واشنطن تتعهد بمساعدة الدول لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

ميلر حذر من «أنشطة مميتة تهدد العالم كله»... وطهران سلمت كندا رسالة احتجاج

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)
TT

واشنطن تتعهد بمساعدة الدول لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)

رحّبت واشنطن بقرار كندا تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «إرهابياً». وأكدت أنها مستعدة لتقديم معلومات استخباراتية للدول الحليفة التي تفكر في اتخاذ القرار نفسه.

وأعلنت كندا إدراج «الحرس الثوري»، الجهاز الموازي للجيش النظامي الإيراني، على قائمتها السوداء، متهمةً طهران بـ«دعم الإرهاب»، و«إظهار الاستخفاف المستمر بحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، فضلاً عن الاستعداد لزعزعة استقرار النظام الدولي القائم على القانون».

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أ.ب)

«إرهاب الحرس الثوري»

وقال ماثيو ميلر، المتحدث باسم الخارجية الأميركية، مساء الخميس، إن بلاده «ترحب بقرار كندا تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني مجموعةً إرهابيةً، وهو شيء فعلته الولايات المتحدة».

ورأى أن «إرهاب (الحرس الثوري) الإيراني ومؤامراته المميتة يهددان العالم أجمع». وأكد استعداد الإدارة الأميركية لـ«تقديم الدعم لدول تفكر في تصنيف (الحرس الثوري) الإيراني منظمةً إرهابيةً».

وقال المتحدث الأميركي: «يمكننا أن نقدم معلومات حول الأنشطة التي قاموا بها (الحرس الثوري)، وهو أمر نقوم به غالباً عند تبادل المعلومات الاستخباراتية مع حلفائنا وشركائنا حول الأنشطة الإرهابية في جميع أنحاء العالم».

وهددت إيران، (الخميس)، بالرد على القرار الذي وصفته بـ«غير المسؤول» للحكومة الكندية، وحمَّلت حكومة جاستن ترودو «مسؤولية التبعات».

إيران تحتج

وصباح الجمعة، قالت وكالة «مهر» الحكومية، إن وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير الإيطالي في طهران، المسؤول عن حماية المصالح الكندية، إثر «التصرف العدائي بوصف حرس الثورة بالإرهابي».

وأفادت الوكالة، أنه «تم إبلاغ حامي المصالح الكندية باحتجاج قوي ضد الإجراء غير المسؤول. ومع التحذير من عواقب هذا الإجراء، تم التأكيد على حق إيران في اتخاذ التدابير المضادة اللازمة».

وكان رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «(الحرس الثوري) أصبح الآن مدرجاً في قائمة المنظمات الإرهابية في كندا».

وجاءت الخطوة الكندية بعد شهور طويلة من ضغوط مارسَها المشرِّعون الممثلون للمعارضة لتصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً.

وكان مجلس العموم الكندي قد صوَّت، في 19 مايو (أيار)، بالإجماع، على مشروع قانون غير ملزم للحكومة، وقدمته لجنة العدل، يقضي بإدراج «الحرس الثوري» في القائمة.

ورفضت حكومة ترودو سابقاً تنفيذ هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه قد تترتب عليه «عواقب غير مقصودة». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ذكرت أوتاوا أن الخطوة قد تهدد بشكل جائر الإيرانيين في كندا الذين فروا من بلدهم، ولكن تم تجنيدهم في «الحرس الثوري»، وهم لا يزالون هناك.

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً في منشأة نطنز النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

قلق من «النووي» الإيراني

في سياق آخر، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن «إيران مستمرة في توسيع برنامجها النووي بطرق ليس لها أي غرض سلمي ذي مصداقية»، وقال ميلر: «ما زلنا نشعر بقلق عميق إزاء الأنشطة النووية الإيرانية، وسنواصل مراقبتها بيقظة».

وشدد ميلر على أن إيران «يجب أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية دون مزيد من التأخير»، ورغم ذلك أشار إلى أن «واشنطن لا ترى مؤشرات على أن إيران تقوم حالياً بالأنشطة الرئيسية التي ستكون ضرورية لإنتاج جهاز نووي قابل للاختبار»، واستدرك قائلاً: «هذا شيء نواصل مراقبته من كثب».

