ظل ترمب على الانتخابات الرئاسية الإيرانية

يتوقف كثير على «الشيطان الأكبر» بغضّ النظر عمن يكون خليفة رئيسي

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)
مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)
TT

ظل ترمب على الانتخابات الرئاسية الإيرانية

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)
مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)

في اللحظات الحساسة من المناظرات الرئاسية الإيرانية المتلفزة، استحضر المرشحون لخلافة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي اسم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الشخص الذي ربما فعل أكثر من أي شخص آخر لتغيير مسار علاقة حكام إيران مع العالم في السنوات الأخيرة.

وحذّر رئيس البرلمان والمرشح المحافظ، محمد باقر قاليباف، من أن الرئيس المقبل قد «يضطر إما إلى بيع إيران لترمب أو إشعال توتر خطير في البلاد»، إذا لم تحلّ المشاكل الاقتصادية. ولكن قاليباف أبدى استعداده للتفاوض مع أميركا، رغم أنه وجّه انتقادات للاتفاق النووي.

وأدى قرار الرئيس دونالد ترمب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني إلى إعادة فرض العقوبات الساحقة، وعزل طهران إلى حد كبير عن اقتصاد العالم. وقد زاد ذلك من حدة المناخ السياسي داخل إيران، الذي كان بالفعل يعاني من احتجاجات جماهيرية بسبب المشاكل الاقتصادية وحقوق المرأة. تلت ذلك سلسلة متصاعدة من الهجمات على سفن تجارية وناقلات نفط في أعالي البحار، بينما باشرت طهران أيضاً تخصيب اليورانيوم بمستويات قريبة من الدرجة العسكرية.

وصبّ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) والحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فقط الزيت على نار تهدد الآن بحرق كل ركن تقريباً من الشرق الأوسط الأوسع. وأصبحت إيران طرفاً مباشراً في النزاع، بدعم الميليشيات، بما في ذلك «حماس»، و«حزب الله» في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن. وهجومها المباشر غير المسبوق على إسرائيل خلال الحرب جعلها طرفاً محارباً مباشراً في النزاع.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ووفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، فإن ما يحدث في كل من الحرب ومستقبل إيران قد يعتمد بشكل مباشر على الولايات المتحدة، التي يصفها زعماء الحكم الثيوقراطي في إيران بـ«الشيطان الأكبر»، بناء على التسمية التي تبناها المرشد الأول (الخميني) بعد ثورة 1979، ولا تزال تلعن في الأحداث الكبرى، مثل خطاب هذا الأسبوع للمرشد الإيراني علي خامنئي، البالغ من العمر 85 عاماً.

رغم المرارة، ظهر اسم الولايات المتحدة مراراً وتكراراً في الحملة. وحذّر خامنئي هذا الأسبوع من دعم المرشحين الذين «يعتقدون أن جميع طرق التقدم تمر عبر أميركا»، في انتقاد مبطن للمرشح الإصلاحي الوحيد في السباق، مسعود بزشكيان، الذي تبنى بشكل كامل العودة إلى الاتفاقية النووية لعام 2015.

ومن بين المرشحين الستة للرئاسة في البداية، الذين انسحب اثنان منهم بحلول الخميس، ظهر ترمب مراراً وتكراراً كموضوع في المناظرات التلفزيونية. أحدهم المرشح المتشدد السابق أمير حسين قاضي زاده هاشمي، الذي زعم أنه إذا فاز ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية «يمكننا التفاوض معه، وفرض مطالبنا عليه».

لكن هذا لم يكن رأي رجل الدين مصطفى بورمحمدي، الذي حذّر من أن إيران يجب أن تشارك في محادثات الآن مع الولايات المتحدة قبل ولاية محتملة ثانية لترمب. ومع ذلك، قامت حملته بطباعة ملصق يظهر بورمحمدي وترمب أحدهما بجانب الآخر، معلناً: «أنا الشخص الذي يمكن أن يقف ضد ترمب!». وقال في المناظرة التلفزيونية الأولى: «من الممكن أن يعود ترمب، يجب أن ندخل الساحة ونصطاد الفرص».

