من يمد إسرائيل بالأسلحة ومن أوقف التصدير؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

من يمد إسرائيل بالأسلحة ومن أوقف التصدير؟

دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)
دبابة إسرائيلية على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

علقت الولايات المتحدة إرسال شحنة أسلحة إلى إسرائيل تتضمن قنابل ثقيلة وخارقة للتحصينات تستخدمها في حملتها على مقاتلي حركة «حماس» في غزة، مما أدى إلى مقتل 35 ألف فلسطيني تقريباً حتى الآن.

وتحدى الرئيس الأميركي جو بايدن بهذا التعليق قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مواصلة الهجوم العسكري على مدينة رفح في جنوب قطاع غزة، رغم اعتراضات واشنطن بالنظر إلى وجود أعداد كبيرة من النازحين هناك.

والولايات المتحدة أكبر مورد أسلحة لأوثق حلفائها في الشرق الأوسط، تليها ألمانيا، ثم إيطاليا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوقفت كندا وهولندا إمدادات الأسلحة إلى إسرائيل بسبب مخاوف من احتمال استخدامها بطرق تنتهك القانون الدولي الإنساني، مما يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين وتدمير المناطق السكنية في غزة.

وفيما يلي بعض التفاصيل عن موردي الأسلحة لإسرائيل.

الولايات المتحدة

قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن علقت شحنة أسلحة إلى إسرائيل مكونة من 1800 قنبلة تزن كل منها ألفي رطل (907 كيلوغرامات) و1700 قنبلة تزن كل منها 500 رطل.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة اتخذت القرار بسبب مخاوف من «استخدام القنابل التي تزن ألفي رطل، ومن مدى التأثير الذي قد تحدثه في المناطق الحضرية المزدحمة (مثل رفح)».

ووقعت الولايات المتحدة وإسرائيل في 2016 مذكرة تفاهم ثالثة مدتها عشر سنوات تغطي الفترة من 2018 إلى 2028 وتنص على تقديم 38 مليار دولار في صورة مساعدات عسكرية، و33 ملياراً على شكل منح لشراء عتاد عسكري، وخمسة مليارات دولار لأنظمة الدفاع الصاروخي.

وتلقت إسرائيل 69 في المائة من مساعدات الولايات المتحدة العسكرية لها في الفترة من 2019 إلى 2023، وفقاً لبيانات أصدرها معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام في مارس (آذار).

وإسرائيل هي أول دولة في العالم تشغل المقاتلة «إف - 35»، التي تعد أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً من الناحية التكنولوجية على الإطلاق.

وتمضي إسرائيل في شراء 75 طائرة من هذا الطراز، وقد تسلمت 36 منها، العام الماضي، ودفعت ثمنها بمساعدة أميركية.

كما ساعدت الولايات المتحدة إسرائيل على تطوير وتسليح نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي قصير المدى، الذي طُور بعد حرب عام 2006 بين إسرائيل وجماعة «حزب الله» اللبنانية.

وأرسلت الولايات المتحدة مراراً مئات الملايين من الدولارات إلى إسرائيل للمساعدة في إعادة التزود بالصواريخ الاعتراضية.

وتساعد واشنطن أيضاً في تمويل تطوير نظام «مقلاع داود» الإسرائيلي المصمم لإسقاط الصواريخ التي تطلق من مسافة 100 إلى 200 كيلومتر.

ألمانيا

زادت الصادرات الدفاعية الألمانية إلى إسرائيل بنحو عشرة أمثالها لتصل إلى 326.5 مليون يورو (351 مليون دولار) في 2023 مقارنة بالعام السابق؛ إذ تتعامل برلين مع طلبات الحصول على تراخيص هذه الصادرات بوصفها أولوية بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الذي أعقبته حرب غزة.

وغير أنه منذ بداية هذا العام، ومع تصاعد الانتقادات الدولية لحرب إسرائيل في غزة، أقرت الحكومة الألمانية على ما يبدو عدداً أقل بكثير من صادرات الأسلحة الحربية إلى إسرائيل.

