إيران تهدد كندا برد على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

الخطوة قد تؤدي إلى فتح تحقيق بحق مسؤولين إيرانيين

صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية
صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية
TT

إيران تهدد كندا برد على تصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية
صورة نشرها وزير الأمن العام دومينيك لوبلان من مؤتمره الصحافي مشترك مع وزيري الخارجية والعدل الكنديين لإعلان «الحرس الثوري» منظمة إرهابية

هددت إيران، الخميس، بالرد على قرار «غير مسؤول» للحكومة الكندية؛ بإدراج «الحرس الثوري» على قائمة المنظمات الإرهابية، وحمَّلت حكومة جاستن ترودو مسؤولية التبعات. وقد تؤدي الخطوة إلى فتح تحقيق بحق مسؤولين إيرانيين سابقين كبار يعيشون حالياً في كندا.

وأعلنت كندا، الأربعاء، إدراج «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش النظامي الإيراني، على قائمتها السوداء، متهمة طهران بـ«دعم الإرهاب» و«إظهار الاستخفاف المستمر بحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، فضلاً عن الاستعداد لزعزعة استقرار النظام الدولي القائم على القانون».

وكتب رئيس وزراء كندا، جاستن ترودو، على وسائل التواصل الاجتماعي: «(الحرس الثوري) أصبح الآن مدرجاً في قائمة المنظمات الإرهابية في كندا».

وأعلن وزير الأمن العام، دومينيك لوبلان، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرَي الخارجية والعدل الكنديين، أن الحكومة الليبرالية الكندية «اتخذت قراراً بإدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية بموجب القوانين الجنائية».

جاءت الخطوة بعد شهور طويلة من ضغوط مارسَها المشرِّعون الممثلون للمعارضة بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية. وكان مجلس العموم الكندي قد صوَّت، في 19 مايو (أيار)، بالإجماع، على مشروع قانون غير ملزم للحكومة، وقدمته لجنة العدل، يقضي بإدراج «الحرس الثوري» في قائمة المنظمات الإرهابية.

ورفضت حكومة ترودو سابقاً تنفيذ هذا الإجراء، مشيرة إلى أنه قد يترتب عليه «عواقب غير مقصودة». وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ذكرت أوتاوا أن الخطوة قد تهدد بشكل جائر الإيرانيين في كندا الذين فروا من بلدهم، ولكن تم تجنيدهم في «الحرس الثوري»، وهم لا يزالون هناك.

لكن لوبلان أجاب عن سؤال بشأن أسباب تأخر القرار، موضحاً أن الخطوة «اتُّخذت بناء على القانون، وبعد استشارة أجهزة الأمن، وليس نتيجة لضغوط سياسية»، متهماً النظام الإيراني بـ«دعم الإرهاب» و«إظهار الاستخفاف المستمر بحقوق الإنسان داخل إيران وخارجها، فضلاً عن الاستعداد لزعزعة استقرار النظام الدولي القائم على القانون». وأضاف: «قد يجري التحقيق مع كبار المسؤولين الحكوميين الإيرانيين الحاليين والسابقين الموجودين في كندا وإبعادهم».

من جانبها، أشارت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي إلى أن أوتاوا قطعت العلاقات الدبلوماسية مع طهران عام 2012، وحضَّت الكنديين على عدم السفر إلى إيران. وقالت: «بالنسبة لأولئك الموجودين في إيران الآن، حان وقت العودة إلى الوطن».

في طهران، وصف وزير الخارجية بالإنابة، محمد باقري كني، الإجراء ضد «الحرس الثوري» بأنه «غير قانوني»، وقال: «ستكون الحكومة الكندية مسؤولة عن عواقب هذا القرار الاستفزازي وغير المسؤول».

وكتب باقري كني على منصة «إكس»: «(الحرس الثوري) جزء لا يتجزأ من القوة العسكرية الرسمية للجمهورية الإسلامية»، وتابع: «لا نظير له في الدفاع عن الأمن القومي وسلامة أراضي إيران، وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة (...)».

وأضاف باقري كني أنها «خطوة خبيثة، وتنتهك المبادئ والقواعد الدولية، وهدية للنظام الذي يرتكب الإبادة، والإرهابيين وأعداء السلم والاستقرار الإقليمي».

أتى ذلك بعدما ندَّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، بالخطوة الكندية، واصفاً إياها بأنها «تحرك غير حكيم وغير تقليدي وله دوافع سياسية»، حسب «رويترز».