ملصق انتخابي نشره المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي ويحمل قوله أنا من يمكنه الوقوف بوجه ترمب

واستعرض بورمحمدي قدراته في التفاوض، عندما أشار عدة مرات إلى لقائه الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، بعد توقف الحرب الإيرانية - العراقية في نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

وسخر المرشح المتشدد سعيد جليلي أيضاً من منافسيه باعتبارهم «خائفين» من ترمب، متعهداً بمواجهته. وقال إن الحكومة السابقة استلمت ملف المفاوضات بـ800 عقوبة أميركية على إيران، ووصلت إلى 1500 عقوبة في نهايتها.

وبدوره، اتهم عمدة طهران، علي رضا زاكاني، الإصلاحيين بـ«الترهيب من ترمب».

من جهته، ذكر ترمب إيران أثناء حملته في الأيام الأخيرة. متحدثاً إلى بودكاست «أول إن». وقال إنه أراد «إبرام صفقة عادلة مع إيران»، بينما حاول أيضاً الادعاء بأن حكومة إيران الثيوقراطية التي طالما دعت إلى تدمير إسرائيل كانت ستبرم صفقة دبلوماسية مع إسرائيل خلال رئاسته.

وأكد ترمب: «يمكن لطفل أن يبرم صفقة معهم، لكن بايدن لم يفعل شيئاً».

من المثير للاهتمام أن اسم الرئيس جو بايدن لم يُذكر خلال المناظرات الانتخابية الإيرانية. قبل وفاة رئيسي في حادث تحطم مروحية في مايو (أيار)، أجرت الولايات المتحدة تحت إدارة بايدن عدة جولات من المحادثات غير المباشرة مع المسؤولين الإيرانيين.

بينما ينتقد بايدن إيران بشدة، خصوصاً عقب وفاة مهسا أميني عام 2022، والاحتجاجات التي تلت ذلك حول حقوق المرأة، فتحت إدارته الباب أمام إيران للوصول إلى بعض الأصول المجمدة في الخارج. ويشمل ذلك صفقة شهدت تبادل الأسرى بين البلدين في سبتمبر، أي أقل من شهر قبل بدء الحرب بين إسرائيل و«حماس».

مدخل السفارة الأميركية السابقة التي تحوّلت إلى متحف مناهض للولايات المتحدة يديره «الحرس الثوري» في طهران (أ.ب)

ثم هناك مبيعات النفط الإيرانية. في حين أنها تخضع للعقوبات تقنياً، فقد أفادت إيران مؤخراً ببيع 2.5 مليون برميل يومياً، مع الحصة الكبرى التي تذهب على الأرجح إلى الصين، ربما بخصم.

ونسب وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، الذي أبرم الاتفاق النووي في عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، ويدعم الآن المرشح الإصلاحي بزشكيان، تلك المبيعات مباشرة إلى سياسات إدارة بايدن.

وقال ظريف، في إشارة غير مباشرة إلى المتشددين: «إن ارتفاع مبيعات النفط الخام لم يكن عملاً من قبل أصدقائنا، ولكن عندما جاء بايدن إلى السلطة، كانت لديهم سياسة لتخفيف حدة العقوبات. دع ترمب يأتي ويكتشف ما سيفعله أصدقاؤنا». وقال ظريف إن 1000 عقوبة أميركية أضيفت على العقوبات الإيرانية بعد تولي إبراهيم رئيسي قبل 3 سنوات.

وأجاب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، علي بهادري جهرمي، على ظريف، قائلاً: «لا تقولوا إن ترمب لم يسمح ببيع النفط، وبايدن سمح بذلك، لم تتمكنوا من بيع النفط خلال 9 أشهر من حكومة بايدن».

