رئيسا حكومة سابقان بين 6 شخصيات إسرائيلية طالبت الكونغرس بإلغاء دعوة نتنياهو

أولمرت: يسعى بشكل متعمد لتدمير التحالف بين إسرائيل والولايات المتحدة

أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتنياهو خلال اليمين الدستورية للحكومة الجديدة في الكنيست 31 مارس 2009 (غيتي)
أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتنياهو خلال اليمين الدستورية للحكومة الجديدة في الكنيست 31 مارس 2009 (غيتي)
TT

رئيسا حكومة سابقان بين 6 شخصيات إسرائيلية طالبت الكونغرس بإلغاء دعوة نتنياهو

أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتنياهو خلال اليمين الدستورية للحكومة الجديدة في الكنيست 31 مارس 2009 (غيتي)
أرشيفية لرئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته إيهود أولمرت (يمين) مع رئيس الوزراء الجديد بنيامين نتنياهو خلال اليمين الدستورية للحكومة الجديدة في الكنيست 31 مارس 2009 (غيتي)

بعد فشل الاتصالات السرية لإقناع رئاسة الكونغرس الأميركي، توجهت 6 شخصيات إسرائيلية بارزة برسالة علنية تطالب بإلغاء الدعوة التي وجّهت إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لإلقاء خطاب في جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين، الشهر المقبل.

وفي الوقت نفسه، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إيهود أولمرت، أن نتنياهو يسعى بشكل متعمد ومخطط له، لتدمير التحالف السياسي، الأمني والعسكري، بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومن بين خطواته إلقاء ذلك الخطاب.

الشخصيات الست المذكورة تضم كلاً من رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، ورئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم، العالم في الحاسوب ديفيد هارئيل، ورئيس الموساد الأسبق تمير باردو، ورئيسة المجلس العام لـ«صندوق إسرائيل الجديد» المحامية تاليا ساسون، والحائز على جائزة نوبل في الكيمياء أهارون تشيشنوفر، والأديب العالمي والأب الذي فقد ابنه في حروب سابقة دافيد غروسمان. وقالوا إن «الكونغرس ارتكب خطأ فادحاً في توجيه دعوة لنتنياهو».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أدار حملة ضغوط كبيرة في واشنطن لكي يحصل على دعوة لإلقاء خطاب أمام مجلسي الكونغرس، حيث من المفترض أن يصل إلى واشنطن في الثلث الأول من الشهر المقبل. وقد أكد مطلع الأسبوع أنه سيسافر بشكل مؤكد لإلقاء هذا الخطاب، مشيراً إلى احترامه الدعوى التي تلقاها، مذكراً أنها المرة الرابعة التي تتم دعوته لإلقاء كلمة في الكونغرس، «وهذا يحدث لأول مرة في التاريخ الأميركي».

احتجاجات مناهضة للحكومة الإسرائيلية تدعو إلى إجراء انتخابات مبكرة خارج الكنيست في 18 يونيو (أ.ف.ب)

وثانياً، بحسب نتنياهو، «سأذهب حتى أتكلم عن أن هذه حرب نقوم بها باسمنا وباسم العالم المتحضر ضد البرابرة الإرهابيين». مضيفاً: «سوف أمثلكم هناك بشكل مشرف، وأطلب أن يساعدونا ويقفوا إلى جانبنا».

الشخصيات الست توجهت بإعلان، اليوم (الأربعاء)، نشر على صفحات «نيويورك تايمز» إلى رئاسة الكونغرس يطلب إلغاء الخطاب.

قالت الرسالة: «ليس هناك شك في أن نتنياهو سينسق ويخطط للخطاب بعناية من أجل تعزيز قبضته المهتزة على السلطة والسماح له بالتفاخر أمام ناخبيه بالدعم المزعوم للولايات المتحدة لسياسته الفاشلة. وإن ظهور نتنياهو في واشنطن لن يمثل دولة إسرائيل ومواطنيها، وسيكون بمثابة مكافأة لسلوكه الفاضح والمدمر تجاه بلدنا».

رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك (د.ب.أ)

وأعربت الشخصيات الإسرائيلية عن قلقها بشأن حكم نتنياهو، قائلة: «نحن نأتي من مجالات متنوعة في المجتمع الإسرائيلي؛ العلوم والتكنولوجيا والسياسة والأمن والقانون والثقافة. لذلك، نحن في وضع جيد لتقييم التأثير الإجمالي لحكومة السيد نتنياهو، مثل كثيرين آخرين، ونعتقد أنه يدمر إسرائيل بسرعة مقلقة، لدرجة أنه قد ينتهي بنا الأمر إلى فقدان الدولة التي نحبها». مضيفين أنه «حتى الآن، لم يتمكن السيد نتنياهو من صياغة خطة لإنهاء الحرب في غزة، ولم يتمكن من التوصل للإفراج عن عشرات الرهائن. وعلى أقل تقدير، كان ينبغي أن تكون الدعوة لإلقاء الخطاب في الكونغرس مشروطة بحلّ هاتين القضيتين، بالإضافة إلى الدعوة إلى انتخابات جديدة في إسرائيل».

كوفية فلسطينية تقليدية مطرزة باسم فلسطين وخريطة المنطقة التاريخية خلال احتجاج في رام الله الثلاثاء لدعم المعتقلين في السجون الإسرائيلية وتضامناً مع سكان قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأعاد الموقعون الستة تذكير الكونغرس بالأزمة السياسية التي اندلعت مؤخراً بين نتنياهو وإدارة الرئيس جو بايدن، بقولهم «إن دعوة نتنياهو هي مكافأة على ازدرائه الجهود الأميركية لصياغة خطة سلام، والسماح بمزيد من المساعدات لسكان غزة المحاصرين، والقيام بعمل أفضل في إنقاذ المواطنين هناك. فهو يرفض مراراً وتكراراً خطة الرئيس الأميركي الرامية إلى إزاحة (حماس) عن السلطة في غزة من خلال إنشاء قوة حفظ السلام. ومن المحتمل جداً أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى تحالف إقليمي أوسع بكثير، يتضمن رؤية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو لا يصبّ في مصلحة إسرائيل فحسب، بل في مصلحة كلا الحزبين في الولايات المتحدة أيضاً. السيد نتنياهو هو العائق الرئيسي أمام هذه النتائج».

تدريب على السلاح في مستوطنة أرييل الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

وأوضحت الشخصيات البارزة الستّ للأميركيين أن نتنياهو ما زال يتقدم في خطة الانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف جهاز القضاء، ويدير سياسة عنف الشرطة ضد المتظاهرين. مشددة: «على الرغم من القتال العنيف في غزة والخسائر اليومية في كلا الجانبين، في أعقاب الهجمات المروعة التي شنّتها (حماس) في 7 أكتوبر، يواصل السيد نتنياهو المضي قدماً في إعادة تشكيل إسرائيل الاستبدادية، وكأن شيئاً لم يتغير. والشرطة الإسرائيلية، بقيادة وزير الأمن القومي واليميني المتطرف إيتمار بن غفير، تبطش بصورة شديدة بالمتظاهرين».

الرسالة أشارت إلى أن «تعيينات قضاة المحكمة ورئيس المحكمة العليا لا تزال مجمدة. ولا تزال المؤسسات تعاني من محاولات حكومية للتضييق السياسي، حيث تم تحويل مبالغ كبيرة من الأموال بشكل سريع إلى مجتمع الحريديم، الذي لا يتحمل في معظمه العبء الاقتصادي والأمني الذي يتحمله مواطنو إسرائيل، خاصة أنهم يبقون معفيين من الخدمة العسكرية».

بن غفير يوزع السلاح على متطوعين بعسقلان في 27 أكتوبر الماضي (رويترز)

وذكر الموقعون على الرسالة المفتوحة للكونغرس أنه «قبل كل شيء، فإن كثيراً من الإسرائيليين مقتنعون بأن السيد نتنياهو أحبط صفقات مقترحة مع (حماس)، كان من شأنها أن تؤدي إلى الإفراج عن الرهائن، من أجل مواصلة الحرب، وبالتالي تجنب المحاسبة السياسية الحتمية الذي سيواجهها عندما تنتهي الحرب».

