إبراهيم رئيسي... مشروع غير مكتمل لخلافة المرشد

TT

إبراهيم رئيسي... مشروع غير مكتمل لخلافة المرشد

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يلقي خطاباً خلال استقبال خامنئي للمسؤولين (موقع المرشد)

تبعثرت أوراق المرشحين المحتملين لخلافة المرشد الإيراني علي خامنئي، مع خروج أبرزهم الرئيس إبراهيم رئيسي الذي لقي حتفه، أمس (الأحد)، إثر تحطم مروحيته في منطقة جبلية وسط ظروف مناخية قاسية.

ومع خروج رئيسي (63 عاماً) من المعادلة السياسية، أصبحت قضية خلافة خامنئي (85 عاماً) أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

وتحول رئيسي إلى ظاهرة في السياسة الإيرانية، بسبب تدرجه في مناصب حساسة، خلال العقد الأخير الذي شهد تطورات مهمة، مثل إبرام الاتفاق النووي، والانسحاب الأميركي، بفرض دونالد ترمب استراتيجية الضغوط القصوى على إيران، وتفاقم الأزمات الداخلية، وانفجار مستويات غير مسبوقة من الاستياء الشعبي في وجه الحكام الذين تبنوا سياسة استراتيجية السير على حافة الهاوية و«الصبر الاستراتيجي»، لضمان بقائهم في السلطة.

تولى رئيسي منصب الرئاسة في 2021، خلفاً للرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، في انتخابات رئاسية شهدت عزوفاً قياسياً عن صناديق الاقتراع، وفي ظل غياب منافس حقيقي، مع إبعاد جميع المرشحين المحسوبين على التيارين المعتدل والإصلاحي من سباق الرئاسة.

وحصل رئيسي على 17.9 مليون صوت من 28.9 مليون توجهوا إلى صناديق الاقتراع من أصل 59 مليوناً كان يحق لهم التصويت.

وجاء انتخاب رئيسي بعد تأكيدات خامنئي ضرورة تولي حكومة «ثورية شابة»، في سياق ما أطلق عليها المرشد الإيراني علي خامنئي قبل سنوات «الخطوة الثانية للثورة الإيرانية» بعد مضي 40 عاماً على ثورة 1979.

ورث رئيسي من الحكومة السابقة عشرات الأزمات والتوترات الداخلية والخارجية التي بقيت مع انتهاء ولاية حسن روحاني الثانية، دون حل.

صورة نشرتها «الطاقة الذرية» الإيرانية للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ويبدو أمامه محمد إسلامي في أبريل 2023

إخفاقات

ومنذ خطاب تنصيبه بالبرلمان في أغسطس (آب) 2021، تعهد رئيسي بإعطاء الأولوية لرفع العقوبات وتحسين الوضع الاقتصادي ومكافحة الفساد. لكن رئيسي أخفق إلى حد بعيد في تطبيق وعوده بشأن مكافحة الفساد الاقتصادي.

داخلياً، أخفق رئيسي إلى حد بعيد في تطبيق وعوده بشأن مكافحة الفساد الاقتصادي. وعزل رئيسي وزير الزراعة السابق، جواد ساداتي نجاد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد إثبات تورطه في ملفات فساد ضخمة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، أصدر القضاء الإيراني حكماً على ساداتي نجاد بالسجن 3 سنوات على خلفية تورطه في ملف فساد مرتبط باستيراد ماشية. وهو يواجه أيضاً اتهامات في قضية فساد تتعلق باستيراد الشاي بقيمة 3.7 مليار دولار.

وفي المجال الاقتصادي، استمرت معاناة العملة الإيرانية التي جربت مستويات من الانهيار، مع زيادة مطردة في معدلات التضخم، وغليان الأسواق.

قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده يتحدث للرئيس إبراهيم رئيسي في أثناء عرض عسكري سابق بطهران (تسنيم)

السياسة الخارجية

وفي السياسة الخارجية، تعهد بالعمل على توثيق العلاقات مع الصين وروسيا على المستوى «الاستراتيجي»، على نقيض الحكومة السابقة التي استخدمت الملف النووي واتفاق فيينا في 2015 للاستثمار في سياسة الانفتاح على الغرب. ووصفت الاتفاق بأنه «إنجاز تاريخي».

