تركيا: تراشق مع تل أبيب وانتقاد للدعم الأميركي

احتجاجات شعبية في أنحاء البلاد بعد مجزرة رفح

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية يتحدث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أثناء حضورهما اجتماعاً حول الشرق الأوسط في بروكسل الأحد (أ.ب)
أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية يتحدث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أثناء حضورهما اجتماعاً حول الشرق الأوسط في بروكسل الأحد (أ.ب)
TT

تركيا: تراشق مع تل أبيب وانتقاد للدعم الأميركي

أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية يتحدث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أثناء حضورهما اجتماعاً حول الشرق الأوسط في بروكسل الأحد (أ.ب)
أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية يتحدث مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أثناء حضورهما اجتماعاً حول الشرق الأوسط في بروكسل الأحد (أ.ب)

جددت تركيا انتقاداتها للدعم الأميركي المقدم لإسرائيل في المذابح التي ترتكبها في غزة وآخرها مذبحة طالت مخيماً للنازحين في رفح، مشددة على أنه من دون دعم بعض الدول وبخاصة أميركا، ما كان يمكن لإسرائيل أن تستمر في هذه الإبادة الجماعية.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان في تصريحات في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية والتعاون الدولي في كمبوديا، سوك تشيندا صوفيا، عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء: «نؤمن إيماناً راسخاً أن هذه الإبادة الجماعية لن تمر دون عقاب، وستحظى إسرائيل بالمعاملة اللازمة سواء في الضمير الإنساني أو في القانون الدولي، وسنواصل عملنا بشأن هذه القضية».

وأضاف أن الهجمات الإسرائيلية على رفح، حيث لجأ المدنيون في غزة، هي استمرار للممارسات اللاإنسانية من جانب إسرائيل المدعومة، بلا شروط، من بعض الدول الغربية، وبخاصة أميركا. وأن الاستمرار في الإبادة الجماعية لشعب آخر باسم الدفاع عن أمن إسرائيل، لا يمكن أن يكون مقبولاً، «وسنواصل العمل بكل ما أوتينا من قوة لوقف المجازر التي ترتكب في غزة».

ولفت فيدان إلى أن مقتل جندي مصري على يد الإسرائيليين في رفح، يظهر مرة أخرى مدى خطورة الوضع، وعبر عن تعازيه لمصر حكومة وشعباً.

وقالت الخارجية التركية، في بيان الثلاثاء، إن فيدان سيزور إسبانيا، الأربعاء، مع أعضاء لجنة الاتصال المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية الاستثنائية في السعودية، لبحث التطورات في غزة، وإعلان إسبانيا إلى جانب عدد من الدول الأوروبية اعترافها بالدولة الفلسطينية.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أعلن أمام البرلمان 22 مايو نية بلاده الاعتراف بدولة فلسطين (د.ب.أ)

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أجرى اتصالاً هاتفياً مساء الاثنين، مع رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ناقشا خلاله اعتراف إسبانيا بدولة فلسطين والحاجة للتوصل إلى اتفاق سلام يضع حداً نهائياً للعنف في غزة.

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية والتعاون الدولي في كمبوديا، سوك تشيندا صوفيا، خلال المؤتمر الصحافي مع فيدان: «لا توجد كلمات لوصف ما يحدث في غزة بشكل دراماتيكي الآن، ونأمل في أن يتم، بمساهمات تركيا، إنهاء هذه المأساة».

وشدد على أن كمبوديا تدافع عن حل الدولتين وحدود فلسطين ما قبل 5 يونيو (حزيران) عام 1967، قائلاً: «بغض النظر عما يتم الحديث عنه في الأمم المتحدة، يجب أن تكون فلسطين عضواً كامل العضوية في المنظمة الدولية».

محتجون في غازي عنتاب جنوب تركيا على قصف رفح ليل الاثنين - الثلاثاء (متداولة)

في السياق، انتقدت تركيا بشدة تصريحات لوزير الخارجية الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، وصف فيها الرئيس رجب طيب إردوغان بـ«الديكتاتور»، ووصفتها بأنها «غير محترمة ولا أساس لها».

