ضربة إسرائيلية واحدة تقضي على 5 آلاف من أجنّة أطفال الأنابيب بمركز طبي في غزة

قذيفة إسرائيلية تصيب أكبر مركز للخصوبة في قطاع غزة (رويترز)
قذيفة إسرائيلية تصيب أكبر مركز للخصوبة في قطاع غزة (رويترز)
TT

ضربة إسرائيلية واحدة تقضي على 5 آلاف من أجنّة أطفال الأنابيب بمركز طبي في غزة

قذيفة إسرائيلية تصيب أكبر مركز للخصوبة في قطاع غزة (رويترز)
قذيفة إسرائيلية تصيب أكبر مركز للخصوبة في قطاع غزة (رويترز)

عندما أصابت قذيفة إسرائيلية أكبر مركز للخصوبة في قطاع غزة في ديسمبر (كانون الأول) أدى الانفجار إلى نزع الأغطية عن خمسة خزانات تحتوي على النيتروجين السائل كانت في زاوية من وحدة الأجنّة.

وعندما تبخر السائل بالغ البرودة ارتفعت درجة الحرارة داخل الخزانات وقُضي بذلك على أكثر من أربعة آلاف من أجنّة أطفال الأنابيب، إضافة إلى ألف عينة أخرى لحيوانات منوية وبويضات غير مخصّبة كانت هي الأخرى مخزّنة في «مركز البسمة للإخصاب وأطفال الأنابيب».

ألف عيّنة لحيوانات منوية وبويضات غير مخصّبة كانت هي الأخرى مخزّنة في «مركز البسمة للإخصاب» (رويترز)

وبحسب «رويترز»، كان تأثير ذلك الانفجار الواحد بالغاً، ويعد مثالاً على الخسائر غير المرئية للحملة العسكرية الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من ستة أشهر على قطاع غزة الذي يقطنه زهاء 2.3 مليون نسمة.

وكانت الأجنة التي في تلك الخزانات بمثابة الأمل الأخير لمئات الأزواج الفلسطينيين ممن يواجهون مشكلات في الخصوبة.

ويقول الدكتور بهاء الدين الغلاييني (73 عاماً)، استشاري أمراض النساء والتوليد الذي تلقى تدريباً في كمبردج وأسس «مركز البسمة» في 1997: «نعلم بكل جوارحنا ماذا كانت تعنيه الخمسة الآلاف حياة تلك، أو الحياة التي كانت محتملة، للآباء والأمهات... في المستقبل وفي الماضي».

وأضاف أن نصف الأزواج على الأقل لن تكون لديهم فرصة أخرى للإنجاب؛ إذ لم تعد لديهم القدرة على إنتاج حيوانات منوية أو بويضات قابلة للتلقيح.

وقال وهو يصف شعوره بما جرى: «قلبي محطم إلى مليون قطعة».

عندما تبخّر السائل بالغ البرودة ارتفعت درجة حرارة الخزانات وقُضي على أكثر من 4 آلاف من أجنّة أطفال الأنابيب (رويترز)

بالنسبة لصبا جعفراوي، فقد كان الخضوع لعلاج خصوبة لمدة ثلاث سنوات رحلة نفسية صعبة. عملية استخراج بويضات من مبيضيها كانت مؤلمة، وكان لحقن الهرمونات آثار جانبية قوية كما بدا الأسى على فشل محاولتين للحمل عصياً على الاحتمال.

ولم تتمكن صبا (32 عاماً) وزوجها من الإنجاب بصورة طبيعية؛ وهذا ما دفعهما إلى اللجوء للتلقيح الاصطناعي المتاح على نطاق واسع في قطاع غزة.

وتظهر بيانات من الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الأُسر والعائلات الكبيرة أمر شائع في القطاع، ونحو نصف عدد سكانه تحت سن 18 ومعدل الخصوبة مرتفع؛ إذ يبلغ 3.38 ولادة للمرأة. ومعدل الخصوبة في بريطانيا 1.63 ولادة للمرأة.

