ظل ترمب على الانتخابات الرئاسية الإيرانية

يتوقف كثير على «الشيطان الأكبر» بغضّ النظر عمن يكون خليفة رئيسي

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)
مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)
TT

ظل ترمب على الانتخابات الرئاسية الإيرانية

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)
مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)

في اللحظات الحساسة من المناظرات الرئاسية الإيرانية المتلفزة، استحضر المرشحون لخلافة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي اسم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الشخص الذي ربما فعل أكثر من أي شخص آخر لتغيير مسار علاقة حكام إيران مع العالم في السنوات الأخيرة.

وحذّر رئيس البرلمان والمرشح المحافظ، محمد باقر قاليباف، من أن الرئيس المقبل قد «يضطر إما إلى بيع إيران لترمب أو إشعال توتر خطير في البلاد»، إذا لم تحلّ المشاكل الاقتصادية. ولكن قاليباف أبدى استعداده للتفاوض مع أميركا، رغم أنه وجّه انتقادات للاتفاق النووي.

وأدى قرار الرئيس دونالد ترمب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني إلى إعادة فرض العقوبات الساحقة، وعزل طهران إلى حد كبير عن اقتصاد العالم. وقد زاد ذلك من حدة المناخ السياسي داخل إيران، الذي كان بالفعل يعاني من احتجاجات جماهيرية بسبب المشاكل الاقتصادية وحقوق المرأة. تلت ذلك سلسلة متصاعدة من الهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط في أعالي البحار، بينما باشرت طهران أيضاً تخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من الدرجة العسكرية.

وصبّ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فقط الزيت على نار تهدد الآن بحرق كل ركن تقريباً من الشرق الأوسط الأوسع. وأصبحت إيران طرفاً مباشراً في النزاع، بدعم الميليشيات، بما في ذلك «حماس»، و«حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن. وهجومها المباشر غير المسبوق على إسرائيل خلال الحرب جعلها طرفاً محارباً مباشراً في النزاع.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ووفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، فإن ما يحدث في كل من الحرب ومستقبل إيران قد يعتمد بشكل مباشر على الولايات المتحدة، التي يصفها زعماء الحكم الثيوقراطي في إيران بـ«الشيطان الأكبر»، بناء على التسمية التي تبناها المرشد الأول (الخميني) بعد ثورة 1979، ولا تزال تلعن في الأحداث الكبرى، مثل خطاب هذا الأسبوع للمرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 85 عاماً.

رغم المرارة، ظهر اسم الولايات المتحدة مراراً وتكراراً في الحملة. وحذّر خامنئي هذا الأسبوع من دعم المرشحين الذين «يعتقدون أن جميع طرق التقدم تمر عبر أميركا»، في انتقاد مبطن للمرشح الإصلاحي الوحيد في السباق، مسعود بزشكيان، الذي تبنى بشكل كامل العودة إلى الاتفاقية النووية لعام 2015.

ومن بين المرشحين الستة للرئاسة في البداية، الذين انسحب اثنان منهم بحلول الخميس، ظهر ترمب مراراً وتكراراً كموضوع في المناظرات التلفزيونية. أحدهم المرشح المتشدد السابق أمير حسين قاضي زاده هاشمي، الذي زعم أنه إذا فاز ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية «يمكننا التفاوض معه، وفرض مطالبنا عليه».

لكن هذا لم يكن رأي رجل الدين مصطفى بورمحمدي، الذي حذّر من أن إيران يجب أن تشارك في محادثات الآن مع الولايات المتحدة قبل ولاية محتملة ثانية لترمب. ومع ذلك، قامت حملته بطباعة ملصق يظهر بورمحمدي وترمب أحدهما بجانب الآخر، معلناً: «أنا الشخص الذي يمكن أن يقف ضد ترمب!». وقال في المناظرة التلفزيونية الأولى: «من الممكن أن يعود ترمب، يجب أن ندخل الساحة ونصطاد الفرص».

ملصق انتخابي نشره المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي ويحمل قوله أنا من يمكنه الوقوف بوجه ترمب

واستعرض بورمحمدي قدراته في التفاوض، عندما أشار عدة مرات إلى لقائه الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بعد توقف الحرب الإيرانية - العراقية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

وسخر المرشح المتشدد سعيد جليلي أيضاً من منافسيه باعتبارهم «خائفين» من ترمب، متعهداً بمواجهته. وقال إن الحكومة السابقة استلمت ملف المفاوضات بـ800 عقوبة أميركية على إيران، ووصلت إلى 1500 عقوبة في نهايتها.

وبدوره، اتهم عمدة طهران، علي رضا زاكاني، الإصلاحيين بـ«الترهيب من ترمب».

من جهته، ذكر ترمب إيران أثناء حملته في الأيام الأخيرة. متحدثاً إلى بودكاست «أول إن». وقال إنه أراد «إبرام صفقة عادلة مع إيران»، بينما حاول أيضاً الادعاء بأن حكومة إيران الثيوقراطية التي طالما دعت إلى تدمير إسرائيل كانت ستبرم صفقة دبلوماسية مع إسرائيل خلال رئاسته.

