إيران «مستعدة» لصد أي هجوم إسرائيلي

قائد الوحدة الجوية: مستعدون لضرب الأهداف خاصة بطائرات سوخوي 24

رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

إيران «مستعدة» لصد أي هجوم إسرائيلي

رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)
رئيسي يلقي خطاباً بمناسبة يوم الجيش في قاعدة «لويزان» مقرّ قيادة الجيش شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)

قالت إيران إن قواتها المسلحة مستعدة لصد أي هجوم من إسرائيل، وقالت القوات الجوية إنها على أهبة الاستعداد. وحذر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي من أن «أصغر غزو» من إسرائيل سيؤدي إلى رد فعل «ضخم وقاسٍ»، في الوقت الذي تستعد فيه المنطقة لهجوم إسرائيلي مضاد، رداً على هجوم شنته إيران، السبت الماضي.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأربعاء، في العرض العسكري السنوي للجيش الإيراني، إن أي تحرك إسرائيلي ضد بلاده ولو كان بسيطاً سيواجَه برد «قوي وحاسم».

ودافع رئيسي عن الضربة الإيرانية، خلال العرض العسكري السنوي بمناسبة يوم الجيش، الذي جرى نقله إلى قاعدة، شمال شرقي العاصمة طهران، بعيداً عن المكان المعتاد للعروض العسكرية على الطريق السريع في جنوب طهران، وكذلك ميدان «آزادي» وسط العاصمة.

وتخلله عرض طرازات مختلفة من المسيرات مثل مهاجر وأبابيل وآرش، أو أنظمة صاروخية من طراز دزفول و«إس 300» الروسي الصنع. كما عرضت العديد من المركبات العسكرية منها دبابة تيام المحلية، إضافة الى مشاركة عناصر مشاة من الجيش و«الحرس الثوري».

«الخيار العسكري»

وقال في خطاب ألقاه أمام قادة الجيش و«الحرس الثوري» إن الهجوم الإيراني: «أظهر أن قواتنا المسلحة في حال تأهب»، مؤكداً أنه «إذا نفّذ الكيان الصهيوني أدنى هجوم على الأراضي الإيرانية فسيتم التعامل معه بشدة وصرامة»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية عن الإعلام الرسمي.

وأسقطت إسرائيل وحلفاؤها معظم الصواريخ والطائرات المُسيرة التي أطلقتها طهران مطلع الأسبوع، ولم تتسبب في أي وفيات ولم تُحدث سوى أضرار طفيفة. لكنّ إسرائيل تقول إن عليها الرد للحفاظ على مصداقية وسائل الردع التي تمتلكها. وتقول إيران إنها تعدّ الأمر منتهياً في الوقت الحالي لكنها ستردّ مرة أخرى إذا أقدمت إسرائيل على شن هجوم جديد.

رئيسي يتحدث إلى قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده (الرئاسة الإيرانية)

وقال الرئيس الإيراني إن الهجوم على إسرائيل «كان إجراء محدوداً وعقابياً». من أي رد عسكري إسرائيلي مضاد، قائلاً: «إذا قمنا بعمليات أعنف فلن يبقى لإسرائيل شيء. لكن كان من المفترض أن يكون العمل محدوداً».

وتحدى رئيسي إسرائيل، قائلاً: «بعد طوفان الأقصى، لقد دمَّرت عملية (الوعد الصادق) هيمنة إسرائيل، أثبت أن الكيان الصهيوني أوهن من بيت العنكبوت وكسر أسطورة الجيش الذي لا يُقهَر».

كما أشاد بالجيش الإيراني والجهاز الموازي له، قوات «الحرس الثوري». وقال: «بأوامر من المرشد (علي خامنئي) قاموا بمعاقبة إسرائيل». وقال: «هذه العملية كانت محسوبة ودقيقة، وإبلاغ لكل العالم والقوى المجهزة، الولايات المتحدة وحماة الكيان الصهيوني، بأن إيران مستعدة وقواتها المسلحة جاهزة وتنتظر أوامر القائد العام للقوات المسلحة».

