إيران تؤكد إجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة

خليفة بن علي بن عيسى الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في مسقط أغسطس الماضي («الخارجية» العمانية)
خليفة بن علي بن عيسى الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في مسقط أغسطس الماضي («الخارجية» العمانية)
TT

إيران تؤكد إجراء محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة

خليفة بن علي بن عيسى الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في مسقط أغسطس الماضي («الخارجية» العمانية)
خليفة بن علي بن عيسى الحارثي وكيل وزارة الخارجية العمانية يستقبل كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في مسقط أغسطس الماضي («الخارجية» العمانية)

قالت طهران إنها أجرت محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان، في ظل التوتر الإقليمي على خلفية الحرب في قطاع غزة، وفق ما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

والجمعة، أفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي بأن مسؤولين أميركيين وإيرانيين أجروا محادثات غير مباشرة في سلطنة عُمان «بشأن كيفية تجنّب التصعيد الإقليمي». وقال الموقع، أمس الجمعة، إن المحادثات، التي شارك فيها بريت ماكغورك مستشار بايدن لشؤون الشرق الأوسط، وأبرام بالي القائم بأعمال المبعوث الأميركي لإيران، هي أول جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، مشيراً إلى أن المحادثات «تناولت المخاوف الأميركية بشأن وضع البرنامج النووي الإيراني».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن بعثة إيران لدى الأمم المتحدة تأكيدها إجراء هذه المحادثات في سلطنة عمان، قائلة إنها «عملية مستمرة». وأوضحت البعثة أن «هذه المفاوضات لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة».

يأتي الإعلان عن هذه المحادثات بعد نحو أسبوع من إعلان كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني، استعداد طهران للجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، إذا أظهرت استعدادها لـ«تغيير نهج سياستها» تجاه طهران.

وأشار خرازي، الذي يرأس اللجنة الاستراتيجية العليا للعلاقات الخارجية، إلى تمسك طهران بمسار المحادثات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، حتى مع وصول دونالد ترمب المحتمل إلى الرئاسة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال خرازي، في 12 مايو (أيار) الحالي، أمام ملتقى للسياسة الخارجية: «يجب على طهران أن تكون مستعدة لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ عامين، حتى مع وصول ترمب إلى سُدة الرئاسة مرة أخرى».

واقترنت تصريحات خرازي، الخاضعة لمكتب المرشد علي خامنئي، مع تكراره التلويح بمراجعة العقيدة النووية، إذا تعرضت إيران لتهديدات من إسرائيل، وهو تهديد ورد، في وقت سابق، على لسان مسؤول حماية المنشآت النووية، القيادي في «الحرس الثوري» أحمد حق طلب.

وأدى تبادل بين إيران وإسرائيل إلى رفع منسوب التوترات في المنطقة. وهاجمت إيران عدوتها إسرائيل بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مُسيّرة، في 13 أبريل (نيسان) الماضي، في هجوم فشل بنسبة 99 في المائة.

وردّت إسرائيل بضربة محدودة مستهدفة منظومة رادار مكلَّفة بحماية المنشآت النووية في محافظة أصفهان. وقلّلت طهران من شأن تقارير عن تعرضها لضربة إسرائيلية، وقالت إنها لن تردَّ ما لم يجرِ استهداف «مصالح» إيران.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، في 24 أبريل الماضي، تقديم «تنازل» للولايات المتحدة في الملف النووي، أو تفكيك برنامج بلاده على الطريقة الليبية. وقال إن «البعض ممن يريد الخير لنا، ينصحنا بأن نقبل أحد مطالب أميركا لكي تحل المشكلة... توقعات أميركا لا حل لها».

وقبل تصريحات خامنئي بأيام، رفضت «الخارجية» الإيرانية تقريراً لصحيفة «شرق» الإيرانية، بشأن مفاوضات سرية يُجريها حالياً السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، مع المبعوث الأميركي الخاص بإيران، إبرام بالي.

