اليمين الإسرائيلي يريد مواصلة الحرب «متمنياً» رفض «حماس» صفقة بايدن

130 ألف متظاهر إسرائيلي ينتظرون من واشنطن مواصلة الضغط

بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

اليمين الإسرائيلي يريد مواصلة الحرب «متمنياً» رفض «حماس» صفقة بايدن

بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)

في الوقت الذي يُحذّر فيه أهالي الأسرى الإسرائيليين من تهرب رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، من التقدم في مفاوضات وقف النار وصفقة تبادل الأسرى، لم يبق لليمين المتطرف بقيادته سوى الأمل في أن ترفض قيادة «حماس» هذا التقدم، وأن تعرقل الجهود. ووفقاً لمقربين من نتنياهو، فإنه بات محصوراً في الزاوية التي فرضعها عليه الرئيس الأميركي جو بايدن، للدفع قدماً بمفاوضات وقف الحرب.

ويمارس اليمين المتطرف في حزب «الليكود» وحليفاه الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، على نتنياهو ضغوطاً شديدة لوقف المفاوضات، والاستمرار في الحرب، ويحاول هذا التيار إطلاق تصريحات وتسريبات للإعلام، لتستفز «حماس»، وتجعلها ترفض خطة بايدن لوقف الحرب.

وكانت عائلات الأسرى قد التقطت هذه المحاولات، وعدّت خطاب بايدن، يوم الجمعة، محاولة لإحراج نتنياهو، وكشف أوراقه حتى يمتنع عن مواقف للتخريب على الصفقة التي كان قد وافق عليها، وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح أن هذه الصيغة للصفقة وافق عليها نتنياهو خطياً، وحذرت من التلاعب فيها، وأطلقت عليها اسم «صفقة نتنياهو».

ودعت هذه العائلات في بيان أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والحكومة إلى «الموافقة على صفقة نتنياهو»، كما أعلنت عن شروعها في «عملية طوارئ من أجل حصد غالبية في الحكومة والكنيست لإبرام صفقة نتنياهو، وإطلاق سراح جميع المختطفين»، وأشارت إلى أن «عائلات المختطفين ستصل في الساعات القريبة إلى أعضاء الكابنيت والحكومة والكنيست لمطالبتهم بالموافقة على صفقة نتنياهو الآن».

الشرطة تعتقل أحد المتظاهرين خلال احتجاجات ضد نتنياهو في تل أبيب (رويترز)

«لا تقتلوا الأمل»

كان المشاركون في مظاهرات السبت الأسبوعية قد بلغوا أعلى حد منذ بداية الحرب (نحو 130 ألفاً) انتشر معظمهم في تل أبيب، والبقية في 60 موقعاً في شتى أنحاء البلاد، مثل القدس وبئر السبع وحيفا وهرتسليا وقيسارية ونهلال ورحوفوت ورعنانا وكفار سابا وغيرها، وكان القاسم المشترك في كل المظاهرات الشعار الموحد الذي يشكر الرئيس بايدن على جهوده لفرض الصفقة، ويحذر نتنياهو من إفشالها. وقد جرى تفسير الزيادة الملحوظة في عدد المشاركين (105 آلاف قبل أسبوعين و90 ألفاً قبل أسبوع)، على أنه استجابة لدعوة الرئيس بايدن أن يخرج أنصار السلام إلى الشارع، ويسمعوا أصواتهم، وأنها جاءت بوحي الأمل الذي أشعله الخطاب، والقناعة بأن اتساع حملة الاحتجاج سيكون بممارسة ضغط جدي على الحكومة حتى تغلب موضوع إطلاق سراح الأسرى على هدف نتنياهو بتصفية حركة «حماس».

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بصفقة تبادل أسرى فورية، والاستجابة لنداء بايدن، وتحذر من إضاعة الفرصة الناشئة لإنهاء الحرب، وتحرير الأسرى وهم أحياء. وأجمع الخطباء في هذه المظاهرات على التحذير من خدع نتنياهو ورفاقه، وأكدوا أن بايدن اختار الإعلان عن الصفقة بتفاصيلها حتى يُلزم نتنياهو بها.

وأقام المتظاهرون عرضاً مبهراً أضاءوا فيه النور في هواتفهم، وأشعلوا الشموع، وراحوا يهتفون: «لا تقتلوا الأمل». وقام بعضهم بمحاولة إغلاق شارع إيلون في تل أبيب فاعتدت الشرطة عليهم بقسوة، وفرَّقتهم بالقوة، بواسطة الضرب وبقوة من فرسان الشرطة، الذين حضروا وهاجموا المتظاهرين حتى الأرصفة، واعتقلت الشرطة 6 منهم، وحررت مخالفات لعدد منهم.