ووجّه رئيسي رسالة «طمأنة» إلى دول المنطقة، قائلاً إن «قواتنا العسكرية تخلق الأمن وتُرسي السلام وتتسبب في قوة المنطقة ويمكن الاعتماد عليها». وأضاف: «لا حاجة للقوات الأجنبية في المنطقة».

وعلى غرار خطاباته في المناسبات الكبيرة، أعرب رئيسي عن ارتياحه من أبعاد «الخيار العسكري» ضد بلاده في قاموس المسؤولين الأميركيين. وعزا ذلك إلى «قوة القوات المسلحة».

بدوره، قال قائد الجيش الإيراني عبد الرحيم موسوي، على هامش العرض العسكري، إن «الأعداء تخلّوا عن التبجحات بشأن الخيار العسكري»، مضيفاً أن قواته «لديها الجهوزية الكاملة لمواجهة الشرور المحتملة»، محذراً بالقول: «إذا اتخذ الأعداء إجراء فسنردّ بمعدات أكثر فتكاً».

وقال: «عرض اليوم في أنحاء البلاد جزء صغير من قدراتنا». مشدداً على أن القطاعات المتأهبة «لم تشارك في العرض العسكري».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن موسوي قوله إن «أي اعتداء يستهدف مصالح البلاد، سيقابَل برد حازم، سيجلب الندم». وتابع: «نظراً إلى الأعداء الذين تواجههم البلاد، عادةً قواتنا في حالة تأهب دائم لتنفيذ المهام، على أفضل وجه، فالجميع يعرف كيف يراقب أعداؤنا تقدم قواتنا المسلحة».

تأهب جوي وبحري

بدوره، حذّر قائد القوات الجوية حميد واحدي في الحدث نفسه من أن الطائرات الحربية، بما في ذلك طائرات «سوخوي 24» روسية الصنع، على «أهبة الاستعداد» لمواجهة أي هجوم إسرائيلي.

وقال واحدي «نحن جاهزون بنسبة 100 في المائة (...) سواء من ناحية الغطاء الجوي أو القاذفات، ومستعدون لضرب الأهداف خاصة بطائرات سوخوي 24(الروسية)».

وقال البريجادير جنرال أمير وحيدي: «لدينا الجاهزية الكاملة في المجالات كافة بما في ذلك تغطيتنا الجوية وقاذفاتنا، ومستعدون لأي عملية». والهجوم المباشر على قواعد «الحرس الثوري» أو منشآت الأبحاث النووية داخل إيران هو أحد خيارات الرد الإسرائيلي. ومن الممكن أيضاً قصف أهداف خارج إيران.

رئيسي يستمع إلى شرح الأدميرال شهرام إيراني قائد القوات البحرية في الجيش حول غواصة صغيرة خلال عرض عسكري شمال شرقي طهران (الرئاسة الإيرانية)

في السياق نفسه، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن الأميرال شهرام إيراني، قوله إن البحرية الإيرانية ترافق السفن التجارية الإيرانية إلى البحر الأحمر.

وقال إيراني: «أساطيل الجيش تنفّذ مهمة مرافقة سفننا التجارية، والآن المدمِّرة (جماران) موجودة في خليج عدن، وستستمر هذه المهمة حتى البحر الأحمر». وأضاف: «نرافق سفننا من خليج عدن إلى قناة السويس، ومستعدّون لحماية سفن الدول الأخرى أيضاً».

وشهد البحر الأحمر اضطراباً كبيراً في حركة الشحن المتجهة إلى إسرائيل بسبب هجمات جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران. وفي 13 أبريل (نيسان)، استولى «الحرس الثوري» الإيراني على سفينة حاويات ترفع عَلم البرتغال، التي تقول طهران إنها مرتبطة بإسرائيل.

تفاصيل جديدة

وكشفت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب المرشد الإيراني عن إطلاق إيران صواريخ «كروز» من طراز «باوه»، وصاروخ «عماد» الباليستي، وصاروخ «خيبر شكن»، بالإضافة إلى مُسيرات انتحارية من طراز «شاهد 136»، دون أن تقدم أرقاماً عن العدد المستخدم.