وتفاقمت التوترات الإقليمية منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، ودخول فصائل مُسلّحة موالية لإيران في سوريا ولبنان والعراق واليمن على خط التصعيد في جبهات إقليمية عدة.

وتتولى سويسرا تمثيل المصالح الأميركية في إيران، وقطعت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران في أعقاب اقتحام السفارة الأميركية على يد متشددين من أنصار المرشد الإيراني الأول في ثورة 1979.

والبلدان على خلاف حادّ منذ عقود بشأن ملفات عدة؛ منها برنامج طهران النووي، وتفاقَمَ في ظل الحرب في غزة بين إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، وحركة «حماس»؛ حليفة إيران.

ولطالما شكّلت مسقط حلقة وصل بين طهران وواشنطن في ملفات عدة، وقد استضافت مباحثات غير معلَنة بين الجانبين في مراحل سبقت التوصل إلى الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي عام 2015.

وفي السنوات الأخيرة جَرَت محادثات غير مباشرة بين طهران وواشنطن بشأن آليات كبح البرنامج النووي، وتبادل سُجناء، وتحرير أموال إيرانية مجمّدة في الخارج.


مقالات ذات صلة

واشنطن تتعهد بمساعدة الدول لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

شؤون إقليمية عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني يسيرون خلال عرض عسكري بطهران في 22 سبتمبر 2007 (رويترز)

واشنطن تتعهد بمساعدة الدول لتصنيف «الحرس الثوري» إرهابياً

رحّبت واشنطن بقرار كندا تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «إرهابياً». وأكدت أنها مستعدة لتقديم معلومات استخباراتية للدول الحليفة التي تفكر في اتخاذ القرار نفسه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية 
ظريف يرافق بزشكيان في جامعة أصفهان أمس (إيسنا)

إيران: الانتخابات تكشف تبايناً حول «الاتفاق النووي»

كشفت حملة المرشحين لانتخابات الرئاسة في إيران عن تباين حول إحياء «الاتفاق النووي». وواجه وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف عاصفة من انتقادات خصومه المحافظين.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن)
شؤون إقليمية ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)

ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

انضم وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، رسمياً إلى حملة المرشح مسعود بزشكيان، الذي طرح رؤية للسياسة الخارجية تركز على «المصالح الوطنية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة وزعتها «الذرية الإيرانية» لأجهزة طرد مركزي من الجيل السادس في معرض للصناعة النووية أبريل العام الماضي

أميركا وإسرائيل تقيمان معلومات استخباراتية جديدة عن النووي الإيراني

الولايات المتحدة وإسرائيل تقيمان معلومات استخباراتية جديدة حول نماذج حاسوبية قام بها علماء إيرانيون قد تستخدم في تطوير الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية» رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: تجب العودة إلى الدبلوماسية لحل الأزمة النووية الإيرانية

قال مدير «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، إنه من الضروري العودة للدبلوماسية لحل أزمة «النووي الإيراني»، وإن الاتفاق الحالي بات دون قيمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

المعارضة التركية: لن نعطي لإردوغان «قُبلة الحياة»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع لأنصار الحزب في مالاطيا (شرق تركيا) السبت (من حسابه على «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع لأنصار الحزب في مالاطيا (شرق تركيا) السبت (من حسابه على «إكس»)
TT

المعارضة التركية: لن نعطي لإردوغان «قُبلة الحياة»

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع لأنصار الحزب في مالاطيا (شرق تركيا) السبت (من حسابه على «إكس»)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال تجمع لأنصار الحزب في مالاطيا (شرق تركيا) السبت (من حسابه على «إكس»)

حدّد حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، موقفه من مشروع الدستور الجديد الذي يتمسّك الرئيس رجب طيب إردوغان بإقراره، مُعلناً أنه لن يسهم في إعطاء «قُبلة الحياة» لإردوغان وحزبه، «لأن الهدف ليس مزيداً من الديمقراطية، وإنما البقاء في السلطة».

