إسرائيل تكثف قصف غزة على وقع زيارة سوليفان

«الصحة العالمية»: «عجزنا عن وصف الحالة» في القطاع

أم فلسطينية وأقاربها يوم الأحد في دير البلح يحملون جثمان طفلة قتلتها غارة إسرائيلية (رويترز)
أم فلسطينية وأقاربها يوم الأحد في دير البلح يحملون جثمان طفلة قتلتها غارة إسرائيلية (رويترز)
TT

إسرائيل تكثف قصف غزة على وقع زيارة سوليفان

أم فلسطينية وأقاربها يوم الأحد في دير البلح يحملون جثمان طفلة قتلتها غارة إسرائيلية (رويترز)
أم فلسطينية وأقاربها يوم الأحد في دير البلح يحملون جثمان طفلة قتلتها غارة إسرائيلية (رويترز)

كثّف الجيش الإسرائيلي، الأحد، قصف غزة، حيث قُتل 31 شخصاً في استهداف مخيم النصيرات، وفقاً للدفاع المدني في القطاع، بينما التقى مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك سوليفان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط دعوات أميركية لجعل الحملة العسكرية أكثر تركيزاً على الأهداف.

وقال البيت الأبيض قُبيل الاجتماع إن سوليفان «من المتوقع أن يضغط على إسرائيل لتجعل ملاحقة مسلحي (حركة حماس) بطريقة محددة الأهداف، وليس من خلال هجوم واسع النطاق على مدينة رفح بجنوب قطاع غزة».

وتتوغل إسرائيل في رفح المتاخمة للحدود مع مصر، والتي تزعم تل أبيب أنها المعقل الأخير لمقاتلي «حماس»، بينما لا تزال تدور معارك كبيرة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لـ«حماس»، في شمال ووسط غزة.

وفرّ مئات الآلاف من الفلسطينيين من رفح التي كانت واحدة من الأماكن القليلة المتبقية أمامهم ليلوذوا إليها.

وأودت الحرب بين إسرائيل و«حماس» بعد نحو 8 أشهر من اندلاعها بحياة أكثر من 35 ألف شخص في غزة معظمهم من المدنيين، وأفادت وزارة الصحة في غزة، الأحد، بإحصاء 70 قتيلاً و110 إصابات خلال يوم واحد.

وقبل محادثات الأحد مع سوليفان، قال مسؤول إسرائيلي إن «نتنياهو وكبار مساعديه سيحاولون التوصل إلى اتفاق مع مستشار الأمن القومي الأميركي بشأن ضرورة المضي قدماً في عملية رفح».

وقال المسؤول الذي تحدث إلى «رويترز» شريطة عدم نشر هويته إن «الشكوك الأميركية السابقة بشأن جدوى الإجراءات الإنسانية الإسرائيلية ربما تبددت بعد إجلاء نحو نصف الفلسطينيين من المدينة في 12 يوماً». وأضاف: «لقد أظهرنا أن هذا ليس ضرورياً فحسب، بل إنه قابل للتنفيذ».

من جهة أخرى، قال ماجد عمران، الذي فرت عائلته من رفح وعادت إلى ما تبقى من منزلها في مدينة خان يونس جنوب القطاع بعد أن نزحت منها قبل نحو خمسة أشهر، لـ«رويترز» إنه «في كل قطاع غزة ما في أمان». وأضاف: «رجعنا على بيوتنا نصبنا الخيم فوق البيوت المهدمة، خدنا ولادنا وخدنا أحفادنا وبناتنا وجينا قعدنا فوق ركام المنزل. لأن ما في مكان نلجأ له».

