التصعيد في شمال إسرائيل يهدد باندلاع حرب لبنان الثالثة

الجيش يجري تدريبات علنية للاجتياح

صورة عممها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي... قوة من «لواء غولاني» تتدرب على حرب في لبنان
صورة عممها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي... قوة من «لواء غولاني» تتدرب على حرب في لبنان
TT

التصعيد في شمال إسرائيل يهدد باندلاع حرب لبنان الثالثة

صورة عممها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي... قوة من «لواء غولاني» تتدرب على حرب في لبنان
صورة عممها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي... قوة من «لواء غولاني» تتدرب على حرب في لبنان

مع التصعيد الشديد في المعارك بين إسرائيل و«حزب الله»، في الأيام الأخيرة، عاد الإسرائيليون يتحدثون عن حتمية حرب لبنان الثالثة، وإعداد الرأي العام لها.

وعلى الرغم من التأكيد مرة تلو أخرى على أن هناك اتفاقاً أميركياً ــ إيرانيا منذ بداية الحرب على إبقاء العمليات الحربية في الشمال تحت سقف معين لا يدفع الوضع إلى حرب، وتكرار الموقف الأميركي بضرورة عمل كل شيء في سبيل عدم التدهور إلى حرب كهذه، فإن توسيع نطاق العمليات ووصول مسيّرات «حزب الله» إلى نهاريا وعكا، الأحد، وعجز القبة الحديدية عن التصدي لها، والرد بقصف إسرائيلي في العمق اللبناني يثير خطاب التهديد بحرب مجدداً.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن تدريب جديد جرى على مستوى القيادة لـ«فحص مدى فاعلية التنسيق بين القيادات العسكرية في حالة الحرب الواسعة مع لبنان»، شارك فيه رئيس الأركان هيرتسي هليفي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية أهرون حليفا، وقائد سلاح الجو تومر بار، وقائد المنطقة الشمالية أوري غوردين.

كما أعلن الناطق بلسان الجيش عن إجراء تدريبات على مدار الأسابيع الأخيرة لـ«الفرقة 146» و«لواء المدرعات الاحتياطي 205» على مستوى الفرقة، واللواء يحاكي المناورة البرية في لبنان، حيث حاكى التمرين السيناريوهات القتالية على الجبهة الشمالية، والنشر السريع للقوات في الميدان، ووظيفة مقرات قيادة الفرقة واللواء وجاهزية القوات للهجوم. وقال إن مقاتلي وقادة «اللواء 551» خاضوا القتال الشرس في قطاع غزة، والآن يقومون بنشاطات عملياتية على الحدود اللبنانية.

صورة عممها الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي لتدريبات سلاح الجو

وتزامناً مع ذلك، أقيم تمرين لوائي، بقيادة المركز الوطني للتدريبات البرية حسب المخطط الشمالي الذي شمل إجراءات القتال، والتحقق من صلاحية الخطط الهجومية على الجبهة الشمالية، والتجنيد والتزود، ودراسة التحديات في لبنان، والنماذج العملياتية نهاراً وليلاً ووسط منطقة وعرة تحاكي قدر الإمكان القتال في عمق لبنان.

بالإضافة إلى ذلك، تمرنت القوات على غلاف اللوجيستيات والاتصالات والحوسبة في العمق، والتنقل في المناطق الوعرة، والتقدم في محور جبلي، وإطلاق النيران متعددة الدرجات، والقتال في منطقة حضرية بوصفه جزءاً من رفع الجاهزية على الحدود الشمالية.

وقالت مصادر عسكرية إن إسرائيل تنتظر حدثاً ذا عدد كبير من القتلى في إسرائيل حتى تشن حرباً شاملة وطويلة على لبنان.

وكشف المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» يوآف زيتون أن الجيش الإسرائيلي يتوقع أن يتسع نطاق الحرب مع لبنان ليشمل الحوثيين في اليمن والميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا، و«لأن الجيش الإسرائيلي أخطأ في التقديرات عندما قام باغتيال محمد زاهدي، واعتقد أن إيران لن ترد بشكل مباشر. فإن التدريبات الأخيرة أخذت في الحسبان احتمال أن تبادر إيران في دخول المعركة مباشرة هذه المرة أيضاً؛ ولذلك أجريت تدريبات على غارات كبيرة على إيران، وأكد أن هذه التدريبات جرت في سماء اليونان، وجرى خلالها التدرب على تزويد 130 طائرة مقاتلة بالوقود في الجو. وشملت التدريبات مشاركة جيوش صديقة من دون الخوض في تفاصيل.

