نتنياهو يكتفي بـ«منتدى أمني مقلص» بعد حل «مجلس الحرب»

إسرائيل ترسل إلى «حماس» عبر الوسطاء: نهاية الحرب باتفاق لا بالتزام مسبق

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يكتفي بـ«منتدى أمني مقلص» بعد حل «مجلس الحرب»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مجتمعاً بـ«مجلس الحرب» في تل أبيب يوم 14 أبريل (د.ب.أ)

حل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «مجلس الحرب» الإسرائيلي، بعد أسبوع من استقالة الوزيرين بيني غانتس وغادي آيزنكوت من «المجلس» الذي تشكل مع بداية الحرب الحالية على قطاع غزة، واستبدل به ما يشبه «منتدىً أمنياً مقلصاً للمشاورات الحساسة».

وأبلغ نتنياهو وزراءه؛ وفق «هيئة البث الإسرائيلية (كان)» ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، رسمياً، قرار حل «المجلس الحربي» الذي تشكل بعد انضمام حزب غانتس إلى حكومة نتنياهو التي أصبحت تعرف باسم «حكومة الطوارئ»، وضم إلى جانب نتنياهو، وزير الدفاع يوآف غالانت، وغانتس، وآيزنكوت، ووزير الشؤون الاستراتيجية المقرب من نتنياهو رون ديرمر (مراقب)، ورئيس حزب «شاس» أرييه درعي (مراقب).

الوزير غادي آيزنكوت استقال مع غانتس من «مجلس الحرب» الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وكان غانتس استقال من منصبه الأسبوع الماضي، معلناً انسحاب حزبه «الوحدة الوطنية» من الحكومة، متهماً نتنياهو بمنع إسرائيل من تحقيق «نصر حقيقي» في حربها ضد «حماس»، وذلك بعد أسابيع من ربط استمرار بقائه بقبول نتنياهو رؤية متفقاً عليها للصراع في غزة بحلول 8 يونيو (حزيران) الحالي.

وقال غانتس إن «القرارات الاستراتيجية المصيرية تُقابل بالتردد والتسويف بسبب حسابات سياسية ضيقة»، ملمحاً إلى أن رئيس الوزراء يعطي الأولوية لاسترضاء شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف. ومع غانتس، خرج من الحكومة وزراء حزبه؛ غادي آيزنكوت وحيلي تروبر.

مؤتمر صحافي لنتنياهو مع وزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس بقاعدة «كيريا» العسكرية في تل أبيب يوم 28 أكتوبر الماضي (رويترز)

وعلى الرغم من أن انسحاب حزب «الوحدة الوطنية» من الحكومة لن يؤدي إلى إسقاطها، حيث إنها تشغل 64 مقعداً في الكنيست من أصل 120، فإنه سيضع كثيراً من الضغوط على نتنياهو وحكومته المتطرفة.

ويعتقد أن قرار نتنياهو حل «مجلس الحرب» جاء لمنع وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير من الانضمام إلى «المجلس». وكان بن غفير طالب بتعيينه في «المجلس» بدلاً من الوزراء المستقيلين، كما كان وزير المالية الوزير الثاني في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى إلى ذلك.

أرشيفية للوزيرين المتطرفين في حكومة نتنياهو إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش (أ.ف.ب)

ويستبعد نتنياهو عادة بن غفير وسموتريتش من المداولات الأمنية الحساسة، وترفض أجهزة الأمن الإسرائيلية أن يكون لهما أي وجود.

وتحدثت «القناة12» عن قلق في المؤسسة الأمنية من احتمال دخول بن غفير إلى «المجلس» أو إلى «منتدى أمني محدود».

وقال مسؤول أمني كبير: «من المستحيل القبول بذلك»، وأضاف: «إنه غير مسؤول. من المستحيل الحديث مع الوزير بن غفير عن أي شيء؛ لأن كل شيء سيتسرب. هذا خطر على أمن الدولة. لا يمكن أن نسمح بذلك».