وقالت وزارة الاقتصاد في العاشر من أبريل (نيسان) رداً على استفسار في البرلمان من مشرع يساري، إن الحكومة لم تسمح حتى ذلك الحين سوى بشحنات قيمتها 32449 يورو فقط.

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، التي كانت أول من ينشر هذه البيانات، بأن ألمانيا تزود إسرائيل أساساً بمكونات أنظمة الدفاع الجوي ومعدات الاتصالات.

مدفع ذاتي الحركة إسرائيلي على حدود قطاع غزة (موقع الجيش الإسرائيلي)

وشملت الأسلحة المصدرة ثلاثة آلاف سلاح محمول مضاد للدبابات و500 ألف طلقة ذخيرة للأسلحة النارية الآلية أو نصف الآلية.

وقالت «وكالة الأنباء الألمانية» إن معظم التراخيص مُنحت لتصدير المركبات البرية وتكنولوجيا تطوير الأسلحة وتجميعها وصيانتها وإصلاحها.

وتشير بيانات معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أن ألمانيا قدمت نحو 30 في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل في الفترة من عامي 2019 إلى 2023.

إيطاليا

أكد مصدر بوزارة الخارجية في التاسع من مايو (أيار) أن إيطاليا، وهي واحدة من أكبر ثلاثة موردين للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة وألمانيا، أوقفت منح موافقات جديدة على التصدير منذ بداية حرب غزة.

وقال المصدر لوكالة «رويترز»: «كل شيء توقف. وتم تسليم آخر الطلبيات في نوفمبر».

ويحظر القانون الإيطالي تصدير الأسلحة إلى الدول التي تخوض حروباً، وإلى تلك التي تُعدّ منتهكةً لحقوق الإنسان الدولية.

وقال وزير الدفاع جويدو كروزيتو في مارس إن إيطاليا مستمرة في تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، لكن الطلبيات الموقعة من قبل فقط بعد التحقق من أن الأسلحة لن تستخدم ضد المدنيين في غزة.

وأرسلت إيطاليا في ديسمبر (كانون الأول) وحده أسلحة قيمتها 1.3 مليون يورو إلى إسرائيل، أي ما يعادل ثلاثة أمثال الكمية التي أرسلتها في الشهر نفسه من 2022.

رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي وخلفه طائرة «إف - 35» إسرائيلية (آدير) في إحدى القواعد الجوية (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقدمت إيطاليا نحو واحد في المائة من المساعدات العسكرية لإسرائيل، التي تشمل طائرات هليكوبتر ومدفعية بحرية، في الفترة من عامي 2019 إلى 2023، وفقاً لتقرير معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

بريطانيا

لا تعد بريطانيا أحد أكبر موردي الأسلحة لإسرائيل. وعلى عكس الولايات المتحدة، لا تمنح الحكومة البريطانية أسلحة لإسرائيل مباشرة، وإنما تمنح الشركات تراخيص لبيع مكونات في الغالب تدخل ضمن سلاسل التوريد الأميركية لقطع مثل طائرات «إف - 35».

ومنحت بريطانيا، العام الماضي، تراخيص تصدير لبيع معدات دفاعية لإسرائيل بما لا يقل عن 42 مليون جنيه إسترليني (52.5 مليون دولار).

وكانت التراخيص مخصصة لبنود تشمل ذخائر ومركبات جوية مسيرة وذخائر أسلحة صغيرة ومكونات طائرات وطائرات هليكوبتر وبنادق هجومية.

وقال رئيس الوزراء ريشي سوناك للبرلمان، اليوم الخميس، إن بريطانيا تطبق أحد أكثر أنظمة مراقبة التراخيص صرامة في العالم، وتراجع بشكل دوري التوصيات بشأن مدى التزام إسرائيل بالقانون الإنساني. وأضاف: «فيما يتعلق بتراخيص التصدير، لم يتغير الوضع بعد التقييم الأخير».

نظام «مقلاع داود» للدفاع الجوي (أرشيفية - رويترز)

ودعت بعض أحزاب المعارضة اليسارية الحكومة إلى إلغاء تراخيص التصدير رداً على ارتفاع عدد القتلى في غزة، وإلى نشر المشورة القانونية التي أوصلت إلى تقييم بأن صادرات الأسلحة يمكن أن تستمر.

