طهران تصعّد تحذيراتها من الهجوم الإسرائيلي المضاد

بوتين دعا رئيسي إلى «ضبط النفس»... التوتر يخيم على الاستعراض السنوي في يوم «الجيش» الإيراني

نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)
نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

طهران تصعّد تحذيراتها من الهجوم الإسرائيلي المضاد

نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)
نشر «الحرس الثوري» الإيراني ملصقات دعائية في شوارع العاصمة طهران بعد شنه هجوماً على إسرائيل (إ.ب.أ)

صعَّدت طهران من مستوى تحذيراتها على المستويين العسكري والسياسي، بعدما أكدت إسرائيل عزمها الرد على هجوم إيراني، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، في أول مواجهة مباشرة، قلبت عقوداً من حرب الظل بين البلدين رأساً على عقب.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن مزيداً من التصعيد في الشرق الأوسط قد تكون له «تداعيات كارثية» وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء. وقال الكرملين في بيان بشأن المكالمة إن «فلاديمير بوتين عبّر عن أمله في أن تتحلى جميع الأطراف بضبط النفس بشكل معقول، وتجنب المنطقة بأكملها جولة جديدة من مواجهة محفوفة بتداعيات كارثية».

وأضاف الكرملين أن رئيسي أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر الهاتف بأن الهجوم الإيراني على إسرائيل كان محدوداً، وأن «الجمهورية الإسلامية» لا تريد التصعيد.

ومساء الاثنين، أبلغ رئيسي أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن «رد إيران سيكون قاسياً على أي تحرك يستهدف مصالحها». وأضاف: «نعلن بشكل قاطع أن أصغر عمل ضد المصالح الإيرانية سيقابل بالتأكيد برد قاسٍ وواسع النطاق ومؤلم ضد أي مرتكب له»، حسبما أوردت «رويترز».

ومن جهتها، ذكرت وكالة الأنباء القطرية، الاثنين، أن أمير البلاد أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيسي على «ضرورة خفض كل أشكال التصعيد، وتجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة».

وشن «الحرس الثوري» هجوماً رداً على غارة جوية إسرائيلية على مجمع سفارتها في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، وأشارت إلى أنها لا تسعى لمزيد من التصعيد.

ولم يسفر الهجوم الذي شنته إيران بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة عن سقوط قتلى، وأحدث أضراراً محدودة مع إصابة طفلة عمرها 7 أعوام، لكنه أدى إلى تفاقم المخاوف من نشوب حرب مفتوحة بين الخصمين اللدودين، واتساع نطاق الحرب الدائرة في قطاع غزة.

ووضعت طهران هجوماً في إطار الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، رداً على قصف دمر قنصليتها في دمشق بالكامل، وأسفر عن مقتل 16 شخصاً، مستهدفاً اجتماعاً سرياً لقادة كبار في «الحرس الثوري» على رأسهم قائد قوات الإيرانية في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي وهو أكبر الخسائر الإيرانية في الخارج منذ مقتل العقل المدبر للعمليات الخارجية الإيرانية قاسم سليماني بضربة جوية أميركية مطلع عام 2020.

وفشل الرد الإيراني إلى حد بعيد؛ إذ أسقطت معظم الصواريخ والطائرات المسيرة بواسطة نظام القبة الحديدية الدفاعي الإسرائيلي وبمساعدة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن.

وتصاعد التوتر في الشرق الأوسط مع تعهد الجيش الإسرائيلي بالرد على الهجوم الإيراني، ودعت عدة دول إلى ضبط النفس، وتجنب تفاقم الصراع في الشرق الأوسط. ومنذ الهجوم الصاروخي الذي وقع، مساء السبت، استدعت دول عديدة السفراء الإيرانيين.

وعلى الرغم من العديد من الإدانات الدولية للهجوم الإيراني، فإن غالبية الأطراف، بمن فيهم حلفاء لإسرائيل، مارسوا ضغوطاً متساوية على طهران وتل أبيب من أجل تجنب ردّ فعل واسع قد يؤدي إلى زيادة تأجيج منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت بالفعل «على حافة الهاوية»، وفق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

وهاجم المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي «دعم بعض قادة الدول الغربية للكيان الصهيوني»، حسبما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وفي أول ظهور له منذ اندلاع التوتر الأخير مع إسرائيل، قال شكارجي: «نذكر قادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بالكف عن دعم الكيان الإسرائيلي (...)». وخاطب قادة تلك الدول قائلاً: «أنتم تعلمون جيداً أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت أنها ليست دولة تبحث وراء إثارة الحروب، ولا تسعى لنشر الحرب».