وأكد ترمب: «يمكن لطفل أن يبرم صفقة معهم، لكن بايدن لم يفعل شيئاً».

من المثير للاهتمام أن اسم الرئيس جو بايدن لم يُذكر خلال المناظرات الانتخابية الإيرانية. قبل وفاة رئيسي في حادث تحطم مروحية في مايو (أيار)، أجرت الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن عدة جولات من المحادثات غير المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين.

بينما ينتقد بايدن إيران بشدة، خصوصاً عقب وفاة مهسا أميني عام 2022، والاحتجاجات التي تلت ذلك حول حقوق المرأة، فتحت إدارته الباب أمام إيران للوصول إلى بعض الأصول المجمدة في الخارج. ويشمل ذلك صفقة شهدت تبادل الأسرى بين البلدين في سبتمبر، أي أقل من شهر قبل بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس».

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)

ثم هناك مبيعات النفط الإيرانية. في حين أنها تخضع للعقوبات تقنياً، فقد أفادت إيران مؤخراً ببيع 2.5 مليون برميل يومياً، مع الحصة الكبرى التي تذهب على الأرجح إلى الصين، ربما بخصم.

ونسب وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، الذي أبرم الاتفاق النووي في عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، ويدعم الآن المرشح الإصلاحي بزشكيان، تلك المبيعات مباشرة إلى سياسات إدارة بايدن.

وقال ظريف، في إشارة غير مباشرة إلى المتشددين: «إن ارتفاع مبيعات النفط الخام لم يكن عملاً من قبل أصدقائنا، ولكن عندما جاء بايدن إلى السلطة، كانت لديهم سياسة لتخفيف حدة العقوبات. دع ترمب يأتي ويكتشف ما سيفعله أصدقاؤنا». وقال ظريف إن 1000 عقوبة أميركية أضيفت على العقوبات الإيرانية بعد تولي إبراهيم رئيسي قبل 3 سنوات.

وأجاب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، على ظريف، قائلاً: «لا تقولوا إن ترمب لم يسمح ببيع النفط، وبايدن سمح بذلك، لم تتمكنوا من بيع النفط خلال 9 أشهر من حكومة بايدن».

ووصف ظريف ترمب بأنه «الرئيس الأكثر خبثاً في الولايات المتحدة». وقال: «السادة (المحافظون) كانوا يرددون الأدعية لكي يصبح رئيساً مرة أخرى!». ورفض ظريف الانتقادات إليه من المرشحين قاليباف وجليلي، وأشار إلى أنه مدرج على قائمة العقوبات الأميركية، وليس قاليباف أو جليلي.

على خلاف مستشار، قال بزشكيان في إحدى خطاباته الانتخابية أمام مهرجان للمنتجين والمديرين الشباب: «بكل تأكيد، كان ترمب نعمة لإيران. نهجه في فرض العقوبات جعلنا ننتبه إلى الإنتاج المحلي، وندرك أهميته. لدينا النفط والغاز، وكنا نغطي على جميع ما نهمله من خلال بيعهما. هذه العقوبات أيقظتنا».

أعضاء «الباسيج» يحرقون علم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أمام السفارة البريطانية بطهران في يناير الماضي (أ.ب)

في حين أن المحادثات الأوسع في فيينا مع القوى العالمية لإعادة تشغيل الاتفاق النووي انهارت، فقد يكون بايدن يحاول تكرار استراتيجية منذ فترة وجوده نائباً للرئيس في عهد باراك أوباما، وهي العمل بهدوء بشكل غير مباشر مع الإيرانيين نحو صفقة يمكن تقديمها لاحقاً على الطاولة. لكن كثيراً من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط قد تم تقويضها بسبب حرب إسرائيل و«حماس».

وفي الوقت نفسه، الورقة الجامحة الحقيقية بالنسبة لإيران تأتي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) عندما تجري الولايات المتحدة انتخاباتها الرئاسية. ومن المحتمل أن يشهد إعادة انتخاب بايدن استمراراً لنهج العصا والجزرة الذي تم استخدامه حتى الآن خلال فترته.

لكن إذا أعيد انتخاب ترمب، فقد يحمل ذلك مزيداً من المناقشات حول صفقة، بينما يحمل أيضاً مخاطر. وفي عام 2020، أمر ترمب بتوجيه ضربة بطائرة مسيرة، أسفرت عن مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، بينما أصرّ على أنه يريد صفقة مع طهران. وصنّفت إدارة ترمب قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2015.

ويمكن أن تقلب أي حرب بين إسرائيل ولبنان، أو ربما هجوم الحوثيين على سفينة حربية أميركية، الحسابات بشكل جذري في كل من طهران وواشنطن. لكن في الوقت الحالي، تظل إيران والولايات المتحدة متشابكتين في التوتر، تماماً كما كانت الدولتان منذ عقود.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.