وبذلك، عملت حكومة رئيسي على تهميش مفاوضات الاتفاق النووي، وإبقاء مسار المفاوضات في غرفة الإنعاش دون أن تعلن موته بشكل نهائي. وبعد مماطلة دامت نحو 6 أشهر، أرسلت حكومة رئيسي فريقها التفاوضي، لمواصلة المسار التفاوضي الذي انقطع في نهاية حكومة روحاني. ولكن في كل جولة جديدة من التفاوض، قدمت إيران شروطاً جديدة للقبول بإعادة الامتثال للاتفاق النووي، الأمر الذي زاد من تعقيدات مهمة إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لا يزال يعول على دبلوماسيته في لجم قدرات إيران النووية، قبل أن تدق الحرب الأوكرانية - الروسية المسمار الأخير في نعش الاتفاق.

وبشكل عام، أبدى رئيسي خلال 3 سنوات استعداداً أكبر من الرؤساء السابقين في الامتثال لتوصيات المرشد الإيراني، خصوصاً استراتيجية «الردع» لتحصين النظام من المخاطر التي تستهدف وجوده. وعلى هذا الأساس، واصلت إيران المضي قدماً في توسع برنامجها النووي إلى مستويات إنتاج الأسلحة.

ومقابل الاتفاق النووي، سرعت حكومة رئيسي من عملية الامتثال لاستراتيجية «التوجه نحو الشرق» التي يطالب بتنفيذها المرشد الإيراني للحد من تأثير العقوبات الغربية على المدى الطويل، مع ترجيح كفة روسيا على الصين التي تعاملت بحذر في تعاونها الاقتصادي مع طهران، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

ولم تعكس العلاقات مع موسكو التي تواجه بدورها عقوبات غربية مشددة، أي فوائد للاقتصاد الإيراني. وتعرضت إيران لمزيد من العقوبات لبيع طائرات مسيرة إلى روسيا. لكن العلاقات مع روسيا والصين ساعدت إيران في تخفيف عزلتها الدولية، عبر تأييدهما لانضمام طهران إلى منظمتي «شنغهاي» و«بريكس» للتعاون الاقتصادي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مُرحّباً بنظيره الإيراني إبراهيم رئيسي في الكرملين ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

التوجه نحو الشرق

واكب انخراط إيران في سياسة «التوجه نحو الشرق»، محاولات لكسر العزلة الإقليمية، عبر تحسين العلاقات مع دول الجوار، وتوصلت إلى اتفاق مع السعودية، بوساطة صينية، لاستئناف العلاقات الدبلوماسية. وبدأت إيران مفاوضات مع مصر لتطبيع العلاقات بين الجانبين، بعد قطيعة دامت 4 عقود.

وتسارعت سياسة تحسين العلاقات مع الجوار، بينما كانت البلاد تحت وطأة انتقادات غربية، جراء الحملة التي أطلقتها السلطات لإخماد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزت البلاد في سبتمبر (أيلول) 2022، وتدهور وضع الحريات مع إيران، إذ حاولت حكومة رئيسي تلبية مطالب الأوساط المتشددة، خصوصاً تلك المطالبة بإعادة شرطة الأخلاق لضبط الحجاب والعفاف. وأدت وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، إلى أكبر موجة احتجاجات شعبية تهز البلاد، خلال 43 عاماً بعد ثورة 1979.

وأعلنت حكومة رئيسي تأييدها لحملة إخماد الاحتجاجات التي خلفت أكثر من 500 قتيل. ووصفت السلطات الاحتجاجات بأنها «حرب هجينة» ضد النظام.

بطاقة هوية

ارتبط اسم إبراهيم رئيسي خلال الأعوام الثمانية الماضية، بأكثر من حدث لافت، وهو جعل الأضواء تسلط عليه. وكان الموقف الأكثر إثارة للجدل في صيف عام 2016، عندما نشر التسجيل الصوتي لنائب الخميني حسين علي منتظري حول إعدامات 1988. وكان رئيسي أحد «الفرسان الأربعة» في «فرقة الموت» الذين نفذوا أوامر الخميني في أكبر موجة إعدامات استهدفت نحو 3800 سجين سياسي أكثرهم دون سن 25 سنة.

وجاء نشر التسجيل مع إصدار خامنئي مرسوماً بتعيين رئيسي على رأس الجهاز القضائي، خلفاً لرجل الدين المتنفذ صادق لاريجاني، الذي يترأس مجلس تشخيص مصلحة النظام في الوقت الحالي.