ويقول الغلاييني إنه على الرغم من الفقر في القطاع يلجأ الأزواج الذين يعانون مشكلات في الإنجاب إلى التلقيح الاصطناعي، ومن أجل هذا الحلم يبيعون أجهزة منزلية مثل التلفزيون أو المجوهرات للدفع مقابل تلك الخدمة الطبية.

«ما لحقت أفرح على الخبر»

تجري تسع عيادات على الأقل في غزة عمليات التلقيح الاصطناعي التي تُجمّع فيها البويضات من مبيض المرأة وتخصّب بالحيوانات المنوية للزوج في المختبر. وغالباً ما تُجمّد البويضات المخصّبة، التي تسمى أجنّة، حتى يحين الوقت الأمثل لنقلها إلى رحم المرأة. وتُخزّن معظم الأجنّة المجمدة في غزة في «مركز البسمة».

وحملت صبا في سبتمبر (أيلول) من أول محاولة ناجحة للتلقيح الاصطناعي.

وقالت: «بدأت 7 أكتوبر (تشرين الأول)... ما لحقت أفرح على الخبر».

وقبل يومين من موعد أول فحص لها بالموجات فوق الصوتية، شنّت «حماس» هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر؛ مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقاً لإحصاءات إسرائيلية.

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على «حماس» وشنّت هجوماً شاملاً على غزة أدى منذ ذلك الحين إلى مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني، وفقاً للسلطات الصحية في القطاع.

وأصاب صبا القلق وتساءلت عما سيحدث للحمل والجنين.

ولم تجرِ صبا الفحص بالموجات فوق الصوتية مطلقاً؛ إذ أغلق الغلاييني عيادته، حيث تم تخزين خمسة أجنة أخرى لصبا.

ومع اشتداد الهجمات الإسرائيلية، بدأ محمد عجور، كبير أطباء الأجنة في المركز، يشعر بالقلق بشأن مستويات النيتروجين السائل في مخازن الأجنة الخمسة. ويجب إعادة تعبئة الخزانات بالنيتروجين كل شهر تقريباً للحفاظ على درجة الحرارة دون 180 تحت الصفر في كل خزان، والتي تعمل دون الاعتماد على الكهرباء.

وتمكن عجور بعد اندلاع الحرب من شراء دفعة واحدة من النيتروجين السائل، لكن إسرائيل قطعت الكهرباء والوقود عن غزة وتوقف معظم الموردين عن العمل.

وتوغلت الدبابات الإسرائيلية في غزة بنهاية أكتوبر، وأغلق الجنود الشوارع المحيطة بمركز التلقيح الاصطناعي، وبالتالي باتت هناك خطورة شديدة على عجور من فحص الخزانات.

وأدركت صبا أنها يجب أن ترتاح لتحافظ على سلامة حملها الهش، لكن المخاطر كانت في كل مكان فصعدت ست مجموعات من السلالم لتصل إلى شقتها؛ لأن المصعد توقف عن العمل، وسوّت قنبلة المبنى المجاور بالأرض وحطّمت نوافذ شقتها، وأصبح الطعام والماء نادرَين.

وبدلاً من الراحة، شعرت صبا بالقلق والخوف الشديد وقالت إنه كانت هناك علامات على أنها ستفقد الحمل.

ونزفت صبا قليلاً بعدما غادرت هي وزوجها منزلهما وانتقلا جنوباً إلى خان يونس. وهدأ النزيف، لكن خوفها لم يهدأ.

كان تأثير الانفجار بالغاً ويعدّ مثالاً على الخسائر غير المرئية للحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

5 آلاف روح أُزهقت بقذيفة واحدة

عبرا إلى مصر في الثاني عشر من نوفمبر (تشرين الثاني)، وفي القاهرة، أظهر أول فحص بالموجات فوق الصوتية حملها بتوأم وأنهما على قيد الحياة.

لكن بعد بضعة أيام، شعرت صبا جعفراوي بتقلصات مؤلمة، ثم نزيف وتحول مفاجئ في بطنها. وصلت إلى المستشفى، لكن حالة الإجهاض كانت قد بدأت بالفعل.

وقالت: «لحد الآن، صوت صراخي في المستشفى وصوت عياطي في وداني». ألم الفقد لم يتوقف.