وقال كنعاني: «لن يكون لخطوة كندا أي تأثير على شرعية (الحرس الثوري) وقوته الرادعة»، مضيفاً أن طهران تحتفظ بحق الرد على ذلك التصنيف.

بدوره، قال نائب شؤون القضاء الدولي أمين لجنة حقوق الإنسان، كاظم غريب آبادي، في بيان: «ندين بشدة الإجراء العدائي والمخالف لمبادئ القانون الدولي الذي اتخذته كندا».

ضباط في «الحرس الثوري» يرددون شعارات خلال لقاء المرشد الإيراني (موقع خامنئي)

وأضاف: «من السخرية أن يضع بلد يُعتبر منتهكاً رئيسياً لحقوق الإنسان ومؤيداً للإرهاب، اسم (الحرس الثوري)، الذي يتولى مسؤولية حماية الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب في المنطقة، في قائمته للمنظمات الإرهابية».

وقال كنعاني في بيان، إن هذا «إجراء عدائي». وأضاف أن «هذا العمل غير المسؤول والاستفزازي يدخل في إطار المسار الخاطئ الذي سلكته الحكومة الكندية منذ أكثر من عقد»، موضحاً أن طهران تحتفظ بالحق في تقديم «رد... متناسب».

وبِناء على هذا القرار، تستطيع كندا تجميد أصول أفراد التنظيم وملاحقتهم أمام القضاء، إضافة إلى حظر كل التعاملات المالية. يحق للشرطة توجيه الاتهام إلى أي شخص يدعمها مالياً، أو على نحو ملموس.

وتتضمن القائمة الكندية السوداء نحو 80 كياناً، بينها حركة «حماس» وتنظيم القاعدة و«حزب الله» اللبناني و«طالبان» وتنظيم «داعش» وجماعة «بوكو حرام». وكان «فيلق القدس» ذراع العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» مدرجاً على هذه القائمة.

وبذلك، تتبع كندا الولايات المتحدة التي وضعت «الحرس الثوري» على القائمة السوداء في عام 2019، وتتهم دول غربية «الحرس الثوري» بشن حملة إرهاب عالمية.

ودعا سياسيون أوروبيون دولهم إلى القيام بالمثل. وقال النائبة الألمانية في البرلمان الأوروبي هانا نويمن: «لننضم إلى كندا وبعض الدول الأخرى وندرج (الحرس الثوري الإيراني) في قائمة المنظمات الإرهابية».

ومنذ الاحتجاجات التي شهدتها إيران إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في عام 2022، فرضت أوتاوا سلسلة من العقوبات على منظمات ومسؤولين إيرانيين. ومنعت كندا 10 آلاف مسؤول إيراني من دخول أراضيها، بينهم ضباط في «الحرس الثوري».

ولطالما ضغط إيرانيون في الخارج وعائلات ضحايا رحلة الطائرة الأوكرانية «PS752»التي أسقطتها إيران بعيد إقلاعها من طهران في يناير (كانون الثاني) 2020، ما أسفر عن مقتل جميع ركابها البالغ عددهم 176 شخصاً، وبينهم 85 مواطناً كندياً ومقيماً دائماً، على أوتاوا لتصنيف الحرس الثوري «كياناً إرهابياً».

ورحب كوروش دوست شناس المتحدث باسم أسر ضحايا الطائرة بإدراج «الحرس الثوري» الإيراني على قائمة الإرهاب، ووصفه بأنه «خطوة كبيرة إلى الأمام في البحث عن العدالة لكل من كان ضحية لهذه المنظمة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

رحَّبت جمعية عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية بقرار الحكومة الكندية. وأشارت في بيان إلى دور «الحرس الثوري» في إسقاط الرحلة «بي إس 752»، وقال في بيان: «منذ تأسيس (الحرس الثوري) في 1979، كان يعمل على قمع المعارضين والمحتجين ليس فقط في إيران، بل في جميع أنحاء العالم. كما لعب دوراً كبيراً في قمع احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 وحركة (المرأة، الحياة، الحرية)».

وقال حامد إسماعيليون، الناشط السياسي الذي فقد زوجته وابنته في الرحلة «بي إس 752»: «لن ننسى ولن نسامح أبداً قتلة أحبابنا وقتلة أحباب إيران».

وشكر إسماعيليون في مقطع فيديو الحكومة الكندية والنشطاء السياسيين، وكذلك «الشعب الإيراني الشجاع الذي يقف في وجه هذه المنظمة الجهنمية».


