من يمد إسرائيل بالأسلحة ومن أوقف التصدير؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

من يمد إسرائيل بالأسلحة ومن أوقف التصدير؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

علقت الولايات المتحدة إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حملتها على مقاتلي حركة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل 35 ألف فلسطيني تقريباً حتى الآن.

وتحدى الرئيس الأميركي جو بايدن بهذا التعليق قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة الهجوم العسكري على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، رغم اعتراضات واشنطن بالنظر إلى وجود أعداد كبيرة من النازحين هناك.

والولايات المتحدة أكبر مورد أسلحة لأوثق حلفائها في الشرق الأوسط، تليها ألمانيا، ثم إيطاليا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوقفت كندا وهولندا إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب مخاوف من احتمال استخدامها بطرق تنتهك القانون الدولي الإنساني، مما يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين وتدمير المناطق السكنية في غزة.

وفيما يلي بعض التفاصيل عن موردي الأسلحة لإسرائيل.

الولايات المتحدة

قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن علقت شحنة أسلحة إلى إسرائيل مكونة من 1800 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل (907 كيلوغرامات) و1700 قنبلة تزن كل منها 500 رطل.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اتخذت القرار بسبب مخاوف من «استخدام القنابل التي تزن ألفي رطل، ومن مدى التأثير الذي قد تحدثه في المناطق الحضرية المزدحمة (مثل رفح)».

ووقعت الولايات المتحدة وإسرائيل في 2016 مذكرة تفاهم ثالثة مدتها عشر سنوات تغطي الفترة من 2018 إلى 2028 وتنص على تقديم 38 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية، و33 ملياراً على شكل منح لشراء عتاد عسكري، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وتلقت إسرائيل 69 في المائة من مساعدات الولايات المتحدة العسكرية لها في الفترة من 2019 إلى 2023، وفقاً لبيانات أصدرها معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام في مارس (آذار).

وإسرائيل هي أول دولة في العالم تشغل المقاتلة «إف - 35»، التي تعد أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً من الناحية التكنولوجية على الإطلاق.

وتمضي إسرائيل في شراء 75 طائرة من هذا الطراز، وقد تسلمت 36 منها، العام الماضي، ودفعت ثمنها بمساعدة أميركية.

كما ساعدت الولايات المتحدة إسرائيل على تطوير وتسليح نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي قصير المدى، الذي طُور بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وأرسلت الولايات المتحدة مراراً مئات الملايين من الدولارات إلى إسرائيل للمساعدة في إعادة التزود بالصواريخ الاعتراضية.

وتساعد واشنطن أيضاً في تمويل تطوير نظام «مقلاع داود» الإسرائيلي المصمم لإسقاط الصواريخ التي تطلق من مسافة 100 إلى 200 كيلومتر.

ألمانيا

زادت الصادرات الدفاعية الألمانية إلى إسرائيل بنحو عشرة أمثالها لتصل إلى 326.5 مليون يورو (351 مليون دولار) في 2023 مقارنة بالعام السابق؛ إذ تتعامل برلين مع طلبات الحصول على تراخيص هذه الصادرات بوصفها أولوية بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي أعقبته حرب غزة.

وغير أنه منذ بداية هذا العام، ومع تصاعد الانتقادات الدولية لحرب إسرائيل في غزة، أقرت الحكومة الألمانية على ما يبدو عدداً أقل بكثير من صادرات الأسلحة الحربية إلى إسرائيل.

وقالت وزارة الاقتصاد في العاشر من أبريل (نيسان) رداً على استفسار في البرلمان من مشرع يساري، إن الحكومة لم تسمح حتى ذلك الحين سوى بشحنات قيمتها 32449 يورو فقط.

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، التي كانت أول من ينشر هذه البيانات، بأن ألمانيا تزود إسرائيل أساساً بمكونات أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الاتصالات.

مدفع ذاتي الحركة إسرائيلي على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وشملت الأسلحة المصدرة ثلاثة آلاف سلاح محمول مضاد للدبابات و500 ألف طلقة ذخيرة للأسلحة النارية الآلية أو نصف الآلية.

وقالت «وكالة الأنباء الألمانية» إن معظم التراخيص مُنحت لتصدير المركبات البرية وتكنولوجيا تطوير الأسلحة وتجميعها وصيانتها وإصلاحها.

وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن ألمانيا قدمت نحو 30 في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل في الفترة من عامي 2019 إلى 2023.

