نتنياهو يكتفي بـ«منتدى أمني مقلص» بعد حل «مجلس الحرب»

إسرائيل ترسل إلى «حماس» عبر الوسطاء: نهاية الحرب باتفاق لا بالتزام مسبق

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يكتفي بـ«منتدى أمني مقلص» بعد حل «مجلس الحرب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)

حل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «مجلس الحرب» الإسرائيلي، بعد أسبوع من استقالة الوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت من «المجلس» الذي تشكل مع بداية الحرب الحالية على قطاع غزة، واستبدل به ما يشبه «منتدىً أمنياً مقلصاً للمشاورات الحساسة».

وأبلغ نتنياهو وزراءه؛ وفق «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، رسمياً، قرار حل «المجلس الحربي» الذي تشكل بعد انضمام حزب غانتس إلى حكومة نتنياهو التي أصبحت تعرف باسم «حكومة الطوارئ»، وضم إلى جانب نتنياهو، وزير الدفاع يوآف غالانت، وغانتس، وآيزنكوت، ووزير الشؤون الاستراتيجية المقرب من نتنياهو رون ديرمر (مراقب)، ورئيس حزب «شاس» أرييه درعي (مراقب).

الوزير غادي آيزنكوت استقال مع غانتس من «مجلس الحرب» الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان غانتس استقال من منصبه الأسبوع الماضي، معلناً انسحاب حزبه «الوحدة الوطنية» من الحكومة، متهماً نتنياهو بمنع إسرائيل من تحقيق «نصر حقيقي» في حربها ضد «حماس»، وذلك بعد أسابيع من ربط استمرار بقائه بقبول نتنياهو رؤية متفقاً عليها للصراع في غزة بحلول 8 يونيو (حزيران) الحالي.

وقال غانتس إن «القرارات الاستراتيجية المصيرية تُقابل بالتردد والتسويف بسبب حسابات سياسية ضيقة»، ملمحاً إلى أن رئيس الوزراء يعطي الأولوية لاسترضاء شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف. ومع غانتس، خرج من الحكومة وزراء حزبه؛ غادي آيزنكوت وحيلي تروبر.

مؤتمر صحافي لنتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس بقاعدة «كيريا» العسكرية في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

وعلى الرغم من أن انسحاب حزب «الوحدة الوطنية» من الحكومة لن يؤدي إلى إسقاطها، حيث إنها تشغل 64 مقعداً في الكنيست من أصل 120، فإنه سيضع كثيراً من الضغوط على نتنياهو وحكومته المتطرفة.

ويعتقد أن قرار نتنياهو حل «مجلس الحرب» جاء لمنع وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير من الانضمام إلى «المجلس». وكان بن غفير طالب بتعيينه في «المجلس» بدلاً من الوزراء المستقيلين، كما كان وزير المالية الوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى إلى ذلك.

أرشيفية للوزيرين المتطرفين في حكومة نتنياهو إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

ويستبعد نتنياهو عادة بن غفير وسموتريتش من المداولات الأمنية الحساسة، وترفض أجهزة الأمن الإسرائيلية أن يكون لهما أي وجود.

وتحدثت «القناة12» عن قلق في المؤسسة الأمنية من احتمال دخول بن غفير إلى «المجلس» أو إلى «منتدى أمني محدود».

وقال مسؤول أمني كبير: «من المستحيل القبول بذلك»، وأضاف: «إنه غير مسؤول. من المستحيل الحديث مع الوزير بن غفير عن أي شيء؛ لأن كل شيء سيتسرب. هذا خطر على أمن الدولة. لا يمكن أن نسمح بذلك».

ولم يشكل حل «المجلس» أي مفاجأة، وكان التقييم، حتى قبل استقالة غانتس، أن «مجلس الحرب» سيُحَل بسبب تفاقم الخلافات، وبدلاً منه سيواصل نتنياهو عقد اجتماعات محدودة تحت اسم «مشاورات أمنية» يُستثنى منها بن غفير وسموتريتش.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن مثل هذه المشاورات (الأمنية) تمت فعلاً بعد خروج غانتس وآيزنكوت؛ إحداها كانت الخميس الماضي بشأن التصعيد في الشمال ومحادثات صفقة التبادل. وعرّف مكتب نتنياهو الاجتماع بأنه «مشاورة أمنية»، على الرغم من أن المشاركين فيه كانوا المشاركين أنفسهم في «مجلس الوزراء الحربي».

وأخذ نتنياهو قرار حل «مجلس الحرب» مخالفاً رغبة أميركية، وكان الأميركيون قد ضغطوا خلال زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أيضاً، من أجل عدم حل «حكومة الحرب».

ووفق «يديعوت أحرونوت»؛ فإن الأميركيين يعتقدون أن هذه الهيئة أكثر اعتدالاً (من الحكومة والكابنيت الموسع)، ولن تتخذ قرارات متطرفة. وقالت إنه من أجل بقاء «المجلس» كان أحد الخيارات هو دخول وزير الخارجية يسرائيل كاتس، لكن بن غفير وسموتريتش أصرّا على أنه إذا تقرر بقاء «المجلس» وتوسيعه، فيجب أن يكونا في الداخل.

مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودعوة للإفراج عن الرهائن بغزة في تل أبيب السبت الماضي (رويترز)

وقالت «كان» إن نتنياهو سيواصل التشاور مع الوزيرين غالانت وديرمر، وكذلك مع درعي، بطريقة خاصة لن تُحدَّد قانوناً، لكنها ستسمح لنتنياهو بمواصلة استبعاد بن غفير وسموتريتش من المناقشات الأمنية الحساسة.

يذكر أن تشكيل «حكومة الحرب» كان ضمن جهود نتنياهو لتوحيد الصفوف بعد الهجوم الكبير الذي شنته «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا إن الخلافات السياسية الداخلية وسعي بن غفير إلى الحصول على مكان فيها دفعا نتنياهو إلى اتخاذ هذا القرار.

ولا يتوقع أن يستسلم بن غفير وسموتريتش لخطة نتنياهو. ووفق «كان»، فإنه «من المتوقع أن يثير هذا القرار ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية في إسرائيل، حيث يسعى بن غفير وسموتريتش إلى الضغط للحصول على تمثيل أكبر في القرارات الأمنية».

جنود إسرائيليون يفحصون معدات عسكرية على الحدود الجنوبية قرب رفح في 1 مايو (إ.ب.أ)

ومع حل «المجلس»، تواصلت الحرب على الأرض في قطاع غزة. وقال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إن قوات «الفرقة162» تواصل العملية الدقيقة المستندة إلى معلومات استخبارية في منطقة رفح، فيما تواصل «الفرقة99» القتال وسط قطاع غزة.

ووفق بيان رسمي، فإن قوات «اللواء401»، العاملة في حي تل السلطان، قضت على مسلحين خلال اشتباكات من مسافات قصيرة. وأضاف البيان أن القوات دمرت أيضاً مستودع أسلحة استخدم لإطلاق قذائف مضادة للدروع نحو القوات. وأوضح أن قوات «الفرقة 99» تواصل العمل وسط القطاع، وأنها قضت في الساعات الأخيرة على مسلحين في اشتباكات من مسافة قصيرة، ودمرت بعض المباني التي استخدمت لأغراض عسكرية.

وسيطرت إسرائيل على مناطق شمال ووسط وجنوب القطاع، وتمكنت من إحكام قبضتها على محور فيلادلفيا، وتحاول السيطرة على باقي رفح.

ويتوقع الإسرائيليون أن تنتهي العمليات في رفح خلال ما بين أسبوعين وثلاثة، مما سيشكل معضلة كبيرة للمستوى السياسي في إسرائيل، إذا لم يكن هناك اتفاق لصفقة تبادل أسرى.

وأكد مسؤول إسرائيلي، الاثنين، أنه «لن تكون هناك نهاية للحرب في قطاع غزة إلا باتفاق». وقالت «القناة12» الإسرائيلية إن المحادثات من أجل وقف إطلاق النار كانت مكثفة في الأيام القليلة الماضية بين إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء الذين أكدوا جميعاً أن المقترح الذي روج له بايدن لا يزال مطروحاً على الطاولة.

ووفق المسؤول الإسرائيلي، نقلت إسرائيل إلى «حماس» عبر الوسطاء أن «نهاية الحرب لن تتحقق إلا من خلال اتفاق، وليس من خلال التزام مسبق؛ لأن (حماس) انتهكت في السابق الاتفاقات التي وافقت عليها».

وأضاف المسؤول: «إذا كانت (حماس) تتوقع أو تقدر أننا سنوافق على الانسحاب ووقف العمليات في وقت مبكر، قبل أن نستقبل جميع المختطفين، فهذا لن يحدث».

ورغم أن «حماس» أشارت في الماضي إلى أنها «تقبل بالخطوط العريضة للصفقة التي عرضها بايدن»، ثم أرسلت رداً مع تعديلات، فإن مصادر في إسرائيل تقول إن هناك «تحولاً معيناً في موقف الحركة».

ووفق «القناة12»؛ فإن الوسطاء يعتقدون أنه يمكن إعادة الأطراف إلى المحادثات، «ولكن الطريق لا تزال طويلة».


مقالات ذات صلة

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

المشرق العربي فتيان فلسطينيون يشاركون في تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (رويترز)

تصعيد ميداني إسرائيلي بمشاركة العصابات المسلحة في غزة

كشفت تحقيقات حصلت على نتائجها «الشرق الأوسط» أن عناصر من العصابات المسلحة التابعة لإسرائيل باتوا يتلقون تدريبات على أسلحة متطورة بينها الطائرات المسيرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لاجئون فلسطينيون يحتمون في مخيم بمدينة غزة في يوم ممطر... 26 مارس 2026 (رويترز)

خطة «مجلس السلام» تنص على نزع سلاح «حماس» وتدمير أنفاق غزة خلال 8 أشهر

أظهرت وثيقة أن «مجلس السلام» قدّم خطة لحركة «حماس» تتطلب الموافقة على تدمير شبكة أنفاق تحت قطاع غزة والتخلي عن السلاح على مراحل خلال ثمانية أشهر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

«حماس» سترد على خطة نزع السلاح بطلب تعديلات

تسيطر حالة من التشاؤم على موقف الفصائل الفلسطينية، التي تنشط داخل القطاع، من الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولا ميلادينوف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.