تقارير عن ترحيل 16 ألف سوري من تركيا في أبريل

الحكومة تشدد قيود الإقامة والجنسية وتنفي العمليات القسرية

أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة
أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة
TT

تقارير عن ترحيل 16 ألف سوري من تركيا في أبريل

أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة
أرشيفية لسوريين ينتظرون أمام بوابة أكتشا قلعة (تل أبيض) للدخول إلى شمال الرقة

كشفت تقارير عن عمليات ترحيل واسعة تقوم بها السلطات التركية للسوريين من مخالفي شروط الإقامة، إضافة إلى تعليق منح الجنسيات الاستثنائية، وتشديد شروط تجديد الإقامات لحملة الإقامات السياحية.

وذكرت التقارير، الأربعاء، استناداً إلى مصادر إدارية في المعابر الحدودية الأربعة بين تركيا وشمال سوريا (باب الهوى، باب السلامة، جرابلس وتل أبيض)، أنه جرى ترحيل نحو 16 ألف سوري خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي وحده.

وأشار أحد المسؤولين في معبر باب الهوى الحدودي في شمال إدلب، إلى أن أعداد المرحلين من المعبر إلى مناطق إدلب خلال أبريل الماضي، بلغ نحو 7500 شخص، بينهم نساء وأطفال.

وقال مسؤول في معبر باب السلامة، شمال حلب، إن نحو 4500 سوري دخلوا من المعبر، وذكر آخر في معبر تل أبيض، شمال الرقة، أن 1800 شخص دخلوا من الأراضي التركية خلال أبريل.

وأفاد مسؤول في معبر جرابلس، شمال حلب، بأن السلطات التركية رحلت أكثر من 2000 سوري بعدما أجبرتهم على التوقيع على وثائق تفيد بأنهم اختاروا العودة طواعية.

مجموعة من السوريين المرحلين من تركيا العام الماضي عند معبر باب السلامة الحدودي (مواقع تواصل)

ترحيل قسري

وقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الثلاثاء، إن السلطات التركية طردت 50 لاجئاً سورياً «بطريقة غير إنسانية» من داخل حدودها نحو الأراضي السورية، معظمهم من حاملي بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك)، من خلال معبر باب السلامة الحدودي في ريف أعزاز شمال حلب، الواقع ضمن منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة؛ بهدف إعادة توطينهم في «المنطقة الآمنة المزعومة» ضمن مناطق نفوذها في الشمال السوري، بحسب «المرصد».

وذكر أن هذه العملية تتعارض مع جميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين وضمان حمايتهم وعدم طردهم بالقوة. وأشار «المرصد»، في تقرير أصدره أوائل مارس (آذار) الماضي، إلى ترحيل 417 لاجئاً سورياً، قسراً، من قبل السلطات التركية منذ مطلع العام.

كذلك كشفت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في تقرير نُشر في 28 مارس، أن تركيا تجبر السوريين على التوقيع على «استمارة العودة الطوعية»، والعبور إلى الشمال السوري منذ عام 2017، وأن عدد من تم ترحيلهم قسراً في عام 2023 بلغ 57 ألفاً و519 سورياً، وهو ضعف عدد من تم ترحيلهم في عام 2022.

ولفتت إلى استمرار الترحيل القسري، في ظل غياب ظروف ملائمة لعودة اللاجئين بالمناطق التي تسيطر عليها تركيا والفصائل الموالية لها في شمال سوريا.

إحصائيات رسمية

وتواصل السلطات التركية، منذ يونيو (حزيران) 2023، عمليات ترحيل السوريين التي تستهدف المخالفين لشروط الإقامة ووضع الحماية المؤقتة، وسط تأكيدات من ناشطين أن عمليات الترحيل تجري «بشكل قسري»، بينما تنفي السلطات أي ترحيل قسري للسوريين.

وفي عرضٍ أمام لجنة الهجرة بالبرلمان التركي، مؤخراً، قال رئيس إدارة الهجرة، أتيلا طوروس، إنه «بدءاً من 28 سبتمبر (أيلول) 2023، هناك 4 ملايين و741 ألفاً و115 أجنبياً يقيمون بشكل قانوني دائم في بلادنا، نحو 70 في المائة منهم سوريون تحت الحماية المؤقتة، أي 3 ملايين و279 ألفاً و152 سورياً».

وأضاف أن نحو 111 ألفاً و624 أجنبياً، غالبيتهم من السوريين، غادروا تركيا طوعاً في عام 2023، مشيراً إلى أنه تم تطبيق الأسلوب المسمى بـ«نموذج إسطنبول» في مكافحة الهجرة غير النظامية.

وأوضح أنه بموجب هذا النموذج، تقوم وحدات إنفاذ القانون لدينا بإجراء عمليات التحقق من هوية الأجانب الذين يشتبه في أنهم مهاجرون غير شرعيين، فتطلب وحدات الدرك والشرطة عبر نقاط تفتيش متنقلة، الوثائق التي تمكّن الأجانب من البقاء في تركيا.