وكان هذا ثاني منصب يتولاه رئيسي بأمر من المرشد الإيراني خلال عام. ففي عام 2015، أصدر المرشد الإيراني مرسوماً بتعيين رئيسي على رأس هيئة «العتبة الرضوية» (نسبة للإمام علي الرضا)، ليكون وريثاً لأحد أبرز رجال الدين المتنفذين في إقليم خراسان - مسقط رأس خامنئي - المعروف بلقب «إمبراطور خراسان» واعظ طبسي.

وتعد «الهيئة الرضوية» أكبر مؤسسة دينية وقفية والأثرى بين المجموعات الاقتصادية الإيرانية. ففي آخر إحصائية منشورة عام 2014، تجاوزت إيراداتها السنوية 210 مليارات دولار أميركي وبلغت أرباحها الخالصة 160 مليار دولار. وهي مؤسسة لا تدفع الضرائب.

ولد إبراهيم رئيسي عام 1961 لأسرة دينية بمدينة مشهد (شمال شرقي إيران)، وفقد والده في الخامسة من العمر. وبعد انتهاء المرحلة الابتدائية التحق بالحوزة العلمية في مشهد قبل أن ينتقل في سن الـ15 إلى مدينة قُم معقل الحوزات العلمية، حيث تلقى دروسه في مدرسة «حقاني» التي تخرج فيها أهم رجال الدين المتنفذين والمتشددين في النظام الحالي، على رأسهم خامنئي. والمعروف أنه تلقى دروس فقه الخارج على يد خامنئي منذ 1990.

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يجلس خلف المرشد علي خامنئي أغسطس 2021 (موقع خامنئي)

كان رئيسي في الـ18 عندما سقط نظام الشاه وأعلن نظام ولاية الفقيه. وتلقى دروساً مكثفة على يد محمد بهشتي (نائب الخميني) وعلي خامنئي للدخول في القضاء الجديد. وكانت انطلاقته مع تأسيس محكمة الثورة قبل أن يصبح مدعياً عاماً فيها، وهو لم يبلغ العشرين من العمر. وحينذاك تزوج من بنت أحمد علم الهدى، رئيس اللجان الثورية، التي لعبت دوراً كبيراً في تصفية المعارضين والنشطاء السياسيين قبل أن تندمج بالقوات الأمنية والحرس الثوري. ويعد علم الهدى أبرز من أصدروا أوامر الاغتيالات والقمع بين 1980 و1982. منذ عام 1984، تولى رئيسي منصب مساعد المدعي العام في طهران لشؤون الجماعات المعارضة، وكان رئيسي يشغل المنصب عندما مثل القضاء في «لجنة الموت» التي تسببت في إعدامات 1988.

وبعدها شغل رئيسي منصب مدعي عام طهران بين عامي 1990 و1995، قبل أن يصبح رئيس منظمة التفتيش في إيران بين عامي 1995 و2005. وبعد ذلك عينه رئيس القضاء الإيراني محمود هاشمي شاهرودي نائباً أول له، وبقي في المنصب بين عامي 2005 و2015. ثم شغل منصب المدعي العام الإيراني بين عامي 2015 و2016. وتجدر الإشارة إلى أنه كان المدعي العام في المحكمة الخاصة برجال الدين منذ عام 2013. وفي 2009، كان رئيسي أحد أعضاء اللجنة الثلاثية في القضاء الإيراني للتحقيق في قتل سجناء وتعرضهم لانتهاكات في سجن كهريزك عقب احتجاجات «الحركة الخضراء»، ورفض نتائج الانتخابات من قبل المرشحين مير حسين موسوي، ومهدي كروبي. ورفضت الهيئة التي ترأسها رئيسي التهم الموجهة من كروبي، وفي المقابل، اقترحت «ملاحقة الأشخاص الذين تسببوا في تشويش الرأي العام بنشر التهم والافتراءات والتهم»، وكان رئيسي عدّ فرض الإقامة الجبرية من أجل الحفاظ على حياة كل من كروبي وموسوي.

خلافة المرشد

وكان إبراهيم رئيسي يعد أبرز المرشحين لخلافة المرشد. وبالإضافة إلى منصب الرئاسة، تولى منصب نائب رئيس مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي تسمي خليفة المرشد. وفاز رئيسي بانتخابات مجلس الخبراء لولاية جديدة بالانتخابات التي خاضها في مارس (آذار).

