الأوروبيون لفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف برامج المسيرات والصواريخ

الرئيس الفرنسي يلعب دور رأس حربة التشدد إزاء طهران

الرئيس الفرنسي مع مساعده العسكري متأهباً لمؤتمره الصحافي في 18 أبريل في بروكسل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي مع مساعده العسكري متأهباً لمؤتمره الصحافي في 18 أبريل في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

الأوروبيون لفرض عقوبات جديدة على إيران تستهدف برامج المسيرات والصواريخ

الرئيس الفرنسي مع مساعده العسكري متأهباً لمؤتمره الصحافي في 18 أبريل في بروكسل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي مع مساعده العسكري متأهباً لمؤتمره الصحافي في 18 أبريل في بروكسل (أ.ف.ب)

قطعاً، ستكون إيران مخطئة تماماً إذا رأت أن التصعيد بينها وبين إسرائيل وما له من تبعات على المستويين الإقليمي والدولي قد طويت صفحته أو أن تصريحات وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان في نيويورك، على هامش مشاركته في أعمال مجلس الأمن الخاصة بقبول فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة، قد هدأت من روع الغربيين، وستمنعهم من اتخاذ تدابير عقابية بحق طهران. ذلك أن التكتيك السياسي الغربي القائم على دفع إسرائيل إلى عدم الرد على الهجوم الجوي الإيراني بالمسيرات والصواريخ أو على الأقل الرد بالحد الأدنى (كما حدث)، يقوم على الوعد بعزل إيران سياسياً وبفرض عقوبات إضافية عليها.

وفي سياق تحويل الوعود إلى قرارات، سارع القادة الأوروبيين في اليوم الأول من قمتهم الاستثنائية في بروكسل، الأربعاء الماضي، إلى إقرار مبدأ توسيع العقوبات على إيران لتشمل برامج الطائرات المسيرة والصواريخ بأنواعها أي على الأسلحة التي استخدمتها طهران في هجماتها على إسرائيل. وطلب القادة الـ27 من وزراء الخارجية الاتفاق على التفاصيل ومن جوزيب بوريل، مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي تقديم مقترحات بهذا الخصوص.

ولم تتأخر استجابة الوزراء المعنيين؛ إذ إنهم ناقشوا هذه المسألة في اجتماعهم، الاثنين، في لوكسمبورغ.

بوريل خلال مؤتمر صحافي في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وقال بوريل للصحافيين عقب الاجتماع: «لقد توصلنا إلى اتفاق سياسي من أجل توسيع نظام (العقوبات) المفروض على (إنتاج) الطائرات دون طيار الحالي ليشمل الصواريخ، واحتمال... نقلها إلى روسيا». وأضاف المسؤول الأوروبي أن العقوبات سيجري توسيع نطاقها أيضاً إلى خارج روسيا لتشمل تسليم الطائرات دون طيار والصواريخ ليس فقط إلى روسيا ولكن أيضا إلى وكلاء في المنطقة.

وفي السياق عينه، نقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن وزير خارجية ليتوانيا غابريليوس لاندسبيرغيس قوله إن الحديث حول العقوبات على طهران «يتعلق معظمه بشأن قطع غيار الطائرات المسيرة التي لم تخضع للعقوبات بعد والصواريخ الباليستية». وتدعو دول أخرى لتوسيع دائرة زبائن المسيرات الإيرانية لتشمل من يسمون «وكلاء» إيران في المنطقة في إشارة إلى الحوثيين والميليشيات العراقية و«حزب الله».