معبر باب الهوى في إدلب على الحدود السورية - التركية (إ.ب.أ)

وتابع أنه بعد فحص الوثائق في هذه النقاط ينقل المخالفون للشروط إلى مراكز الترحيل، ويجري تطبيق الاعتقال الإداري واتخاذ قرار الترحيل. وأشار إلى أنه تم خلال الفترة من 1 يونيو إلى 28 سبتمبر 2023، ترحيل 45 ألفاً و454 مهاجراً غير شرعي، وما زالت الإجراءات مستمرة بالنسبة لبقية المهاجرين غير الشرعيين ومخالفي شروط الإقامة.

وتُلقي السلطات التركية القبض على السوريين من حاملي بطاقات الحماية المؤقتة، في حالة وجودهم في ولاية أخرى غير مسجلين عليها، وتعيدهم إلى ولاياتهم الأصلية، وفي حالة تكرار الأمر يتم ترحيلهم إلى شمال سوريا.

وشددت السلطات منذ 15 أبريل الماضي القيود على تجديد الإقامات السياحية، بما يشمل مختلف الجنسيات بمن فيهم حاملو الإقامات السياحية من السوريين.

قيود الإقامة والجنسية

بموجب التعديلات الجديدة، أصبح التجديد يتم لـ6 أشهر فقط، ويتعين على طالب التجديد التعهد بالحصول على إذن عمل خلال هذه الفترة، أو تقديم حساب بنكي يظهر وجود دخل شهري بمقدار مرة ونصف من الحد الأدنى للأجور في تركيا (17 ألف ليرة)، أي أن يكون هناك دخل شهري 25500 ليرة شهرياً لطالب الإقامة، و17 ألف ليرة لكل فرد من أفراد عائلته، وأن يظهر ذلك في حركة الحساب على مدى 5 أشهر.

بالإضافة إلى ذلك، أوقفت السلطات التركية منح الجنسيات الاستثنائية للسوريين، بسبب الهجوم المكثف من المعارضة على الحكومة في هذا الصدد.

هذا وقد حصل 237 ألفاً و995 سورياً على الإقامة والجنسية، بحسب آخر إحصائية أعلنها وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، قبل الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.

وبحسب ناشطين سوريين على منصات التواصل الاجتماعي، تم تجميد ملفات من كانوا في مراحل الجنسية منذ عدة أشهر، وسط صمت من جانب السلطات التركية.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.


وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
TT

وفد إيراني في إسلام آباد... وباكستان ترى المحادثات «فرصة حاسمة»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال خطابه للأمة (أ.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام ​إيرانية، الجمعة، أن وفداً إيرانياً للتفاوض برئاسة رئيس البرلمان ‌محمد ‌باقر قاليباف، ​وصل ‌إلى ⁠إسلام آباد لإجراء ⁠محادثات سلام مع الولايات المتحدة، مضيفة أن المفاوضات ⁠ستبدأ إذا ‌قبلت ‌واشنطن «الشروط المسبقة» ​التي ‌طرحتها ‌طهران.

ويضم الوفد مسؤولين كباراً في المجالات السياسية ‌والعسكرية والاقتصادية، من بينهم وزير ⁠الخارجية عباس عراقجي وأمين ⁠مجلس الدفاع ومحافظ البنك المركزي وعدد من أعضاء البرلمان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان قاليباف اشترط، الجمعة، وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة «قبل بدء المفاوضات».

وفي وقت سابق اليوم، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والمقرر أن تبدأ غداً (السبت)، تمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ أسابيع.

وأشار شريف، خلال خطاب للباكستانيين، إلى أن أميركا وإيران «مستعدتان للتفاوض وحل الخلافات عبر المحادثات». وأكد أن بلاده تسعى لوقف الحرب عبر المفاوضات، و«ستبذل كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات».

وقال: «هذه المرحلة من المحادثات الأميركية - الإيرانية مصيرية، فإما أن تنجح أو تفشل في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وأكد شريف أن مسؤولين إيرانيين سيشاركون في المحادثات، رغم أن طهران لم تؤكد رسمياً حضورها. وأضاف: «استجابة لدعوتي الصادقة، سيأتي مسؤولون من البلدين إلى إسلام آباد، حيث ستُعقد مفاوضات لإرساء السلام».

بدوره، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الجمعة، إن باكستان ستوفر تسهيلات لمنح تأشيرات عند وصول أعضاء الوفود القادمة إلى إسلام آباد لحضور محادثات السلام المرتقبة.

وأشار نائب رئيس الوزراء، في منشور على منصة «إكس»، إلى أن «باكستان ترحب بجميع أعضاء الوفود، بما في ذلك الصحافيون من الدول المشاركة، القادمين لحضور محادثات إسلام آباد 2026»، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وذكر أنه «لهذا الغرض يرجى من جميع شركات الطيران السماح لجميع هؤلاء الأفراد بالصعود إلى الطائرة دون تأشيرة».

وأضاف أن «سلطات الهجرة في باكستان ستقوم بإصدار تأشيرات دخول لهم عند الوصول».