كندا

قالت الحكومة الكندية في 20 مارس إنها أوقفت تراخيص تصدير أسلحة إلى إسرائيل منذ الثامن من يناير (كانون الثاني)، وإن التجميد سيستمر حتى تضمن أوتاوا أن الأسلحة ستستخدم بما يتوافق مع القانون الإنساني.

وتقول جماعات حقوق الإنسان الدولية إن العديد من قتلى القصف والهجمات البرية الإسرائيلية في غزة كانوا من المدنيين.

صورة طائرة حربية إسرائيلية في مربضها (أ.ف.ب)

وسمحت كندا منذ هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر بإصدار تراخيص جديدة بقيمة 28.5 مليون دولار كندي (21 مليون دولار) على الأقل بما يتجاوز قيمة التراخيص التي سمحت بها في العام السابق.

هولندا

أوقفت الحكومة الهولندية شحن قطع غيار لطائرات «إف - 35» إلى إسرائيل من المستودعات في هولندا في فبراير (شباط)، بعد أن خلصت محكمة استئناف في حكمها إلى وجود خطر من استخدام قطع الغيار في انتهاك القانون الإنساني. وتطعن الحكومة على الحكم.


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

خاص فلسطينية مسيحية تحضر صلاة بكنيسة القديس برفيريوس في غزة الأحد (د.ب.أ)

فصائل غزة تتوقع هجمات كثيفة بعد طلبها تعديل خطة «نزع السلاح»

توقعت مصادر عدة من فصائل فلسطينية كبيرة في غزة تكثيف إسرائيل لهجماتها داخل القطاع بعد طلبها عبر «حماس» تعديل خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا «الاجتماع الرباعي» لوزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا الأسبوع الماضي في إسلام آباد (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة

قالت القاهرة إن «التصعيد الحالي ينبئ بالانزلاق إلى انفجار غير مسبوق في المنطقة، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار التصعيد الراهن».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون موقعاً قال مسعفون إنه شهد غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة قرب مدخل بلدة زويدا وسط غزة (رويترز) p-circle

غارة جوية إسرائيلية تقتل 4 فلسطينيين في غزة

قالت سلطات الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة فلسطينيين في شمال القطاع اليوم (الأحد)

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد الحرب في تل أبيب (أ.ف.ب)

إسرائيليون يطالبون بإنهاء حروب إيران ولبنان وغزة (صور)

تظاهر مئات الإسرائيليين، السبت، في تل أبيب؛ رفضاً للحربَين الدائرتَين مع إيران ولبنان، وهتفوا ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي منظر عام لكتلة خرسانية تمثل «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

إسرائيل تنشئ مزيداً من المواقع العسكرية في منطقة الخط الأصفر

توسع القوات الإسرائيلية سيطرتها داخل قطاع غزة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إسرائيلي: أكثر من ألف صاروخ إيراني لا تزال تُشكل تهديداً لنا


حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
حرائق في مجمع البتروكيماويات في مدينة معشور (إ.ب.أ) ... وفي الإطار بقايا صاروخ إيراني سقط على مزرعة أبقار في مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

تُقدّر إسرائيل أن إيران لا تزال تمتلك أكثر من ألف صاروخ قادر على الوصول إلى أراضيها، في حين تضم ترسانة «حزب الله» في لبنان ما يصل إلى 10 آلاف صاروخ قصير المدى، وذلك وفقاً لبيانات عسكرية نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مطلع الأسبوع الحالي.

وفي مقابلة مع «القناة 12»، قدّم ضابط بالقوات الجوية الإسرائيلية عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية المتبقية، فيما يبدو أنه خروج رسمي عن الرفض السابق للكشف عن تقديرات ترسانة طهران. وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن التقديرات تُشير إلى وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف صاروخ في أيدي «حزب الله».

