اليمين الإسرائيلي يريد مواصلة الحرب «متمنياً» رفض «حماس» صفقة بايدن

130 ألف متظاهر إسرائيلي ينتظرون من واشنطن مواصلة الضغط

بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
TT

اليمين الإسرائيلي يريد مواصلة الحرب «متمنياً» رفض «حماس» صفقة بايدن

بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)
بنيامين نتنياهو (وسط) وبتسلئيل سموتريتش (يمين) وإيتمار بن غفير (يسار) (وسائل إعلام إسرائيلية)

في الوقت الذي يُحذّر فيه أهالي الأسرى الإسرائيليين من تهرب رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، من التقدم في مفاوضات وقف النار وصفقة تبادل الأسرى، لم يبق لليمين المتطرف بقيادته سوى الأمل في أن ترفض قيادة «حماس» هذا التقدم، وأن تعرقل الجهود. ووفقاً لمقربين من نتنياهو، فإنه بات محصوراً في الزاوية التي فرضعها عليه الرئيس الأميركي جو بايدن، للدفع قدماً بمفاوضات وقف الحرب.

ويمارس اليمين المتطرف في حزب «الليكود» وحليفاه الوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، على نتنياهو ضغوطاً شديدة لوقف المفاوضات، والاستمرار في الحرب، ويحاول هذا التيار إطلاق تصريحات وتسريبات للإعلام، لتستفز «حماس»، وتجعلها ترفض خطة بايدن لوقف الحرب.

وكانت عائلات الأسرى قد التقطت هذه المحاولات، وعدّت خطاب بايدن، يوم الجمعة، محاولة لإحراج نتنياهو، وكشف أوراقه حتى يمتنع عن مواقف للتخريب على الصفقة التي كان قد وافق عليها، وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح أن هذه الصيغة للصفقة وافق عليها نتنياهو خطياً، وحذرت من التلاعب فيها، وأطلقت عليها اسم «صفقة نتنياهو».

ودعت هذه العائلات في بيان أعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) والحكومة إلى «الموافقة على صفقة نتنياهو»، كما أعلنت عن شروعها في «عملية طوارئ من أجل حصد غالبية في الحكومة والكنيست لإبرام صفقة نتنياهو، وإطلاق سراح جميع المختطفين»، وأشارت إلى أن «عائلات المختطفين ستصل في الساعات القريبة إلى أعضاء الكابنيت والحكومة والكنيست لمطالبتهم بالموافقة على صفقة نتنياهو الآن».

الشرطة تعتقل أحد المتظاهرين خلال احتجاجات ضد نتنياهو في تل أبيب (رويترز)

«لا تقتلوا الأمل»

كان المشاركون في مظاهرات السبت الأسبوعية قد بلغوا أعلى حد منذ بداية الحرب (نحو 130 ألفاً) انتشر معظمهم في تل أبيب، والبقية في 60 موقعاً في شتى أنحاء البلاد، مثل القدس وبئر السبع وحيفا وهرتسليا وقيسارية ونهلال ورحوفوت ورعنانا وكفار سابا وغيرها، وكان القاسم المشترك في كل المظاهرات الشعار الموحد الذي يشكر الرئيس بايدن على جهوده لفرض الصفقة، ويحذر نتنياهو من إفشالها. وقد جرى تفسير الزيادة الملحوظة في عدد المشاركين (105 آلاف قبل أسبوعين و90 ألفاً قبل أسبوع)، على أنه استجابة لدعوة الرئيس بايدن أن يخرج أنصار السلام إلى الشارع، ويسمعوا أصواتهم، وأنها جاءت بوحي الأمل الذي أشعله الخطاب، والقناعة بأن اتساع حملة الاحتجاج سيكون بممارسة ضغط جدي على الحكومة حتى تغلب موضوع إطلاق سراح الأسرى على هدف نتنياهو بتصفية حركة «حماس».

ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بصفقة تبادل أسرى فورية، والاستجابة لنداء بايدن، وتحذر من إضاعة الفرصة الناشئة لإنهاء الحرب، وتحرير الأسرى وهم أحياء. وأجمع الخطباء في هذه المظاهرات على التحذير من خدع نتنياهو ورفاقه، وأكدوا أن بايدن اختار الإعلان عن الصفقة بتفاصيلها حتى يُلزم نتنياهو بها.

وأقام المتظاهرون عرضاً مبهراً أضاءوا فيه النور في هواتفهم، وأشعلوا الشموع، وراحوا يهتفون: «لا تقتلوا الأمل». وقام بعضهم بمحاولة إغلاق شارع إيلون في تل أبيب فاعتدت الشرطة عليهم بقسوة، وفرَّقتهم بالقوة، بواسطة الضرب وبقوة من فرسان الشرطة، الذين حضروا وهاجموا المتظاهرين حتى الأرصفة، واعتقلت الشرطة 6 منهم، وحررت مخالفات لعدد منهم.

