طهران تصعّد تحذيراتها من الهجوم الإسرائيلي المضاد

بوتين دعا رئيسي إلى «ضبط النفس»... التوتر يخيم على الاستعراض السنوي في يوم «الجيش» الإيراني

نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)
نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

طهران تصعّد تحذيراتها من الهجوم الإسرائيلي المضاد

نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)
نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)

صعَّدت طهران من مستوى تحذيراتها على المستويين العسكري والسياسي، بعدما أكدت إسرائيل عزمها الرد على هجوم إيراني، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في أول مواجهة مباشرة، قلبت عقوداً من حرب الظل بين البلدين رأساً على عقب.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن مزيداً من التصعيد في الشرق الأوسط قد تكون له «تداعيات كارثية» وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء. وقال الكرملين في بيان بشأن المكالمة إن «فلاديمير بوتين عبّر عن أمله في أن تتحلى جميع الأطراف بضبط النفس بشكل معقول، وتجنب المنطقة بأكملها جولة جديدة من مواجهة محفوفة بتداعيات كارثية».

وأضاف الكرملين أن رئيسي أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف بأن الهجوم الإيراني على إسرائيل كان محدوداً، وأن «الجمهورية الإسلامية» لا تريد التصعيد.

ومساء الاثنين، أبلغ رئيسي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن «رد إيران سيكون قاسياً على أي تحرك يستهدف مصالحها». وأضاف: «نعلن بشكل قاطع أن أصغر عمل ضد المصالح الإيرانية سيقابل بالتأكيد برد قاسٍ وواسع النطاق ومؤلم ضد أي مرتكب له»، حسبما أوردت «رويترز».

ومن جهتها، ذكرت وكالة الأنباء القطرية، الاثنين، أن أمير البلاد أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيسي على «ضرورة خفض كل أشكال التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة».

وشن «الحرس الثوري» هجوماً رداً على غارة جوية إسرائيلية على مجمع سفارتها في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، وأشارت إلى أنها لا تسعى لمزيد من التصعيد.

ولم يسفر الهجوم الذي شنته إيران بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة عن سقوط قتلى، وأحدث أضراراً محدودة مع إصابة طفلة عمرها 7 أعوام، لكنه أدى إلى تفاقم المخاوف من نشوب حرب مفتوحة بين الخصمين اللدودين، واتساع نطاق الحرب الدائرة في قطاع غزة.

ووضعت طهران هجوماً في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على قصف دمر قنصليتها في دمشق بالكامل، وأسفر عن مقتل 16 شخصاً، مستهدفاً اجتماعاً سرياً لقادة كبار في «الحرس الثوري» على رأسهم قائد قوات الإيرانية في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي وهو أكبر الخسائر الإيرانية في الخارج منذ مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية قاسم سليماني بضربة جوية أميركية مطلع عام 2020.

وفشل الرد الإيراني إلى حد بعيد؛ إذ أسقطت معظم الصواريخ والطائرات المسيرة بواسطة نظام القبة الحديدية الدفاعي الإسرائيلي وبمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن.

وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط مع تعهد الجيش الإسرائيلي بالرد على الهجوم الإيراني، ودعت عدة دول إلى ضبط النفس، وتجنب تفاقم الصراع في الشرق الأوسط. ومنذ الهجوم الصاروخي الذي وقع، مساء السبت، استدعت دول عديدة السفراء الإيرانيين.

وعلى الرغم من العديد من الإدانات الدولية للهجوم الإيراني، فإن غالبية الأطراف، بمن فيهم حلفاء لإسرائيل، مارسوا ضغوطاً متساوية على طهران وتل أبيب من أجل تجنب ردّ فعل واسع قد يؤدي إلى زيادة تأجيج منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت بالفعل «على حافة الهاوية»، وفق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وهاجم المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي «دعم بعض قادة الدول الغربية للكيان الصهيوني»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أول ظهور له منذ اندلاع التوتر الأخير مع إسرائيل، قال شكارجي: «نذكر قادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالكف عن دعم الكيان الإسرائيلي (...)». وخاطب قادة تلك الدول قائلاً: «أنتم تعلمون جيداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت أنها ليست دولة تبحث وراء إثارة الحروب، ولا تسعى لنشر الحرب».

إيرانيات خلال تجمع لأنصار «الحرس الثوري» في طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وحذرها بقوله: «إذا قام أحد، منكم أو هذا الكيان العاجز، بمد رجله خارج بساطه، فسوف نقطع أرجله بقوة أكبر من الرد السابق على إسرائيل المعتدية الشريرة». وتابع: «تعقلوا، ولا تدعموا الكيان غير الشرعي والأحمق والإرهابي والغارق في المستنقع، ولا ترموا أنفسكم في حفرة النار الملتهبة».

وقال قائد القوات البرية في «الجيش الإيراني» كيومرث حيدري إن الهجوم الإيراني «كان عملية مطالبة محقة لشعبنا، وقد استجابت القوات المسلحة بحزم لمطالب الشعب، وأثبتت أن الترتيبات الدفاعية للكيان الصهيوني أضعف من بيت العنكبوت».