يُفهم من تصريحات بوريل أن وزراء الخارجية الأوروبيين الذين انضم إليهم نظراؤهم وزراء الدفاع ما زالوا في المراحل الأولى من المسار الجديد. وتقول مصادر واسعة الاطلاع في باريس إن السبب في ذلك يعود إلى «التعقيدات التي تلف فرض عقوبات جديدة على إيران؛ حيث توجد عقوبات سابقة مفروضة على برنامجها النووي وأخرى على برنامجها الصاروخي، وعلى تزويدها روسيا بمسيرات تستخدمها في حربها على أوكرانيا، فضلاً عن عقوبات تتناول احترام حقوق الإنسان... وبالتالي ثمة عمل واسع للتنسيق في ما بينها». وما يزيد الأمور تعقيداً أن عدداً من الدول الأوروبية يسعى لتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية؛ وهو ما يلاقي، حتى اليوم، عوائق قانونية.

اجتماع وزراء خارجية ودفاع الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ (د.ب.أ)

ومن هنا، فإن دخول العقوبات الجديدة حيز التنفيذ سيحتاج مزيداً من الوقت لتحديد الكيانات التي يفترض فرض عقوبات عليها ونوع العقوبات واستباق المحاولات الإيرانية للالتفاف عليها، كما هي الحال مثلاً في العقوبات المفروضة على طهران في المجال النفطي. وسارع ناصر كنعاني، الناطق باسم وزارة الخارجية كعادة إيران في مثل هذه الظروف، إلى تحذير الاتحاد الأوروبي من فرض عقوبات جديدة، مؤكداً أنها ستكون «بمثابة مكافأة للكيان الصهيوني». وأضاف كنعاني: «إنها خطوة غير قانونية ضد حكومة تصرفت في إطار القوانين والقواعد الدولية لخلق ردع ضد نظام معتدٍ ينتهك اللوائح الدولية».

فرنسا رأس الحربة الأوروبية

ثمة مناخ عام متنامٍ يدعو إلى «عزل» إيران سياسياً و«تطويقها» اقتصادياً عن طريق العقوبات. وهذا بدأ مع حرب روسيا على أوكرانيا قبل نحو عامين، ومع فشل جهود إحياء الاتفاق النووي المبرم في عام 2015، لكنه تصاعد مع الحرب في غزة، وأخيراً في التصعيد بين إيران وإسرائيل حيث هبت قوات 3 دول لمساعدة إسرائيل في التصدي للمسيّرات والصواريخ الإيرانية، وهي بريطانيا وفرنسا، بينما بقيت القطع البحرية الألمانية في الخليج صامتة.

ومنذ أشهر، يلعب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون دور الجهة الأكثر تشدداً إزاء إيران بعد أن كان على تواصل غير منقطع مع الرئيس إبراهيم رئيسي. وأفادت مصادر الإليزيه، عقب اتصال أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، بأن ماكرون أكد «عزمه على تشديد الإجراءات لمواجهة أفعال إيران المزعزعة للاستقرار».

أنصار منظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية المعارضة يلوحون بالأعلام أثناء تظاهرهم للمطالبة بتصيف «الحرس الثوري» أمام مقر انعقاد اجتماع الشؤون الخارجية الأوروبية في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

وجاء في بيان رسمي صادر عن القصر الرئاسي أن ماكرون رأى أن الهجوم الإيراني الذي وصفه بـ«غير المسبوق والمرفوض» أنه «ينطوي على خطر تصعيد عسكري شامل».

وسبق للرئيس الفرنسي أن أعلن، الأسبوع الماضي، أن من «واجب» الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف إيران، وأنه «يؤيد فرض عقوبات يمكن أن تستهدف أيضاًَ كل من يساعد في صنع الصواريخ والطائرات المسيّرة التي استُخدمت خلال الهجوم الإيراني على إسرائيل».

