واشنطن تتعهد بمساعدة الدول لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

ميلر حذر من «أنشطة مميتة تهدد العالم كله»... وطهران سلمت كندا رسالة احتجاج

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)
TT

واشنطن تتعهد بمساعدة الدول لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)

رحّبت واشنطن بقرار كندا تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «إرهابياً». وأكدت أنها مستعدة لتقديم معلومات استخباراتية للدول الحليفة التي تفكر في اتخاذ القرار نفسه.

وأعلنت كندا إدراج «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي الإيراني، على قائمتها السوداء، متهمةً طهران بـ«دعم الإرهاب»، و«إظهار الاستخفاف المستمر بحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، فضلاً عن الاستعداد لزعزعة استقرار النظام الدولي القائم على القانون».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أ.ب)

«إرهاب الحرس الثوري»

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مساء الخميس، إن بلاده «ترحب بقرار كندا تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني مجموعةً إرهابيةً، وهو شيء فعلته الولايات المتحدة».

ورأى أن «إرهاب (الحرس الثوري) الإيراني ومؤامراته المميتة يهددان العالم أجمع». وأكد استعداد الإدارة الأميركية لـ«تقديم الدعم لدول تفكر في تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابيةً».

وقال المتحدث الأميركي: «يمكننا أن نقدم معلومات حول الأنشطة التي قاموا بها (الحرس الثوري)، وهو أمر نقوم به غالباً عند تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حلفائنا وشركائنا حول الأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء العالم».

وهددت إيران، (الخميس)، بالرد على القرار الذي وصفته بـ«غير المسؤول» للحكومة الكندية، وحمَّلت حكومة جاستن ترودو «مسؤولية التبعات».

إيران تحتج

وصباح الجمعة، قالت وكالة «مهر» الحكومية، إن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير الإيطالي في طهران، المسؤول عن حماية المصالح الكندية، إثر «التصرف العدائي بوصف حرس الثورة بالإرهابي».

وأفادت الوكالة، أنه «تم إبلاغ حامي المصالح الكندية باحتجاج قوي ضد الإجراء غير المسؤول. ومع التحذير من عواقب هذا الإجراء، تم التأكيد على حق إيران في اتخاذ التدابير المضادة اللازمة».

وكان رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «(الحرس الثوري) أصبح الآن مدرجاً في قائمة المنظمات الإرهابية في كندا».

وجاءت الخطوة الكندية بعد شهور طويلة من ضغوط مارسَها المشرِّعون الممثلون للمعارضة لتصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً.

وكان مجلس العموم الكندي قد صوَّت، في 19 مايو (أيار)، بالإجماع، على مشروع قانون غير ملزم للحكومة، وقدمته لجنة العدل، يقضي بإدراج «الحرس الثوري» في القائمة.

ورفضت حكومة ترودو سابقاً تنفيذ هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه قد تترتب عليه «عواقب غير مقصودة». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ذكرت أوتاوا أن الخطوة قد تهدد بشكل جائر الإيرانيين في كندا الذين فروا من بلدهم، ولكن تم تجنيدهم في «الحرس الثوري»، وهم لا يزالون هناك.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً في منشأة نطنز النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

قلق من «النووي» الإيراني

في سياق آخر، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن «إيران مستمرة في توسيع برنامجها النووي بطرق ليس لها أي غرض سلمي ذي مصداقية»، وقال ميلر: «ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء الأنشطة النووية الإيرانية، وسنواصل مراقبتها بيقظة».

وشدد ميلر على أن إيران «يجب أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون مزيد من التأخير»، ورغم ذلك أشار إلى أن «واشنطن لا ترى مؤشرات على أن إيران تقوم حالياً بالأنشطة الرئيسية التي ستكون ضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار»، واستدرك قائلاً: «هذا شيء نواصل مراقبته من كثب».

والأسبوع الماضي، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن وكالتَي الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية «تدرسان معلومات جديدة حول نماذج حاسوبية أجراها علماء إيرانيون يمكن استخدامها في أبحاث، وتطوير الأسلحة النووية».