ویصل مدى صاروخ «باوه» إلى 1650 كلم، وهو أطول مدى لصواريخ «كروز» الإيرانية. وأعلن عن إنتاجه في فبراير (شباط) العام الماضي. ويبلغ مدى صاروخ «عماد» 1700 كيلومتر، ويعمل بالوقود السائل. أما صاروخ «خيبر شكن (كاسر خيبر)» ومتوسط مداه الذي يصل إلى 1450 كيلومتراً، فيعمل بالوقود الصلب. وعدّ تسمية الصاروخ رسالة إلى إسرائيل. وكشف عنه «الحرس الثوري» في فبراير 2022.

أما مُسيرة «شاهد 136» الانتحارية، فتصل إلى ألفَى كيلومتر، وتبلغ سرعتها 185 كلم في الساعة.

ولم يقدم «الحرس الثوري» تفاصيل الأسلحة المستخدمة، على غرار عملياته السابقة، رغم أن وسائل الإعلام الإيرانية، سبقت الهجوم بنشر قائمة بالأسلحة الممكن استخدامها في الهجوم.

أحمدي نجاد وخاتمي يؤيّدان

قال الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، إن «أي بلد يهاجم سفارة بلد آخر بشكل غير قانوني، يجب أن يتلقى الرد».

ونقل الموقع الإلكتروني «دولت بهار» قوله في لقاء مجموعة من النساء، إن «الرد حق لأي بلد يتعرض لاعتداء». وجاء تعليقه بعد ساعات من نشر مقال بصحيفة «آرمان ملي» يتهمه بالصمت خلال الشهور الأخيرة، «لكي يخطف الأضواء».

في السياق نفسه، أشاد الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي بالهجوم. ونقل موقع «جماران» الإخباري قوله في لقاء مجموعة من مستشاريه، إن «رسالة إيران لإسرائيل كانت واضحة وحازمة وقانونية». ووصف الرد الإيراني بـ«الحكيم والشجاع والمنطقي».

طائرة مُسيرة من طراز «مهاجر 6» خلال العرض العسكري للجيش الإيراني (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «هذا الهجوم رد على اعتداء الكيان الصهيوني على القنصلية مما تسبب في مقتل قادة في (الحرس الثوري)». وأضاف: «العملية الإيرانية حملت رسالة واضحة؛ ألا تعتقد إسرائيل أن إقدامها على جريمة وعمل شرير وخلاف القانون الدولي، سيبقى من دون رد، مع عدم قيام المؤسسات الدولية بواجباتها».

وأشارت صحيفة «دنياي اقتصاد» في صحفتها الأولى إلى عودة «شبح الحرب». وقالت إن «الرد الإسرائيلي المحتمَل على الهجوم العقابي الإيرانيّ يثير علامات استفهام كثيرة حول مستقبل التوتر الإيراني - الإسرائيلي».

وهاجمت صحيفة «سازندكي» مملكة الأردن على أثر اعتراضها الصواريخ والمُسيرات الإيرانية. وزعمت الصحيفة أن الهجوم الإيراني «لم يكن يشكل تهديداً لأراضيها»، وأضاف: «على الأقل كان يمكنها أن تبقى محايدة».

بدورها، توعدت صحيفة «هم ميهن» الرئيس الأميركي جو بايدن، بدفع ثمن دعم إسرائيل في الانتخابات الأميركية.

ونقلت صحيفة «اعتماد» عن المحلل السياسي، ما شاء الله شمس الواعظين، قوله إن «الردع الإسرائيلي ذهب أدراج الرياح». وقال: «إيران ليست قلقة بسبب سعة عمقها الاستراتيجي».

وقال المحلل أبو الفضل ظهره وند، في افتتاحية صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة إن «عمليات (الوعد الصادق) كانت بداية مرحلة جديدة من المعادلات الإقليمية». وقال إن «المنظمة الدفاعية (القبة الحديدية) استسلمت أمام الصواريخ والمُسيرات الإيرانية».

وأضاف: «يقول المسؤولون الإسرائيليون إنهم يريدون مهاجمة وكلاء إيران للرد على الهجوم، وهذا يُظهر أنهم يتعقدون أن الهجوم المباشر على إيران سيجلب خسائر مدمّرة لهم».