وأثار عدم ترشح رئيسي من مدينة طهران، وتوجهه إلى محافظة نائية، لم ينافسه هناك إلا رجل دين مغمور، انتباه المراقبين.

والآن بعد غياب رئيسي، ستكون الأنظار مسلطة على نجلي المرشد الإيراني، مجتبي ومسعود خامنئي، إلى جانب عدد من رجال الدين الصاعدين.

وزعم عضو «مجلس خبراء القيادة»، محمود محمدي عراقي، في فبراير (شباط) الماضي، أن خامنئي «عارض تقييم أهلية أحد أبنائه لتولي منصب المرشد لتجنب شبهة توريث المنصب».

وسيترك الغياب المفاجئ للرئيس الإيراني تأثيره على جميع المعادلات والتوقعات بشأن احتمال توليه منصب المرشد الإيراني.

وكان رئيسي شخصية مغمورة عندما لفت الأنظار في عام 2015 بوصفه مرشحاً محتملاً لخلافة خامنئي. ولوحظ وقتذاك تقارب كبير بين رئيسي وقادة «الحرس الثوري»، بعدما أصدر خامنئي مرسوماً لترأسه العتبة الرضوية.

ورافق ذلك مؤشرات كثيرة؛ أولها التحول المفاجئ للقبه الديني من «حجة الله» إلى «آية الله» الذي بدأت ترويجه وسائل إعلام «الحرس الثوري»، وبموازاة ذلك، أعلن عن بدء رئيسي تدريس مادة «فقه الخارج» في الحوزة العلمية، وهي من أعلى الدروس الحوزية، وهو ما يعني حيازته الشروط الدينية لتولي منصب المرشد.

وكان المؤشر الثاني هو لقاؤه الشهير مع قادة «الحرس الثوري» في أبريل (نيسان) 2016، وهو ما أعطى دليلاً إضافياً على توجهه الجديد عندما عبر عن آرائه تجاه الأوضاع في المنطقة ودور إيران فيها، عادّاً دور الحرس الثوري وقادته في تطورات المنطقة «صعباً». وفي اللقاء ذاته، أشاد بمواقف أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في اتباع «ولاية الفقيه»، بينما انتقد بعض من يخذلون النظام داخل إيران. واللافت أن قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني حينذاك، قدم تقريراً حول موقع إيران الاستراتيجي في تطورات المنطقة. وعدّ اللقاء المذكور بمثابة بيعة الجنرالات لرجل يتدرب على أدبيات المرشد.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.


الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف منشآت نووية وعسكرية في إيران بمشاركة 50 طائرة

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، أن سلاح الجو نفّذ غارات جوية واسعة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج الأسلحة النووية ومواقع تصنيع عسكرية داخل إيران، بمشاركة أكثر من 50 طائرة وفي 3 مناطق بشكل متزامن.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على «إكس»، إن «الغارات، التي نُفذت بتوجيه استخباراتي، استهدفت بنى تحتية للنظام الإيراني في 3 مناطق، وشملت ضربات متزامنة على منشآت في أراك ويزد».

وأشار إلى أن «من بين الأهداف مصنع (الماء الثقيل) في أراك، الذي يُعدّ بنية أساسية لإنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية، إضافة إلى منشأة في يزد تُستخدم لإنتاج مواد متفجرة مرتبطة بعملية تخصيب اليورانيوم».

وأضاف أن «العملية شملت 3 موجات من الغارات استمرت لساعات، واستهدفت منشآت مركزية ضمن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب مواقع لإنتاج وسائل قتالية».

وتابع: «الضربات طالت أيضاً منشآت للصناعات العسكرية، وموقعاً تابعاً لوزارة الدفاع الإيرانية يُستخدم لإنتاج وتطوير عبوات ناسفة متقدمة، إضافة إلى موقع لإنتاج مكونات الصواريخ الباليستية والصواريخ المضادة للطائرات».

وأكد أن استهداف هذه المواقع «يشكّل ضربة لقدرات الإنتاج العسكرية» للنظام الإيراني، سواء في برنامج الصواريخ الباليستية أو البرنامج النووي.

وختم بالقول إن «الجيش الإسرائيلي يواصل توسيع ضرباته التي تستهدف الصناعات العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص قدراتها الإنتاجية».

وكانت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية قد أفادت أمس، بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت منشأة «أردكان»، وهي مصنع لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأمس، توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بردّ قاسٍ على الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى.

وأضاف في منشور على «إكس»، أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».