وكان مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، دعا إلى «العودة للدبلوماسية لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

شؤون إقليمية سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)

إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أفادت شركة بيانات شحن بأن إيران أنشأت هيئة حكومية لفحص السفن الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز الحيوي وفرض رسوم عليها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية سفينة حاويات راسية في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

1500 سفينة و22 ألف بحّار عالقون في «هرمز»

أظهر تحليل، أجرته مؤسسة «لويدز ليست إنتليجنس»، انخفاض حجم حركة السفن العابرة مضيق هرمز من 44 إلى 36 سفينة، خلال الأسبوع الماضي.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من العاصمة الإماراتية أبوظبي (الشرق الأوسط)

الإمارات تؤسس لجنة وطنية لتوثيق «العدوان الإيراني» والجرائم الدولية

أعلنت الإمارات تأسيس اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار المترتبة عليها المختصة بالهجمات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

واشنطن تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

أعلنت ‌وزارة ​الخزانة ‌الأميركية، ⁠عبر موقعها ​الإلكتروني، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌فرضت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، ‌اليوم ⁠(الخميس).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج علم الإمارات (وام)

الإمارات تدين تصريحات إيرانية وتؤكد تمسكها بحقها في حماية سيادتها

أدانت الإمارات بأشد العبارات البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

توقعات باستخدام الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع قرار أميركي بشأن إيران

مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
TT

توقعات باستخدام الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع قرار أميركي بشأن إيران

مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)
مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس يتحدث إلى الصحافيين في مقر الأمم المتحدة (رويترز)

حضّت ‌الولايات المتحدة، الخميس، الدول الأعضاء في مجلس الأمن على دعم قرارها المقدم إلى الأمم المتحدة الذي يطالب إيران بوقف الهجمات وعدم زرع ألغام في مضيق هرمز، لكن دبلوماسيين قالوا إن من المرجح أن تستخدم الصين وروسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار.

وسيكون استخدام الصين لحق النقض أمراً محرجاً ‌قبل زيارة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ‌بكين ⁠الأسبوع المقبل، حيث ⁠من المرجح أن تأتي الحرب مع إيران على رأس جدول الأعمال.

واستخدمت روسيا والصين الشهر الماضي حق النقض في مجلس الأمن الدولي المكون من 15 عضواً لإحباط مشروع قرار ⁠سابق دعمته الولايات المتحدة وكان يبدو ‌أنه يفتح ‌الطريق أمام إضفاء الشرعية على عمل عسكري أميركي ‌ضد إيران.

وقال ‌مندوب واشنطن لدى الأمم المتحدة مايك والتس للصحافيين إن أي دولة «تسعى إلى رفض (مشروع القرار) إنما ترسخ سابقة خطيرة للغاية». وأضاف: «علينا ⁠أن ⁠نسأل أنفسنا، إذا اختارت دولة ما معارضة مثل هذا الاقتراح البسيط، فهل تريد حقاً السلام؟».

وقال دبلوماسيون إن مشروع القرار واجه اعتراضات قوية من الصين وروسيا عندما ناقشه مجلس الأمن في جلسة مغلقة هذا الأسبوع، ومن المرجح أن يدفعهما ذلك إلى استخدام حق النقض ضده.


إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)
TT

إيران تنشئ هيئة جديدة للسيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)
سفينة في ميناء الفجيرة (رويترز)

أفادت شركة بيانات شحن، اليوم الخميس، بأن إيران أنشأت هيئة حكومية لفحص السفن الراغبة في المرور عبر مضيق هرمز الحيوي وفرض رسوم عليها، في وقت أعلنت فيه طهران أنها تدرس أحدث المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب.

وأثار التحرك الإيراني الرامي إلى إضفاء الصبغة الرسمية على سيطرتها على المضيق مخاوف جديدة بشأن حركة الملاحة الدولية، مع احتجاز مئات السفن التجارية في الخليج وعدم قدرتها على الوصول إلى أعالي البحار.

ومع ذلك، أنعش الأمل في احتمال أن ينتهي الصراع المستمر منذ شهرين قريباً الأسواق الدولية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران تدرس الرسائل الواردة من باكستان، التي تتولى الوساطة في مفاوضات السلام، لكنها «لم تتوصل بعد إلى نتيجة، ولم يتم تقديم أي رد إلى الجانب الأميركي»، وفقاً لما ذكره التلفزيون الإيراني الرسمي.


بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

TT

بعد غارة على بيروت... نتنياهو: «لا حصانة» للمسلحين

رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو (قناته عبر «تلغرام»)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين نتنياهو، اليوم (الخميس)، إنه «لا حصانة» لأعداء إسرائيل، وذلك بعد يوم من استهداف الجيش الإسرائيلي قائداً في «حزب الله» اللبناني في أول غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت منذ إعلان وقف إطلاق النار الشهر الماضي.