وذكرت وزارة الخارجية التركية، في بيان مساء الاثنين، أن أسلوب كاتس «غير المحترم واتهاماته التي لا أساس لها» ضد الرئيس إردوغان هي «مجرد جهد لا طائل منه لتغيير الأجندة المتعلقة بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين، حيث قتلت نحو 40 ألف فلسطيني بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وأضاف البيان أن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هي التي قتلت بوحشية عشرات الفلسطينيين الأبرياء في هجوم على مخيم للنازحين في رفح، مؤكداً أن «أي متواطئ في هذه الجرائم سيحاكم أمام المحاكم الدولية، وأن تركيا ستواصل الدفاع عن العدالة وحقوق الفلسطينيين».

كان كاتس علق على تصريحات للرئيس التركي، الاثنين، التي أكد فيها أن بلاده «ستبذل كل ما في وسعها لمحاسبة هؤلاء القتلة الهمجيين الذين ليس لديهم أي ذرة إنسانية» في تعليقه على الغارة «الإسرائيلية» على مخيم للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة. فكتب على حسابه في «إكس»: «الوحيد الذي يجب أن يتهم بالإبادة الجماعية هو الديكتاتور إردوغان الذي يقتل مواطنيه الأكراد، والذي يحتل شمال قبرص والذي يرتكب جرائم ضد الإنسانية».

مظاهرة غاضبة أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ليل الاثنين - الثلاثاء (إكس)

وعلى خلفية الهجوم الإسرائيلي على رفح، خرجت مظاهرات احتجاجية ومسيرات في مختلف أنحاء تركيا تطالب بقطع العلاقات بإسرائيل تماماً.

وتظاهر آلاف المحتجين أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول ليل الاثنين – الثلاثاء، منددين بالمجزرة الإسرائيلية في رفح. وردد المحتجون، خلال سيرهم إلى مبنى القنصلية، هتافات منها «الموت لإسرائيل»، و«فلسطين حرة».

كما تجمع آلاف في منطقة بي أوغلو في إسطنبول، احتجاجاً على قصف إسرائيل مخيم النازحين الفلسطينيين في رفح، وطالبوا الحكومة بقطع العلاقات بإسرائيل رداً على مجازرها الوحشية بحق الفلسطينيين.

ونددت مظاهرة أخرى في غازي عنتاب، جنوب تركيا، بوحشية إسرائيل وصمت العالم تجاهها.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

المشرق العربي يتلقى الأطفال الفلسطينيون طعاماً مُعداً في مطبخ خيري برفح (أرشيفية-د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل 6 مسلحين في رفح

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، مقتل 6 من المسلّحين في رفح، اليوم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص معبر رفح من الجانب المصري (رويترز)

خاص نتنياهو يراوغ حول فتح «معبر رفح»... والوسطاء يرفضون «الابتزاز»

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للمراوغة مجدداً بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني، ورهن الخطوة باستعادة جثمان آخر جثة إسرائيلية من قطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله) محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان في رفح جنوب قطاع غزة (رويترز)

قيادي بـ «حماس»: انفجار رفح وقع في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل

قال محمود مرداوي القيادي في حركة «حماس» إن الانفجار الذي وقع في منطقة رفح في جنوب قطاع غزة اليوم الأربعاء كان في منطقة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رأفت علوان (32 عاماً) على اليمين وعائلته يقفون خارج خيمتهم بينما ملابسهم ملقاة على غطاء بلاستيكي لتجف في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين أقيم على الشاطئ خلال صباح بارد في مدينة غزة (أ.ب) play-circle

وفاة 17 فلسطينياً بينهم 4 أطفال جراء المنخفضات الجوية في غزة

أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن أكثر من 17 بناية سكنية انهارت بشكل كامل منذ بدء المنخفضات الجوية في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف وسط الأنقاض في رفح جنوب قطاع غزة يوم الاثنين (رويترز) play-circle

تحركات إسرائيلية لفرض منطقة عازلة جديدة في غزة

أظهرت تحركات ميدانية إسرائيلية متواصلة سعياً لفرض منطقة عازلة جديدة في قطاع غزة بعمق يقارب 3 كيلومترات غرب الأصفر الذي يفصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.