ويلقي التوتر الإسرائيلي - الإيراني بظلاله على اليوم الوطني للجيش الإيراني الذي يصادف الخميس المقبل، ويشهد استعراضاً لقطاعات الجيش، مع حضور محدود لقوات «الحرس الثوري». وتعرض فيه طهران عادة سلاح الصواريخ الباليستية و«كروز» والطائرات المسيّرة.

وقبل تحذيرات القيادة العسكرية، وجّه علي باقري كني نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، تحذيراً إلى إسرائيل من شن هجوم مضاد على بلاده، وقال: «إذا أرتكب العدو خطأً آخر، فليعلم الصهاينة أنه لن يكون أمامهم 12 يوماً، لأن إيران سترد في غضون ثوانٍ».

وقال باقري كني إن «الصهاينة ارتكبوا خطأً استراتيجياً في دمشق، منحنا شرعية الاختبار الجدي لقدراتنا العسكرية والدفاعية».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي إن أيّ هجوم جديد ضدّ مصالح إيران أو أمنها سيؤدّي إلى ردّ فعل «حاسم وفوري وكبير»، مشيرة إلى أنّ هذا التحذير موجّه خصوصاً إلى واشنطن.

وأعلنت وزارة الخارجية أنّ عبداللهيان أكّد لنظيره الصيني رغبة طهران بـ«التهدئة» بعد قصفها غير المسبوق لإسرائيل رداً على قصف القنصلية الإيرانية. وكرر الوزير الإيراني في الاتصال شكوى بلاده من أن مجلس الأمن الدولي «لم يقدّم الردّ اللازم على هذا الهجوم»، وإنّ «لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها ردّاً على انتهاك سيادتها».

وبعد اطلاع وانغ يي على موقف إيران، أخبره عبداللهيان بأن طهران تدرك التوتر في المنطقة، وترغب في ممارسة ضبط النفس، وليس لديها أي نية لمزيد من التصعيد للتوترات، لافتاً إلى أن الوضع الإقليمي «حسّاس للغاية».

وفي المقابل، أكّد وانغ أنّ بكين «تدين بشدّة وتعارض بشدّة الهجوم» الذي استهدف القنصلية الإيرانية، وتعده «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي». وأضاف: «يبدو أنّ إيران قادرة على التعامل مع الوضع بشكل جيّد، ومنع المنطقة من التعرض لمزيد من الاضطرابات، وفي الوقت نفسه حماية سيادتها وكرامتها»، وفق ما نقلت وكالة «شينخوا» الصينية.

لافتة دعائية تابعة لقوات «الحرس الثوري» في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وفي اتصال آخر، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء الثلاثاء، قال عبداللهيان إن بلاده كانت تستطيع تنفيذ عملية أوسع ضد إسرائيل، وفق بيان لـ«الخارجية الإيرانية».

وعاد عبداللهيان لتكرار رواية طهران عن الهجوم الذي شنه «الحرس الثوري»، قائلاً إن الهجوم لم «يستهدف سوى المواقع العسكرية التي نفذت الهجوم ضد القنصلية الإيرانية في دمشق». وأضاف: «أمن المنطقة مهم جداً بالنسبة لنا».

كما تحدث عبداللهيان إلى نظيره النمساوي ألكسندر شالينبرغ الذي أدان الهجوم الإيراني على إسرائيل، ودعا إيران إلى كبح جماح وكلائها في الشرق الأوسط.

وقال شالينبرغ في بيان إنه أبلغ عبداللهيان: «لا يمكننا تحمل جبهة أخرى في الشرق الأوسط. ولن يكون هناك سوى الخاسرين في المنطقة وخارجها». ولفت إلى أنه حث طهران على «ممارسة نفوذها على وكلائها في المنطقة».

وعبّرت اليابان عن قلقها من «الهجمات الإيرانية التي تؤدي إلى مزيد من تدهور الوضع في الشرق الأوسط»، وحثت طهران على «ضبط النفس».

ورأت وزيرة الخارجية اليابانية يوكو كاميكاوا أن «الوضع الحالي ليس في صالح المجتمع الدولي كله، بما فيه اليابان، ولا في صالح إيران والشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان: لدى إيران الإرادة لوقف الحرب

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، أن لدى إيران «الإرادة لوقف الحرب» لكنها تريد «ضمانات» بعدم «تكرار العدوان».

«الشرق الأوسط» (دبي)
رياضة عالمية منتخب إيران قبل مواجهة نظيره منتخب كوستاريكا في أنطاليا (أ.ف.ب)

«وديَّات المونديال»: بحضور إنفانتينو... إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية

اكتسح منتخب إيران نظيره كوستاريكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة وديّة أقيمت الثلاثاء في إطار استعداده لخوض منافسات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
شؤون إقليمية صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداء ‌من ​أول ‌أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض العام الماضي (رويترز) p-circle

هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

ترمب بين إنهاء الحرب وترك هرمز مغلقاً: هل يضيق سقف الأهداف الأميركية فيما ترفع إيران كلفة التحدي؟

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.