والأسبوع الماضي، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن وكالتَي الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية «تدرسان معلومات جديدة حول نماذج حاسوبية أجراها علماء إيرانيون يمكن استخدامها في أبحاث، وتطوير الأسلحة النووية».

وكان مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، دعا إلى «العودة للدبلوماسية لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني».


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

الولايات المتحدة​ لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: ترمب يدرس السيطرة على جزيرة «خرج» لإجبار إيران على فتح «هرمز»

ذكر موقع «أكسيوس»، نقلاً ‌عن ‌أربعة ​مصادر ‌مطلعة، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ⁠ترمب تدرس ‌خططاً ‌للسيطرة ​على ‌جزيرة خرج ‌الإيرانية أو ‌حصارها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يُدلي بتصريح صحافي في لشبونة، البرتغال 27 نوفمبر 2024 (رويترز)

عراقجي يحذّر بريطانيا من «التواطؤ في العدوان» الأميركي الإسرائيلي على إيران

أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نظيرته البريطانية إيفيت كوبر خلال اتصال هاتفي أن أي استخدام أميركي للقواعد البريطانية سيُعتبر «تواطؤاً في العدوان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

المرشد الإيراني: لا بد من القضاء على أمن الأعداء

صرّح المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بأنه لا بد من القضاء على أمن الأعداء، بعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

هيغسيث لنجله: الأميركيون الذين قُتلوا في الحرب الإيرانية «ماتوا من أجلك»

أخبر هيغسيث ابنه البالغ من العمر 13 عاماً أن جنوداً أميركيين ضحّوا بحياتهم لضمان ألا يضطر جيله إلى مواجهة خطر إيران نووية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأقطاب الائتلاف اليمين الحاكم معه، قرروا التخلي عن فكرة «استغلال إنجازات الحرب على إيران و(حزب الله) لتبكير موعد الانتخابات»، وقرروا السعي لإبقاء الانتخابات في موعدها المحدد يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أو في وقت قريب من ذلك، وأنهم وضعوا خططاً جديدة للبقاء في الحكم.

وبحسب جهات في المعارضة، ستعتمد هذه الخطط على إحداث مزيد من التغييرات في منظومة الحكم، وتقليص صلاحيات الجهاز القضائي بسلسلة قوانين مقيدة، والتفرغ لأعمال وفعاليات جماهيرية كثيرة بعد انتهاء الحرب.

وجاء هذا الموقف، بحسب موقع «واللا» الإخباري، بعدما أظهرت استطلاعات رأي مستقلة، أن الجمهور بغالبيته لا يريد استمرار عمل هذه الحكومة. وكشف الموقع أنه «في الوقت الذي يتراكض ملايين الإسرائيليين إلى ملاجئ هرباً من الصواريخ الإيرانية، كان نتنياهو مشغولاً بمصيره السياسي. ومع أنه يجري استطلاعات خاصة عادة، مرة في الأسبوع ويقال إنه في بعض الأحيان يطلب الاستطلاع بشكل يومي، قرر طلب استطلاع رأي خارجي مستقل من شركات مستقلة، وقد جاءت نتائجها مخيبة لآمال اليمين الحاكم. ورفض نتنياهو أن يصدق بأن الجمهور لا يريده في الحكم رغم إنجازاته».

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير - 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

وكان معهدان مهمان قد نشرا، اليوم (الجمعة) وأمس، نتائج استطلاعين؛ أحدهما لصالح «القناة 12» للتلفزيون (مساء الخميس) والثاني لصحيفة «معاريف»، وتبين منهما، كما حصل في الأسبوع الماضي، أنه في حال جرت انتخابات الكنيست اليوم، فسيتصدر حزب «الليكود» بقيادة نتنياهو النتائج بـ28 مقعداً، بزيادة مقعدين على الاستطلاع السابق. لكنه يحصل على هذين المقعدين من رصيد الأحزاب التي يتحالف معها في الائتلاف، مثل حزب اليمين المتطرف إيتمار بن غفير، الذي سيهبط بمقعدين (من 9 قبل الحرب إلى 7).

