بادرة «حسن نية» من إيران تجاه فرنسا بوساطة عمانية

طهران تطلق سراح رهينة فرنسية و3 رهائن ما زالوا قيد الاحتجاز

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
TT

بادرة «حسن نية» من إيران تجاه فرنسا بوساطة عمانية

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه يستقبل لوي أرنو لدى وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)

في حمأة الاستعداد للانتخابات التشريعية في فرنسا، وما يرافقها من انقسامات واصطفافات، جاء خبر إفراج السلطات الإيرانية عن لويس أرنو، المواطن الفرنسي المحتجز في إيران منذ شهر سبتمبر (أيلول) 2022 ليخفف مؤقتاً من وطأة التوتر السياسي والاتهامات المتبادلة بين 3 مجموعات يتشكل منها المشهد السياسي الفرنسي حالياً.

وكان الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تسبب قراره في حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة يومي 30 يونيو (حزيران) و7 يوليو (تموز) بعملية خلط سياسية، أول المعلقين على إطلاق أرنو. فقد كتب ماكرون، مساء الأربعاء، على منصة «إكس»: «لويس أرنو حرّ طليق. سيصل غداً (الخميس) إلى فرنسا بعد فترة طويلة من الاحتجاز في إيران. أشكر أصدقاءنا العمانيين وكل من ساهم في الوصول إلى هذه الخاتمة السعيدة. وهذا المساء، تذهب أفكاري إلى سيسيل وجاك وأوليفيه. أدعو إيران إلى إطلاق سراحهم دون تأخير». وكان ماكرون يشير بذلك إلى المواطنين الفرنسيين الثلاثة الذين ما زالوا محتجزين في إيران، والذين تسميهم باريس بـ«رهائن دولة».

بدوره، سارع وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه إلى التغريد على منصة «إكس» مكرراً تقريباً ما كتبه رئيس الجمهورية، مضيفاً إليه شكره لكل «فرق وزارة الخارجية التي أفضت إلى أن يلتقي لويس أرنو مجدداً عائلته». وأضاف سيجورنيه: «ما زال ثلاثة من مواطنينا معتقلين بشكل اعتباطي، و(إطلاق سراحهم) هو أولويتي». وقال سيجورنيه، الخميس: «ما زلنا نعمل» من أجل إطلاق المتبقين الثلاثة و«لا تزال دبلوماسيتنا مستنفرة... سيكون هذا هو النصر المقبل للغد. لكن هنا يجب أن نكتفي بهذا الانتصار الدبلوماسي الكبير لفرنسا». والخميس، كان وزير الخارجية، إلى جانب عائلة أرنو، عند مهبط الطائرة من أجل استقباله.

وساطة عمانية

الملفت في هذا التطور، وفق أوساط متابعة في باريس، 3 أمور: الأول، الدور الذي لعبته الدبلوماسية العمانية في إقناع إيران بالإقدام على هذه الخطوة. فالمعروف أساساً أن عمان تلعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، بينما فرنسا كانت تراهن غالباً على الدور القطري.

وأعربت وزارة الخارجية العمانية، في بيان، عن «ترحيب سلطنة عمان بالتفاهمات بين فرنسا وإيران، ما أدى لإطلاق سراح المواطن الفرنسي». وقالت: «تثمن سلطنة عمان الروح الإيجابية التي سادت المباحثات بين البلدين الصديقين».

وعمدت باريس باستمرار إلى الاستفادة من الفرص كافة للطلب من إيران الإفراج عن مواطنيها، ولكن دون طائل. والأمر الثاني، أن الإفراج عن أرنو يحلّ في ظل مرحلة انتقالية في إيران، عنوانها الانتخابات الرئاسية عقب مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي، ووزير خارجيته حسين أمير عبداللهيان، بحادثة تحطم مروحية في 19 مايو (أيار) الماضي.

ولا شيء في طهران، كما يقول العارفون بالشأن الإيراني، يأتي عفوياً ومجاناً كما يدل على ذلك إطلاق سراح محتجزين غربيين في السنوات والأشهر الماضية، بما في ذلك فرنسي. وبكلام آخر، طهران تريد دوماً ثمناً إخراج الغربيين من سجونها، وغالبيتهم تساق بحقّهم إما تهمة التجسس أو تهمة الإضرار بمصالح الجمهورية الإسلامية. الأمر الثالث الملفت حقيقة للانتباه، أن العلاقات الفرنسية - الإيرانية ليست راهناً في أفضل أحوالها. ثمة دليلان على ذلك: الأول، أن فرنسا كانت مؤخراً من الدول الدافعة باتجاه اتخاذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يدين إيران ويهددها بـ«إجراءات إضافية» في حال استمرار عدم تعاونها مع مفتشي الوكالة الدولية. والثاني، أن البيان الذي صدر السبت الماضي عقب قمة الرئيسين الفرنسي والأميركي في باريس، بالغ التشدد إزاء إيران، وفيه تهديد لطهران باتخاذ «إجراءات عقابية إضافية» بحقّها مع مضبطة اتهامات، تتناول إلى جانب ملفها النووي، دعمها لروسيا ودورها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط، وتصدير الصواريخ لتنظيمات غير حكومية في المنطقة، فضلاً عن ملف حقوق الإنسان.