ولم يشكل حل «المجلس» أي مفاجأة، وكان التقييم، حتى قبل استقالة غانتس، أن «مجلس الحرب» سيُحَل بسبب تفاقم الخلافات، وبدلاً منه سيواصل نتنياهو عقد اجتماعات محدودة تحت اسم «مشاورات أمنية» يُستثنى منها بن غفير وسموتريتش.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن مثل هذه المشاورات (الأمنية) تمت فعلاً بعد خروج غانتس وآيزنكوت؛ إحداها كانت الخميس الماضي بشأن التصعيد في الشمال ومحادثات صفقة التبادل. وعرّف مكتب نتنياهو الاجتماع بأنه «مشاورة أمنية»، على الرغم من أن المشاركين فيه كانوا المشاركين أنفسهم في «مجلس الوزراء الحربي».

وأخذ نتنياهو قرار حل «مجلس الحرب» مخالفاً رغبة أميركية، وكان الأميركيون قد ضغطوا خلال زيارة وزير الخارجية أنتوني بلينكن، أيضاً، من أجل عدم حل «حكومة الحرب».

ووفق «يديعوت أحرونوت»؛ فإن الأميركيين يعتقدون أن هذه الهيئة أكثر اعتدالاً (من الحكومة والكابنيت الموسع)، ولن تتخذ قرارات متطرفة. وقالت إنه من أجل بقاء «المجلس» كان أحد الخيارات هو دخول وزير الخارجية يسرائيل كاتس، لكن بن غفير وسموتريتش أصرّا على أنه إذا تقرر بقاء «المجلس» وتوسيعه، فيجب أن يكونا في الداخل.

مظاهرة ضد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ودعوة للإفراج عن الرهائن بغزة في تل أبيب السبت الماضي (رويترز)

وقالت «كان» إن نتنياهو سيواصل التشاور مع الوزيرين غالانت وديرمر، وكذلك مع درعي، بطريقة خاصة لن تُحدَّد قانوناً، لكنها ستسمح لنتنياهو بمواصلة استبعاد بن غفير وسموتريتش من المناقشات الأمنية الحساسة.

يذكر أن تشكيل «حكومة الحرب» كان ضمن جهود نتنياهو لتوحيد الصفوف بعد الهجوم الكبير الذي شنته «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلا إن الخلافات السياسية الداخلية وسعي بن غفير إلى الحصول على مكان فيها دفعا نتنياهو إلى اتخاذ هذا القرار.

ولا يتوقع أن يستسلم بن غفير وسموتريتش لخطة نتنياهو. ووفق «كان»، فإنه «من المتوقع أن يثير هذا القرار ردود فعل متباينة داخل الساحة السياسية في إسرائيل، حيث يسعى بن غفير وسموتريتش إلى الضغط للحصول على تمثيل أكبر في القرارات الأمنية».

جنود إسرائيليون يفحصون معدات عسكرية على الحدود الجنوبية قرب رفح في 1 مايو (إ.ب.أ)

ومع حل «المجلس»، تواصلت الحرب على الأرض في قطاع غزة. وقال الجيش الإسرائيلي، الاثنين، إن قوات «الفرقة162» تواصل العملية الدقيقة المستندة إلى معلومات استخبارية في منطقة رفح، فيما تواصل «الفرقة99» القتال وسط قطاع غزة.

ووفق بيان رسمي، فإن قوات «اللواء401»، العاملة في حي تل السلطان، قضت على مسلحين خلال اشتباكات من مسافات قصيرة. وأضاف البيان أن القوات دمرت أيضاً مستودع أسلحة استخدم لإطلاق قذائف مضادة للدروع نحو القوات. وأوضح أن قوات «الفرقة 99» تواصل العمل وسط القطاع، وأنها قضت في الساعات الأخيرة على مسلحين في اشتباكات من مسافة قصيرة، ودمرت بعض المباني التي استخدمت لأغراض عسكرية.

وسيطرت إسرائيل على مناطق شمال ووسط وجنوب القطاع، وتمكنت من إحكام قبضتها على محور فيلادلفيا، وتحاول السيطرة على باقي رفح.

ويتوقع الإسرائيليون أن تنتهي العمليات في رفح خلال ما بين أسبوعين وثلاثة، مما سيشكل معضلة كبيرة للمستوى السياسي في إسرائيل، إذا لم يكن هناك اتفاق لصفقة تبادل أسرى.

وأكد مسؤول إسرائيلي، الاثنين، أنه «لن تكون هناك نهاية للحرب في قطاع غزة إلا باتفاق». وقالت «القناة12» الإسرائيلية إن المحادثات من أجل وقف إطلاق النار كانت مكثفة في الأيام القليلة الماضية بين إسرائيل والولايات المتحدة والوسطاء الذين أكدوا جميعاً أن المقترح الذي روج له بايدن لا يزال مطروحاً على الطاولة.