ونظراً لمعدلات إطلاق النار الحالية من إيران وحليفها «حزب الله»، بعد مرور أكثر من 5 أسابيع على الصراع، تُشير التقديرات إلى احتمال استمرار القتال لعدة أشهر إضافية، على الرغم من إصرار إسرائيل والولايات المتحدة على أنهما حققتا أهدافهما الأساسية، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الضابط –الذي لم يكشف عن اسمه- في إشارة إلى قدرة إيران على مواصلة إطلاق النار: «يجب استثمار قدر كبير من الموارد لخفض تلك القدرة إلى الصفر. وبكل صدق، يجب أن أخبركم بأنها لن تصل إلى الصفر».

وكان يعتقد قبل الحرب أن إيران تمتلك نحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، حسبما قال مسؤولان إسرائيليان كبيران لوكالة «بلومبرغ» للأنباء في وقت سابق، شريطة عدم الكشف عن هويتهما. ومنذ ذلك الحين جرى إطلاق أكثر من 500 صاروخ على إسرائيل، وتدمير صواريخ أخرى على الأرض، وفقاً للجيش الإسرائيلي.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها تهدف من وراء غاراتها على إيران إلى القضاء على قدراتها الصاروخية والنووية.

وأعلن الرئيس ترمب في خطابه للشعب الأميركي، الثلاثاء الماضي، أن الحرب ضد إيران تسببت في تدميرها عسكرياً واقتصادياً، والقضاء على برنامجها النووي.


ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
TT

ترمب يرفع سقف تهديداته بعد عملية إنقاذ ناجحة

ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)
ترمب يدلي بتصريحات في أثناء توقيعه أمراً تنفيذياً في البيت الأبيض (نيويورك تايمز)

بعد أن احتفل بإنقاذ طيار مفقود من الجبال الإيرانية، مساء السبت، استهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب صباح عيد الفصح بتهديد لاذع لإيران، متوعداً ببدء قصف شبكتها الكهربائية وجسورها بداية من صباح الثلاثاء، مستخدماً لغة حادة لتأكيد مطالبته للحكومة في طهران بإعادة فتح مضيق هرمز.

لم يتردد ترمب في إطلاق التهديدات، واستخدام لغة فظة أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذا المنشور كان لافتاً حتى بمعاييره.

وكتب بعد الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي بقليل: «سيكون يوم الثلاثاء يوم محطات الطاقة ويوم الجسور، كل ذلك في يوم واحد، في إيران»، مضيفاً: «افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم - فقط راقبوا. الحمد لله».

وخلال الأسبوع الماضي، تأرجح موقف الرئيس بين القول إن المضيق «ليس مشكلته»؛ نظراً لأن الولايات المتحدة بالكاد تشتري النفط الذي يمر عبر الممر الذي يبلغ عرضه 21 ميلاً، وبين التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية إذا استمرت إيران في تقييد مرور السفن، وفرض رسوم تصل إلى مليوني دولار على تلك السفن القليلة التي تسمح لها بالعبور.

وفي صباح الأحد، عاد إلى نمط التهديد بشكل أكثر حدة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس مورفي، عن ولاية كونيتيكت، تصريحات ترمب بأنها «مجنونة تماماً» في منشور على منصة «إكس». وكتب : «لقد قتل بالفعل الآلاف، وسوف يقتل آلافاً آخرين».

وبموجب اتفاقيات جنيف، يُحظر استهداف محطات الكهرباء والجسور التي يستخدمها المدنيون في المقام الأول؛ إذ لا تعد أهدافاً عسكرية، غير أن مسؤولين في الإدارة بدأوا يطرحون مبررات تقول إن ضربها قد لا يُعد جريمة حرب، بوصفها مرتبطة أيضاً ببرامج الصواريخ والبرنامج النووي. لكن هذه الحجة قد تنطبق على معظم البنية التحتية المدنية، حتى إمدادات المياه.

وقد تعكس حدة ترمب إدراكاً متزايداً لأهمية سيطرة إيران على المضيق، التي تُعد ربما أقوى أدواتها المتبقية بعد تراجع قدراتها البحرية والجوية وجزء كبير من ترسانتها الصاروخية.