أطفال فلسطينيون في رفح يوم الأحد ينتظرون الحصول على الطعام (أ.ف.ب)

وقال سكان إن قوات إسرائيلية توغلت أيضاً في الأزقة الضيقة في جباليا بشمال غزة، عائدة إلى منطقة قالت إنها أخرجت مقاتلي الحركة منها في وقت سابق من الصراع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن العمليات في جباليا، أكبر مخيمات اللاجئين الثمانية في غزة، دقيقة وتهدف إلى منع «حماس» من إعادة إحكام قبضتها هناك. وأضاف أنه «يعمل على تحديد خلايا (إرهابية) مسلحة... وينفذ عشرات الضربات لمساعدة القوات العاملة على الأرض» في منطقة جباليا.

من جهته، أكد الدفاع المدني في قطاع غزة أن القصف الإسرائيلي استهدف منزلاً في مخيم النصيرات للاجئين. وقال المتحدث باسمه محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «تمكنت طواقم الدفاع المدني بمحافظة الوسطى من انتشال 31 شهيداً، و20 إصابة من منزل يعود لعائلة حسان، حيث تم استهدافه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بمخيم النصيرات».

وفي شمال القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر، أفاد المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) بمقتل ثلاثة أشخاص في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي نازحين في حي الدرج شرق مدينة غزة.

وكذلك أفاد شهود عن انفجارات وقتال متواصل طوال الليل في جباليا بشمال القطاع بعد أن أمر الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء إضافية، متهماً «حماس» بإطلاق صواريخ منها في اتجاه جنوب الدولة العبرية خلال الأيام الماضية.

من جهة أخرى، قال تيدروس أدهانوم مدير «منظمة الصحة العالمية» الأحد، إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية الأخيرة والقصف المكثف يعرضان حياة المدنيين «لخطر جسيم». وأضاف في بيان على منصة «إكس» أن إمدادات الأدوية الأساسية والوقود «منخفضة للغاية» في غزة والحركة محدودة بسبب القيود الأمنية.

وأعرب مدير «الصحة العالمية» عن قلقه من الأعمال العسكرية والقصف المكثف بالقرب من مستشفى كمال عدوان بشمال غزة، قائلاً إن التقارير التي تفيد بوجود أعمال عدائية مكثفة بالقرب من مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، وزيادة تدفق المصابين إليه «تثير القلق العميق؛ نظراً لقدرة المستشفى المحدودة على تقديم الرعاية». وقال: «لقد عجزنا عن وصف الحالة في غزة. لقد حان الوقت لوقف إطلاق النار، وإحلال السلام للمدنيين هناك».

أطفال فلسطينيون بمخيم رفح يوم الأحد في طريقهم لتلقي مساعدات غذائية (أ.ف.ب)

وفي وقت سابق، أعرب «برنامج الأغذية العالمي» عن قلقه من أن أوامر الإخلاء الأخيرة من جانب إسرائيل لمناطق بشمال غزة ستؤدي إلى تعريض الوصول إلى معبر إيرز الغربي للخطر، وتقوض التقدم الذي تحقق في إيصال مزيد من المساعدات.

وحذّر البرنامج التابع للأمم المتحدة من أن الأوامر الإسرائيلية مؤشر على تصعيد متوقع في القتال، وشدّد على الحاجة إلى الوصول الآمن والمستدام إلى غزة وعبرها لمنع المجاعة. وكان الجيش الإسرائيلي أمر، السبت، سكان بعض مناطق شمال غزة بإخلائها فوراً، مهدداً بقصفها «بقوة».


مقالات ذات صلة

اتحاد المصنّعين الإسرائيليين: سنُوقف تشغيل منصّات الغاز إذا نشبت حرب مع «حزب الله»

شؤون إقليمية حقل الغاز الطبيعي البحري الإسرائيلي «تمار» في الصورة أمام عسقلان قرب ساحل غزة (رويترز)

اتحاد المصنّعين الإسرائيليين: سنُوقف تشغيل منصّات الغاز إذا نشبت حرب مع «حزب الله»