ووفق المسؤول الإسرائيلي، نقلت إسرائيل إلى «حماس» عبر الوسطاء أن «نهاية الحرب لن تتحقق إلا من خلال اتفاق، وليس من خلال التزام مسبق؛ لأن (حماس) انتهكت في السابق الاتفاقات التي وافقت عليها».

وأضاف المسؤول: «إذا كانت (حماس) تتوقع أو تقدر أننا سنوافق على الانسحاب ووقف العمليات في وقت مبكر، قبل أن نستقبل جميع المختطفين، فهذا لن يحدث».

ورغم أن «حماس» أشارت في الماضي إلى أنها «تقبل بالخطوط العريضة للصفقة التي عرضها بايدن»، ثم أرسلت رداً مع تعديلات، فإن مصادر في إسرائيل تقول إن هناك «تحولاً معيناً في موقف الحركة».

ووفق «القناة12»؛ فإن الوسطاء يعتقدون أنه يمكن إعادة الأطراف إلى المحادثات، «ولكن الطريق لا تزال طويلة».


مقالات ذات صلة

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز) play-circle

ترمب يُدشّن «مجلس السلام» متمسكاً بإعمار غزة ونزع سلاح «حماس»

دشّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «مجلس السلام» الذي سيركّز في المرحلة الأولى على ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة، وجهود إعادة إعمار القطاع، ونزع سلاح حركة «حماس».

نجلاء حبريري (دافوس)
شؤون إقليمية وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي حينها تساحي هنغبي (ومستشار الأمن القومي لاحقاً) خلال فعالية في بروكسل ببلجيكا يوم 31 يناير 2018 (رويترز)

هنغبي يدعو نتنياهو للاستعجال في التوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية» مع سوريا

دعا الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي بالحكومة الإسرائيلية تساحي هنغبي، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاستعجال في التوصل لاتفاق مع سوريا.

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثناء مؤتمر صحافي مشترك في بالم بيتش بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز) play-circle

«حماس» تندد بضم نتنياهو لـ«مجلس السلام»

عبّرت حركة «حماس» عن استنكارها الشديد لضم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، واصفة ذلك بأنه «مؤشر خطير». 

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

«حماس» ترفض عقوبات أميركية على مؤسسات وشخصيات فلسطينية

رفضت حركة «حماس»، اليوم الخميس، قرار وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على عدد من المؤسسات والشخصيات الفلسطينية العاملة بمجالي الإغاثة والمناصرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.


«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

«إصبع على الزناد»... إيران تحذر وترمب يترك باب التفاوض مفتوحاً

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

حذّر قائد «الحرس الثوري» الإيراني، الخميس، واشنطن من أن قواته «إصبعها على الزناد» في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية، في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران لا تزال تبدو مهتمة بإجراء محادثات.

وتبادلت إيران والولايات المتحدة في الأيام الأخيرة التهديدات بشنّ حرب واسعة النطاق إذا قُتل أي من زعيمي البلدين. ويأتي ذلك في ظل احتجاجات، اتهمت طهران واشنطن بتأجيجها، وبعد أن هدّد ترمب بعمل عسكري إذا قُتل مزيد من المتظاهرين في حملة القمع.

وكان ترمب قد أبقى مراراً خيار شنّ عمل عسكري جديد ضد إيران مفتوحاً، بعدما دعمت واشنطن وانضمت إلى حرب إسرائيل التي استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وهدفت إلى إضعاف البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وهزّت احتجاجات استمرت أسبوعين، وبدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، المؤسسة الحاكمة بقيادة المرشد علي خامنئي، قبل أن تخمد الحركة في مواجهة حملة قمع، يقول ناشطون إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، وترافقت مع قطع غير مسبوق للإنترنت على مستوى البلاد.

ويبدو أن احتمال تحرّك أميركي فوري ضد طهران قد تراجع خلال الأسبوع الماضي، مع إصرار الجانبين على إعطاء الدبلوماسية فرصة، حتى مع ما أوردته وسائل إعلام أميركية عن أن ترمب لا يزال يدرس خياراته.