إيطاليا

أكد مصدر بوزارة الخارجية في التاسع من مايو (أيار) أن إيطاليا، وهي واحدة من أكبر ثلاثة موردين للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة وألمانيا، أوقفت منح موافقات جديدة على التصدير منذ بداية حرب غزة.

وقال المصدر لوكالة «رويترز»: «كل شيء توقف. وتم تسليم آخر الطلبيات في نوفمبر».

ويحظر القانون الإيطالي تصدير الأسلحة إلى الدول التي تخوض حروباً، وإلى تلك التي تُعدّ منتهكةً لحقوق الإنسان الدولية.

وقال وزير الدفاع جويدو كروزيتو في مارس إن إيطاليا مستمرة في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، لكن الطلبيات الموقعة من قبل فقط بعد التحقق من أن الأسلحة لن تستخدم ضد المدنيين في غزة.

وأرسلت إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) وحده أسلحة قيمتها 1.3 مليون يورو إلى إسرائيل، أي ما يعادل ثلاثة أمثال الكمية التي أرسلتها في الشهر نفسه من 2022.

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي وخلفه طائرة «إف - 35» إسرائيلية (آدير) في إحدى القواعد الجوية (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقدمت إيطاليا نحو واحد في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل، التي تشمل طائرات هليكوبتر ومدفعية بحرية، في الفترة من عامي 2019 إلى 2023، وفقاً لتقرير معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

بريطانيا

لا تعد بريطانيا أحد أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمنح الحكومة البريطانية أسلحة لإسرائيل مباشرة، وإنما تمنح الشركات تراخيص لبيع مكونات في الغالب تدخل ضمن سلاسل التوريد الأميركية لقطع مثل طائرات «إف - 35».

ومنحت بريطانيا، العام الماضي، تراخيص تصدير لبيع معدات دفاعية لإسرائيل بما لا يقل عن 42 مليون جنيه إسترليني (52.5 مليون دولار).

وكانت التراخيص مخصصة لبنود تشمل ذخائر ومركبات جوية مسيرة وذخائر أسلحة صغيرة ومكونات طائرات وطائرات هليكوبتر وبنادق هجومية.

وقال رئيس الوزراء ريشي سوناك للبرلمان، اليوم الخميس، إن بريطانيا تطبق أحد أكثر أنظمة مراقبة التراخيص صرامة في العالم، وتراجع بشكل دوري التوصيات بشأن مدى التزام إسرائيل بالقانون الإنساني. وأضاف: «فيما يتعلق بتراخيص التصدير، لم يتغير الوضع بعد التقييم الأخير».

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية - رويترز)

ودعت بعض أحزاب المعارضة اليسارية الحكومة إلى إلغاء تراخيص التصدير رداً على ارتفاع عدد القتلى في غزة، وإلى نشر المشورة القانونية التي أوصلت إلى تقييم بأن صادرات الأسلحة يمكن أن تستمر.

كندا

قالت الحكومة الكندية في 20 مارس إنها أوقفت تراخيص تصدير أسلحة إلى إسرائيل منذ الثامن من يناير (كانون الثاني)، وإن التجميد سيستمر حتى تضمن أوتاوا أن الأسلحة ستستخدم بما يتوافق مع القانون الإنساني.

وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إن العديد من قتلى القصف والهجمات البرية الإسرائيلية في غزة كانوا من المدنيين.

صورة طائرة حربية إسرائيلية في مربضها (أ.ف.ب)

وسمحت كندا منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر بإصدار تراخيص جديدة بقيمة 28.5 مليون دولار كندي (21 مليون دولار) على الأقل بما يتجاوز قيمة التراخيص التي سمحت بها في العام السابق.

هولندا

أوقفت الحكومة الهولندية شحن قطع غيار لطائرات «إف - 35» إلى إسرائيل من المستودعات في هولندا في فبراير (شباط)، بعد أن خلصت محكمة استئناف في حكمها إلى وجود خطر من استخدام قطع الغيار في انتهاك القانون الإنساني. وتطعن الحكومة على الحكم.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

«الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم تصاعد الدخان جرَّاء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

تقرير: النزاعات العالمية بلغت ذروتها في 2025

سجَّل عام 2025 رقماً قياسياً في عدد النزاعات المسلحة بين الدول، هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في وسط الصورة (أ.ف.ب) p-circle

معاملة نشطاء «أسطول غزة» تستدعي تحقيقاً إيطالياً بحق بن غفير

فتحت السلطات الإيطالية تحقيقاً مع وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بشأن معاملة نشطاء أسطول المساعدات المتجه إلى غزة في منتصف مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (روما)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».