وأضافت: «قد ما تتخيلوا وقد ما أقولكو إن رحلة الـ(آي في إف) (التلقيح الاصطناعي) صعبة، ما حدا بيحس في هذه الرحلة إلا إذا الست المجربة».

وأرادت صبا العودة إلى منطقة الحرب واستعادة أجنتها المجمدة ومحاولة التلقيح الاصطناعي من جديد، لكن الأوان فات.

وقال الغلاييني إن قذيفة إسرائيلية واحدة أصابت زاوية المركز وفجّرت مختبر الأجنّة في الطابق الأرضي. ولا يعرف إن كان الهجوم استهدف المختبر عن عمد أم لا.

وأضاف: «كل هذه الأرواح قُتلت أو أُزهقت. خمسة آلاف روح في قذيفة واحدة».

ووفقاً لصحافي مفوض من «رويترز» زار الموقع، كان مختبر الأجنة في أبريل (نيسان) لا يزال مليئاً بالحطام ومستلزمات المختبر المدمرة. وظهرت خزانات النيتروجين السائل وسط الأنقاض.

وكانت الأغطية مفتوحة، وظهرت في قاع أحد الخزانات سلة مملوءة بقصبات صغيرة ملونة بحسب رمزها تحتوي على الأجنّة المدمرة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

المشرق العربي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يتحدث في احتفال لاستذكار ضحايا هجوم 7 أكتوبر في القدس يوم 5 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ذكرى 7 أكتوبر... وسط هرب من «الحقيقة الكاملة»

تنطلق في إسرائيل فعاليات واسعة لاستذكار أحداث هجوم «حماس» في 7 أكتوبر، في وقت يجد الجمهور الإسرائيلي نفسه أمام صراعات ما بين معسكرات متضادة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص جنديان إسرائيليان يشغلان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي) p-circle

خاص لماذا كثفت إسرائيل استخدام الطائرات الانتحارية في غزة؟

باتت الطائرات المسيَّرة الانتحارية تُمثل لاعباً مهماً في العمليات الإسرائيلية داخل غزة خصوصاً مع استخدامها مؤخراً بكثافة خلال عمليات اغتيال لقيادات فصائلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إعدام شخصين في إيران على خلفية الاحتجاجات المناهضة للسلطات

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطات القضائية الإيرانية، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام بحق رجلين مدانين بالضلوع في مقتل أربعة من أفراد الشرطة خلال الاحتجاجات المناهضة للسلطات في مطلع العام الحالي.

واتهم القضاء الرجلين بقتل العناصر في مدينة أصفهان (وسط) خلال الاحتجاجات التي بدأت في طهران أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية غلاء المعيشة، وتحوّلت إلى حراك واسع النطاق مناهض للحكم، بلغ ذروته في الثامن والتاسع من يناير (كانون الثاني).

وأورد موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطة القضائية أنه «جرى إعدام علي رضا سباهي وعلي رضا رئسي شنقاً هذا الصباح بعدما صادقت المحكمة العليا على الحكم»، من دون تحديد تواريخ اعتقالهما أو محاكمتهما.

رجل يرفع لافتة كتب عليها «في إيران ــ طابور الإعدام طويل» خلال مظاهرة بفرانكفورت مايو الماضي (د.ب.أ)

وأضاف الموقع أن الرجلين حُكم عليهما بالإعدام «لانتمائهما إلى جماعة مسلّحة وتقويض الأمن القومي».

وأكدت السلطات مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات التي تخللتها أعمال شغب عزتها إلى «عمليات إرهابية» دبّرتها الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن منظمات غير حكومية مقرّها في الخارج، أوردت حصيلة أعلى للضحايا، واتهمت السلطات بتنفيذ حملة قمع شديدة بحق المحتجين.

وكانت طهران أعلنت، السبت، إعدام رجل مدان بتهم عدة من بينها إطلاق النار على عناصر شرطة خلال الاحتجاجات.

وتصاعدت وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في فبراير (شباط).

