توقف «مؤقت» في محادثات «الذرية الدولية» وإيران بعد وفاة رئيسي

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو الحالي (إ.ب.أ)
غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو الحالي (إ.ب.أ)
TT

توقف «مؤقت» في محادثات «الذرية الدولية» وإيران بعد وفاة رئيسي

غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو الحالي (إ.ب.أ)
غروسي ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات بأصفهان يوم 7 مايو الحالي (إ.ب.أ)

قال المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، إن وفاة الرئيس الإيراني ووزير خارجيته في حادث تحطم طائرة هليكوبتر تسببت في توقف بمحادثات تجريها الوكالة التابعة للأمم المتحدة مع طهران بشأن تعزيز التعاون بينهما.

وقال غروسي لوكالة «رويترز»: «إنهم في فترة حداد، ويجب أن أحترم هذا». وأضاف في هلسنكي، حيث شارك في مؤتمر نووي: «لكن بمجرد انتهائها، فسنتواصل مرة أخرى»، واصفاً الأمر بأنه «توقف مؤقت آمل أن ينتهي في غضون أيام».

وذكر غروسي، الذي زار إيران مؤخراً، أن الوكالة كانت تخطط لمواصلة المناقشات الفنية مع إيران، لكن الأمر توقف، على خلفية حادث الهليكوبتر الذي وقع يوم الأحد وأودى بحياة الرئيس إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان.

وتواجه الوكالة مجموعة من التحديات في إيران، من بينها منع طهران في الآونة الأخيرة ضم كثير من خبراء تخصيب اليورانيوم الأكثر خبرة لفريق التفتيش التابع للوكالة، إلى جانب عدم تقديم طهران تفسيراً لآثار اليورانيوم التي عثر عليها في مواقع غير معلنة على الرغم من التحقيقات التي تجريها الوكالة منذ سنوات.

عبداللهيان وغروسي خلال مباحثاتهما في طهران يوم 6 مايو الحالي (الخارجية الإيرانية)

وتحاول الوكالة توسيع نطاق إشرافها على الأنشطة النووية الإيرانية في وقت تواصل فيه طهران برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وتخصب إيران اليورانيوم إلى درجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من الـ90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة.

وتؤكد طهران أن أغراضها للطاقة النووية سلمية بالكامل. وقال غروسي إن إيران لديها حالياً نحو 140 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

ووفقاً لتعريف الوكالة؛ فإن هذا يكفي نظرياً؛ إذا رُفع تخصيبه لدرجة أكبر، لصنع 3 قنابل نووية. وكان التقرير الفصلي الصادر عن الوكالة في فبراير (شباط) الماضي أشار إلى أن إيران تمتلك 121.5 كيلوغرام، بما يكفي لصنع قنبلتين.

وقال غروسي إن إيران لا تزال تنتج نحو 9 كيلوغرامات شهرياً من اليورانيوم المخصب بما يصل إلى 60 في المائة. كما أنها تخصب إلى مستويات أقل.

وكان غروسي قال قبل أسبوعين إنه يتطلع للبدء في رؤية نتائج ملموسة قريباً من إيران بشأن تعزيز التعاون، وكرر هذا الأمل، لكنه قال إن التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقاً سيتطلب «مزيداً من الوقت».

وأوضح أن فريقه لم يحرز حتى الآن تقدماً بشأن القضايا الرئيسية. وتابع: «أود أن أقول إن الثقة في مناطق كثيرة من العالم تتضاءل» فيما يتعلق بالمسألة النووية الإيرانية.


مقالات ذات صلة

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

شؤون إقليمية فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز) p-circle

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية  روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز) p-circle

واشنطن تتمسك باتفاق «قابل للتحقق» مع طهران

أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق».