ما تسعى إليه باريس كما غيرها من الدول هو منع انفجار واسع في الشرق الأوسط يمكن أن يتحول إلى حرب مفتوحة. وهذه الرسالة كررها ماكرون خلال اتصال آخر، الاثنين، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» أن الرئيسين أكدا ضرورة «الالتزام بأعلى درجات الحكمة وضبط النفس»، كما اتفقا على الحاجة لـ«وقف التصعيد على مختلف الأصعدة». وتريد باريس أن تلعب دوراً فاعلاً في الملف اللبناني، وتبريد حرب المناوشات بين «حزب الله» وإسرائيل من خلال جانبي الحدود المشتركة، وهو ما وعد به ماكرون رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي الذي التقاه، السبت، كما التقى قائد الجيش اللبناني جوزيف عون. وجاء في بيان صدر عن القصر الرئاسي، «التزام فرنسا بذل كلّ ما بوسعها لتجنّب تصاعد أعمال العنف بين لبنان وإسرائيل»، كذلك «مواصلة التحرّك من أجل استقرار لبنان؛ حيث تجري حمايته من الأخطار المتّصلة بتصعيد التوتّرات في الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)
أوروبا قاعدة «فيرفورد» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (إ.ب.أ) p-circle

«استهداف قاعدة فيرفورد البريطانية»... ماذا حدث؟ وماذا وجدت الشرطة؟

ألقت الشرطة البريطانية القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في التخطيط لأعمال إرهابية في إطار التحقيق المرتبط بالهجوم على قاعدة جوية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

إيران تطلق 30 هجوماً بالمسيّرات و10 صواريخ على سفن هرمز أسبوعياً

تكثّف إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، مطلقة نحو 30 هجوماً بالمسيّرات و10 بالصواريخ أسبوعياً منذ أغسطس، رغم الجهود الأميركية لحماية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
TT

وزير النفط الإيراني يستقيل... وبزشكيان يعيّن قائماً بالأعمال

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)
وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ​اليوم الأحد، بأن وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة ‌للدولة، سيتولى ‌منصب ​القائم ‌بأعمال ⁠الوزير.

وقال مهدي ‌طباطبائي، ‌نائب رئيس مكتب ​الرئيس الإيراني ‌مسعود بزشكيان لشؤون الاتصالات، في ‌تصريح للتلفزيون الرسمي، إن باك نجاد استقال لأسباب شخصية قائمة «منذ فترة طويلة»، مضيفاً أن الرئيس ‌قبل استقالته بعد إصرار الوزير، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، ⁠في أغسطس (آب) 2024، ‌وتأتي ‌استقالته في ​ظل ضغوط الحرب ‌الدائرة بين إيران ‌والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول ‌بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله: «بعد قبول ⁠الدكتور ⁠بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة».

وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه ​مستمرة، ​وستستمر بإذن الله».


بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
TT

بعد واقعة «فلاي دبي»... نتنياهو يأمر بمراجعة الإجراءات الأمنية على متن الرحلات الجوية

 رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (قناته عبر تطبيق «تليغرام»)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، بمراجعة الإجراءات الأمنية للرحلات الجوية الدولية المتجهة إلى إسرائيل، عقب مهاجمة مساعد طيار قبطان طائرة عائدة لشركة «فلاي دبي» متجهة من دبي إلى تل أبيب هذا الأسبوع.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان، إن نتنياهو «أوعز إلى رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بتعيين مُدقّق لإجراء مراجعة شاملة لجميع الجوانب الأمنية المتعلقة بالطيران المدني الأجنبي المتجه إلى إسرائيل»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.


إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «7 أكتوبر»

عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)
عنصر من الدفاع المدني الفلسطيني يحاول إخماد حريق عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية شمال شرقي رام الله الأحد (أ.ف.ب)

قررت السلطات الإسرائيلية، الأحد، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، يومي الاثنين والأربعاء المقبلين، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه أقر توصية الجيش بفرض الإغلاق في الخامس والسابع من الشهر الحالي، في ضوء ما وصفه بـ«تقييم الوضع الأمني»، وبمناسبة إحياء ذكرى أحداث السابع من أكتوبر 2023.

وينص القرار على استثناء حالات محددة في الضفة الغربية بعد الحصول على موافقة منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، إلى جانب السماح بمرور العاملين الأساسيين في القطاع الصحي وحالات مرتبطة بالتزامات قدمتها إسرائيل أمام المحكمة العليا، واحتياجات تتعلق بمنطقة التماس.