وقد حل في المرتبة الثانية حزب «بنيت 2026» بقيادة رئيس الحكومة السابق، نفتالي بنيت، بحصوله على 20 مقعداً، متراجعاً بمقعد واحد مقارنة بالأسبوع الماضي.

وجاءت النتائج حسب عدد المقاعد المتوقعة: «الليكود» 28 مقعداً (يوجد له اليوم 36 مقعداً)، و«بنيت» 20 مقعداً (لا يوجد له اليوم تمثيل في البرلمان)، ثم حزب «يشار»، بقيادة رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت 12 مقعداً (هو أيضاً بلا تمثيل اليوم)، و«الديمقراطيون» اليساري برئاسة يائير غولان 12 مقعداً (له اليوم 4 مقاعد)، و«يسرائيل بيتينو» بقيادة أفيغدور ليبرمان 9 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الشرقيين «شاس» 9 مقاعد (له اليوم 11 مقعداً)، وحزب بن غفير «عوتسما يهوديت» 7 مقاعد (له اليوم 6)، وحزب المتدينين اليهود الأشكيناز «يهدوت هتوراه» 7 مقاعد (نفس العدد اليوم)، و«يش عتيد» بقيادة يائير لبيد 6 مقاعد (له اليوم 24 مقعداً)، بينما يحتفظ كل من «الجبهة والعربية للتغيير» بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي، و«القائمة الموحدة للحركة الإسلامية» برئاسة منصور عباس بـ5 مقاعد.

ولم تتجاوز هذه الأحزاب نسبة الحسم: «هتسيونوت هدتيت» بقيادة سموتريتش (2.3 في المائة)، و«كحول لفان» بقيادة بيني غانتس (1.7 في المائة)، و«هميلوئيمنيكم» بقيادة يوعز هندل (1.7 في المائة)، و«التجمع» بقيادة سامي أبو شحادة (0.7 في المائة)، علماً بأن نسبة الحسم تبلغ 3.25 في المائة.

إيتمار بن غفير مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة سابقة في الكنيست (د.ب.أ)

وبحسب الاستطلاع، تحصل أحزاب المعارضة اليهودية على 59 مقعداً، مقابل 51 مقعداً لأحزاب الائتلاف (60: 50 بحسب «معاريف»)، وهو توزيع مماثل للاستطلاع السابق رغم تقدم «الليكود»، بينما تحصل الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي («الجبهة والعربية للتغيير» و«الموحدة») على 10 مقاعد.

وفي سؤال حول من الأنسب لرئاسة الحكومة، يواصل نتنياهو تصدر القائمة، ويتغلب على جميع منافسيه من المعارضة. وفي مقارنة مباشرة مع لبيد، يتغلب عليه نتنياهو بنسبة 46 في المائة مقابل 22 في المائة، بينما يرى 29 في المائة أن أياً منهما غير مناسب للمنصب.

أما في مواجهة بين نتنياهو وبنيت، فيتسع الفارق لصالح نتنياهو الذي يحصل على 44 في المائة (مقابل 38 في المائة سابقاً)، بينما يتراجع بنيت إلى 28 في المائة (من 35 في المائة). ويعتقد 24 في المائة أن الاثنين غير مناسبين.

وفي مواجهة أخرى، يظهر الاستطلاع تفوق نتنياهو (43 في المائة) مقارنة بآيزنكوت (31 في المائة)، بينما يتفوق أيضاً على ليبرمان بنسبة 45 في المائة مقابل 17 في المائة.

وفي حال خوض الأحزاب الفاعلة في المجتمع العربي الانتخابات ضمن قائمة مشتركة، فإنها ستحصل على 11 مقعداً. وفي هذا السيناريو، يتراجع حزب «الديمقراطيون» إلى 11 مقعداً، بينما تبقى بقية الأحزاب من دون تغيير.


«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ستنتهي سريعاً»... نتنياهو يغير أهداف الحرب في إيران

إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
إسرائيلي يحمل ابنته بينما يتبع هو وآخرون تعليمات الجيش الإسرائيلي بالاستلقاء على الأرض مع انطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب يوم 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

يتنازل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تدريجياً عن طموحاته الكبيرة في إنهاء الحرب على إيران بسقوط نظامها، وبدأ خطابه السياسي ينسجم مع ما يقوله الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بشأن «تحقيق إنجازات هائلة» بثلاثة أهداف: «حظر البرنامج النووي الإيراني، وبرنامج الصواريخ الباليستية، وتهيئة الظروف التي تُمكّن الشعب الإيراني من أخذ زمام مصيره بأيديه».