وبعدما أعلن رئيس الحزب زعيم المعارضة، أوزغور أوزيل، من قبل أنه لا يمكن الحديث عن دستور جديد في ظل عدم الالتزام بالدستور الحالي، أكد، في كلمة خلال تجمع لأنصار «الشعب الجمهوري» في مالاطيا، السبت، «عدم جدوى عملية التطبيع السياسي مع من ينتهكون الدستور».

لا تطبيع مع «منتهكي الدستور»

وعقب لقاءين مع إردوغان في 2 مايو (أيار) و11 يونيو (حزيران)، تخلّلهما لقاء مع رئيس حزب الحركة القومية شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في إطار عملية «التطبيع» أو «الانفراجة السياسية»، رأى أوزيل أنه «لا يمكن أن يكون هناك تطبيع مع أولئك الذين ينتهكون الدستور»، قائلاً: «إذا لم تطيعوا القانون، فلن يكون هناك تطبيع مع من يرفع العصا».

وأضاف: «لا يمكن أن يتحقّق التطبيع إذا تُركت دماء (الاغتيال السياسي) تسيل في أنقرة»، في إشارة إلى اغتيال رئيس تنظيم «الذئاب الرمادية» القومي السابق سنان أتيش، في أنقرة عام 2022 في وضح النهار، دون معاقبة الجناة حتى الآن. وستبدأ محاكمة المتهمين في الأول من يوليو (تموز) بعد ضغوط مكثفة من حزب «الشعب الجمهوري»، أسفرت عن لقاء بين إردوغان وزوجة أتيش وابنتيه في اليوم ذاته الذي زار فيه مقر الحزب في 11 يونيو رداً على زيارة أوزيل لحزب «العدالة والتنمية» في 2 مايو (أيار).

وبدا أن اللقاء أغضب بهشلي، الذي أدلى ببيان شديد اللهجة في اليوم التالي عدّ فيه أن حزبه أصبح هدفاً في عملية «التطبيع»، ولوّح بإمكانية خروج حزبه من «تحالف الشعب»، داعياً حزب «العدالة والتنمية» للتحالف مع «الشعب الجمهوري». واتهمت عائشة أتيش، زوجة سنان أتيش، في أكثر من ظهور إعلامي في الأسابيع الأخيرة، أسماء بارزة في الحركة القومية بالضلوع في اغتيال زوجها، وهو ما دفع بهشلي للتحرك للقائها.

وتابع أوزيل أنه «لا يمكن التطبيع مع من لا يلتزمون قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والمحكمة الدستورية»، في إشارةٍ إلى قرارات الإفراج عن الزعيم الكردي، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني عثمان كافالا. وأكّد أن هدف التطبيع هو «حل مشكلات المواطنين، ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، وليس دعم من ينحرف عن القانون والأخلاق».

الانتخابات المبكرة

في السياق ذاته، قال أوزيل، في مقابلة صحافية نُشرت السبت: «لا أستطيع أن أصبح طرفاً في خطايا وجرائم حزب (العدالة والتنمية) المتراكمة التي ارتكبها طيلة 22 عاماً. اليوم، نحن أكبر حزب في تركيا (...) لدينا غالبية البلديات. التقيت الرئيس لنقل مشكلات الأغلبية العظمى من الشعب، والحديث عن أعمال بلدياتنا المعلقة من الحكومة... لمجرد أننا نجتمع لا يعني أننا نتقاسم الأفكار ذاتها».

وعن موقفه من إجراء انتخابات مبكرة، قال أوزيل: «لا ينبغي الخلط بين الانتخابات المحلية والانتخابات العامة، طلبنا من الناخبين التصويت وفقاً لذلك، ولا يعني هذا أن نطالب بانتخابات مبكرة إلا إذا كانت مطلباً للشعب، ومطلباً اجتماعيًا. لدينا 127 نائباً بالبرلمان، وهذا لا يكفي لطلب إجراء انتخابات مبكرة. ولا يمكن أن تُجرى الانتخابات لأن رؤساء البلديات يطالبون بذلك».