إردوغان أكد لبوتين تمسكه بوحدة سوريا ورفض «دولة إرهابية» على الحدود

جدّد استعداده للقاء الأسد وعدم القبول بالانتخابات الكردية

إردوغان وبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي في أستانا الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان وبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي في أستانا الخميس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان أكد لبوتين تمسكه بوحدة سوريا ورفض «دولة إرهابية» على الحدود

إردوغان وبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي في أستانا الخميس (الرئاسة التركية)
إردوغان وبوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي في أستانا الخميس (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجدداً، أن بلاده لن تقبل بقيام «دولة إرهابية» على حدودها الجنوبية، وأن لا أطماع لديها في الأراضي السورية، وإنما تعمل من أجل إيجاد حل سياسي للصراع والحفاظ على أمنها القومي في الوقت ذاته.

وقال إردوغان، خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة الـ24 لرؤساء دول منظمة شنغهاي للتنمية في أستانا، الأربعاء، إن تركيا لن تسمح بإقامة دولة إرهابية خارج حدودها المباشرة.

وأشار إلى أهمية اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء حالة عدم الاستقرار التي تخلق أرضاً خصبة للتنظيمات الإرهابية وخاصة الحرب في سوريا، مؤكداً استعداد تركيا للتعاون من أجل التوصل إلى حل، بحسب وكالة «الأناضول» الرسمية.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن مصادر دبلوماسية، أن المباحثات بين إردوغان وبوتين تناولت العديد من الملفات الثنائية والإقليمية الدولية، في مقدمتها الملف السوري والتطورات الأخيرة والانتخابات المحلية التي تخطط الإدارة الذاتية الكردية لشمال شرقي سوريا لإجرائها في أغسطس (آب) المقبل وتطالب تركيا بمنعها.

وقالت المصادر، إن المباحثات تطرقت أيضاً إلى تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، حيث أكد إردوغان ترحيبه بالخطوات التي تقوم بها روسيا في هذا الشأن.

وسبقت مباحثات إردوغان وبوتين مباحثات لوزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مع الرئيس الروسي في موسكو في 11 يونيو (حزيران) الماضي، تناولت الملف السوري بالتركيز على الانتخابات الكردية. وصرح إردوغان عقب المباحثات، بأن المسألة تم بحثها خلال لقاء فيدان مع بوتين، معرباً عن ثقته بأن «الإدارة السورية» لن تسمح بإجراء الانتخابات، ولن تترك الفرصة للتنظيمات الانفصالية لتهديد وحدة سوريا.

الاتجاه للتطبيع

وعشية لقائه بوتين، أكد إردوغان أن «تركيا عملت بجد لإيجاد حل سياسي للصراع في سوريا، المستمر منذ أكثر من 13 عاماً والذي أودى بحياة مليون شخص»، لافتاً إلى أن مسار أستانا وفّر الأرضية للقاء الحكومة والمعارضة في سوريا.

سوريون ينتظرون العبور إلى سوريا من تركيا عند بوابة بالقرب من مدينة أنطاكيا فبراير 2023 (أ.ب)

وأضاف إردوغان في تصريحات عقب اجتماع الحكومة التركية برئاسته، ليل الثلاثاء - الأربعاء: «نعمل على منع المزيد من إراقة الدماء والمزيد من الصراعات من خلال قنوات مختلفة، وحققنا نتائج إيجابية في بعض القضايا، ومن الممكن اتخاذ خطوات إضافية من شأنها أن تخدم السلام والهدوء».

وتابع: «نحن، أكثر من يريد أن تصبح سوريا مكاناً آمناً ومأموناً للملايين الذين اضطروا إلى الفرار من منازلهم، وكلما تحقق هذا المناخ بشكل أسرع، كان ذلك أفضل للجميع، خاصة الشعب السوري».

وعن تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، قال أردوغان: «نحن مهتمون بتنمية القاسم المشترك بدلاً من تعميق الخلافات، نعتقد أنه من المفيد في السياسة الخارجية بسط اليد؛ لذلك لا نمتنع عن اللقاء مع أي كان، نحن في حاجة إلى أن نجتمع من أجل هذا، كما كان الحال في الماضي، وعند القيام بذلك، سنضع في الحسبان مصالح تركيا في المقام الأول، كما أن تركيا لن تضحي بأي شخص وثق بها أو لجأ إليها أو عمل معها. تركيا ليست ولن تكون دولة تتخلى عن أصدقائها وسط الطريق».