وبينما أقر نتنياهو بأن «إسقاط النظام الإيراني من الجو غير ممكن»، اتهمه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، بالتلاعب بمشاعر الجمهور. وقال له في منشور على الشبكات الاجتماعية، الجمعة: «من الواضح أنه لم يعد بمقدور إيران اليوم تخصيب اليورانيوم وإنتاج الصواريخ، لكن هذه ليست الأهداف التي كنت قد أعلنت عنها في بداية الحرب».

وأشار لبيد إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد تحدث قبل أسابيع عن «تدمير كامل للمشروع النووي وصناعة الصواريخ والقدرة على تصحيح الأضرار، وإسقاط النظام، وتصفية (حزب الله) اللبناني»، متسائلاً الآن عمّا «تستطيع إيران فعله ليس اليوم، بل غداً، عندما تنتهي الحرب أو بعد سنة».

وكان نتنياهو قد عقد، ليلة الخميس - الجمعة، مؤتمراً صحافيّاً، هو الثاني منذ بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران، خاطب عبره الرأي العام العالمي (بالإنجليزية) والإسرائيلي (بالعبرية)، وبدا أنه جاء خصيصاً ليرد على النقاشات الداخلية في الولايات المتحدة وصداها الذي يتردد في إسرائيل، خصوصاً الاتهامات بأنه جرّ الرئيس ترمب إلى الحرب ويجره اليوم إلى توسيعها وإطالة أمدها.

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد (رويترز)

مفارقات الحرب

عندما كان نتنياهو يتحدث عن القضاء على قدرات إيران النووية والصاروخية، كانت الصواريخ الإيرانية تتساقط فوق القدس وفوق مصانع تكرير البترول في حيفا، وعلى أسدود والجليل.

والانطباع السائد هو أن نتنياهو عقد هذا المؤتمر ليرد على الاتهامات بأنه نجح في جرّ ترمب إلى حرب مع إيران، كما حدث عام 2018 للانسحاب من الاتفاق النووي.

ومع أن نتنياهو يرى في هذه الاتهامات دغدغة لمشاعر الغرور عنده، وأنها تظهره قوياً لدرجة أنه يرسم السياسة الدولية، إلا إنهم في إسرائيل منزعجون من تبعات هذه الاتهامات على مستقبل العلاقات بين تل أبيل وواشنطن.

ويعتقد كثيرون أن خصوم إسرائيل في واشنطن، الذين يزدادون عدداً وتشتد لهجتهم ضدها، حتى داخل الحزب الجمهوري، يستغلون هذه الفكرة لـ«تغذية العداء للسامية ولإسرائيل».

كما أن القصف الإسرائيلي لحقل «بارس» الإيراني للغاز، ومنشآت الطاقة الإيرانية - القطرية المشتركة، أثار أزمة في دول الخليج، خصوصاً أن عملية كهذه لا يمكن أن تقع من دون علم الولايات المتحدة.

وقد تسبب القصف في طرح تساؤلات بشأن التصرف الأميركي وأبعاده العدائية. ومع أن واشنطن نفت علمها، فإن مصادر إسرائيلية شبه رسمية أكدت أن القصف وقع بالتنسيق التام مع الأميركيين، من خلال غرفة القيادة المشتركة للحرب.

لذلك؛ حاول نتنياهو نجدة ترمب؛ بمبادرته، في الموضوعين، فقال في الأول إن «هذه أخبار مزيفة. فهل يعتقد أحد فعلاً أن هناك من يستطيع أن يقول لترمب ماذا يجب عليه أن يفعل؟ ترمب يتخذ قراراته وحده، دائماً، ووفقاً لما يعتقد هو أنه جيد لأميركا». وأضاف: «إيران أثبتت أكثر من أي وقت مضى أنها تهديد للعالم أجمع وليس فقط لإسرائيل. وعندما التقيته ببيته في (منتجع) مارالاغو، هو الذي بادر إلى طرح موضوع النووي الإيراني. لست أنا الذي بدأ الحديث».