وفي 2025، نفذت طهران حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 1639 شخصاً، في حصيلة هي الأعلى خلال عام واحد منذ 1989، وفقاً لمنظمتي «إيران هيومن رايتس» و«معاً ضد عقوبة الإعدام».

وتقول منظمة العفو الدولية إن إيران تنفذ عدداً من الإعدامات يفوق أي دولة أخرى باستثناء الصين.


في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
TT

في ذكرى 7 أكتوبر... نتنياهو يتعهّد ألا تحكم «حماس» في غزة

تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)
تعهّد بنيامين نتنياهو خلال مشاركته بمراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر ألّا تحكم «حماس» قطاع غزة (رويترز)

تعهّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، ألّا تحكم حركة «حماس» قطاع غزة، خلال مشاركته في مراسم لإحياء الذكرى الثالثة لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

وأعلنت إسرائيل، الاثنين، يوم حداد ونُكّست الأعلام على المباني الحكومية منذ الساعة 6.29 صباحاً (4,29 بتوقيت غرينتش). وقال نتنياهو خلال مراسم رسمية في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس: «لقد حققنا إنجازات هائلة، لكن لا تزال أمامنا مهام، ونعتزم إنجازها». وأضاف: «لن يكون هناك حكم لـ(حماس) في غزة»، متوعداً بمواصلة استهداف كل من شارك في الهجوم أو احتجز رهائن في غزة.

وأسفر هجوم «حماس» على إسرائيل عن مقتل 1221 شخصاً، حسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد المسلحون 251 رهينة إلى غزة، كان 44 منهم قد فارقوا الحياة.

وردّت إسرائيل بحرب واسعة النطاق على غزة، خلّفت دماراً هائلاً وأسفرت عن مقتل 74 ألفاً ومائتي شخص على الأقل، وفق وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس»، والتي تعدّ الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

ومنذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، قتلت القوات الإسرائيلية 1460 شخصاً في غزة، حسب وزارة الصحة في القطاع.

وبدأت ملامح خطط إدارة غزة بعد الحرب تتشكل، لكن المسألة لا تزال غير محسومة إلى حد كبير على الأرض.

وخاضت إسرائيل منذ هجوم «حماس» حروباً على جبهات عدة، بينها حرب في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من إيران.

وفي خطابه، الاثنين، تعهّد نتنياهو أيضاً بمواصلة ضرب «حزب الله» من أجل «خلق فرصة للسلام مع دولة يريد معظم شعبها السلام معنا».

كما هاجم نتنياهو القيادة الدينية في إيران. وكانت إسرائيل والولايات المتحدة قد شنّتا هجوماً مشتركاً على إيران في 28 فبراير (شباط) أشعل الحرب في الشرق الأوسط. وقال نتنياهو: «لن نسمح لنظام آية الله في طهران بتهديد وجودنا»، عادَّاً أن القيادة الإيرانية في أضعف حالاتها منذ تأسيس إيران.


مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
TT

مسؤولان إسرائيليان: مساعد الطيار خطط لهجوم طائرة «فلاي دبي» قبل توظيفه

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تهبط في مطار بن غوريون (د.ب.أ)

أكد مسؤولان إسرائيليان، على دراية بالتحقيق، أن مساعد قائد طائرة فلاي دبي، الذي طعن قائدها فيما يُشتبه بأنها محاولة لإسقاط الطائرة، الأسبوع الماضي، قال للمحققين الإماراتيين إنه خطط للهجوم قبل توظيفه بالشركة.

وأكد مصدر ثالث، مطّلع على التحقيق الإماراتي، لوكالة «رويترز» للأنباء، أن مساعد الطيار، وهو مواطن عماني، كان يخطط لتحطيم الطائرة التي كانت متجهة، يوم الأربعاء، إلى مطار بن غوريون، بالقرب من تل أبيب. وأضاف المصدر أنه قاد رحلة إلى تل أبيب، في وقت سابق من العام، وكان ينوي اختطاف الطائرة وتحطيمها آنذاك، لكنه قرر عدم القيام بذلك.