واختتموا الرسالة بقولهم: «إن منح نتنياهو منصة في واشنطن سيقضي بشكل شبه كامل على غضب شعبه وألمه، الذي تم التعبير عنه في المظاهرات في جميع أنحاء البلاد. يجب على المشرعين الأميركيين ألا يسمحوا بحدوث ذلك. وليطلبوا من نتنياهو البقاء في البيت».

أما داخل إسرائيل، فقد نشر أولمرت مقالاً في صحيفة «هآرتس»، أكد فيه على هذه المواقف، متهماً نتنياهو بالتعمد في توسيع الحرب وفتح مواجهة عسكرية مباشرة وشاملة مع «حزب الله» في الشمال، بدلاً من التوصل بوساطة أميركية وفرنسية إلى اتفاق مع الحكومة اللبنانية، يؤدي إلى إنهاء المواجهة العنيفة الجارية الآن، ويمكّن من إعادة عشرات الآلاف من سكان الشمال إلى بيوتهم.

فلسطيني في مخيم جنين بالضفة الغربية 14 يونيو الحالي (أ.ف.ب)

كما اتهم نتنياهو بالقيام بعملية متعمدة تستهدف التسبب في اشتعال عنيف وواسع للعنف في الضفة الغربية، من خلال معرفته المسبقة أن هذه المواجهة ستؤدي إلى توسيع جرائم الحرب التي تجري ضد الفلسطينيين غير المشاركين في الإرهاب. لافتاً إلى أن هذه الجرائم ترتكب الآن على يد إسرائيليين كثيرين ليسوا جنوداً، بل ميليشيات خاصة تحمل السلاح الذي أعطي لهم في إجراء مشكوك فيه، يحتاج إلى فحص قانوني، بمبادرة من وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير. هذا السلاح يستخدم من قبل معظمهم في عمليات الشغب، ويحميهم في الوقت الذي ينكلون فيه بالفلسطينيين، ويحرقون ممتلكاتهم، ويدمرون حقولهم التي هي مصدر الدخل والحياة لهم، ويقتلون بشكل مباشر أشخاصاً أبرياء.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
TT

هل هدف إسقاط النظام الإيراني سبب أزمة واشنطن وتل أبيب؟

تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز
تُظهر هذه الصورة التي حصلت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» من وكالة «تسنيم» الإيرانية زورقاً تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني يُزعم أنه شارك في عملية لمصادرة سفن حاولت عبور مضيق هرمز

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.


وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

ورأى كاتس، في بيانٍ أصدره مكتبه، أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يقود الجهود لتحقيق أهداف الحملة، لضمان أن إيران لن تُشكّل مجدداً في المستقبل تهديداً لإسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحُر».

وتابع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نُدعم هذا الجهد ونقدم الدعم اللازم، لكن من الممكن أن نضطر قريباً للتحرك مجدداً لضمان تحقيق هذه الأهداف».


غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

غوتيريش: إغلاق مضيق هرمز يخنق الاقتصاد العالمي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، عن قلقه إزاء «خنق» الاقتصاد العالمي بسبب شلل مضيق هرمز الحيوي، خصوصاً لتجارة المحروقات والأسمدة.

وصرّح غوتيريش للصحافيين: «أشعر بقلق بالغ إزاء تقييد حقوق وحريات الملاحة في منطقة مضيق هرمز، الأمر الذي يعيق توزيع النفط والغاز والأسمدة وغيرها من المواد الخام الحيوية... ويخنق الاقتصاد العالمي».

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة «ناسا» مضيق هرمز (د.ب.أ)

وأضاف محذّراً: «كما هو الحال في أي نزاع، تدفع البشرية جمعاء الثمن، حتى لو جنى قلة أرباحاً طائلة. وسيستمر الشعور بالمعاناة لفترة طويلة مقبلة»، داعياً «جميع الأطراف» إلى السماح للسفن بالمرور.