لغز مزدوج

ثمة لغز مزدوج بحاجة إلى تفسير فيما يتعلق بملف الرهائن الفرنسيين: الوجه الأول أن الذين ما زالوا في السجون الإيرانية 3 رهائن: اثنان معروفا الهوية، هما سيسيل كوهلر، ورفيق دربها جاك باريس، اعتقلا معاً في مايو عام 2022. الأولى أستاذة الأدب الحديث، والثاني أستاذ رياضيات. والرهينة الثالثة هو «أوليفيه» الذي لم تكشف كامل هويته من قبل إيران، ولا من قبل فرنسا. وتفيد أوساط الخارجية أن التستر على هويته جاء بناء على طلب من عائلته. والوجه الثاني للغز يتناول أسلوب إيران بإطلاق الرهائن «بالقطارة»، وفق التعبير الشعبي المعروف.

وكشفت كارين ريفولان، محامية أرنو، البالغ من العمر 36 عاماً، أنها وعائلته «لا تملكان معلومات عن ظروف إطلاق سراحه»، مضيفة أن العائلة تلقت اتصالاً هاتفياً من وزارة الخارجية، يعلمها بقرب خروجه من السجن. وقالت سيلفي، والدة لويس أرنو، لصحيفة «ويست فرانس»: «كنا ننتظر عودة ابننا منذ 21 شهراً، وهذا الانتظار الطويل ما كان ليوجد، لأنه لا سبب لاحتجاز أرنو».

تُظهر هذه اللقطة من فيديو لمحطة «إل سي آي» المواطن الفرنسي لوي أرنو بين والديه عند وصوله إلى مطار لوبورجيه شمال باريس اليوم (أ.ف.ب)

وأضافت، من جانبها، المحامية ريفولان: «نحن نواصل معركتنا من أجل الإفراج عن سيسيل وجاك وأوليفيه»، مضيفة أن «التعبئة التي قمنا بها أتت أُكُلها. فالسلطات الفرنسية تعمل بفاعلية، لكن تعبئة العائلات والمواطنين والإعلام سرّعت على أي حال عملية الإفراج. وأنا على قناعة أن رسائلنا تصل إلى مسامع الدولة الفرنسية والدولة الإيرانية، وأيضاً إلى مسامع الرهائن الذين يعرفون أنهم يتمتعون بدعم بلدهم». وعبّرت المحامية المشار إليها عن «قلقها» لغياب أي معلومات عن سيسيل كوهلر منذ شهرين، وعن صحة جاك باريس، الذي قطع عامه السبعين في السجن. والملفت أن أرنو الذي يعمل مستشاراً ألقي القبض عليه في سياق الاحتجاجات التي تبعت وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، بعد اعتقالها بسبب «عدم احترامها» أصول الارتداء المعمول بها في إيران. واتهم أرنو بالمشاركة في الاحتجاجات، فيما ألقي القبض على كوهلر وباريس في مرحلة الحراك الطلابي، الذي أقلق النظام الإيراني. وتعدّ كوهلر ناشطة نقابية في إطار السلك التعليمي الفرنسي. وظهرت على شاشة التلفزة الإيرانية، و«اعترفت» بدور تخريبي. وردّت باريس على ذلك، معتبرة ما حصل «مهزلة»، وأن «الاعترافات» انتزعت منها بفعل الإكراه.

ليست كارين ريفولان محامية أرنو الوحيدة، إذ هناك محاميان إضافيان، كلّفتهما عائلات الرهائن الثلاثة الدفاع عنهم، وأحدهم مارتن براديل. وتحدث الأخير، الخميس، لإذاعة «فرانس أنفو» الإخبارية، عن ظروف اعتقال موكله أرنو الصعبة. وأشار إلى أنه «وضع في عزلة تامة في زنزانة من غير نوافد ولا إضاءة خلال أشهر طويلة».