ولا يقتصر دور المضيق على كونه ممراً لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بل يشكل أيضاً شرياناً حيوياً لنقل الأسمدة والهيليوم، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات.

ويدرس ترمب خيار تنفيذ عملية برية لفتح المضيق، إلا أن ذلك سيكون معقداً، وقد يتطلب السيطرة على السواحل الإيرانية المطلة عليه وربما أجزاء من الخليج.

وتملك إيران خيارات عدة لتعطيل الملاحة، بما في ذلك زرع الألغام واستخدام زوارق سريعة لإطلاق صواريخ قصيرة المدى محمولة على الكتف؛ ما قد يجعل المرور محفوفاً بالمخاطر بدرجة تدفع شركات الشحن إلى تجنب العبور عبر هذا الممر الضيق.

كما دعا ترمب الدول الأوروبية والصين والهند، التي تعتمد بشكل كبير على النفط المار عبر المضيق، إلى الانضمام إلى تحالف دولي لإبقائه مفتوحاً.

لكن هذه الدول لم تستشر في قرار ترمب مهاجمة إيران، كما أن بعضها يرى الحرب «غير قانونية» أو «غير حكيمة»، ما جعلها حتى الآن تحجم عن المشاركة في جهد عالي المخاطر لضمان استمرار الملاحة في هذا الممر الحيوي.

*خدمة نيويورك تايمز


ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
TT

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي التصعيد، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، في تصعيد لغته وتحذيراته المرتبطة بالممر الحيوي للطاقة العالمية.

وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، قال ترمب إن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مضيفاً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» إذا استمرت المواجهة.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مؤكداً أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

انفجار بمنشأة عسكرية في ضواحي أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

مسار تفاوض متعثر

في موازاة التهديدات، تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، في إشارة إلى خيار عسكري واسع يتجاوز الضربات المحدودة.

وفي مقابلة مع «أكسيوس»، قال ترمب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية.

وأفاد مصدران بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.

كما تعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، وسط سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.

في سياق متصل، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن إيران رفضت مقترحاً لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن مطالب واشنطن لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، من دون تحقيق أي اختراق.

مضيق تحت الضغط

تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وأدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق باعتبارها أداة تفاوضية، من دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية.

وبعد إنقاذ طيارين أميركيين، أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الضربات داخل إيران ما زالت متواصلة، وأن قواتها تعمل على تقويض قدرة النظام الإيراني على بسط نفوذه خارج حدوده.

في هذا السياق، قال محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور. وهاجم طباطبائي بألفاظ حادة، متهماً إياه بالتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة مع استمرار التهديدات والتصريحات التصعيدية.

كما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى؛ في إشارة إلى مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

«مستنقع حرب»

وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة، إذ قال قاليباف إن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، محذراً من أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة هذا المسار.

وأضاف أن «جرائم الحرب لن تحقق أي مكاسب»، معتبراً أن الحل يكمن في «احترام حقوق الشعب الإيراني»، في خطاب يعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأميركية.

بدوره، قال علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن مهلة ترمب «غير عقلانية»، مضيفاً أن التهديدات تعكس «سلوكاً متوتراً وغير متوازن»، ومتوعداً بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، محذراً من أن استمرار التهديدات سيدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران.

كما اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات أميركية أو إسرائيلية.

وهددت القيادة المشتركة الإيرانية، الأحد، بتصعيد هجماتها على منشآت النفط والبنية التحتية المدنية الأخرى في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة المنشآت المدنية الإيرانية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية عن عمليات هيئة الأركان الإيرانية قولها إنها هاجمت عدداً من المنشآت في إسرائيل ودول الجوار، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية إسرائيلية أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران.

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين إن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً في الأيام الأخيرة أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي في البلاد.

وتثير استراتيجية ترمب مجموعة من الأسئلة القانونية والإنسانية، بما في ذلك ما إذا كانت ستضر بالسكان الإيرانيين الذين عانوا طويلاً من القمع، والذين كان الرئيس قد تعهد في وقت سابق بمساعدتهم.