ويشمل القرار كذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة خلال اليومين المحددين؛ ما يفرض قيوداً إضافية على حركة الفلسطينيين عبر نقاط العبور.

الجيش الإسرائيلي يغلق الطريق في حين يحتج فلسطينيون على الاستيطان قرب الخليل بالضفة الغربية المحتلة في يونيو الماضي (رويترز)

وربط البيان الإسرائيلي قرار الإغلاق بتقييم الوضع الأمني، وبمناسبة إحياء ذكرى هجمات السابع من أكتوبر 2023، دون الإشارة إلى حادث أمني محدد وراء القرار.

وتفرض إسرائيل إغلاقات على الضفة الغربية في مناسبات وأوقات تقول السلطات إنها تتطلب تشديد الإجراءات الأمنية، وتشمل القيود حركة الفلسطينيين عبر الحواجز والمعابر، مع السماح باستثناءات تحددها السلطات الإسرائيلية.

ويتزامن الإغلاق المقرَّر، الأسبوع الحالي، مع تنظيم مراسم في إسرائيل لإحياء الذكرى الثالثة للهجمات، من بينها مراسم مقررة، الاثنين، في القدس لعائلات قتلى الهجمات والحرب.

المسؤولية عن الإخفاق في «فلاي دبي»

في غضون ذلك، تحول ملف محاولة إسقاط طائرة «فلاي دبي»، الذي وقع، الأسبوع الماضي، في أثناء تحليقها من دبي إلى تل أبيب، إلى مادة للجدل السياسي، وتحميل المسؤولية عن «إخفاق أمني» إسرائيلي.

وتواكب ذلك السجال مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة، نهاية الشهر. ونقلت وسائل إعلام عبرية أن إسرائيل تلقت مسبقاً قائمة بأسماء أفراد طاقم وركاب رحلة «فلاي دبي». وبحسب مصادر أمنية فإن «الجهات في المؤسسة الأمنية المسؤولة عن مراقبة وفحص أطقم الرحلات الخارجية في إسرائيل، والتي كان يُفترض أن تفحص القائمة هي قسم الأمن في وزارة المواصلات وجهاز (الموساد)».

ووفق المصادر الأمنية، «يُفترض بالجهتين المذكورتين أن تتلقيا قوائم أطقم الرحلات من الخارج القادمة إلى إسرائيل، قبل 48 ساعة من موعد الرحلة، وأن تبلغا عن وجود شبهات بشأن أي من أفرادها».

وجاء في موقع قسم الأمن والطوارئ والأمن السيبراني في وزارة المواصلات، أن من ضمن مهام القسم الأمني «تحديد وتطوير وتكييف وتوجيه إجراءات الأمن لخدمات النقل الجوي من إسرائيل وإليها، بما يضمن خلوها من التهديدات الإرهابية، ومن بينها إجراء فحص أمني للرحلات الأجنبية التي تعبر إسرائيل أو تصل إليها».

ركاب من رحلة تابعة لشركة «فلاي دبي» (كانت قد حَوَّلت مسارها سابقاً) بعد هبوطهم في مطار بن غوريون الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وقال جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذا السياق، إنه مسؤول عن أمن شركات الطيران الإسرائيلية فقط، إلى جانب توجيهات الأمن في مطار «بن غوريون»، وليس عن شركات الطيران من الخارج.

وتوافق ذلك مع تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عمن وصفته بـ«مسؤولين إقليميين»، الأحد، أن «السلطات الإماراتية كانت قد شاركت مع إسرائيل قائمة بأسماء الركاب وطاقم العمل قبل انطلاق رحلة (فلاي دبي)»، وأضافت أن تل أبيب لم تبلغ عن أي ملاحظات أمنية حول الركاب أو طاقم الرحلة.