ولم يتضح بعدُ السبب الذي دفع مساعد الطيار لتغيير رأيه في تلك الرحلة السابقة، لكن المصدر ذكر أنه من المعتقد أنه كان يعرف شخصاً على متن الطائرة.

وتحدثت جميع المصادر، شريطة عدم الكشف عن هوياتها، لمناقشة التحقيق.

وقال النائب العام للإمارات إن مساعد الطيار على متن رحلة فلاي دبي رقم إف زد 1073، التي كانت متجهة من دبي إلى إسرائيل، يوم الأربعاء الماضي، هاجم الطيار بفاس الطوارئ، ووصف الواقعة بأنها «عملية إرهابية».

وقال مصدران إن مساعد الطيار عماني يُدعى همام الهمامي. ولم يذكر المسؤولون الإسرائيليون اسم مساعد الطيار، لكنهم قالوا إنه من سلطنة عمان. ولم تكشف السلطات الإماراتية ولا «فلاي دبي» علناً عن هوية مساعد الطيار.

ولم تعلن الإمارات أي تُهم رسمية موجَّهة إليه، ولا يُعرف ما إذا كان عيَّن محامياً للدفاع عنه. ولم تُعلق عمان على الواقعة.

وقال المسؤولان الإسرائيليان إن مساعد الطيار أخبر المحققين بأنه تقدَّم بطلب للحصول على وظيفة لدى «فلاي دبي، بعد البحث عن شركات طيران تُسيِّر رحلات إلى تل أبيب.

وتُحقق وحدة أسترالية لمكافحة الإرهاب، تضم عدة وكالات، في صلات تربط مساعد الطيار بأستراليا، إذ كان مسجلاً في السابق بجامعة «آر إم آي تي» في ملبورن، بولاية فيكتوريا.

وقال مصدر رابع إن مساعد الطيار درس هناك قبل نحو 10 سنوات.

لم يكمل دراسته في أستراليا

بدورها، ذكرت جامعة «آر إم آي تي» أن مساعد الطيار، التابع لشركة «فلاي دبي»، لم يكمل دراسته الجامعية في أستراليا. ونقلت وكالة «بلومبرج» للأنباء، عن الجامعة قولها، في بيان لها صدر اليوم الاثنين، أن همام الحمامي، مساعد الطيار العماني، كان مقيداً للدراسة في الجامعة، لكنه لم يكمل متطلبات الحصول على مؤهل في الهندسة.

وصارت الفترة التي قضاها في أستراليا محط اهتمام، حيث يبحث المحققون حالياً ما إذا كانت فترة إقامته هناك قد أسهمت في تطرفه.

وذكرت الجامعة أنها «على علم بالتقارير الإعلامية التي تحدثت عن طالب سابق يزعم تورطه في واقعة رحلة (فلاي دبي)»، مضيفة أنها لا يمكنها الكشف عن مزيد من التفاصيل بسبب استمرار التحقيقات.

وتسنَّى تجنب وقوع كارثة على متن الرحلة «إف زد 1073»، بعدما تمكّن ركاب وطاقم الطائرة من السيطرة على مساعد الطيار. ونجا الطيار الهندي سميت ماتشار بعد الهجوم، وأُشيدَ به باعتباره بطلاً لتمكُّنه من فتح باب قمرة القيادة. وكان على متن الطائرة أكثر من 170 من الركاب وأفراد الطاقم، معظمهم إسرائيليون.

وتولّى طيار احتياطي من «فلاي دبي»، كان مسافراً على متن الرحلة، قيادة الطائرة، وهبط بها في مطار تبوك، شمال غربي السعودية، حيث احتجزت السلطات مساعد الطيار، ونُقل لاحقاً إلى الإمارات، يوم الخميس.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الطيارين الذين يحملون جنسية دول لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، مثل عمان، غير مسموح لهم بقيادة رحلات جوية إلى إسرائيل. ولم يتضح بعدُ كيف جرى تكليف مساعد الطيار بالمشاركة في الرحلة المتجهة إلى تل أبيب، وأمر نتنياهو، منذ ذلك الحين، بإجراء مراجعة لشركات الطيران الأجنبية التي تُسيِّر رحلات إلى إسرائيل.