مقالات ذات صلة

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

شؤون إقليمية طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم) p-circle

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

قال حسين طائب القائد الجديد لجهاز «الباسيج» إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، قوله إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب)

إدانة غربية موسعة لإعدام محتجين بإيران

أدان الاتحاد الأوروبي وأكثر من 30 دولة، بينها فرنسا وبريطانيا وكندا، الأربعاء، استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014 p-circle 02:31

خاص «الشرق الأوسط» تكشف ملامح خطة «حصر السلاح» في العراق

كشفت مصادر عراقية عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تفكيكاً تدريجياً لمواقع» فصائل يديرها «الحرس الثوري»

علي السراي (لندن)
شؤون إقليمية مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش- 60» خلال عمليات فرض الحصار البحري على إيران (سنتكوم) p-circle

«الحرس الثوري» يلوّح بإطالة الحرب حتى رحيل ترمب

قال مستشار كبير في «الحرس الثوري» إن إيران قد تطيل الحرب حتى مغادرة الرئيس دونالد ترمب منصبه بينما أفادت «رويترز» بأن واشنطن وطهران لا تبحثان تمديد الهدنة

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
TT

طهران وواشنطن تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز

طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)
طائرة مقاتلة «إف 18» تقلع من سطح الطيران على حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (سنتكوم)

قال حسين طائب، القائد الجديد لجهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، الخميس، إن مضيق هرمز «تحت إدارة وسيطرة» إيران، فيما حذر وزير الخارجية عباس عراقجي واشنطن من «خطأ حسابي أكبر» بشأن الممر الاستراتيجي.

وجاء الرد الإيراني غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على المضيق، مع استمرار الحصار البحري الأميركي ومفاوضات إيرانية - عُمانية لإعادة تنظيم حركة الملاحة.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مضيفاً أن إيران «تواصل مسيرتها بأمن تام».

وقال طائب إن الولايات المتحدة حاولت تقويض «نفوذ» طهران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز، لكنها «هُزمت مرة أخرى». وأضاف أن ذلك جاء رغم إعلان واشنطن أن إيران لم تعد تملك قوة جوية أو بحرية.

وكان طائب قد عُين هذا الأسبوع قائداً لقوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، بقرار من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي.

وصعّد عراقجي بدوره الرد على تصريحات ترمب، وكتب على منصة «إكس» أن الولايات المتحدة «لطالما أساءت التقدير بسبب الإخفاقات الاستخبارية». وأضاف: «خير مثال على ذلك: الحرب على إيران. الآن، إساءة تقدير أكبر حتى في شأن مضيق هرمز».

وتابع وزير الخارجية الإيراني: «أسوأ من الأخبار الكاذبة، الاستخبارات الكاذبة. انتبهوا».

ولم يقدم عراقجي تفاصيل بشأن طبيعة السيطرة التي تقول طهران إنها تمارسها على المضيق، أو الوضع الحالي لحركة السفن في الممر.

ومن جانبه، قال رسول سنائي راد، مسؤول مكتب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»، إن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم ينفذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.

وقال سنائي راد إن إعادة فتح الممر المائي ليست خطوة تستطيع الولايات المتحدة فرضها من جانب واحد. وحذر من رد إيراني أشد في حال اندلاع مواجهة جديدة، قائلاً: «سنتخذ موقفاً أكثر حزماً وصرامة في أي حرب محتملة في المستقبل»، حسبما أوردت وكالة «فارس».

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد أعلن، الثلاثاء، أن المضيق سيظل مغلقاً ما لم تقبل الولايات المتحدة شروط طهران لإنهاء الحرب.

وتشمل المطالب الإيرانية إنهاء العمليات العسكرية، ورفع الحصار البحري والعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب شروط تتعلق بالحروب في المنطقة.

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

«سيطرة كاملة»

وكان ترمب قد أعلن، الأربعاء، أن الولايات المتحدة «تسيطر سيطرة كاملة على مضيق هرمز»، مضيفاً: «أعتقد أننا سنحتفظ به». ووصف الحصار البحري الأميركي على إيران بأنه «جدار من الفولاذ»، وقال إنه «لا يوجد ما يمكن لإيران فعله حيال ذلك».

وهاجم ترمب القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً: «ليس لديهم سلاح بحرية، وليس لديهم سلاح جو»، وإن الجنود المتبقين لا يتقاضون رواتبهم، مؤكداً أن «الحرس الثوري» تعرض لدمار واسع وأن أفراده يتفرقون، مضيفاً أن القيادة الإيرانية «غير مستقرة، في أحسن الأحوال».