استهداف السوريين

وتطرق إردوغان إلى أحداث العنف واستهداف اللاجئين السوريين في ولاية قيصري وسط البلاد، قائلاً إنه من العجز اللجوء للكراهية لتحقيق مكاسب سياسية من خلال تأجيج معاداة الأجانب وكراهية اللاجئين في المجتمع، في إشارة إلى محاولة المعارضة تغذية حالة الغضب في المجتمع التركي من استمرار اللاجئين.

صور تُظهر جانباً من آثار حريق محال السوريين في قيصري (متداولة)

وشدد الرئيس التركي على أن النظام العام «خط أحمر» بالنسبة للدولة، وأنه لا تسامح مع من يتجاوز هذا الخط أو ينتهكه تحت أي ذريعة.

ولفت إلى أن تركيا «دولة محصّنة ضد مخططات الفوضى التي يتم تنفيذها في الشوارع». وعد «خطة الفوضى، أنه تمت حياكتها في قيصري، بناءً على قضية تحرش مثيرة للاشمئزاز ومخزية للغاية».

وقال إردوغان إن الفصل الثاني من هذه المسرحية تم تنظيمه ضد المصالح التركية والوجود التركي في شمال سوريا، مضيفاً: «نعرف جيداً من حاك المؤامرة التي تم ترتيبها مع فلول التنظيم الإرهابي الانفصالي (حزب العمال الكردستاني وامتداده في سوريا وحدات حماية الشعب الكردية)، لا نحن ولا شعبنا ولا أشقاؤنا السوريون سيقعون في هذا الفخ الخبيث».

الحرائق التي أشعلها أتراك غاضبون في قيصري (إكس)

وأضاف: «أود أن أؤكد هنا مرة أخرى أننا لن نخضع أمام خطاب الكراهية والفاشية والتخريب العنصري والاستفزازات، نعلم كيف نكسر الأيادي القذرة التي تطال عَلمنا، ونعرف أيضاً كيف نكسر تلك التي تمتد إلى المظلومين اللاجئين في بلادنا»، مشيراً إلى توقيف 474 من المحرضين عقب الأحداث في قيصري.

وتابع إردوغان: «سنحلّ قضية اللاجئين في إطار عقلاني ووجداني يستند إلى حقائق بلدنا واقتصادنا، وليس بناءً على الأحكام المسبقة والمخاوف»، مشيراً إلى أن 670 ألف شخص عادوا إلى الشمال السوري عقب تطهيره من الإرهاب الانفصالي (في إشارة إلى مناطق عمليات درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام).

وشدد على «مواصلة أنقرة ضمان أمنها وأمن شعبها، ما دام أن هناك في سوريا مجرمين متعطشين للدماء يوجّهون أسلحتهم نحو تركيا. لا نطمع في أرض أحد ولا نستهدف سيادة أي كان، نحمي وطننا من النوايا الانفصالية فحسب».

مقاتلون أكراد في بلدة تل أبيض السورية (أرشيفية - رويترز)

وحملت تصريحات إردوغان إشارة إلى أن القوات التركية لن تنسحب من شمال سوريا حتى ضمان أمن حدودها وزوال خطر قيام دولة كردية على حدودها الجنوبية، بينما يمثل هذا الانسحاب الشرط الأساسي لدمشق من أجل مواصلة محادثات التطبيع مع تركيا التي أطلقتها روسيا عام 2021 وتوقفت قبل عام.

وأعطى الرئيس السوري بشار الأسد وإردوغان مؤشرات، الأسبوع الماضي، على إمكانية عقد لقاء بينهما لبحث عودة العلاقات إلى سابق عهدها بعدما جددت روسيا مساعيها من أجل تطبيع العلاقات.

تراشق مع المعارضة

وتحولت سياسية تركيا تجاه سوريا إلى محور تراشق بين الحكومة والمعارضة على خلفية الأحداث الأخيرة عقب حادثة قيصري.

متظاهرون من التيار القومي في إسطنبول طالبوا برحيل السوريين (إكس)

وذكرت الخارجية التركية، في بيان، الأربعاء، رداً على الادعاءات المتعلقة بسياستها تجاه سوريا والشرق الأوسط عقب احتجاجات شهدتها ولاية قيصري التركية وأعمال عنف واعتداءات على مبانٍ إدارية والعَلم التركي في شمال سوريا، أن السياسة الخارجية التركية تقوم على مصالح الدولة والشعب، وتهدف إلى إحلال السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط التي ترتبط معها بعلاقات تاريخية وثقافية متينة.