وأعلنت إسرائيل ​أن الهجوم أسفر عن مقتل قائد قوة الرضوان التابعة لـ«حزب الله». ولم يُصدر «حزب الله»، الذي يسيطر على الضاحية الجنوبية لبيروت، أي بيان حتى الآن بشأن الغارة الجوية أو مصير القائد.

وقال نتنياهو، في بيان: «يبدو أنه قرأ في الصحافة أن لديه حصانة في بيروت. لقد قرأ ذلك، ولكن هذا لن يحدث بعد الآن»، وفقاً لوكالة «رويترز».

كان مصدر مقرّب من «حزب الله» قد أكد، لوكالة الصحافة الفرنسية، ليل الأربعاء، مقتل أحمد علي بلوط، مشيراً إلى أنه «قائد عمليات قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب.

وتجددت الأعمال القتالية بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عندما أطلق الحزب الصواريخ والطائرات المسيَّرة على إسرائيل رداً على تعرض إيران لهجوم أميركي - إسرائيلي مشترك.

وزادت الغارة الجوية، أمس (الأربعاء)، الضغوط التي تهدد وقف إطلاق النار في لبنان، ‌والذي حدث بالتزامن ‌مع هدنة في الحرب الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط، حيث ​يُعد ‌وقف الضربات ​الإسرائيلية في لبنان مطلباً إيرانياً رئيسياً في مفاوضات طهران مع واشنطن.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 16 أبريل (نيسان) وقف إطلاق النار في لبنان، مما أدى إلى انخفاض حدة الأعمال القتالية إذ لم يتعرض محيط بيروت لقصف إسرائيلي منذ أسابيع قبل هجوم الأربعاء.

لكن الطرفين استمرا في تبادل الضربات في الجنوب، حيث أعلنت إسرائيل منطقة أمنية من جانب واحد.

وقال نتنياهو إن قائد «حزب الله»، الذي عرّفه الجيش الإسرائيلي باسم أحمد علي بلوط، «ظن أن بمقدوره الاستمرار في توجيه الاعتداءات ضد قواتنا وبلداتنا من مقره الإرهابي السري في بيروت». وأضاف: «أقول لأعدائنا بأوضح صورة ممكنة: لا حصانة ‌لأي مخرب».

رئيس الوزراء اللبناني: من السابق لأوانه عقد ‌اجتماع رفيع المستوى

قالت وزارة الصحة اللبنانية إن أكثر من 2700 ​شخص لقوا حتفهم في الحرب الدائرة منذ ‌الثاني من مارس (آذار). ونزح أكثر من 1.2 مليون لبناني من منازلهم، معظمهم من الجنوب.

وذكرت ‌إسرائيل أن 17 جندياً قُتلوا في جنوب لبنان، بالإضافة إلى مدنيَّين اثنين في شمال إسرائيل.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل 11 شخصاً على الأقل في غارات إسرائيلية استهدفت ثلاث مناطق متفرقة في جنوب لبنان، أمس.

وأعلن «حزب الله» تنفيذ 17 عملية ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، الأربعاء، بينما أعلن الجيش ‌الإسرائيلي استهداف أكثر من 15 موقعاً تابعاً للجماعة في الجنوب في اليوم نفسه.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن «حزب الله» أطلق مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على إسرائيل منذ الثاني من مارس (آذار).

وأنشأت إسرائيل منطقة أمنية أعلنتها من جانب واحد تمتد لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل جنوب لبنان، قائلةً إنها تهدف إلى حماية شمال إسرائيل من مقاتلي «حزب الله» المتمركزين في المناطق المدنية.

وفي البداية، جرى إعلان وقف لإطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، ثم مُدد لثلاثة أسابيع إضافية خلال اجتماع بين سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن، استضافه ترمب في المكتب البيضاوي.

ويعارض «حزب الله» بشدة هذه الاتصالات، مما يعكس انقساماً بين الجماعة ومعارضيها في لبنان.

وأبدى ترمب تطلعه لاستضافة نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في المستقبل القريب، وقال إنه يرى «فرصة كبيرة» لتوصل الطرفين إلى اتفاق سلام هذا العام.

لكن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام صرح، الأربعاء، بأنه من السابق لأوانه ​الحديث عن أي اجتماع رفيع المستوى ​بين لبنان وإسرائيل، وأن «تثبيت وقف إطلاق النار سيشكل الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في واشنطن».