وقال إن إيران «لا تملك أموالاً»، وإن البلاد «محطمة»، مضيفاً أن ما تبقى لديها هو «أخبار كاذبة» وتضخم بنسبة 300 في المائة. وتابع: «إيران كلها كلام ولا فعل، ولم تعد متنمرة الشرق الأوسط».

وكان ترمب قد قال للصحافيين، الثلاثاء، إن ملف إيران «يسير على ما يرام تماماً»، وجدد القول إن واشنطن، وليس طهران، تسيطر على الممر. وأضاف: «نحن نفرض سيطرة تامة على مضيق هرمز في الوقت الراهن. هم لا يسيطرون عليه، نحن من يسيطر سيطرة تامة، ونحن من يمتلكه».

وأغلقت إيران المضيق فعلياً بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات داخل إيران.

وكان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر المضيق قبل الحرب.

وفرضت الولايات المتحدة لاحقاً حصاراً بحرياً على الموانئ والملاحة الإيرانية، وقالت إنها ستضمن في المقابل حرية الملاحة للسفن المتجهة من وإلى الموانئ غير الإيرانية.

وفي يونيو (حزيران)، توصلت واشنطن وطهران إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، تضمن الدعوة إلى استئناف سريع لحرية الملاحة في الخليج العربي.

لكن الاتفاق انهار بعد أسابيع، إثر هجمات إيرانية محدودة على سفن قالت طهران إنها أبحرت خلافاً للترتيبات المنصوص عليها فيه.

واستأنفت الولايات المتحدة لاحقاً ضرباتها على مناطق جنوب إيران، وقالت إن العمليات تستهدف إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن في الخليج العربي.

«جدار من الفولاذ»

وفي أحدث تحديث للحصار، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن القوات الأميركية أعادت، حتى 12 أغسطس (آب)، توجيه 59 سفينة تجارية حاولت مخالفة القيود البحرية.

وأضافت أن قواتها عطلت ثلاث سفن وصعدت على متن سفينتين لضمان «الامتثال الكامل» للحصار.

ونشرت «سنتكوم» صورة لمقاتلة من طراز «إف إيه 18» تقلع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، بينما كانت السفينة تبحر في مياه المنطقة.

وقالت القيادة إن الحاملة تشارك في تطبيق الحصار الذي تطلق عليه واشنطن اسم «الجدار الفولاذي» ضد إيران.

وكانت «سنتكوم» قد أعلنت قبل ذلك بيوم تعطيل نظام التوجيه في سفينة الشحن «فيلا نوفا»، التي ترفع علم بنما، أثناء توجهها نحو ميناء إيراني.

وقالت إن السفينة حاولت عبور خليج عُمان وخرق الحصار، بعدما تجاهل طاقمها المدني تحذيرات متكررة من القوات الأميركية.

وأضافت أن مروحية تابعة للبحرية الأميركية من طراز «إم إتش 60» أطلقت صاروخين من طراز «هيلفاير» على غرفة محركات السفينة، ما أوقف تقدمها باتجاه إيران.

مسارات جديدة

وأجرت إيران وسلطنة عُمان الأسبوع الماضي، مفاوضات لتغيير نظام الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تقول طهران إنه بلغ مراحل متقدمة لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وكان عراقجي قد قال الأحد إن المفاوضات مع مسقط بشأن تحديد مسار بحري جديد «سارت جيداً»، وإنها وصلت إلى «مراحلها النهائية». وأضاف أن الخبراء يعملون على إعداد الخرائط الخاصة بالترتيبات الجديدة.

وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، لكنه شدد قائلاً: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز».

وربط عراقجي إعادة الفتح بشروط أخرى أبلغتها طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

وتبحث إيران وعُمان تغيير نظام للملاحة استمر نحو ستة عقود، وتقول طهران إن الظروف الأمنية بعد الحرب تجعل العودة إلى الترتيبات السابقة غير مقبولة.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عُمان 6 أغسطس الحالي (رويترز)

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الأسبوع الماضي إن التصور المطروح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن، وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وحسب التصور الإيراني، ستدخل السفن التجارية الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، كما تمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه.

وسيؤدي بدء تطبيق النظام الجديد إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما شمالي قرب جزيرة لارك، والآخر جنوبي يقع داخل المياه العُمانية.

