إردوغان يرفض الالتزام بقرارات محكمة أوروبية بالإفراج دميرطاش وكافالا

وصفهما بـ«الإرهابيين» ووضع خطاً أحمر أمام أوروبا والمعارضة التركية

إردوغان ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي عقب القمة التركية - الإسبانية الثامنة في مدريد الخميس (رويترز)
إردوغان ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي عقب القمة التركية - الإسبانية الثامنة في مدريد الخميس (رويترز)
TT

إردوغان يرفض الالتزام بقرارات محكمة أوروبية بالإفراج دميرطاش وكافالا

إردوغان ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي عقب القمة التركية - الإسبانية الثامنة في مدريد الخميس (رويترز)
إردوغان ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال مؤتمر صحافي عقب القمة التركية - الإسبانية الثامنة في مدريد الخميس (رويترز)

جدّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان موقفه الرافض لتنفيذ قرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، بشأن الإفراج عن كل من الزعيم الكردي صلاح الدين دميرطاش والناشط المدني رجل الأعمال عثمان كافالا، ووصفهما بأنهما «إرهابيان».

وأثارت تصريحات إردوغان بشأن دميرطاش غضباً من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، كما أنها عدّت إغلاقاً لباب الحوار حول قضية كافالا والمطالبات بإعادة محاكمته التي مثلت أحد الملفات التي طرحها زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، خلال لقاءين عقدهما مع إردوغان في 2 مايو الماضي، و11 يونيو (حزيران) الحالي.

دميرطاش وكافالا

وقال إردوغان رداً على سؤال أحد الصحافيين الإسبان في مدريد، عقب القمة الحكومية التركية - الإسبانية الثامنة، بشأن تجاهل تركيا قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن دميرطاش وكافالا، إنها «مسألة تخص القضاء التركي».

وأضاف: «تركيا دولة قانون، القضاء يتخذ قراراته في إطار دولة القانون، وقد اتخذ قضاؤنا قراره بشأن الاسمين، أحدهما (دميرطاش) تسبب في مقتل أكثر من 100 شاب (في إشارة إلى قضية احتجاجات كوباني التي عوقب فيها دميرطاش بالسجن أكثر من 42 عاماً قبل أسبوعين)، كما ارتكب كثيراً من الأعمال الإرهابية. وتسبب في سقوط قتلى بالمنطقة الجنوبية الشرقية من بلادنا».

وسخر إردوغان من الصحافي الإسباني ووبخه قائلاً: «أنت تهز رأسك... لا تهز رأسك! إن حقيقة طرحك لهذه الأسئلة تجعلنا نفكر في أنه أمر محزن للغاية أن أحد الصحافيين وقف ودافع عن هؤلاء الإرهابيين بهذه الطريقة».

صلاح الدين دميرطاش (أرشيفية)

وفيما يبدو أنه محاولة من إردوغان لتفادي تعكير مناخ التقارب مع حزب المعارضة الرئيسي، لم يتطرق إلى قضية كافالا، المحكوم عليه بالسجن المؤبد المشدد في القضية المعروفة بـ«أحداث غيزي بارك»، بالتفصيل، لكنه أعطى إشارة إلى أن مناقشتها خط أحمر. وسبق أن أعلن إردوغان عند اعتقال كافالا (66 عاماً) في عام 2017، أنه لن يخرج من السجن ما دام بقي هو في حكم تركيا. لكن صحافيين مقربين من إردوغان، أبرزهم الكاتب في صحيفة «حرييت» عبد القادر سيلفي، لمح أكثر من مرة، منذ بدء حوار «التطبيع» أو «الانفراجة السياسية» بين الحكومة والمعارضة في مايو (أيار)، إلى إمكانية إعادة محاكمة كافالا.

وقررت المحكمة الأوروبية في 8 أبريل (نيسان) الماضي، النظر في طلب كافالا الثاني بالإفراج الفوري عنه كأولوية، وطلبت من تركيا تقديم دفاعها بحلول 16 يوليو (تموز) المقبل.

رد من حزب كردي

بدوره، رفض حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد تصريحات إردوغان التي وصف فيها دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، وعدد من قيادات ونواب الحزب وأعضائه المتهمين في قضية «أحداث كوباني» بالإرهابيين.

