ضغوط على غانتس لعدم الانسحاب من الحكومة الإسرائيلية

نتنياهو يرفض شروطه ويدفع به إلى الخروج

ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)
ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على غانتس لعدم الانسحاب من الحكومة الإسرائيلية

ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)
ضغوط أميركية لبقاء غانتس في الحكومة لضمان تنفيذ الصفقة المقترحة بخصوص وقف النار في غزة وتبادل المحتجزين والأسرى (أ.ف.ب)

أعلن رئيس المعسكر الرسمي عضو مجلس قيادة الحرب في إسرائيل، بيني غانتس، إصراره على الانسحاب من الحكومة في حال رفضت الاستجابة لشروطه بخصوص الحرب على غزة، داعياً الصحافيين إلى مؤتمر يُعقد مساء السبت لإعلان ذلك. وتزامن ذلك مع كشف النقاب عن جهود أميركية تُبذل لثنيه عن موقفه، في حين أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه شروط غانتس وعمله على المضي قدماً لتحقيق أهداف الحرب.

وكشفت مصادر سياسية في تل أبيب، عن أن عدداً من نواب الكونغرس الأميركي ومبعوثين عن الإدارة الأميركية توجهوا إلى غانتس، طالبين تأجيل قراره الانسحاب من الحكومة، باعتبار أن «هناك احتمالات كبيرة للتوصل إلى صفقة تبادل أسرى، في الساعات المقبلة، وعندئذ ستكون هناك حاجة إليه (غانتس) لضمان تطبيقها والتأثير على نتنياهو كي يمتنع عن إجهاضها». وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، بأن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن سيزور إسرائيل الأسبوع المقبل، للمرة الثامنة منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن زيارة بلينكن تأتي في وقت تنتظر فيه واشنطن وإسرائيل رد «حماس» على اقتراح قدمته إسرائيل مؤخراً وأعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن لإطلاق سراح المحتجزين ووقف إطلاق النار في غزة.

بيني غانتس هدّد بالاستقالة من الحكومة بحلول يوم السبت (أ.ب)

وفي هذا الإطار، توجّه عدد من عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة «حماس» إلى غانتس لطلب بقائه في الحكومة حتى يؤثر عليها لقبول صفقة التبادل، على أساس أن حكومة نتنياهو من دونه ستخرّب الصفقة المقترحة.

لكن غانتس، من جهة ثانية، يتعرض لضغوط داخلية شديدة، من داخل حزبه ومن الصحافة وحتى من مجموعات أخرى من عائلات الأسرى، تطلب منه الانسحاب، وتقول له إن وجوده في الحكومة بات بمثابة ورقة توت تستر عوراتها، وإن نتنياهو يستغل وجوده للتغطية على سياسته المتطرفة، وإنه لا بد من خطوة درامية تُحدث زعزعة في الساحة السياسية.

وكان غانتس قد ألقى كلمة في 18 مايو (أيار) الماضي، أمهل فيها نتنياهو حتى الثامن من يونيو (حزيران)، لوضع خطة عمل استراتيجية للحرب الإسرائيلية على غزة. ووضع غانتس شروطاً عدة ليمتنع عن الانسحاب من حكومة الطوارئ، التي تشكلت عقب هجوم «حماس» في 7 أكتوبر الماضي، وفي مقدمها إعادة الرهائن المحتجزين في غزة إلى ديارهم والاتفاق على موعد لتبكير موعد الانتخابات وتشكيل لجنة تحقيق رسمية فوراً حول إخفاقات السابع من أكتوبر. وقد رفض نتنياهو في حينه شروط غانتس، واتهمه بوضع شروط تعني إنهاء الحرب بهزيمة إسرائيلية. وقال: «غانتس اختار أن يُمهل رئيس الحكومة عوضاً عن إصدار إنذار نهائي لحركة (حماس)؛ بينما يقاتل الجنود بهدف تدمير كتائب (حماس) في رفح».

وزيرة المساواة الاجتماعية ماي غولان تتحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في القدس الأربعاء الماضي (رويترز)

ورفض نتنياهو لاحقاً تشكيل لجنة تحقيق، حتى عندما عرضتها المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، وطالبت بتشكيلها في أسرع وقت. وأوضحت أن تشكيل لجنة تحقيق ليس موجهاً ضد نتنياهو، بل جاء ليساعد إسرائيل على مواجهة قرارات المحكمة الدولية في لاهاي. وقالت: «عندما تقتنع المحكمة بأننا نريد فعلاً التحقيق حول الأخطاء، ستفك عنا وتنتظر إجراءاتنا».

لكن سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، رد باسم نتنياهو على المستشارة القضائية بالقول إن «إسرائيل في ذروة حرب شديدة ولم تنضج الظروف بعد للتحقيق في كل أحداث الحرب وما سبقها». وأضاف فوكس: «موضوع تشكيل لجنة تحقيق رسمية هو ضمن صلاحية حصرية للحكومة. وقد جرى البحث في تشكيل لجنة تحقيق في الادعاءات ضد إسرائيل في المحاكم الدولية فقط، بما يتعلق بالسياسة الإنسانية لدولة إسرائيل في قطاع غزة بعد نشوب الحرب. والطاقم القانوني أوصى بتشكيل لجنة تحقيق في هذا الموضوع فقط، لكن هذه التوصية لم تقدم إلى الوزراء حتى الآن».

وشن غانتس، من جانبه، هجوماً لاذعاً على نتنياهو، مؤكداً أنه يدفع البلاد نحو الهاوية. وقال غانتس في بيان له: «نتنياهو يقود السفينة نحو الهاوية. ولم يتخذ القرارات التي تفيد وتقود إلى تحقيق النصر، وهناك حاجة إلى وقف المهزلة التي يديرها أمامنا».

بنيامين نتنياهو مع وزير شؤون القدس في حكومته مائير بوراش خلال اجتماع للحكومة في القدس الأربعاء (رويترز)

يذكر أن استطلاع الرأي الأسبوعي الذي تجريه صحيفة «معاريف»، أشار الجمعة إلى أن حزب غانتس المؤلف اليوم من 8 نواب، ما زال يظهر كأكبر الأحزاب. وبينما تدل النتائج على أنه سيحصل على 27 مقعداً، إذا جرت الانتخابات الآن، فإن حزب الليكود برئاسة نتنياهو يحصل على 20 مقعداً (يوجد له اليوم 32 مقعداً). وتشير النتائج إلى أن أحزاب المعارضة (من دون العرب) ستحصل على 59 نائباً في حين يخسر ائتلاف نتنياهو الحكم ويصل إلى 51 مقعداً. لكن غانتس لن يستطيع تشكيل حكومة من أحزاب المعارضة الحالية. فحليفه أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب اليهود الروس (يسرائيل بيتينو)، يعارض بشدة تشكيل حكومة تعتمد على العرب لتوفر لنفسها الحكم.

وفي الرد على السؤال من هو الأكثر ملاءمة لمنصب رئيس حكومة، تفوّق غانتس على نتنياهو بنتيجة 42 في المائة مقابل 34 في المائة، في حين قال 24 في المائة إن كليهما غير مقنع.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز) p-circle

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جراء الحروب الضارية والواسعة التي يشنها رئيس الوزراء نتنياهو

نظير مجلي (تل أبيب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.