أعلن منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين المحتجزين لدى «حماس»، أن معركتهم لإطلاق سراح أبنائهم لا تحرّك ساكناً بما يكفي؛ لذلك يتجهون لتصعيد أكبر، بعد وصولهم إلى قناعة بأن العائق أمام عودة أبنائهم هو بنيامين نتنياهو، مشددين على أنه «ما دام بقي رئيس حكومة فلن يتم إبرام صفقة تبادل».
وكان عدد من ذوي الأسرى قد أعربوا عن الإحباط من إهمال قضية أبنائهم في الأسر، خصوصاً في الأسبوع الأخير الذي أعلنت فيه «حماس» وفاة 3 محتجزين إسرائيليين لديها؛ بسبب القصف الإسرائيلي وعدم القدرة على توفير علاج طبي، فقد شعروا بأن نتنياهو ووزراءه لا يتأثرون بهذه الأنباء، ويكتفون بتحميل «حماس» مسؤولية حياتهم.
تصريحات عائلات الأسرى تزامنت مع تظاهر نحو 30 ألف متظاهر، ليلة السبت/ الأحد؛ احتجاجاً على سياسة الحكومة التي تماطل في التوصل إلى صفقة تقضي بالإفراج عن الرهائن الإسرائيليين. وقد اكتظت شوارع تل أبيب وغيرها في نحو 40 موقعاً آخر مثل حيفا، وبئر السبع، وهرتسليا، ورحوفوت، ورعنانا، ونتانيا، وموديعين، ونهلال، وكركور، إضافة لاحتجاجات أمام بيت نتنياهو في قيسارية، بالمتظاهرين الذين دعوا إلى إجراء انتخابات وعودة المختطفين. وكانت المظاهرة في قيسارية كبيرة بشكل خاص (2000 مشارك). وفيها ارتفع هذه المرة شعارٌ بكلمتين: «إلى السجن».
وبدا واضحاً أن عدد المشاركين في المظاهرات انخفض، هذا السبت، عن الأسبوع الماضي، وهناك مَن يعزو ذلك إلى قرب زيارات المقابر (الاثنين)، في ذكرى ضحايا الحروب، لكن قادة الاحتجاج ومعهم عائلات الأسرى يشددون مضمون خطابهم السياسي. وطرحوا هذه المرة مطلباً حازماً «يجب إسقاط الديكتاتور»، ونزلوا إلى شارع أيلون في تل أبيب بطريقة جديدة، فقد جاءوا بسياراتهم، ثم أفرغوا الإطارات من الهواء وسط الشارع، وربطوا أنفسهم بالسيارات، ليصعّبوا على الشرطة إجلاءهم. وقد فرّقتهم الشرطة بالقوة واعتقلت 6 منهم، بينهم 3 من أهالي الأسرى. وكانت بين هؤلاء نتالي تسينغاوركر، شقيقة الجندي الأسير متان، التي حضرت من المستشفى إلى المظاهرة، بعد أن اعتُدي عليها الأسبوع الماضي.

أُقيمت المظاهرة الرئيسية وسط تل أبيب مقابل مقر وزارة الدفاع، حيث مقر قيادة الحرب، تحت عنوان «يوم الذكرى»، (ذكرى الجنود الذين سقطوا في معارك إسرائيل)، ووقف الآلاف دقيقة صمتاً؛ احتراماً لذكرى ضحايا معارك إسرائيل. كما نُظّمت مظاهرتان أخريان؛ إحداهما في شارع مناحم بيغن القريب من موقع التجمهر، حيث تمت إضاءة الشموع التي وُضعت على شكل أرقام تمثل أعداد الضحايا في معارك إسرائيل كافة. والثانية في ساحة هبيما، التي تعدّ راديكالية وفيها رُفعت صور نتنياهو ومن حوله اليد الملطخة بالدماء.
قادت مظاهرة تل أبيب سيجليت هليل، والدة أوري تشيرنيحوفسكي الذي قُتل في حفل نوفا، يوم هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) وهي من قادة احتجاج «الانتخابات الآن»، وضابط الاحتياط أور شنايبرغ، من قادة «جيل التغيير»، ووعد الضابط الذي كان قد أُصيب بجروح خطرة في خان يونس بكلمته، أن يواصل المتظاهرون احتجاجاتهم حتى الإعلان عن «انتخابات الآن». وقالت هليل: «نحن في اللحظات الحاسمة. انقضت 7 أشهر. ويجب ألا نمضي نحو الذكرى السنوية الأولى للكارثة مع الحكومة نفسها. يجب أن نجري انتخابات الآن. هذا الأسبوع رأينا أيضاً أن رئيس الولايات المتحدة، الذي يقف إلى جانبنا منذ 7 أكتوبر قد سئم من حكومة إسرائيل. نتنياهو يختار مراراً وتكراراً قاعدته المسيحانية المتطرفة ويفضلهم علينا المرة تلو المرة».
وقالت نوعمي تسنغاوكر، والدة الجندي الأسير متان، إن «الحكومة الإسرائيلية تخلت عن الأسرى وتركتهم يموتون في أسر (حماس). لقد بات واضحاً أن بقاء نتنياهو في الحكم، سيحول دون الإفراج عنهم. ولذلك فإن إنقاذ الرهائن من الأسر يتطلب إنقاذ الدولة من نتنياهو». وقالت إيلانة متسيجر، زوجة ابن الأسير يورام، (اعتُقلت لاحقاً): «اجتمعنا هنا اليوم لنهتف، أنه أصبح من الواضح بالفعل أن حكومة جديدة فقط هي مَن ستقدر على إعادتهم إلى ديارهم». وقالت: «على مدى الأسبوعين الماضيين، انخرط رئيس الحكومة في عملية إجرامية منهجية في رفح تهدف لإفشال الصفقات الرامية لإنقاذ الرهائن. بسبب نتنياهو، لا توجد صفقة، والرهائن لن يعودوا».