قال رون تومر، رئيس اتحاد المصنّعين في إسرائيل، إنه سيتم وقف تشغيل كل منصّات استخراج الغاز الطبيعي في المياه الإسرائيلية؛ لحمايتها في حال نشوب حرب مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري تؤكد إيران أنها ستتدخل مباشرة في القتال حال قيام إسرائيل بتوسعة الحرب ضد «حزب الله» (أرشيف «الشرق الأوسط»)

تحليل إخباري واشنطن توكل لباريس التواصل مع طهران لمنع التصعيد في جنوب لبنان

أكد مصدر دبلوماسي غربي أن واشنطن أوكلت إلى باريس مهمة التواصل مع إيران وحليفها «حزب الله» لإعادة الهدوء إلى جبهة جنوب لبنان ومنع توسعة الحرب بين الحزب وإسرائيل.

محمد شقير (بيروت)
الولايات المتحدة​ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن يتحدث في مؤتمر صحافي بمقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) ببروكسل 14 يونيو 2024 (أ.ب)

وزير الدفاع الأميركي: نسعى لاتفاق دبلوماسي يمنع الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»

قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن إن الولايات المتحدة تسعى بشكل عاجل للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يسمح للمدنيين الإسرائيليين واللبنانيين بالعودة لمنازلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية تظهر هذه الصورة الملتقطة من الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة جنوداً إسرائيليين يصلحون جنزير دبابة في 18 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

موجة رفض داخل الجيش الإسرائيلي للخدمة العسكرية في غزة

كشف النقاب عن موجة رفض للخدمة العسكرية في غزة بدأت تنتشر في الجيش الإسرائيلي، وتشمل مئات الجنود والضباط في الاحتياط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ووزير الدفاع الإسرائيلي في واشنطن (رويترز)

تحليل إخباري «هدنة غزة»... «الخطة ج» عقبة في طريق الوسطاء

خطة إسرائيلية جديدة للحرب بقطاع غزة تضع جهود الوسطاء بشأن مفاوضات بين «حماس» وتل أبيب على المحكّ، وسط ما يشبه «الجمود» بعد مقترَح للرئيس الأميركي جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

اتحاد المصنّعين الإسرائيليين: سنُوقف تشغيل منصّات الغاز إذا نشبت حرب مع «حزب الله»

حقل الغاز الطبيعي البحري الإسرائيلي «تمار» في الصورة أمام عسقلان قرب ساحل غزة (رويترز)
حقل الغاز الطبيعي البحري الإسرائيلي «تمار» في الصورة أمام عسقلان قرب ساحل غزة (رويترز)
TT

اتحاد المصنّعين الإسرائيليين: سنُوقف تشغيل منصّات الغاز إذا نشبت حرب مع «حزب الله»

حقل الغاز الطبيعي البحري الإسرائيلي «تمار» في الصورة أمام عسقلان قرب ساحل غزة (رويترز)
حقل الغاز الطبيعي البحري الإسرائيلي «تمار» في الصورة أمام عسقلان قرب ساحل غزة (رويترز)

قال رون تومر، رئيس اتحاد المصنّعين في إسرائيل، إنه سيتم وقف تشغيل كل منصّات استخراج الغاز الطبيعي في المياه الإسرائيلية؛ لحمايتها في حال نشوب حرب مع «حزب الله» اللبناني.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن تومر قوله أمام مؤتمر للطاقة والاقتصاد، الثلاثاء، إن مصادر الطاقة الإسرائيلية ستكون عرضة للهجوم في حال نشوب حرب، حسب وكالة الأنباء الألمانية.

وأضاف: «نسعى لضمان قدرتنا على البقاء والعمل حتى في حال نشوب الحرب، وتعرّض شبكة الكهرباء في إسرائيل للتدمير».

وقال إن على الحكومة تجهيز مصادر طاقة بديلة لأبراج الاتصالات الخلوية، بما يسمح بانتظام خدمات الاتصالات في إسرائيل، حتى إذا توقفت إمدادات الكهرباء في البلاد.