وقال ترمب، في كلمة ألقاها أمام منتدى دافوس، إن الولايات المتحدة ضربت مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم العام الماضي لمنع طهران من صنع سلاح نووي. وتنفي إيران أن برنامجها النووي يهدف إلى صنع قنبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتب سترته وهو يغادر مركز المؤتمرات خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب)

وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الفائت، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، وأضاف: «إيران تريد التفاوض، وسنتفاوض».

وقبل ذلك بساعات، شدّد ترمب في مقابلة ‌مع شبكة «‍سي إن بي سي» أنه على إيران وقف مساعيها لامتلاك سلاح نووي، مؤكداً أن واشنطن تراقب ما ستفعله طهران في هذا الشأن، ومجدداً تحذيره من احتمال اتخاذ إجراءات لاحقة إذا لم تتوقف هذه الجهود.

وقال ترمب إن قوات الأمن كانت تطلق النار عشوائياً في الشوارع، مضيفاً أن إيران أوقفت قتل المتظاهرين بعدما وجّه لها تحذيراً الأسبوع الماضي بإمكانية اتخاذ إجراءات عسكرية. وأشار إلى أن طهران «كانت تعتزم شنق 837 شخصاً»، قبل أن يتدخل، قائلاً إنه أبلغها بعدم جواز ذلك، معرباً عن أمله في ألا تُتخذ خطوات إضافية.

ومن دافوس، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن بلاده تدعو إلى تهيئة الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أهمية خفض التصعيد وبناء الثقة لإتاحة فرصة حقيقية للحلول الدبلوماسية. وجاء ذلك بعد لقاء مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي واتصالات أجراها مع نظيريه الفرنسي جان - نويل بارو، والإيراني عباس عراقجي.

وقال السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، إن الرهان على إمكانية تغيير سلوك القيادة الإيرانية والتوصل إلى اتفاق معها «وهمٌ خطير»، معتبراً أن من يعتقد إمكانية ذلك «لا يفهم تاريخ النظام وطبيعته».

وشبّه غراهام فكرة التفاهم مع طهران بمحاولات عقد صفقة مع أدولف هتلر، مؤكداً أن «الشر لا يساوم بل يُواجه». ودعا إلى دعم الشعب الإيراني بوصفه الخيار الصحيح في التعامل مع الأزمة، منتقداً أي مقاربات تقوم على استرضاء النظام أو التعويل على تحول في نهجه.

وفي مواجهة اتسمت بتصريحات متقلبة، كان ترمب قد حذّر، الثلاثاء، قادة إيران من أن الولايات المتحدة «ستمحوهم من على وجه الأرض» إذا وقع أي هجوم على حياته، رداً على ضربة تستهدف خامنئي.

«أهداف مشروعة»

وحذّر قائد «الحرس الثوري»، الجنرال محمد باكبور، إسرائيل والولايات المتحدة من «أي سوء تقدير»، داعياً إلى «التعلم من التجارب التاريخية وما تعلّموه في الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، حتى لا يواجهوا مصيراً أكثر إيلاماً وندماً»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال باكبور: «إن (الحرس الثوري) وإيران العزيزة يضعان إصبعهما على الزناد، في أعلى درجات الجاهزية، ومستعدّين لتنفيذ أوامر وتدابير القائد الأعلى للقوات المسلحة، المرشد هو أعزّ عليهم من أرواحهم»، في إشارة إلى خامنئي.

وجاءت تصريحاته في بيان مكتوب، نقلته وسائل الإعلام الرسمية، بمناسبة اليوم الوطني للاحتفاء بـ«الحرس الثوري»، القوة المكلفة بحماية ثورة عام 1979 من التهديدات الداخلية والخارجية.

متظاهرون يتجمعون وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في طهران في 9 يناير (رويترز)

وتولى باكبور قيادة «الحرس الثوري» العام الماضي بعد مقتل سلفه حسين سلامي، أحد أبرز القادة العسكريين، في أولى الضربات الإسرائيلية خلال حرب الـ12 يوماً، وهي خسائر كشفت عن اختراق استخباراتي إسرائيلي عميق داخل الجمهورية الإسلامية.

وفي تحذير موازٍ، قال قائد العمليات المشتركة في هيئة الأركان، غلام علي عبداللهي، إن إيران سترد «بشكل سريع ودقيق ومدمّر» على أي هجوم يستهدف أراضيها أو أمنها أو مصالحها، محذراً من أن أي «خطأ في الحسابات» سيحوّل فوراً المصالح والقواعد ومراكز النفوذ الأميركية إلى «أهداف مشروعة».