وأضاف نتنياهو، موجهاً كلامه إلى صحافيين أميركيين سألوه في موضوع: «كيف ستتصرف إيران في حال امتلكت سلاحاً نووياً بعد عقود من شعاراتها التاريخية: (إسرائيل هي الشيطان الأصغر وأميركا الشيطان الأكبر)، و(الموت لأميركا) و(الموت لإسرائيل)؟ إنهم لا يخفون أهدافهم في محو الحضارة الغربية. وقد حاولوا مرتين اغتيال رئيسكم ترمب. والآن هم يمارسون الابتزاز».

وفي الموضوع الثاني، قال إن إسرائيل «تحرّكت بمفردها» في قصف منشأة «بارس»، «قبل أن يطلب الرئيس ترمب تعليق أيّ هجوم جديد، ونحن نمتثل لطلبه».

وجاءت تصريحات نتنياهو قبيل تصريحات ترمب التي قال فيها: «طلبت من رئيس الحكومة الإسرائيلية ألّا يضرب منشآت الطاقة في إيران، ووعد بالامتثال».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمره الصحافي (رويترز)

من يسقط النظام في إيران؟

في الرد على أسئلة أخرى، قال نتنياهو إن علي خامنئي، المرشد الإيراني الذي اغتيل في بداية الحرب، «كان قد أمر بتجديد برامج الصواريخ والبرنامج النووي، ودفنها في أعماق الأرض»، لكنه أضاف أنه «يعمل على تدمير الصناعات التي تُمكّن من إنتاج هذه البرامج وليس ما تبقى من صواريخ».

وتابع: «بعد 20 يوماً من الحرب، أستطيع أن أؤكد لكم أن إيران لا تملك أي إمكانية لتخصيب اليورانيوم، ولا لإنتاج صواريخ باليستية».

وأوضح نتنياهو أنه «من السابق لأوانه التكهّن بما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نهيئها للخروج إلى الشوارع... لكن آمل أن يحدث ذلك؛ لكن الأمر مرهون بهم وحدهم».

وقال نتنياهو إنه يرى «تصدعات» داخل القيادة الإيرانية وعلى الأرض، مؤكداً أن بلاده تعمل على تعميق هذه الانقسامات. وأضاف أنه مع دخول اليوم الـ20 من الحرب، تسعى إسرائيل إلى تعزيز هذه «التصدعات» داخل إيران، مشيراً إلى أنه لا يعرف على وجه الدقة من يقود البلاد حالياً.

وأوضح أن ما يظهر هو «توتر كبير بين المتنافسين على السلطة»، إلى جانب «تهربٍ من المواجهة وتخلٍّ عن المسؤوليات لدى كثير من المسؤولين»، فضلاً عن «فوضى في الحكم وتناقضات في اتخاذ القرارات».

وأكد أن إسرائيل ستواصل جهودها لتعميق هذه الانقسامات «في أسرع وقت ممكن»، ليس فقط داخل القيادة العليا، بل أيضاً على الأرض.


ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ضربات أميركية إسرائيلية تستهدف 16 ناقلة نفط إيرانية

طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)
طائرة مقاتلة أميركية من طراز «إف - 35» تهبط على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» بعد تنفيذ عملية 16 مارس 2026 (د.ب.أ)

قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل، الجمعة، 16 سفينة إيرانية يُعتقد أنها مملوكة لمدنيين، في موانٍ إيرانية على الخليج، وفق وسائل إعلام محلية.

ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» عن فؤاد مراد زاده، المسؤول المحلي في محافظة هرمزغان في جنوب إيران، قوله: «في أعقاب غارة جوية أميركية صهيونية، دُمرت 16 سفينة على الأقل تابعة لمواطنين من مدينتي بندرلنجه وبندر كنغ، تدميراً كاملاً».

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه يشن غارات جوية على مواقع إيرانية في منطقة نور المطلة على ساحل بحر قزوين، في اليوم الحادي والعشرين من الحرب التي يخوضها مع الولايات المتحدة ضد طهران.

وقال الجيش في منشور عبر منصة «إكس»، إنه بدأ «بمهاجمة أهداف تابعة لنظام الإرهاب الإيراني في منطقة نور - شرق طهران».