ووصف ظريف ترمب بأنه «الرئيس الأكثر خبثاً في الولايات المتحدة». وقال: «السادة (المحافظون) كانوا يرددون الأدعية لكي يصبح رئيساً مرة أخرى!». ورفض ظريف الانتقادات إليه من المرشحين قاليباف وجليلي، وأشار إلى أنه مدرج على قائمة العقوبات الأميركية، وليس قاليباف أو جليلي.

على خلاف مستشار، قال بزشكيان في إحدى خطاباته الانتخابية أمام مهرجان للمنتجين والمديرين الشباب: «بكل تأكيد، كان ترمب نعمة لإيران. نهجه في فرض العقوبات جعلنا ننتبه إلى الإنتاج المحلي، وندرك أهميته. لدينا النفط والغاز، وكنا نغطي على جميع ما نهمله من خلال بيعهما. هذه العقوبات أيقظتنا».

أعضاء «الباسيج» يحرقون علم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أمام السفارة البريطانية بطهران في يناير الماضي (أ.ب)

في حين أن المحادثات الأوسع في فيينا مع القوى العالمية لإعادة تشغيل الاتفاق النووي انهارت، فقد يكون بايدن يحاول تكرار استراتيجية منذ فترة وجوده نائباً للرئيس في عهد باراك أوباما، وهي العمل بهدوء بشكل غير مباشر مع الإيرانيين نحو صفقة يمكن تقديمها لاحقاً على الطاولة. لكن كثيراً من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط قد تم تقويضها بسبب حرب إسرائيل و«حماس».

وفي الوقت نفسه، الورقة الجامحة الحقيقية بالنسبة لإيران تأتي في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) عندما تجري الولايات المتحدة انتخاباتها الرئاسية. ومن المحتمل أن يشهد إعادة انتخاب بايدن استمراراً لنهج العصا والجزرة الذي تم استخدامه حتى الآن خلال فترته.

لكن إذا أعيد انتخاب ترمب، فقد يحمل ذلك مزيداً من المناقشات حول صفقة، بينما يحمل أيضاً مخاطر. وفي عام 2020، أمر ترمب بتوجيه ضربة بطائرة مسيرة، أسفرت عن مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، بينما أصرّ على أنه يريد صفقة مع طهران. وصنّفت إدارة ترمب قوات «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية في أبريل (نيسان) 2015.

ويمكن أن تقلب أي حرب بين إسرائيل ولبنان، أو ربما هجوم الحوثيين على سفينة حربية أميركية، الحسابات بشكل جذري في كل من طهران وواشنطن. لكن في الوقت الحالي، تظل إيران والولايات المتحدة متشابكتين في التوتر، تماماً كما كانت الدولتان منذ عقود.


مقالات ذات صلة

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

المشرق العربي نازحون عائدون إلى ضاحية بيروت الجنوب يحملون علم «حزب الله» وصورة أمين عام الحزب نعيم قاسم (أ.ب)

«حزب الله»: تلقينا رسالة من عراقجي تؤكد عدم توقف دعم طهران

قالت جماعة ​حزب الله اللبنانية، اليوم السبت، إنها تلقت رسالة من وزير ‌الخارجية ‌الإيراني ​عباس عراقجي ‌أكد ⁠فيها ​أن إيران ⁠لن تتخلى عن دعمها للجماعة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عالمية شهريار مغانلو ينضم لمنتخب إيران (الاتحاد الآسيوي)

استدعاء المهاجم مغانلو لتشكيلة إيران المبدئية للمونديال

قال منتخب إيران، الخميس، إن المهاجم شهريار مغانلو استدعي للانضمام إلى التشكيلة المبدئية للفريق استعداداً لكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عاصم منير يتحدث مع قاليباف على هامش لقاء سابق في طهران (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