ومن بين الذين قدموا للرئيس إحاطة بشأن الأساس القانوني لاستهداف منشآت مدنية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي نصح ترمب بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة. وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات الكهرباء تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة؛ لأن تدميرها قد يثير اضطرابات داخلية ويعقّد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي.

في المقابل، حذّر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية للخصم لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط عليه لبدء مفاوضات أو إرسال رسائل سياسية.

في ظل التصعيد، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قالت باكستان إنها تدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع طهران.

وأفادت بأن وساطتها تسير «على الطريق الصحيح»، مع استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ لوقف إطلاق النار وفتح المسار الدبلوماسي.

كما شاركت تركيا ومصر في جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.وفي السياق نفسه، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض؛ في إشارة إلى قلق دولي من التصعيد المتسارع.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانياً، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، إضافة إلى ما وصفتها بـ«قواعد أميركية» في الكويت.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافق دعم عسكري، معتبراً أنها أهداف «ذات أهمية استراتيجية»، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، بينها سفينة في ميناء جبل علي قال إنها أصيبت واشتعلت فيها النيران.

وأضاف أنه منع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولها على تصاريح، موجهاً السفن إلى مناطق انتظار، وداعياً طواقم الملاحة إلى الالتزام بتعليماته.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.

وأضاف أن الضربات أسهمت في تعزيز «التفوق الجوي» فوق إيران، فيما أعلن مقتل مسؤول في «الحرس الثوري» مرتبط بقطاع النفط، في ضربة استهدفت منطقة طهران.

شقة في منطقة فشم بطهران قيل إنها مقر إقامة محمد رضا أشرفي كاهي رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري» الذي أعلنت إسرائيل الأحد اغتياله (شبكات التواصل)

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، قبل يومين، غارة في منطقة طهران أسفرت عن مقتل محمد رضا أشرفي كاهي، الذي قال إنه كان يشغل منصب رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن مقر النفط، التابع لقيادة «الحرس الثوري»، يتيح استمرار نشاطه وتعزيز قدراته العسكرية من خلال عائدات بيع النفط، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال إن أشرفي كان يدير عمليات تجارية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وأسهم في دعم قدرات «الحرس الثوري» ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، ومن بينهم الحوثيون و«حزب الله» و«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الأنشطة تموّل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدم في شن هجمات ضد إسرائيل ودول الخليج، وكذلك استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة.

وأضاف أن مقتل أشرفي جاء بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية للأجهزة الأمنية الإيرانية. وأكد أنه سيواصل استهداف قادة ومسؤولي النظام الإيراني «حيثما دعت الحاجة».

ضربات داخل إيران

داخل إيران، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات متكررة في جنوب أصفهان، خاصة في منطقة بهارستان، مع ورود روايات عن غارات جوية واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

كما جرى تداول صور لموقع قيل إنه تعرض لضربة في شمال طهران، إضافة إلى تقارير عن انفجار محدود في شمال شرقي العاصمة خلال الليل.

وفي جنوب غربي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من الأشخاص جراء ضربات، دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، في مناطق قريبة من مواقع العمليات.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات استهداف مطار الأحواز، دون تسجيل إصابات، فيما أفادت تقارير محلية بسماع انفجار في بروجرد قرب منشأة خدمية داخل المدينة.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، أعلن الادعاء العام في طهران إصدار أوامر بتحديد وتجميد أصول وحسابات أكثر من مائة شخصية معروفة خارج البلاد، بينهم ممثلون ورياضيون وصحافيون وموظفون في قناتَي «إيران إنترناشيونال» و«منوتو».

وفي موازاة ذلك، دعا السجين السياسي مصطفى تاج زاده، في رسالة من سجن إيفين، إلى وقف الحرب سريعاً ومنع «خراب» إيران، قائلاً إن على الطرف الإيراني فتح الطريق أمام «اتفاق مشرّف» عبر الاستجابة لمطالب ديمقراطية ورفع المخاوف الدولية المرتبطة بالنشاط النووي.