وشدد البيان، على أن تركيا، التي تقوم بمواكبة سياستها الخارجية وفق مصالحها الوطنية، لا تتردد في اتخاذ التدابير اللازمة ضد التهديدات التي يتعرض لها أمنها القومي، واتخذت موقفاً مبدئياً تجاه المأساة الإنسانية في سوريا منذ البداية.

وأكد أن الادعاءات المتعلقة بسياسة أنقرة حول الشرق الأوسط وسوريا «لا تحمل أي نوعية تحليلية وتفتقر حتى إلى المعرفة التاريخية الأساسية، وأن تركيا تمكنت منذ سنوات من أن تغدو جزيرة سلام واستقرار في المنطقة التي تحولت حلقةً من النار، فظلت بعيدة عن الحروب؛ ما عزز من أمن الشعب ورفاهيته وازدهاره».

وأشار إلى أن تركيا «تمكنت أيضاً من تحسين قدراتها الدفاعية، وباتت قادرة على مكافحة الإرهاب خارج حدودها، ولا ينبغي التغاضي عن أولئك الذين يتجاهلون كل هذه الحقائق ويطلقون اتهامات لا أساس لها من الصحة لتحقيق مكاسب سياسية فقط وأصبحوا وكلاء للقوى الكبرى التي تحاول اختراق منطقتنا».

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (من حسابه في إكس)

وجاء بيان الخارجية التركية، على خلفية التصريحات الأخيرة لزعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل التي كرر فيها انتقاده للسياسة التي اتبعتها الحكومة تجاه الأزمة السورية من البداية وتسببت في قطع العلاقات مع دمشق وخلقت أزمة داخلية بسبب ملايين اللاجئين الذين وفدوا على البلاد، وأن الحزب سيشرع في مباحثات مع الأسد من أجل حل مشكلة اللاجئين.

كما أصدر الحزب بياناً، الثلاثاء، تحدث فيه عن فشل تام للحكومة في التعامل مع الأزمة السورية، مطالباً بالإسراع بعقد مباحثات مع الأسد.


مقالات ذات صلة

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا صورة كبيرة لأوجلان رفعها أكراد مشاركون في احتفالات عيد «نوروز» بإسطنبول في 22 مارس مطالبين بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

تركيا تتحرك لإنهاء عزلة أوجلان في إيمرالي

اتخذت تركيا خطوة لإنهاء عزلة زعيم «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب، ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المعروف بـ«وفد إيمرالي» بزيارة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزيرا الدفاع البريطاني والتركي خلال توقيع اتفاقية الدعم اللوجيستي وصيانة وتشغيل مقاتلات يوروفايتر تايفون في لندن الأربعاء (وزارة الدفاع التركية - إكس)

بريطانيا وتركيا توقعان اتفاقاً مليارياً في مجال الدفاع الجوي

وقعت تركيا وبريطانيا اتفاقية دعم فني ولوجيستي تتعلق بصيانة وتشغيل طائرات «يوروفايتر تايفون» تسعى تركيا لاقتنائها لتعزيز قدرات سلاحها الجوي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

مصرع 18 مهاجراً في غرق قارب ببحر إيجه قبالة السواحل التركية

عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)
عنصر من خفر السواحل التركي يراقب بحر إيجه 15 مارس 2024 (أرشيفية-أ.ف.ب)

لقيَ 18 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي حتفهم غرقاً، اليوم الأربعاء، في بحر إيجه قبالة سواحل بودروم في جنوب غربي تركيا، وفق ما أعلن خفر السواحل الأتراك.

وجاء في بيان لخفر السواحل: «عقب عمليات البحث والإنقاذ، جرى إنقاذ 21 شخصاً على قيد الحياة من المهاجرين غير النظاميين، بينما انتُشِلَت جثث 18 آخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت قوات خفر السواحل أنها رصدت مجموعة المهاجرين في البحر، قرابة السادسة صباحاً (03:00 بتوقيت غرينتش)، مشيرة إلى أن «القارب المطاطي رفض التوقف وانطلق فارّاً بسرعة كبيرة» قبل أن يتسرّب إليه الماء ويغرق.