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن مرحلة «الضرب والإفلات انتهت»، وإن أي ردّ إيراني مقبل سيكون «أسرع وأدق وأكثر تدميراً» مما يتصوره الخصوم.

وفي إشارة إلى احتمال ضرب المنشآت الصاروخية الإيرانية، قال عبداللهي إن القدرات الدفاعية الإيرانية «حقيقية وفاعلة وغير قابلة للمساس»، وترتكز إلى «إرادة وطنية وقدرات محلية»، مشيراً إلى أنها عطّلت الحسابات الاستراتيجية للخصوم، وأُثبتت عملياً في ميادين المواجهة. وأضاف أن إيران «لن تكون البادئة بالحرب»، لكنها ستقدّم «رداً قاسياً ومُندماً» على أي عمل عدائي.

وحمّل عبداللهي الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية «سوء تقدير استراتيجي» عبر دعم ما وصفه بـ«الفتن والأعمال الإرهابية». كما قال إن التهديدات الأميركية قوبلت بانتقادات داخلية حتى في الكونغرس، في مؤشر على «تراجع وعزلة» السياسات الأميركية.

من جانبه، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقال رأي لافت نُشر الثلاثاء في صحيفة «وول ستريت جورنال»، إن إيران «لن تضبط ردّها» إذا تعرّضت لهجوم، لكنه أضاف أنها «كانت دائماً مستعدة لمفاوضات حقيقية وجدية».

مراجع تدعم خامنئي

انتقد المرجع الديني ناصر مكارم شيرازي بشدة تهديدات الولايات المتحدة ضد إيران والمرشد علي خامنئي، معتبراً أنها «غير قابلة للتحمّل» وستواجه «رداً حاسماً». وقال، في بيان، إن «قادة أميركا في نهاية الضعف، ومن باب الحماقة باشروا تهديد قائد الثورة»، عادّاً التهديد «مصداقاً للمحاربة».

امرأة تمر أمام مبنى حكومي احترق خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال مكارم شيرازي، الذي تربطه صلات وثيقة بخامنئي: «كل شخص أو نظام يهدد القيادة والمرجعية أو يتعرض لهما (...)، فإن حكمه حكم المحارب».

ووجّه مكارم شيرازي انتقادات حادة لسياسات ترمب، قائلاً إن «رئيس الولايات المتحدة أسير الأوهام، ورأس مال ترمب الأساسي هو الكذب»، مضيفاً أن «التفاوض مع أميركا التي لا تلتزم بأي تعهد ليس منطقياً ولا عقلانياً». واعتبر العقوبات دليلاً على ضعف الولايات المتحدة، مؤكداً أنها «ستفقد فاعليتها أمام مقاومة الشعب والمسؤولين».

كما شدّد على أن الحفاظ على الوحدة الوطنية بات أكثر إلحاحاً، مع إقراره بأن الأوضاع المعيشية الصعبة وغلاء الأسعار وعدم استقرارها تمثل أسباباً رئيسية للسخط الاجتماعي. لكنه حذّر من أن الاحتجاجات «لا ينبغي أن تتحول إلى أرضية لاستغلال الأعداء».

ومن جانبه، قال المرجع حسين نوري همداني، وهو من أبرز مراجع قم الداعمة لخامنئي، إن رئيس الولايات المتحدة «يأتي علناً ليمنح مثيري الشغب الأمل» ويهدد قائد النظام، مضيفاً أنه «لا يستحق الردّ»، لكنه شدّد على أن أي تعرض للمرشد «يُعدّ محاربة».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عنه قوله، خلال لقائه أئمة جماعات في طهران، إن «مسؤولية رجال اليوم بالغة الأهمية في مرحلة، شنّ فيها العدو هجوماً كاملاً عبر الفضاء الافتراضي»، داعياً المؤسسة الدينية إلى «الحضور في الساحة» وعدم الاكتفاء بالدور التقليدي.

وانتقد نوري همداني صمت بعض «الخواص» أو تأخرهم في إعلان مواقفهم خلال «الفتن»، معتبراً أن ما جرى «لا يفسَّر بدوافع اقتصادية فقط»، ومشيراً إلى أن من «قتل الناس وأحرق الممتلكات لم يكن من عامة الشعب»، رغم إقراره بصعوبة الأوضاع المعيشية. ووصف دعم المرشد بـ«واجب شرعي»، وشدّد على ضرورة «الانسجام الداخلي».