ما المقابل الذي حصلت عليه إيران؟

ثمة مناطق ظلّ لم تتكشف بواطنها بشأن توقيت إطلاق سراح أرنو، وبشأن ما حصلت عليه إيران. بيد أن المحطة التلفزيونية «إيران إنترناشيونال»، ومقرها لندن، نقلت في تقرير صدر يوم الجمعة الماضي، عن مصادر فرنسية لم تسمها، خبر «الاعتقال الإداري» لمدير سابق في التلفزة الإيرانية، اسمه بشير بي آزار، وأن أمراً قضائياً صدر بترحيله، وسيتم تنفيذه بعد الانتهاء من الإجراءات الرسمية لذلك. وأفادت معلومات أخرى أن طهران تسعى لإطلاق سراحه، مشيرة إلى أن القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، يسعى لذلك، وطلب من سفير بلاده في باريس متابعة هذا الملف الحساس.

وبحسب «إيران إنترناشيونال»، فإن آزار يقيم في فرنسا، منذ عام 2022، بتأشيرة عائلية طويلة الأمد مع زوجته وطفل. وكانت وكالة مهر للأنباء، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية في إيران، قد عرّفت «بي آزار» في 4 يونيو بأنه ناشط إعلامي، وذكرت أنه تم استدعاؤه إلى الشرطة الفرنسية قبل يوم واحد، وتم اعتقاله دون إبداء أي سبب أو تفسير.

من جانب آخر، عبّر كاظم غريب آبادي، مسؤول شؤون «حقوق الإنسان» في القضاء الإيراني عن ترحيبه «بمداهمة الشرطة الفرنسية لمقر (مجاهدين خلق) والتفتيش الكامل للمقر، والقبض على 3 من أعضاء الجماعة، وإغلاق هذا المقر». وأكد غريب أبادي أن طهران قامت بمراقبة هذه العملية، وأنها «لن تترك مكاناً آمناً للإرهابيين».

هل من علاقة بين هذين الحدثين وبين إطلاق سراح أرنو؟ السؤال مطروح، وكل الفرضيات ممكنة، نظراً لما دأبت عليه طهران من طلب مقابل كل عملية إفراج تقوم بها. ولا تشذّ معاملتها لفرنسا عن هذه القاعدة، وقد ثبتت صحتها منذ بداية سنوات الثورة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون معانقاً سيسيل كوهلر في حديقة قصر الإليزيه بعد وصولها إلى باريس عقب 4 سنوات احتجاز بإيران (أ.ف.ب)

«صدفة أم تسوية» أغلقت ملف الرهائن بين باريس وطهران؟

إغلاق ملف الرهائن بين باريس وطهران ووزير خارجية فرنسا يقول: لم نربط أبداً مصير رهائننا بخياراتنا الخارجية.

ميشال أبونجم (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

أدرجت الولايات المتحدة الاثنين أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني، واتهمت «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن».

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لمن قال إنه قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس» بلال أبو عاصي استهدفه اليوم في قطاع غزة (صفحة المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي على إكس)

غارة إسرائيلية تستهدف قيادياً في «حماس» شارك بهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، استهداف قائد في فيلق النخبة التابع لحركة «حماس»، والذي شارك في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، في غارة جوية إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في طائرة الرئاسة «إير فورس وان» بعد مغادرته المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس متوجهاً إلى واشنطن - 22 يناير 2026 (أ.ب)

ترمب: «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة ... وعلينا نزع سلاحها

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الاثنين، إن حركة «حماس» ساعدت في تحديد مكان رفات آخر رهينة إسرائيلي، وعليها الآن نزع سلاحها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال لقائه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 22 أكتوبر 2025 (رويترز)

ترمب يرحّب باستعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي... ويشيد بمجهود فريق عمله من «الأبطال»

في أوّل تعليق منه على استعادة إسرائيل جثة آخر رهينة لها في غزة، رحّب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالخطوة، مشيداً بمجهود فريق عمله في هذا الإطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الهدنة معلقة على مناورات اللحظة الأخيرة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

بدت الهدنة بين واشنطن وطهران أمس متوقفة على مناورات اللحظة الأخيرة، في ظل تصاعد التوتر الميداني إثر احتجاز ناقلة ثانية مرتبطة بإيران، في حين بقيت محادثات إسلام آباد غير مؤكدة وسط ضغوط متبادلة بين التصعيد وحسابات التفاوض.

وأفاد مسؤولون بأن إسلام آباد كثّفت اتصالاتها بطهران أمس في محاولة لإقناعها بالمشاركة في المفاوضات، في وقت تأجلت فيه زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي، ما زاد من ضبابية المشهد بشأن إمكانية عقد الجولة وتفادي استئناف الحرب.

وحذر وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، من أن انتهاء الهدنة عند الساعة 23:50 بتوقيت غرينتش، يمثل لحظة حاسمة، وأن قرار إيران قبل هذا الموعد سيكون فاصلاً بين التفاوض والتصعيد. وأعلن التلفزيون الإيراني أن الهدنة تنتهي منتصف ليل أمس (الثلاثاء).