تقع مدينة بودروم، التي تشهد إقبالاً سياحياً كبيراً، على مقربة من جُزر يونانية عدة؛ من بينها كوس التي تُعد إحدى نقاط الدخول إلى الاتحاد الأوروبي في بحر إيجه. ولا تفصل بين جزيرة كوس وتركيا سوى مسافة تقل عن خمسة كيلومترات.

وتتكرر حوادث الغرق، خلال هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر إلى الجزر اليونانية. وفُقد ما لا يقل عن 831 مهاجراً أو عُثر عليهم ميتين في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام، وفق منظمة الهجرة الدولية.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended


إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تشن ضربات واسعة على طهران... وتعترض صواريخ من إيران واليمن

تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان عقب غارة جوية في وسط طهران اليوم (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، أنه شن موجة واسعة من الضربات على أهدافٍ تابعةٍ للنظام الإيراني في طهران، مشيراً إلى أن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران، وأنها تصدّت، بالفعل، لصاروخٍ أُطلق من اليمن.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال الجيش، في بيان مقتضب، إنه «استكمل... قبل وقت قصير موجة غارات واسعة استهدفت بنى تحتية تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في طهران».

كما أفاد الجيش بأن دفاعاته الجوية تعمل على اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران بعد تفعيل صافرات الإنذار.

وقال: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. تعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

وقال موقع «واي نت» الإخباري إن خدمات الطوارئ في إسرائيل أعلنت إصابة 14 شخصاً، صباح الأربعاء، جراء سقوط صاروخ عنقودي في مدينة بني براك الإسرائيلية.

رجال الإنقاذ يقيّمون الأضرار في موقع غارة إيرانية على بني براك (أ.ف.ب)

وذكرت خدمات الطوارئ أن مِن بين المصابين طفلة تبلغ من العمر 12 عاماً، وُصفت حالتها بالحرِجة، بعدما تعرضت لإصابات شديدة نتيجة شظايا زجاج نافذة تحطَّم أثناء وجودها في سريرها.

كما أُصيب شخصان آخران بجروح متوسطة، في حين تعرَّض باقي المصابين لإصابات طفيفة.

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تُجلي السكان من موقع سقوط صاروخ في بني براك (رويترز)

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن الدفاعات الجوية تصدّت، في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء، لصاروخٍ أُطلق من اليمن، حيث أعلن المتمردون الحوثيون شن هجمات على إسرائيل في الأيام الأخيرة.

وقال الجيش، في بيان، إن القوات الإسرائيلية «رصدت إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وتعمل أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض التهديد». وفي وقت لاحق، أعلن أنه «يسمح للسكان بمغادرة المناطق المحمية في كل أنحاء البلاد».

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه جرى اعتراض الصاروخ، ولم تردْ أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار.

ولاحقا أعلن الحوثيون أنهم شنوا هجوماً صاروخياً على إسرائيل في «

عملية مشتركة نُفذت بالتعاون مع إيران و(حزب الله) اللبناني».

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، شن هجمات بالصواريخ والمُسيّرات على إسرائيل، خلال نهاية الأسبوع، وهي الأُولى لهم في الحرب الحالية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه جرى اعتراض مُسيّرتَين أُطلقتا من اليمن.

ويمكن للحوثيين أن يُعطلوا من اليمن حركة الملاحة عبر البحر الأحمر، كما فعلوا في ذروة حرب إسرائيل على غزة.

في سياق متصل، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو شن هجوماً، أمس الثلاثاء، في منطقة محلات بإيران، وقضى على المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في «فيلق لبنان»، التابع لـ«فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

وكتب، في منشور على «إكس»: «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في (الفيلق)، قاد وفائي مشاريع تحت أرضية في لبنان وسوريا. وفي إطار منصبه، قاد جهود النظام الإيراني لإقامة بنى تحتية تحت الأرض لصالح (حزب الله)، ونظام بشار الأسد في سوريا وأدار عشرات المشاريع تحت الأرض في لبنان، والتي جرى استخدامها لتخزين وسائل قتالية متطورة».

وأضاف أن القضاء على وفائي «يضرب قدرات إنشاء البنى التحتية تحت الأرض لـ(حزب الله) وجهود النظام الإيراني لتنفيذ مخططات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط».

Your Premium trial has ended