ونقلت «فارس» عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة المؤقتة، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وتريد طهران إنهاء النظام السابق الذي كانت حركة الدخول والخروج بموجبه تجري أساساً وفق ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ عقود، مع تكريس دور إيراني مباشر في إدارة المرور.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بحرية الملاحة وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق، أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية على السفن.

رسوم وخدمات

ولا يزال ملف الرسوم جزءاً من الخلاف بشأن النظام الجديد. وتقول طهران إن المبالغ التي يمكن تحصيلها من السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست بالضرورة نسبة ثابتة من قيمة الحمولة.

وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، طرح مسألة الرسوم بالأضرار البيئية التي قال إنها لحقت بالخليج العربي وخليج عُمان.

وقال إن عقوداً من حركة ناقلات النفط، إلى جانب الحرب والوجود العسكري الأميركي، أدت إلى تفاقم التلوث البحري.

وأضاف أن جميع الأطراف المستفيدة من الملاحة التجارية في مضيق هرمز تتحمل «مسؤولية قانونية وأخلاقية» للمساهمة في معالجة الأضرار البيئية.

وتساءل بقائي عمن ينبغي أن يتحمل تكاليف تلك الأضرار: الدول المستهلكة للطاقة المصدرة من المنطقة، أم شركات التأمين البحري، أم الدول المشاركة في العمليات العسكرية.

ولم يوضح المتحدث الإيراني طبيعة التدابير البيئية التي تقترحها طهران ضمن نظام الملاحة الجديد.


قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

قائد «الباسيج»: مضيق هرمز تحت سيطرة إيران

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

قال حسين طائب، قائد قوات «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، اليوم الخميس، إن مضيق هرمز «تحت سيطرة وإدارة إيران».

جاء ذلك بعد يوم من كتابة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصته «تروث سوشيال» أن الولايات المتحدة لديها «سيطرة كاملة» على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

ونقلت وكالة «فارس» لـ«الحرس الثوري» عن طائب قوله إن الولايات المتحدة سعت إلى تقويض ما وصفه بشعبية إيران في المنطقة عبر شن حرب أخرى في مضيق هرمز لكنها مُنيت بالهزيمة مرة أخرى رغم إعلانها أن إيران لا تملك سلاح جو ولا بحرية. وأضاف طائب: «اليوم ترون أن مضيق هرمز تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية»، مؤكداً أن إيران تواصل مسيرتها بأمن تام، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبررت إيران، أمس (الأربعاء)، خططها لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مشيرة إلى الأضرار البيئية الناجمة عن حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، عبر منصة «إكس» إن «عقوداً من التلوث في الخليج وخليج عُمان تسببت في أضرار في إيران تقدر بتريليونات الدولارات».

وأضاف بقائي أنه يقع على الدول والشركات التي تستفيد من الملاحة عبر المضيق التزام قانوني وأخلاقي للمساعدة في التصدي للأضرار البيئية، مشيراً إلى أن حماية البيئة يجب أن تركز على أي إدارة مستقبلية للممر المائي، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم يتطرق المتحدث إلى توضيح التدابير البيئية التي تقترحها إيران.

واستشهد بقائي ببقعة نفط ظهرت مؤخراً على ساحل جزيرة قشم الإيرانية في المضيق، قائلاً إن النتائج الأولية أشارت إلى أن سفينة شحن أجنبية هي المسؤولة عنها.

وصارت إعادة فتح المضيق الذي أغلقته إيران، مسألة رئيسية في الصراع بين طهران وواشنطن. وتقول إيران إنها تريد فرض رسوم مرور بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وهي الفكرة التي رفضتها الولايات المتحدة بشدة.

وحذرت منظمات بيئية من أن الصراع في المنطقة أدى إلى زيادة مخاطر تعرض السفن لأضرار أو استهدافها أثناء عبورها المياه الإقليمية.

وفي تطور أمس (الأربعاء)، اتضح أن النفط المتسرب من ناقلة جنحت قبالة سواحل عُمان، والمرتبطة بما يسمى «أسطول الظل» الروسي، قد وصل إلى البر العماني.

وقالت منظمة «جرينبيس» إن مضيق هرمز والمياه المحيطة به يضمان أنظمة بيئية حساسة، تشمل الشعاب المرجانية وأشجار المانغروف ومروج الأعشاب البحرية.

وحذرت المنظمة من أن أي تسرب نفطي قد يهدد أيضاً إمدادات المياه لملايين الأشخاص، إذ تعتمد العديد من دول الخليج بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية احتياجاتها من المياه.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.