قائد الجيش الباكستاني يتوجه إلى إيران في إطار الوساطة مع الولايات المتحدة

توجه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران، الذي تقود بلاده جهود الوساطة بين طهران وواشنطن لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
شؤون إقليمية مروحية «بيل 212» التي كان يستقلها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير خارجيته عبد اللهيان قبل سقوطها غرب إيران (إرنا-رويترز)

مستشار سابق لخامنئي يشكك في سبب وفاة رئيسي

شكّك مستشار سابق للمرشد الإيراني علناً في سبب تحطم المروحية الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني السابق إبراهيم رئيسي عام 2024.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

«الشرق الأوسط» (برلين)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)
صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)
TT

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)
صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

وقالت مصادر أمنية، السبت، إن العناصر التي تم القبض عليها داخل الأراضي السورية تربطهم صلات بهجمات سابقة في تركيا من بينهم أحد مدبري تفجير إرهابي في محطة قطار في أنقرة في عام 2015 خلف أكثر من 100 قتيل و200 مصاب، وآخر كان يرأس الوحدة المعنية بتركيا في جهاز مخابرات التنظيم الإرهابي.

ونقلت «وكالة أنباء الأناضول التركية» الرسمية عن المصادر أن الإرهابيين الذين أُلقي القبض عليهم متهمون بالمشاركة في تدريبات مسلحة وأعمال ترويج والتخطيط لهجمات ​أو ​دعمها، ومدرجون على «النشرة الحمراء» للمطلوبين.

وقالت المصادر إن أحد هؤلاء الإرهابيين، يدعى «عمر دينيز دوندار»، كان على صلة بمنفذي هجوم محطة قطارات أنقرة، وإن إرهابياً آخر، يدعى «على بورا»، كان يتولى منصباً يسمى «أمير الاستخبارات» المسؤول عن أنشطة «داعش» في تركيا، بعد أن انتقل إلى سوريا عام 2014 للانضمام إلى التنظيم.

تنسيق مع المخابرات السورية

وأضافت أنه تم تنفيذ عملية القبض عليهم بالتعاون بين المخابرات التركية والسورية، وتمت مراقبتهم خطوة بخطوة قبل إلقاء القبض عليهم ونقلهم إلى تركيا. وأدلى الإرهابيون، في إفاداتهم للشرطة التركية، بمعلومات تتعلق بتعليمات تلقوها من «داعش» تتعلق بعمليات نفذوها في تركيا، وبالتدريبات العسكرية والدينية التي خضعوا لها داخل التنظيم، إضافة إلى أنشطة الدعاية التي نفذوها لصالحه.

صورة من موقع التفجير الإرهابي المزدوج في محطة قطارات أنقرة في 2015 (أرشيفية - أ.ب)

وذكرت المصادر أن الإرهابي «علي بورا» تبين أنه شغل مهام في وحدات مختلفة داخل «داعش»، وشارك في العديد من الاشتباكات المسلحة، وعمل ضمن ما يسمى «مكتب الفاروق» الذي يستخدمه التنظيم ستاراً لنشاطه في تركيا، وكان من بين المخططين لـ3 عمليات استهدفت القوات المسلحة التركية نفذتها عناصر ما يسمى «ولاية تركيا» التابعة للتنظيم.

كما تبين أن الإرهابي دوندار، الضالع في التفجير الإرهابي المزدوج في محطة قطارات أنقرة عام 2015 الذي خلف 102 قتيل و200 مصاب، شارك في العديد من الاشتباكات، وعمل أيضاً ضمن «مكتب الفاروق»، وتبين ضلوعه في عدد من الهجمات التي نفذها التنظيم ضد تركيا، ووجدت بصماته على أجهزة التفجير الخاصة باثنين من المهاجمين الانتحاريين الذين تم القبض عليهم في عمليات داخل تركيا عام 2017.

كما كشفت التحقيقات عن أن باقي الإرهابيين الموقوفين شاركوا في عمليات مختلفة داخل تركيا كما شاركوا في عمليات داعش داخل سوريا، وفي حملات الدعم اللوجستي والإعلامي للتنظيم.