تباين روسي - إيراني

وتضارب عنوان صحيفة «إيران» الذي يَنسب قولاً إلى الرئيس الروسي، مع بيان صادر عن الكرملين حول الاتصال الهاتفي الذي أجراه فلاديمير بوتين مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي.

ونسب عنوان الصحيفة الحكومية إلى بوتين قوله إن «الرد الإيراني كان أفضل طريقة لمعاقبة المعتدي».

وقال الكرملين إن بوتين دعا جميع الأطراف في الشرق الأوسط إلى الابتعاد عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة جديدة ستكون لها عواقب كارثية على المنطقة.

ورفض المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الأربعاء، تأكيد أو نفي ما إذا كانت موسكو قد تلقت تحذيراً مسبقاً بشأن الهجوم الإيراني على إسرائيل. وأضاف: «لا نريد حتى الحديث عن تصعيد هذا الصراع. هذا يتعارض مع مصالح إسرائيل وإيران والمنطقة بأكملها». وتابع: «تحافظ روسيا الاتحادية على علاقتها الوثيقة والبنّاءة مع إيران... ولدينا أيضاً علاقات بنّاءة مع إسرائيل» حسبما أوردت «رويترز».


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يلقي كلمة في مؤتمر ميونيخ الأمني ​في 14 فبراير 2025 (د.ب.أ)

نائب الرئيس الأميركي لا يتوقع نشوب حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إنه لا يعتقد أن أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران سوف يجر بلاده إلى حرب تستمر سنوات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين في جنيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

قالت مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إنها ليس ‌فيها ما يدعم زعم ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أفريقيا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا (رويترز)

رئيس جنوب أفريقيا يأمر بفتح تحقيق في مشاركة إيران بمناورات بحرية

أمرت رئاسة جنوب أفريقيا، الخميس، بإجراء تحقيق في مشاركة إيران بمناورة بحرية قبالة سواحل كيب تاون، خلافاً لتعليمات سيريل رامابوزا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

تقرير: إيران تُقدّم «عرضاً تجارياً مغرياً» للشركات الأميركية في محاولة لتجنّب الحرب

صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صحيفة إيرانية تحمل صورة على غلافها لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تهدف إيران إلى إغراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحوافز مالية، تشمل استثمارات في احتياطياتها النفطية والغازية، في إطار جهودها لإقناعه بالموافقة على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتجنب الحرب، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية.

ونقلت الصحيفة عن أحد المطلعين على الأمر قوله بشأن «العرض التجاري المغري»، إن طهران تسعى إلى استغلال ميل ترمب إلى إبرام صفقات تعد بعائدات مالية للولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إنه لم يتم تقديم أي عرض تجاري للولايات المتحدة حتى الآن، وأضاف: «لم يُناقش هذا الأمر قَطّ. لقد كان الرئيس ترمب واضحاً في موقفه بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه».

ترمب

وذكر مصدر مطلع على الأمر أنّ فرص الاستثمار «كانت موجهة تحديداً إلى ترمب، وهي فرصة اقتصادية هائلة في قطاعات النفط والغاز وحقوق التعدين والمعادن الحيوية وما إلى ذلك».

وأفاد مصدر ثانٍ بوجود مناقشات حول عرض إيران استثمارات أميركية في قطاعَي الغاز والنفط، لكنه أشار إلى أن الاقتراح لم يُقدّم رسمياً إلى واشنطن.

وقال المصدر نفسه: «تنظر إيران إلى فنزويلا كدراسة حالة»، في إشارة إلى مساعي ترمب لحثّ الشركات الأميركية على إبرام صفقات نفطية في الدولة اللاتينية بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وتُشكّل هذه الفكرة جزءاً من جهود إيران لإقناع واشنطن بجدّيتها في التوصل إلى اتفاق وتجنّب الضربات الأميركية في ظلّ الضغوط المتزايدة من ترمب.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك في طهران يوم 18 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مطلعون على المحادثات بأن إيران تناقش أيضاً إمكانية إنشاء آلية تحقق متعددة الأطراف لبرنامجها النووي، قد تضم فريقاً أميركياً أو دولة ثالثة تمثلها، إلى جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة التابعة للأمم المتحدة.

وامتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن تقديم تفاصيل حول العرض الذي تقدمه طهران، لكنه أشار إلى مقالات رأي لوزير الخارجية عباس عراقجي حول التعاون الاقتصادي المحتمل مع الولايات المتحدة.

وقال بقائي لـ«فايننشال تايمز»: «يتحدث عراقجي في تلك المقالات عن النفط والغاز والطاقة، حيث نتمتع بمزايا ونحتاج إلى تكنولوجيا حديثة، وحيث توجد لدينا قدرات قوية».


إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تحضّ أميركا على التخلي عن «المطالب المبالغ فيها» للتوصل إلى اتفاق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

حضّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، الولايات المتحدة، على التخلي عن «مطالبها المبالغ فيها» من أجل التوصل إلى اتفاق، غداة محادثات بين الجانبين عُقدت في جنيف.

وقال عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «نجاح هذا المسار يتطلب جديّةً وواقعيةً من الجانب الآخر، وتجنّب أي خطوات غير محسوبة والمطالب المبالغ فيها»، حسب ما أعلنت الخارجية الإيرانية.

ولم يوضح عراقجي طبيعة المطالب التي يتحدّث عنها، لكن واشنطن تشير إلى برنامج إيران للصواريخ البالستية، فيما وصفت مراراً قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم بالخط الأحمر، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الإيرانيين «صنعوا بالفعل صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وهم يعملون على صنع صواريخ ستكون قريباً قادرةً على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية».

من جانبه، أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن إيران «لا تقوم بعمليات التخصيب حالياً، إلا أنهم يحاولون الوصول إلى نقطة حيث سيكون بإمكانهم القيام بذلك في نهاية المطاف»، منوهاً بأن طهران «ترفض» بحث برنامجها للصواريخ البالستية و«هذه مشكلة كبيرة».

وشددت إيران مراراً على أن برنامجها الصاروخي جزءٌ من إمكاناتها الدفاعية، واستبعدت التخلي عن تخصيب اليورانيوم، مشددةً على أن برنامجها النووي لأغراض سلمية فحسب.

وعقدت إيران والولايات المتحدة ثالث جولة محادثات بوساطة عمانية في جنيف، الخميس، سعياً لتجنّب تصعيد عسكري في وقت تحشد واشنطن قواتها في المنطقة.

وتحدّثت كل من إيران وعُمان عن تقدّم بعد المحادثات، مع بدء مباحثات تقنية الاثنين في فيينا قبيل جولة رابعة منتظرة الأسبوع المقبل.


تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تقرير: المعلومات المخابراتية لا تدعم زعم ترمب عن الصواريخ الإيرانية

الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير مخابراتية أميركية إن هذه التقارير ليس فيها ما يدعم زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران ستمتلك قريباً صاروخاً قادراً على ضرب الولايات المتحدة، ويبدو أنها مبالغ فيه، وهو ما يلقي بظلال من الشك على جانب من المبررات التي ساقها لشن هجوم محتمل على طهران.

بدأ ترمب في خطابه عن حالة الاتحاد أمام الكونغرس يوم الثلاثاء في طرح مبررات أمام الرأي العام الأميركي لإمكانية شن الولايات المتحدة هجمات ضد إيران، قائلاً إن طهران «تعمل على تطوير صواريخ ستصل قريباً» إلى الولايات المتحدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروضة في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

لكن مصدرين قالا إنه ليست هناك أي تغييرات في تقييم رُفعت عنه السرية لوكالة المخابرات العسكرية الأميركية لعام 2025، والذي يفيد بأن إيران قد تحتاج حتى 2035 لتطوير «صاروخ باليستي عابر للقارات يكون صالحاً للاستخدام العسكري» من مركبات الإطلاق الفضائية التي لديها حالياً.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «الرئيس ترمب محق تماماً في تسليط الضوء على القلق البالغ الذي تمثله إيران، البلد الذي يهتف (الموت لأميركا)، بامتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات».

وقال مصدر إنه حتى لو قدمت الصين أو كوريا الشمالية، اللتان تتعاونان بشكل وثيق مع إيران، مساعدة تقنية، فمن المرجح أن تحتاج إيران ثماني سنوات على الأقل لإنتاج «شيء يكون بالفعل على مستوى صاروخ باليستي عابر للقارات وجاهز لتنفيذ عمليات».