إيرانيون يشاركون في جنازة عناصر أجهزة الأمن الذين قُتلوا في الاحتجاجات في 14 يناير (رويترز)

«زرّ القتل الوطني»

وفي إعلانهم أول حصيلة رسمية للاحتجاجات، قالت السلطات الإيرانية، الأربعاء، إن 3117 شخصاً قُتلوا.

وسعت مؤسسة «الشهداء والمحاربين القدامى» الإيرانية، في بيان، إلى التمييز بين «الشهداء» – وقالت إنهم من عناصر قوات الأمن أو مدنيين أبرياء – وبين ما وصفته بـ«المشاغبين» المدعومين من الولايات المتحدة.

ومن أصل 3117 قتيلاً، قالت المؤسسة إن 2427 شخصاً هم من «الشهداء». وصنّفت السلطات 690 شخصاً ضمن «الإرهابيين ومثيري الشغب وأولئك الذين هاجموا مواقع عسكرية».

لكن منظمات حقوقية تؤكد أن الحصيلة المرتفعة نتجت عن إطلاق قوات الأمن النار مباشرة على المتظاهرين، مشيرة إلى أن العدد الفعلي للقتلى قد يكون أكثر من المعلن، وربما يتجاوز 20 ألفاً.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من مقتل 4902 شخصاً في الاضطرابات. وتراجع «هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية. وقالت الوكالة، تم اعتقال ما لا يقل عن 26541 شخصاً.

من جانبها، قالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إنها تحققت من مقتل 3428 شخصاً على الأقل. وتحذّر المنظمة من أن حصيلتها الحالية لا تعكس العدد الحقيقي للضحايا.

وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، إن «جميع الأدلة التي تظهر تدريجيا من داخل إيران تُظهر أن العدد الحقيقي للأشخاص الذين قُتلوا في الاحتجاجات أعلى بكثير من الرقم الرسمي»، مضيفا أن حصيلة السلطات «لا تحظى بأي مصداقية على الإطلاق».

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز»، الأحد، إن عدد القتلى المؤكد حتى يوم الأحد بلغ أكثر من 5 آلاف قتيل، منهم 500 من قوات الأمن.

وأعاقت محاولات التحقق من حجم الخسائر عملية قطع الإنترنت على المستوى الوطني، إذ قالت منظمة «نت بلوكس»، المعنية بمراقبة الإنترنت، إن السلطات لجأت إلى ما وصفته بـ«زرّ القتل الوطني» منذ أسبوعين. ويدخل قطع الإنترنت أسبوعه الثالث مع حلول يوم الجمعة.

وكانت السلطات قد وعدت بإعادة خدمة الإنترنت، لكن أمين لجنة الأمن القومي التابعة لوزارة الداخلية، علي أكبر بورجمشيديان، قال للتلفزيون الرسمي، إن توقيت عودة الإنترنت والارتباط بالعالم الخارجي غير معروف بعد.

وتتهم منظمات حقوقية «الحرس الثوري» بالاضطلاع بدور متقدم في القمع الدموي للاحتجاجات. وقد صنّفت دول، من بينها أستراليا وكندا والولايات المتحدة، «الحرس الثوري» ككيان إرهابي، فيما طالبت حملات منذ سنوات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة باتخاذ خطوات مماثلة.

وأكّدت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، أن البرلمان صوّت بأغلبية ساحقة دعماً لتطلعات الشعب الإيراني، مشددة على أن «إيران يجب أن تكون حرة، وستكون كذلك».

ودعت ميتسولا السلطات الإيرانية إلى وقف العنف والقمع والقتل الجماعي للمتظاهرين السلميين، ووقف تنفيذ أحكام الإعدام فوراً، والإفراج عن جميع المعتقلين والمتظاهرين والسجناء السياسيين.

كما طالبت بمحاسبة المسؤولين عن القمع، وتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية وملاحقة قياداته قضائياً، مؤكدة تضامن البرلمان الأوروبي مع الإيرانيين «حتى في ظل قطع الاتصالات والتعتيم».

وفي مداخلة له في دافوس، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن «مستقبل الشعب الإيراني لا يمكن أن يكون إلا في تغيير النظام»، مضيفاً أن «نظام آيات الله في وضع هشّ للغاية».