وفي السياق نفسه، أصدر، الأحد، مركز الأبحاث «عالما» المتخصص في رصد جبهة إسرائيل الشمالية، تقريراً قال فيه إن شهر مايو (أيار) شهد أوجاً في التصعيد، إذ إن «حزب الله» شن 325 هجوماً على شمال إسرائيل خلاله، بمعدل 10 هجمات يومياً، بينما كان عدد هجمات «حزب الله» 238 هجوماً، في أبريل (نيسان). وأضاف التقرير أنه خلال الشهر الماضي طرأ ارتفاع ملحوظ في إطلاق القذائف المضادة للمدرعات التي أطلقها «حزب الله»، ووصل عددها إلى 95 عملية إطلاق قذائف كهذه، بينما كان عددها 50 في أبريل. كذلك ارتفع عدد الطائرات المسيّرة التي أطلقها «حزب الله»، من 42 طائرة مسيّرة، في نيسان، إلى 85 طائرة مسيّرة، الشهر الماضي. ووفق التقرير، فإن عدد الطائرات المسيّرة التي أطلقها «حزب الله» خلال الأشهر الأربعة الماضية كان أعلى بـ12 مرة من تلك التي أطلقها في الأشهر الأربعة الأولى للحرب. وأضاف التقرير أنه خلال الشهر الماضي، أطلق «حزب الله» 139 صاروخاً أو قذيفة صاروخية، مقابل 128 في الشهر الذي سبقه.

وأحصى التقرير 1964 هجوماً نفذه «حزب الله» بهذه الأسلحة منذ بداية الحرب، وأن 46 في المائة منها استهدفت بنية تحتية ومناطق مدنية، علماً بأن الأغلبية الساحقة من المناطق في شمال إسرائيل، خصوصاً القريبة من الحدود اللبنانية، كانت خالية من السكان.


مقالات ذات صلة

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان».

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
شمال افريقيا السيسي يصافح نظيره الصومالي خلال لقاء بمدينة العليمن في يوليو الماضي (الرئاسة المصرية)

«صفحات إسرائيلية» تثير ضجة بنشر تصريحات قديمة للسيسي عن الصومال

عدّ مصريون ما جرى تداوله من قبل بعض «الحسابات الإسرائيلية» على مواقع التواصل «محاولة يائسة لإحداث فتنة» بين القاهرة ومقديشو.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شؤون إقليمية السفارة الأميركية في القدس (أرشيفية - رويترز)

أميركا تحذر رعاياها في إسرائيل وتحثهم على التأكد من صلاحية جوازات سفرهم

أصدرت السفارة الأميركية في إسرائيل، تحذيراَ أمنياَ لرعاياها في إسرائيل والضفة الغربية وقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)
تحليل إخباري نتنياهو وبيني غانتس يحضران مؤتمراً صحافياً في قاعدة عسكرية في تل أبيب أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري غانتس يفرط عقد المعارضة الإسرائيلية... ويمد يداً لنتنياهو

أطلق حزب «أزرق-أبيض»، بقيادة بيني غانتس، حملة دعائية جديدة ترمي إلى استقطاب جمهور ما يُسمى بـ«اليمين الليبرالي»، لإنقاذه من السقوط الذي كشفته استطلاعات الرأي.

نظير مجلي (تل أبيب)

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
TT

نيوزيلندا تعلن إغلاق سفارتها في إيران وإجلاء دبلوماسييها

سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)
سيارات تعبر على طول أحد شوارع طهران 15 يناير الحالي (أ.ف.ب)

أعلنت نيوزيلندا يوم الجمعة إغلاق سفارتها في طهران مؤقتاً، وإجلاء دبلوماسييها بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في إيران.

وصرَّح متحدث باسم وزارة الخارجية، بأن الطاقم الدبلوماسي غادر إيران بسلام على متن رحلات تجارية خلال الليل. ونُقلت عمليات سفارة طهران إلى أنقرة في تركيا نظراً لتدهور الوضع الأمني ​​في إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف المتحدث: «نواصل نصيحتنا بعدم السفر إلى إيران. على جميع النيوزيلنديين الموجودين حالياً في البلاد المغادرة فوراً».

وأوضحت وزارة الخارجية أن قدرتها على تقديم المساعدة القنصلية للنيوزيلنديين في إيران «محدودة للغاية».

وأشار المتحدث باسم الوزارة إلى أن صعوبات التواصل الشديدة تعيق تواصل النيوزيلنديين مع عائلاتهم وأصدقائهم في إيران، ناصحاً إياهم بالتواصل مع أقاربهم متى أمكنهم ذلك.


احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.