تعاون مثمر

وجاء الإعلان عن هذه العملية عقب زيارة قام بها رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين إلى دمشق في 19 مايو (أيار) الحالي، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحث معه التطورات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، ولا سيما الأمنية.

جانب من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم كالين في دمشق الثلاثاء الماضي (سانا)

وحضر الاجتماع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، ورئيس جهاز المخابرات السوري حسين السلامة.

وأطلقت أنقرة ودمشق، عقب سقوط نظام الأسد، آلية للتعاون السياسي والأمني والعسكري، وعقدت سلسلة اجتماعات بالتبادل في كل منهما بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورئيسي جهازي مخابرات البلدين.

وأثمر هذا التعاون إلقاء المخابرات التركية، في أواخر فبراير (شباط) 2025، القبض على «تامر دكانجي»، أحد منفذي التفجير الدامي، الذي نُفذ بسيارتين ملغومتين في بلدة ريحانلي (الريحانية) في ولاية هطاي جنوب تركيا في 11 مايو عام 2013 وخلف 53 قتيلاً وعشرات المصابين، بينما كان على وشك الفرار من سوريا إلى لبنان.

كما تمكنت المخابرات التركية من جلب محمد ديب كورالي، أحد منفذي الهجوم، في عملية نفذتها في سوريا في يناير (كانون الثاني) 2025، بعد رصد مكان اختبائه هناك، وتم تسليمه إلى مديرية أمن ولاية هطاي.

عناصر من الشرطة التركية أثناء اقتياد أعضاء أجانب في «داعش» إلى المحكمة في أضنة جنوب تركيا السبت (إعلام تركي)

بالتوازي، أوقفت محكمة تركية في أضنة (جنوب تركيا)، السبت، 6 أجانب من عناصر «داعش» من أصل 16 أجنبياً تم القبض عليهم الأربعاء الماضي في حملة استهدفت إحدى الخلايا النائمة للتنظيم، وتم اتخاذ إجراءات لترحيل الباقين.

وحسب مصادر أمنية، يحمل العناصر الـ16 جنسيتي سوريا والعراق وسبق لهما العمل لصالح «داعش» في البلدين. وأعلن تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي أدرجته تركيا على لائحتها للإرهاب عام 2023، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من وإلى سوريا خلال الحرب الداخلية فيها.


إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
TT

إيران: الملف النووي ليس جزءاً من إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)
المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي الاثنين 18 مايو (التلفزيون الرسمي)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الملف النووي لن يكون جزءاً من إطار التفاهم المطروح مع الولايات المتحدة، وذلك بعد زيارة إلى طهران أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي تؤدي بلاده وساطة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

⁠رئيس ​هيئة الأركان في الجيش الباكستاني ⁠عاصم منير (رويترز)

وأوضح بقائي للتلفزيون الرسمي: «في هذه المرحلة، لن نتطرق إلى تفاصيل المسألة النووية. نعرف أن ملفنا النووي سبق أن استُخدم ذريعة لحربين على الشعب الإيراني»، ولذلك «قررنا... إعطاء الأولوية لقضية عاجلة بالنسبة إلينا: إنهاء الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان».

أضاف: «نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال ثلاثين أو ستين يوماً، أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها، بشكل منفصل. في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب».


روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، السبت، إنه تسنّى إحراز بعض التقدم في الصراع مع إيران، وإن الولايات المتحدة ربما يكون لديها ما تعلنه بشأن هذه المسألة في الأيام المقبلة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

وأضاف روبيو لصحافيين خلال زيارته نيودلهي: «جرى إحراز بعض التقدم، حتى وأنا أتحدث إليكم الآن، هناك عمل جارٍ. وهناك احتمال أن يكون لدينا ما نعلنه، سواء في وقت لاحق اليوم أو غداً أو خلال يومين».