الوزير بيني غانتس عضو مجلس الحرب الإسرائيلي (أ.ب)

غانتس سيبقى في الحكومة

ويرى مراقبون أن إحدى أهم النتائج لخطاب بايدن بشأن السياسة الداخلية في إسرائيل ستكون في بقاء أو اضطرار غانتس وآيزنكوت إلى البقاء في حكومة نتنياهو، علماً بأنهما كانا قد هددا بالانسحاب منها إذا لم تقبل شروطهما، وبينها تمرير الصفقة وإنجاحها. ويبدو أن هذا ليس قراراً إسرائيلياً فحسب، بل ينسجم كثيراً مع رغبة واشنطن؛ فإدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، القلقة من إقدام نتنياهو على إحباط الجهود الرامية للتوصل إلى صفقة بين إسرائيل و«حماس» تريد من غانتس أن يلقي بوزنه أولاً لإخراج الصفقة إلى النور، وثانياً لصيانتها وضمان تنفيذها.

ووفق ما كشف مسؤول أميركي رفيع تحدث لصحيفة «هآرتس»، فإن المطروح اليوم يختلف عن المقترحات السابقة؛ إذ ينص على استمرار وقف إطلاق النار مع تقدم المفاوضات بين الأطراف في كل مرحلة. وأكد المسؤول الذي وصفته الصحيفة بأنه «مطّلع» على المحادثات في هذا الشأن، أن المسؤولين في تل أبيب باتوا «يدركون أنه لن يكون من الممكن صياغة عرض أفضل على المدى القريب»، وأشار إلى وجود مخاوف في البيت الأبيض من المعارضة الكبيرة المحتملة للمقترح الجديد داخل ائتلاف نتنياهو.

والمخاوف الأساسية لدى إدارة بايدن هي أن ينقلب نتنياهو على المقترح، ويرفضه تحت ضغط من شركائه في الائتلاف، بقيادة الوزيرين اليمينيين المتطرفين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، اللذين عارضا حتى الآن جميع العروض المقترحة؛ وهددا بإسقاط الحكومة.

وتعليقاً على ذلك، قال المسؤول الأميركي: «هذه مسألة خارجة عن سيطرتنا»، وأضاف أن إدارة بايدن رأت الرد الذي صدر عن مكتب نتنياهو في أعقاب خطاب بايدن «بمثابة إشارة إيجابية حول فرص التوصل إلى اتفاق»، واستدرك المسؤول الأميركي قائلاً: «لا يزال بإمكان نتنياهو أن يخلق صعوبات، لكن ردة فعله الليلة الماضية كانت مشجعة».

مدرسة مدمَّرة في مخيم جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

الدائرة المقربة من نتنياهو

استبعد المسؤول الأميركي أن يكون «المسؤول الإسرائيلي الرفيع» الذي قدم إحاطة لوسائل الإعلام الإسرائيلية ضد خطاب بايدن، من الدائرة المقربة من نتنياهو. ومع ذلك فإن مكتب نتنياهو عاد ونشر رداً جديداً باللغة الإنجليزية على مقترح الصفقة التي قدمها بايدن. وينص الرد الجديد على أن «إسرائيل ستواصل إصرارها» على هزيمة «حماس» قبل أي اتفاق على وقف دائم لإطلاق النار، وأن أي اتفاق يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار قبل استكمال تدمير قدرات «حماس» العسكرية، هو «غير قابل للتفاوض» بالنسبة لإسرائيل.

ولا يتضمن البيان الجديد الصادر عن نتنياهو تحفظاً صريحاً على الصفقة، لكنه «أقل إيجابية» مقارنة بالبيان الذي عممه مكتب نتنياهو من قبل، وجاء فيه أن الحرب على غزة لن تنتهي حتى «القضاء على حماس»، مضيفاً أنه «سمح لفريق التفاوض بتقديم مقترح من شأنه تمكين إسرائيل من مواصلة الحرب حتى تحقيق جميع أهدافها، بما في ذلك تدمير القدرات العسكرية والحكومية لـ(حماس)، وإعادة الأسرى»، وشدد على أن «المقترح الفعلي الذي تقدمت به إسرائيل، بما في ذلك الانتقال المشروط من مرحلة إلى أخرى، يسمح لإسرائيل بالتمسك بهذه المبادئ».