وحذرت طهران من التصعيد، إذ قال رئيس البرلمان لديها محمد باقر قاليباف إن بلاده «لن تتفاوض تحت التهديد»، وسط مؤشرات على تباينات داخلية. كما شدد اللواء علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وأعلنت قاعدة «سنتكوم» الأميركية احتجاز ناقلة «إم ـ تي تيفاني» قرب سريلانكا ضمن جهود تشديد الحصار البحري، في خطوة تلت السيطرة على سفينة إيرانية في خليج عمان.


ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات بطريقة أو بأخرى».

وكتب على منصته «تروث سوشال»: «نظراً للانقسام الحاد الذي تشهده الحكومة الإيرانية، وهو أمر متوقع، وبناءً على طلب (قائد الجيش الباكستاني) عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران إلى حين تقديم قادتها وممثليها مقترحاً موحداً. لذلك، أصدرتُ توجيهاتي لقواتنا المسلحة بمواصلة الحصار، والبقاء على أهبة الاستعداد في جميع الجوانب الأخرى، وبالتالي سأمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم مقترحهم وانتهاء المفاوضات، سواء بالموافقة أم الرفض».

وجاء تمديد ترمب لوقف إطلاق النار قبل ساعات من الموعد الذي كان محدداً لانتهاء سريانه. ويأتي كذلك بعدما أعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس لن يذهب إلى باكستان لحضور ما كان يفترض أن يكون جولة ثانية من محادثات السلام. وأرجع الرئيس الأميركي عدم عقد المحادثات التي كانت مقررة إلى الاقتتال الداخلي الإيراني، مضيفاً أن قادة باكستان طلبوا منه تمديد الهدنة.

وأوضح في منشوره على «تروث سوشال»: «استناداً إلى حقيقة أن حكومة إيران منقسمة بشدة، وهو أمر ليس مفاجئاً، وبناء على طلب قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طُلب منا تعليق هجومنا على إيران حتى يتمكن قادتها وممثلوها من تقديم اقتراح موحد».

لكن ترمب قال إن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز سيبقى قائماً، بينما سيكون الجيش الأميركي «من كل النواحي الأخرى، على أهبة الاستعداد».

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار سيستمر «إلى حين تقديم مقترحهم، وانتهاء المناقشات، مهما كانت نتيجتها».


إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
TT

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)
رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران خلال موجة الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء إن أمير علي ميرجعفري أُدين بإضرام النار في «مسجد قلهك الكبير»، وبالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبذلك يصبح ميرجعفري ثامن شخص يُعدم شنقاً على خلفية احتجاجات يناير، خلال ما يزيد قليلاً على شهر، في وقت تتهم فيه منظمات حقوقية طهران باستخدام عقوبة الإعدام لبث الخوف في المجتمع، وتصعيد إعدام السجناء السياسيين على خلفية الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، إن السلطات «تواصل استراتيجيتها في ربط الاحتجاجات الداخلية بالتجسس لصالح جهات أجنبية لتسريع إعدام المتظاهرين»، مضيفة أنه لا تتوفر معلومات مستقلة حول ظروف توقيف ميرجعفري أو تفاصيل قضيته.

وأكدت المنظمة أن ميرجعفري هو ثامن شخص يُعدم بعد محاكمات سريعة، قالت إنها جرت وفق توجيهات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي.

ومنذ استئناف تنفيذ الإعدامات في 19 مارس (آذار)، أعدمت السلطات أيضاً 8 رجال من أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة والمحظورة في إيران.

وحذّرت المنظمة من احتمال تنفيذ مزيد من الإعدامات، مشيرة إلى أن «مئات المتظاهرين يواجهون أحكاماً بالإعدام، بينهم ما لا يقل عن 30 صدرت بحقهم أحكام نهائية».

وفي سياق متصل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع واشنطن عبر الإفراج عن 8 نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام.

وجاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر تعليق على منصة «إكس» يفيد بأن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

نفت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، وجود 8 نساء يواجهن خطر الإعدام. وقالت وكالة «ميزان» التابعة للقضاء «لقد تم تضليل ترمب مرة أخرى بأخبار كاذبة»، مضيفة «أُفرج عن بعض النساء اللواتي قيل إنهن يواجهن خطر الإعدام، بينما تواجه أخريات تُهماً، لن تتجاوز عقوبتها، في حال إدانتهن، السجن».

وبحسب منظمات حقوقية، بينها «مركز عبد الرحمن برومند» في الولايات المتحدة، حُكم على امرأة تدعى بيتا همتي بالإعدام على خلفية الاحتجاجات بتهمة إلقاء كتل أسمنتية من مبنى على الشرطة.

وأفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» بأن إيران أعدمت خلال عام 2025 ما لا يقل عن 48 امرأة، وهو أعلى عدد يُسجل منذ أكثر من 20 عاماً.