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هوياتها لتناولها معلومات مخابراتية حساسة، إنها لم تر أي تقييمات مخابراتية أميركية تفيد بأن إيران تطور صاروخاً قادراً على الوصول إلى الأراضي الأميركية قريباً، لكنها لم تستبعد احتمال وجود تقرير مخابراتي جديد لم تكن على علم به.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أول من نشر تقريراً عن أن أجهزة المخابرات الأميركية تعتقد أن إيران ربما لا تزال على بعد سنوات من امتلاك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة.

وجاء زعم ترمب بشأن قدرات إيران الصاروخية في وقت يتفاوض فيه ممثلون عن الولايات المتحدة وإيران بشأن برنامج طهران النووي، دون أي مؤشرات على انفراجة تحول دون تعرض إيران لضربات أميركية محتملة وسط تعزيزات عسكرية ضخمة في المنطقة.

صورة مركّبة من لقطات أقمار اصطناعية تُظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ في إيران قبل إعادة الإعمار (يمين) وبعدها (يسار) (رويترز)

ولم يعلن الرئيس الأميركي ما يكفي لتوضيح أسباب دفعه الولايات المتحدة نحو أكثر تحركاتها عدوانيةً ضد طهران منذ ثورتها في 1979.

وفي خطابه يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى دعم طهران للجماعات المسلحة وقتلها المتظاهرين وبرامجها الصاروخية والنووية كونها تهديدات للمنطقة والولايات المتحدة.

ودون تقديم أي دليل، قال ترمب إن طهران بدأت في إعادة بناء البرنامج النووي الذي زعم «تدميره» جراء غارات جوية أميركية في يونيو (حزيران) الماضي على ثلاثة مواقع رئيسية لتخصيب اليورانيوم.

وأشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إلى برنامج إيران للصواريخ الباليستية بعبارات أقل وضوحاً من تصريحات ترمب، قائلاً إن طهران «على مسار امتلاك أسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك ترسانة نووية، وتقول إن تخصيب اليورانيوم يقتصر على الاستخدامات المدنية.

وفي مقابلة مع قناة «إنديا توداي» التلفزيونية بثت يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران تعمل على زيادة قدراتها الصاروخية.

وقال: «لا نطور صواريخ بعيدة المدى. حددنا المدى عند أقل من ألفي كيلومتر. لا نريد أن نشكل تهديداً عالمياً. لدينا هذه الصواريخ للدفاع عن أنفسنا فقط. صواريخنا تعزز قدرة الردع».

تقول أجهزة المخابرات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إن إيران أوقفت برنامجها لتطوير الأسلحة النووية في 2003.

لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إن طهران واصلت في السنوات القليلة الماضية تخصيب اليورانيوم، وهو ما شمل تخصيبه إلى مستويات قريبة من المستوى الذي يمكنها من صنع أسلحة.

وهدد ترمب بمهاجمة إيران إذا أعدمت المعتقلين خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، أو إذا فشلت في التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي في المحادثات مع الولايات المتحدة.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

وقال ديفيد أولبرايت، الذي كان في السابق من مفتشي الطاقة النووية لدى الأمم المتحدة، إن إيران لا تزال بعيدة كل البعد عن القدرة على تحميل صاروخ بمثل هذه الكبسولات وبداخلها رؤوس نووية قادرة على تحمل الحرارة الشديدة والقوى الهائلة الناتجة عن اختراق الغلاف الجوي للأرض.

وأضاف أولبرايت الذي يرأس المركز البحثي «معهد العلوم والأمن الدولي»: «تستطيع إيران إطلاق صاروخ بعيد المدى جداً بفضل مركبات الإطلاق الفضائي التي تمتلكه... يعد هذا البرنامج واعداً، لكنه يحتاج إلى الكثير من العمل لتطوير مركبة إعادة إدخال مناسبة».

وأشار أولبرايت وخبراء آخرون إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية في العام الماضي، وفي 2024، ألحقت أضراراً بالغة بمنشآت رئيسية تنتج فيها طهران صواريخ باليستية تعمل بالوقود السائل والصلب.