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض - واشنطن الأربعاء (رويترز)

طهران تتهم «ناتو» بالتواطؤ في الحرب… وتطالب بمحاسبة الدول الداعمة

صعّدت إيران لهجتها تجاه حلف «ناتو» متهمةً إياه بـ«التواطؤ» في الحرب بعدما قال مارك روته إن آلاف الطائرات العسكرية الأميركية كانت تعمل ‌من قواعد في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

روبيو: محادثات إيران تعود إلى سويسرا الأسبوع المقبل

أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، عن اعتقاده بأن المحادثات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُستأنف في 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)
طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية... هل بإمكان إيران إعادة بناء ترسانتها العسكرية؟

طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)
طائرات مسيّرة في موقع غير معلن عنه في إيران (أرشيفية - رويترز)

رغم الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية إيرانية خلال الأشهر الماضية، لا يزال من الصعب تحديد حجم الأضرار الفعلية التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية. إلا أن تقريراً صادراً عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، ومركزه واشنطن، يرى أن طهران ستسعى، ما لم يحدث تغيير في النظام، إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية بأسرع وقت مستفيدة من وقف إطلاق النار والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تعرضت لتراجع ملحوظ، إذ دُمّر الجزء الأكبر من الأسطول البحري التقليدي، كما أصيبت قواعد بحرية ومراكز قيادة ومنشآت لإنتاج الأسلحة والذخائر بأضرار كبيرة. كذلك استهدفت الضربات مصانع الصواريخ الباليستية وصواريخ «كروز» ومنشآت إنتاج منصات الإطلاق، فيما يبقى تقييم الأضرار التي لحقت بالمخزونات والمنشآت المحصنة تحت الأرض أكثر تعقيداً، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

المسيّرات والصواريخ في صدارة الأولويات

يرى التقرير أن إيران ستبدأ بإعادة تأهيل قاعدتها الصناعية العسكرية، بما يشمل الموانئ ومصانع الأسلحة والذخائر، قبل التركيز على إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، باعتبارها أدوات أقل تكلفة وأكثر فاعلية في الحروب غير التقليدية.

ويؤكد خبراء أن إنتاج المسيّرات يمكن استئنافه بوتيرة أسرع لأنه لا يتطلب صناعة ثقيلة، رغم استمرار الحاجة إلى استيراد مكونات أساسية مثل المحركات والإلكترونيات. كما يُرجح أن تركّز طهران على تطوير الأنظمة التي أثبتت فاعليتها خلال المواجهات الأخيرة، بما في ذلك الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي.

العقوبات... العقبة الأكبر أمام إعادة التسليح

ويعدّ التقرير أن العقوبات الغربية ستظل التحدي الرئيسي أمام جهود إعادة بناء الترسانة الإيرانية، إذ تفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قيوداً مشددةً على تصدير المكونات ذات الاستخدام المزدوج، ولا سيما تلك المستخدمة في تصنيع المسيّرات والصواريخ.

ورغم سعي إيران إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي، يؤكد خبراء «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» أنها ستظل في المدى المتوسط بحاجة إلى استيراد معدات وتقنيات متقدمة، خصوصاً من الصين. كما قد تتجه إلى فتح مسارات إمداد جديدة عبر دول بحر قزوين وباكستان لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، في وقت يتوقع فيه التقرير استمرار اعتمادها على شبكات توريد غير رسمية ما دامت العقوبات قائمة.


رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني


جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
TT

رفض أميركي لرسوم «هرمز»... وتحذير إيراني


جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)
جانب من الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في المنامة أمس (مجلس التعاون/ إكس)

رفضت واشنطن أي رسوم على عبور مضيق هرمز، في وقت حذر «الحرس الثوري» الإيراني السفن من مخالفة المسارات التي تحددها طهران، وسط خلافات متزايدة حول تنفيذ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية قبل استئناف المحادثات الفنية في سويسرا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال الاجتماع الوزاري بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي في المنامة، أمس، إن واشنطن تسعى إلى اتفاق مع إيران، لكنها «لا تريد اتفاقاً بأي ثمن»، مؤكداً أن الهدف هو «اتفاق جيد، وحقيقي، وقابل للتحقق، ويُلتزم به».