الوزير بيني غانتس عضو مجلس الحرب الإسرائيلي (أ.ب)

غانتس سيبقى في الحكومة

ويرى مراقبون أن إحدى أهم النتائج لخطاب بايدن بشأن السياسة الداخلية في إسرائيل ستكون في بقاء أو اضطرار غانتس وآيزنكوت إلى البقاء في حكومة نتنياهو، علماً بأنهما كانا قد هددا بالانسحاب منها إذا لم تقبل شروطهما، وبينها تمرير الصفقة وإنجاحها. ويبدو أن هذا ليس قراراً إسرائيلياً فحسب، بل ينسجم كثيراً مع رغبة واشنطن؛ فإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، القلقة من إقدام نتنياهو على إحباط الجهود الرامية للتوصل إلى صفقة بين إسرائيل و«حماس» تريد من غانتس أن يلقي بوزنه أولاً لإخراج الصفقة إلى النور، وثانياً لصيانتها وضمان تنفيذها.

ووفق ما كشف مسؤول أميركي رفيع تحدث لصحيفة «هآرتس»، فإن المطروح اليوم يختلف عن المقترحات السابقة؛ إذ ينص على استمرار وقف إطلاق النار مع تقدم المفاوضات بين الأطراف في كل مرحلة. وأكد المسؤول الذي وصفته الصحيفة بأنه «مطّلع» على المحادثات في هذا الشأن، أن المسؤولين في تل أبيب باتوا «يدركون أنه لن يكون من الممكن صياغة عرض أفضل على المدى القريب»، وأشار إلى وجود مخاوف في البيت الأبيض من المعارضة الكبيرة المحتملة للمقترح الجديد داخل ائتلاف نتنياهو.

والمخاوف الأساسية لدى إدارة بايدن هي أن ينقلب نتنياهو على المقترح، ويرفضه تحت ضغط من شركائه في الائتلاف، بقيادة الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين عارضا حتى الآن جميع العروض المقترحة؛ وهددا بإسقاط الحكومة.

وتعليقاً على ذلك، قال المسؤول الأميركي: «هذه مسألة خارجة عن سيطرتنا»، وأضاف أن إدارة بايدن رأت الرد الذي صدر عن مكتب نتنياهو في أعقاب خطاب بايدن «بمثابة إشارة إيجابية حول فرص التوصل إلى اتفاق»، واستدرك المسؤول الأميركي قائلاً: «لا يزال بإمكان نتنياهو أن يخلق صعوبات، لكن ردة فعله الليلة الماضية كانت مشجعة».

مدرسة مدمَّرة في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

الدائرة المقربة من نتنياهو

استبعد المسؤول الأميركي أن يكون «المسؤول الإسرائيلي الرفيع» الذي قدم إحاطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية ضد خطاب بايدن، من الدائرة المقربة من نتنياهو. ومع ذلك فإن مكتب نتنياهو عاد ونشر رداً جديداً باللغة الإنجليزية على مقترح الصفقة التي قدمها بايدن. وينص الرد الجديد على أن «إسرائيل ستواصل إصرارها» على هزيمة «حماس» قبل أي اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، وأن أي اتفاق يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار قبل استكمال تدمير قدرات «حماس» العسكرية، هو «غير قابل للتفاوض» بالنسبة لإسرائيل.

ولا يتضمن البيان الجديد الصادر عن نتنياهو تحفظاً صريحاً على الصفقة، لكنه «أقل إيجابية» مقارنة بالبيان الذي عممه مكتب نتنياهو من قبل، وجاء فيه أن الحرب على غزة لن تنتهي حتى «القضاء على حماس»، مضيفاً أنه «سمح لفريق التفاوض بتقديم مقترح من شأنه تمكين إسرائيل من مواصلة الحرب حتى تحقيق جميع أهدافها، بما في ذلك تدمير القدرات العسكرية والحكومية لـ(حماس)، وإعادة الأسرى»، وشدد على أن «المقترح الفعلي الذي تقدمت به إسرائيل، بما في ذلك الانتقال المشروط من مرحلة إلى أخرى، يسمح لإسرائيل بالتمسك بهذه المبادئ».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال خطابه الذي أعلن فيه خطته لغزة يوم 31 مايو (رويترز)

حشد الدعم الدولي للمقترح

نقل موقع «واللا» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن «المقترح الإسرائيلي الذي عرضه بايدن في خطابه، يوم الجمعة، ربما استنفد قدرة إسرائيل على التحلي بالمرونة والتنازل». ووفق المسؤولين الأميركيين، فإن «خطاب بايدن كان يهدف إلى حشد الدعم الدولي للمقترح، وزيادة الضغط على (حماس) أيضاً لقبول الاتفاق».

ولفت المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون كذلك إلى أن «خطاب بايدن زاد الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإسراع في المضي قدماً في إطار المقترح المطروح». وقال هؤلاء المسؤولون، وفق «القناة 12» إنه إذا رفضت «حماس» العرض، أو إذا تراجع نتنياهو عن قبوله، فإن «إمكانية التوصل إلى صفقة لن تكون مطروحة خلال الفترة المقبلة، ومن المرجح أن تتصاعد الأزمة في غزة». ورأى المسؤولون أن خطاب بايدن قد يكون «المحاولة الأخيرة لمنع مثل هذا السيناريو، وإيجاد استراتيجية للخروج من الحرب، والإفراج عن جميع الـ125 إسرائيلياً المختطفين».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.