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال خطابه الذي أعلن فيه خطته لغزة يوم 31 مايو (رويترز)

حشد الدعم الدولي للمقترح

نقل موقع «واللا» عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن «المقترح الإسرائيلي الذي عرضه بايدن في خطابه، يوم الجمعة، ربما استنفد قدرة إسرائيل على التحلي بالمرونة والتنازل». ووفق المسؤولين الأميركيين، فإن «خطاب بايدن كان يهدف إلى حشد الدعم الدولي للمقترح، وزيادة الضغط على (حماس) أيضاً لقبول الاتفاق».

ولفت المسؤولون الأميركيون والإسرائيليون كذلك إلى أن «خطاب بايدن زاد الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإسراع في المضي قدماً في إطار المقترح المطروح». وقال هؤلاء المسؤولون، وفق «القناة 12» إنه إذا رفضت «حماس» العرض، أو إذا تراجع نتنياهو عن قبوله، فإن «إمكانية التوصل إلى صفقة لن تكون مطروحة خلال الفترة المقبلة، ومن المرجح أن تتصاعد الأزمة في غزة». ورأى المسؤولون أن خطاب بايدن قد يكون «المحاولة الأخيرة لمنع مثل هذا السيناريو، وإيجاد استراتيجية للخروج من الحرب، والإفراج عن جميع الـ125 إسرائيلياً المختطفين».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
TT

طهران تُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز» إذا استمر الحصار البحري الأميركي

مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)
مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة (أ.ف.ب)

قال مسؤول إيراني، لم يُكشَف اسمه، اليوم الجمعة، لوكالة «فارس»، إن «طهران ستَعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مجدداً.

في غضون ذلك، صرح مسؤول ​إيراني كبير، لوكالة «رويترز» للأنباء، اليوم، بأن كل السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بمضيق هرمز.

وأضاف المسؤول أن ‌العبور سيقتصر على الممرات التي ⁠تعدُّها إيران ⁠آمنة، مؤكداً أن السفن العسكرية لا تزال ممنوعة من عبور المضيق.

كذلك قال مسؤول عسكري كبير، للتلفزيون الرسمي الإيراني: «يبقى مرور السفن العسكرية عبر مضيق هرمز محظوراً»، مضيفاً أن السفن المدنية يجب أن تَعبر الممر المائي عبر مسارات محددة، وبإذن من «البحرية» التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني».

في السياق نفسه، وجّه «الحرس الثوري الإيراني» تحذيراً شديد اللهجة لواشنطن وتل أبيب مفاده أنه سيردّ فوراً على أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان لـ«الحرس»، نقلته وكالة «تسنيم» للأنباء، قبيل احتفالات يوم الجيش الإيراني المقررة يوم غد السبت، أن «الحرس الثوري» جاهز للتعامل مع أي تهديد عسكري بـ«ضربات مميتة ومدمِّرة».

وقالت قيادة «الحرس» إنها ترصد تحركات أميركا وإسرائيل وحلفائهما «بعزمٍ لا يَلين، وأعين ساهرة، وإرادة صلبة، وإصبع على الزناد».

يُشار إلى أن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ اعتاد «الحرس الثوري» إطلاق تصريحات كهذه في المناسبات العسكرية.

وتقود باكستان الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية استهدفت مناطق متفرقة من إيران.

ومِن أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات السلام الدائمة: ملف البرنامج النووي الإيراني، وضمان أمان الملاحة بمضيق هرمز، بالإضافة إلى دعم طهران ميليشيات مُوالية لها.


ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

ترحيب دولي بفتح مضيق هرمز

خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

رحّب عدد من قادة العالم بإعلان إيران وأميركا، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، وطالب بعضهم بضرورة عدم إغلاقه مرة أخرى.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الجمعة، أن مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتقدم الهدنة، التي أوقفت القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، فرصة لتهدئة التوتر، وقد تمهد الطريق لاتفاق أوسع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل لإنهاء أسابيع من الحرب المدمرة.

ورحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا على ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال ‌ترمب ⁠إن ⁠إيران ⁠وافقت ‌على ‌عدم ​إغلاق ‌مضيق ‌هرمز مرة ‌أخرى.

وقال ماكرون وستارمر إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري، حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

وشدد ماكرون في تصريحات بعد اجتماع دولي: «نطالب جميعاً بإعادة فتح كل الأطراف لمضيق هرمز بشكل كامل وفوري ودون شروط».

ورحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.

وصدرت بيانات عن الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب ورئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره ورئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون عقب اجتماع ترأسته بريطانيا وفرنسا.

وقال ستوب على «إكس»: «فنلندا مستعدة للعمل من أجل التوصل إلى حل يحقق الاستقرار في المنطقة ويحترم القانون الدولي».

وانخفضت أسعار النفط بعد إعلان فتح المضيق، حيث انخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال وسعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 90 دولاراً.


إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».