصعيد عسكري إسرائيلي

رصدت «الشرق الأوسط»، في الأيام القليلة الماضية، وحتى صباح السبت، محاولات حثيثة من السكان للبحث عن توفير الطعام لعوائلهم، في ظل فقدان كبير للمجمدات، والخضار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».