وقال الحزب في بيان على حسابه الرسمي في «إكس»: «زملاؤنا (دميرطاش ورفاقه) رهائن، لأنهم يقوضون حكم إردوغان، ويهزون عرشه الذي يحاول حمايته». وأضاف: «لا يزال إردوغان، الذي انهارت مؤامراته في قضية كوباني، يواصل الكذب بأن دميرطاش وزملاءنا المعتقلين مسؤولون عن مقتل عشرات الأشخاص. وفي حين أن المحكمة التي أمرها بإجراء محاكمة رفضت ما يقوله إردوغان، فإنه لا يزال يحاول نشر هذا التصور».

وتفجرت احتجاجات كوباني في 8 و10 أكتوبر (تشرين الأول) 2014، بسبب اتهام الجيش التركي بالصمت إزاء حصار تنظيم «داعش» الإرهابي لمدينة كوباني (عين العرب) في شمال سوريا، ذات الأغلبية الكردية.

ولقي 37 شخصاً حتفهم في الاحتجاجات، واتهم 108 من السياسيين والنواب الأكراد، بينهم دميرطاش، في إطار القضية بتهديد وحدة وسلامة الدولة والتحريض على التظاهر وارتكاب جرائم والترويج للإرهاب. وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن القضية مسيّسة، واستهدفت سياسيين أكراداً معتقلين بالأساس منذ عام 2017.


مقالات ذات صلة

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

«المركزي التركي» يخفّض سعر الفائدة إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

خفّض ‌البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 36 % للمرة الأولى منذ 9 أشهر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

تركيا: «فضيحة صناديق الاستثمار» تشعل التوتر بين إردوغان والمعارضة

رفعت «فضيحة صناديق الاستثمار» في تركيا حدة التوتر بين الرئيس رجب طيب إردوغان والمعارضة، التي تتهمه بالفشل في التعامل مع الفضيحة...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال لقاء مع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية فائز السراج في إسطنبول في 27 نوفمبر 2019 لتوقيع مذكرتي التفاهم لترسيم الحدود البحرية والتعاون العسكري (الرئاسة التركية - أرشيفية)

تركيا: مصادقة «النواب الليبي» على مذكرة التفاهم البحرية إثبات للحق القانوني

عدَّت تركيا مصادقة مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم بشأن ترسيم الحدود البحرية الموقعة عام 2019 تأكيداً لحقوقها شرق البحر المتوسط وسط رفض أوروبي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض «إغلاق كامل» على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال نتنياهو وفقاً لبيان صادر عن مكتبه إن إسرائيل منعت وقوع «هجوم واسع النطاق» في الضفة الغربية، موضحا أنه أمر بفرض إغلاق فوري على مدينة الخليل، القريبة من موقع الهجوم، إضافة إلى «إغلاق كامل» للضفة الغربية.

وأمر نتنياهو كذلك حزبه «الليكود»، بإلغاء كل أنشطته الانتخابية المقررة صباح الجمعة، عقب إطلاق النار في الضفة. وأفاد «الليكود»، في بيان، بأن نتنياهو «أصدر تعليمات بإلغاء كل الأنشطة السياسية التي كان الحزب يعتزم تنظيمها هذا الصباح، عقب الهجوم الخطير عند مفترق يهودا».

إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف يتحدث إلى وسائل الإعلام في موقع إطلاق نار عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل... 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الجمعة، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية بعد إطلاق النار في الضفة الغربية. وقال الوزير اليميني المتطرف في بيان: «ينبغي ألا ننتظر وقوع 7 أكتوبر (تشرين الأول) آخر (في الضفة الغربية). هناك ستندلع الحرب المقبلة»، مضيفاً: «علينا أن نتحرّك قبل فوات الأوان. يجب تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، والقضاء تماماً على بنيتها التحتية الإرهابية».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا، مشيراً ⁠إلى ‌أن عمليات ‌البحث ​لا ‌تزال جارية ‌في المنطقة.

وذكر الجيش، في بيان ‌له، أنه فرض طوقاً ⁠أمنياً ⁠في الموقع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.