كما شدد روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل بفرض أي رسوم على عبور مضيق هرمز، معتبراً أن الممرات المائية الدولية لا تخضع لسيادة أي دولة، وأن فرض رسوم على استخدامها «لن يكون أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن «العبور الآمن» في المضيق ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها إيران، محذراً من أن أي عبور خارجها سيكون «غير مقبول وخطيراً».

وانتقد رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، الرواية الأميركية بشأن الأصول المجمّدة وتخصيصها لشراء الحبوب من الولايات المتحدة.

واحتجت طهران على تصريحات الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «الناتو» مارك روته بشأن استخدام قواعد أوروبية لدعم العمليات الأميركية، فيما جددت إيطاليا نفيها استخدام قواعدها في أي هجوم على إيران.


فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
TT

فانس: قناة بين «الحرس الثوري» و«سنتكوم» لخفض التصعيد

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن محادثات السلام مع إيران في سويسرا أفضت إلى إنشاء قناة تواصل مباشرة مع الجانب الإيراني للمساعدة في خفض التصعيد وتسوية الخلافات.

وأضاف فانس في مقابلة مع موقع «أنهارد» البريطاني المحافظ أثناء عودته من سويسرا الأثنين، ونشر الخميس، أن أحد الأهداف الرئيسية للمفاوضات كان الاتفاق على «قناة على الجانب الإيراني» لمعالجة النزاعات، موضحاً أن الإيرانيين وافقوا على إرسال ممثل من «الحرس الثوري» إلى الدوحة للقاء مسؤول من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بهدف استخدام هذه القناة في حل عدد من القضايا العالقة بين الجانبين.

ووصف فانس هذا التفاهم بأنه أحد المكاسب الملموسة التي خرجت بها المفاوضات، معتبراً أن نجاح هذه الآلية قد يسهم في الحد من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وإدارة الخلافات عبر قنوات اتصال مباشرة.

وأضاف أن الحرب مع إيران وضعت إدارته أمام أحد أكثر التحديات السياسية تعقيداً، لكنه رأى أن المسار التفاوضي الذي أعقبها أتاح فرصة للانتقال من المواجهة العسكرية إلى إدارة الخلافات عبر الحوار.

وتأتي تصريحات فانس فيما تواصل واشنطن وطهران التفاوض خلال مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي.

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن الجولة الأولى أرست أساساً لاتفاق نهائي، لا تزال الروايتان الأميركية والإيرانية متباينتين بشأن ملفات رئيسية، تشمل عمليات التفتيش على البرنامج النووي، والأصول الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات تنفيذ الاتفاق.

وبعد الجولة الأولى من المحادثات في منتجع بورغنشتوك السويسري، انتقل الطرفان إلى مرحلة إعداد المفاوضات الفنية المقرر استئنافها في أواخر يونيو (حزيران).

وأعلنت طهران، الثلاثاء، تشكيل أربع مجموعات عمل تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، بينما قالت واشنطن إن الجولة المقبلة ستركز على تحويل المبادئ العامة إلى ترتيبات قابلة للتطبيق.

وتزامناً مع ذلك، تعهد إدارة الرئيس دونالد ترمب بأن أي اتفاق نهائي مع إيران لن يكون على حساب الأمن الإقليمي أو حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وخلال جولة شملت الإمارات والكويت والبحرين، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن الولايات المتحدة لن تقبل فرض رسوم على استخدام المضيق، وأن أي اتفاق يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ويلتزم به الطرفان.

في المقابل، تتمسك طهران بأن ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وآليات استخدام الأصول المفرج عنها، ومستقبل البرنامج النووي، لن تُحسم إلا في إطار الاتفاق النهائي. كما تؤكد أن الملف اللبناني، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، يبقى جزءاً من التفاهمات التي تسعى إلى تثبيتها خلال المفاوضات المقبلة.