وكان بين الخطباء الوزير السابق، يزهار شاي (من حزب غانتس)، الذي توجّه إلى نتنياهو قائلاً: «سيدي رئيس الوزراء. تلقينا تحت قيادتك 1500 قتيل و240 مخطوفاً. حصلنا على دمار وتعذيب ورائحة حريق أجساد. فقدنا الأمن الشخصي. 7 أشهر ولا يزال عشرات المواطنين والجنود الإسرائيليين محبوسين في أنفاق تحت الأرض في ظلام دامس والخطر يهدد حياتهم، وأنت ووزراؤك تتناقشون على الثمن الذي يستحقه أو لا يستحقه المخطوفون. وبدلاً من أن تعتذروا وتستقيلوا، تتاجرون بحياة الناس في سبيل بقاء حكومتكم. إنك ضعيف وجبان وقابل للضغوط من المتطرفين. أي حال مخزية جلبتها لنا!».
وقال يهودا كوهن، والد الجندي الأسير نمرود: «الحكومة تتخلى عن الرهائن، الحكومة تقود البلاد بأكملها إلى الدمار. لنتوقف عن التعاون مع ذلك وإنقاذ الرهائن والدولة». ثم طالب الوزراء بـ«الخروج إلى الجمهور والاعتراف بأنه (من أجل إنقاذ الرهائن يجب إنهاء الحرب)».
اللواء عاموس جلعاد (احتياط)، الرئيس الأسبق للدائرة السياسية الأمنية في وزارة الأمن، شارك المتظاهرين في كفار سابا، وألقى كلمة تؤيد مطلب إطلاق سراح الأسرى: «لا يوجد أسمى من إعادة المختطفين أحياءً. إذا لم يحدث ذلك، فإنه سيبقى عاراً إلى الأبد».

وتوجه معظم الخطباء إلى الوزيرين في كابينيت الحرب، بيني غانتس وغادي آيزنكوت «المعسكر الوطني» ووزير الدفاع يوآف غالانت «الليكود» و«جميع أصحاب الضمير في الليكود والائتلاف، بالانسحاب من الحكومة». وألقى رئيس المعارضة، يائير لبيد، كلمة في مظاهرة هرتسليا الكبرى (3000 مشارك)، توجه فيها هو أيضاً إلى غانتس وآيزنكوت للانسحاب من الحكومة. وقال لهما: «تتغيبان عن ساحة المعركة الحقيقية وتجلسان في حكومة الفشل والفساد وتساندان نتنياهو في أكبر عملية احتيال يقوم بها ضد إسرائيل. كفى. اتركا هذه الحكومة. لولا وجودكما فيها لكنا اليوم في عهد ما بعد نتنياهو».
وبعد غياب دام 3 أشهر، عادت البروفسورة شيكما برسلر، للتظاهر. وكانت من قادة الاحتجاج الأوائل وتُوجّت قائدة أولى لها. ونظم اليمين حملة تحريض دموية عليها بالكشف عن أن زوجها مسؤول رفيع جداً في الشاباك، فاضطرت إلى الابتعاد. وعادت لأول مرة هذا السبت لتتظاهر في نهلال، قرب الناصرة، وليس في تل أبيب. وقالت: «في الحكومة شلة من أصحاب المصالح الشخصية الذين يتمتعون بنعم السلطة، لا بثقة الشعب».