وكان النائب العام الإماراتي حمد الشامسي، قد أعلن السبت، أن التحقيقات كشفت عن شروع مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» في تنفيذ «عملية إرهابية». وبحسب الشامسي، فإن «التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية، وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تُعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة».

نتنياهو يكرس الاحتفالات

ويسعى المسؤولون الأمنيون والسياسيون الإسرائيليون إلى التهرب من المسؤولية عن واقعة «فلاي دبي». بينما يعمل رئيس الوزراء نتنياهو على تكريس مسار الاحتفالات بنجاة الركاب «بفضل الطيار الهندي والركاب الإسرائيليين»، بينما سعى فريقه الانتخابي إلى الترويج بأن الحادث يثبت أهمية دوره في قيادة إسرائيل.

وقد علق الكاتب الإسرائيلي البارز، بن كسبيت بالقول، في منشور على «إكس»: «والآن، يمكننا أن نحدد بشكل مؤكد: كان هنا تقصير. إخفاق من النوع الكبير. الطيار (...)، وجد نفسه يقود طائرة تضم 174 إسرائيلياً إلى إسرائيل. وهذه ليست المرة الأولى. الإخفاق هو أولاً لدى المستوى المهني: (الموساد) و(الشاباك) ووزارة المواصلات، رومان غوفمان ودافيد زيني وغيرهما من المسؤولين في (الليكود)، ووزيرة المواصلات ميري ريغف، الذين قاموا بتعيينهم في مناصبهم. في دولة طبيعية سليمة كان يتحمل مسؤولية إخفاق كهذا أيضاً القيادة السياسية، ولكن ليس عندنا؛ فهنا ستواصل ريغف شم الهواء في الخارج، بينما نتنياهو يستطيع الاستمرار في التقاط الصور، وتسجيل الأفلام مع الأبطال الناجين، وتجاهل حقيقة أنهم اضطروا إلى إنقاذ أنفسهم؛ لأنه فشل. فشل للمرة المائة في أداء واجبه».

وذكر بن كسبيت أن «إسرائيل مرت بتجربة شبيهة في سنة 2002؛ ففي حينه حاول مسلحان من كينيا تفجير طائرة مدنية إسرائيلية بواسطة صاروخي كتف من طراز (ستريلا)، بعد أن أقلعت. وبناءً على ذلك، أجريت دراسات ومشاورات عدة، ووضعت سلسلة قوانين وإجراءات جديدة، تستند إلى القناعة بأنه حيثما يوجد إسرائيليون وطائرات متجهة إلى إسرائيل يوجد خطر تفجير».

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في عام 2023، على مشروع قانون نص على إنشاء مركز يفحص مسبقاً قوائم أسماء الركاب وأفراد الطواقم القادمين إلى إسرائيل. وأنشئت وحدة فحص قوائم الركاب داخل سلطة الضرائب، ومن المفترض أن تنقل المعلومات التي تصل إليها أيضاً إلى ممثلي «الشاباك» والشرطة و«الموساد» لفحص القوائم. وفي سنة 2024، أصدر مراقب الدولة متنياهو إيغلمان، تقريراً حذر فيه من إن إجراءات الأمن في الطائرات الإسرائيلية من جهة، وفي الطائرات الأجنبية المتجهة إلى إسرائيل غير كافية لتوفير الأمن.

وأمام كل هذه المعطيات، لا تتحمل الحكومة المسؤولية، والإعلام باشر اتهام نتنياهو ووزيرته ريغف، لكن مصادر مقربة منه اتهمت أجهزة الأمن بالتقصير - كما في 7 أكتوبر - والتهرب من المسؤولية، وإلقائها على القيادة السياسية.

ونشرت وسائل إعلام عبرية أن «مصادر سياسية في أبوظبي أبلغتها بأن الإمارات غاضبة بسبب تسرع الحكومة الإسرائيلية في إصدار الأحكام، واستغلالها القضية في المعركة الانتخابية، بينما هي قضية أمنية ضخمة تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتحتاج إلى تغليب كل المصالح وإخضاعها لهذه المصلحة».