إيرانيات خلال تجمع لأنصار «الحرس الثوري» في طهران الاثنين (أ.ف.ب)

وحذرها بقوله: «إذا قام أحد، منكم أو هذا الكيان العاجز، بمد رجله خارج بساطه، فسوف نقطع أرجله بقوة أكبر من الرد السابق على إسرائيل المعتدية الشريرة». وتابع: «تعقلوا، ولا تدعموا الكيان غير الشرعي والأحمق والإرهابي والغارق في المستنقع، ولا ترموا أنفسكم في حفرة النار الملتهبة».

وقال قائد القوات البرية في «الجيش الإيراني» كيومرث حيدري إن الهجوم الإيراني «كان عملية مطالبة محقة لشعبنا، وقد استجابت القوات المسلحة بحزم لمطالب الشعب، وأثبتت أن الترتيبات الدفاعية للكيان الصهيوني أضعف من بيت العنكبوت».

ويلقي التوتر الإسرائيلي - الإيراني بظلاله على اليوم الوطني للجيش الإيراني الذي يصادف الخميس المقبل، ويشهد استعراضاً لقطاعات الجيش، مع حضور محدود لقوات «الحرس الثوري». وتعرض فيه طهران عادة سلاح الصواريخ الباليستية و«كروز» والطائرات المسيّرة.

وقبل تحذيرات القيادة العسكرية، وجّه علي باقري كني نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، تحذيراً إلى إسرائيل من شن هجوم مضاد على بلاده، وقال: «إذا أرتكب العدو خطأً آخر، فليعلم الصهاينة أنه لن يكون أمامهم 12 يوماً، لأن إيران سترد في غضون ثوانٍ».

وقال باقري كني إن «الصهاينة ارتكبوا خطأً استراتيجياً في دمشق، منحنا شرعية الاختبار الجدي لقدراتنا العسكرية والدفاعية».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان في اتصال هاتفي مع نظيره الصيني وانغ يي إن أيّ هجوم جديد ضدّ مصالح إيران أو أمنها سيؤدّي إلى ردّ فعل «حاسم وفوري وكبير»، مشيرة إلى أنّ هذا التحذير موجّه خصوصاً إلى واشنطن.

وأعلنت وزارة الخارجية أنّ عبداللهيان أكّد لنظيره الصيني رغبة طهران بـ«التهدئة» بعد قصفها غير المسبوق لإسرائيل رداً على قصف القنصلية الإيرانية. وكرر الوزير الإيراني في الاتصال شكوى بلاده من أن مجلس الأمن الدولي «لم يقدّم الردّ اللازم على هذا الهجوم»، وإنّ «لإيران الحقّ في الدفاع عن نفسها ردّاً على انتهاك سيادتها».

وبعد اطلاع وانغ يي على موقف إيران، أخبره عبداللهيان بأن طهران تدرك التوتر في المنطقة، وترغب في ممارسة ضبط النفس، وليس لديها أي نية لمزيد من التصعيد للتوترات، لافتاً إلى أن الوضع الإقليمي «حسّاس للغاية».

وفي المقابل، أكّد وانغ أنّ بكين «تدين بشدّة وتعارض بشدّة الهجوم» الذي استهدف القنصلية الإيرانية، وتعده «انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي». وأضاف: «يبدو أنّ إيران قادرة على التعامل مع الوضع بشكل جيّد، ومنع المنطقة من التعرض لمزيد من الاضطرابات، وفي الوقت نفسه حماية سيادتها وكرامتها»، وفق ما نقلت وكالة «شينخوا» الصينية.

لافتة دعائية تابعة لقوات «الحرس الثوري» في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

وفي اتصال آخر، مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مساء الثلاثاء، قال عبداللهيان إن بلاده كانت تستطيع تنفيذ عملية أوسع ضد إسرائيل، وفق بيان لـ«الخارجية الإيرانية».

وعاد عبداللهيان لتكرار رواية طهران عن الهجوم الذي شنه «الحرس الثوري»، قائلاً إن الهجوم لم «يستهدف سوى المواقع العسكرية التي نفذت الهجوم ضد القنصلية الإيرانية في دمشق». وأضاف: «أمن المنطقة مهم جداً بالنسبة لنا».

كما تحدث عبداللهيان إلى نظيره النمساوي ألكسندر شالينبرغ الذي أدان الهجوم الإيراني على إسرائيل، ودعا إيران إلى كبح جماح وكلائها في الشرق الأوسط.

وقال شالينبرغ في بيان إنه أبلغ عبداللهيان: «لا يمكننا تحمل جبهة أخرى في الشرق الأوسط. ولن يكون هناك سوى الخاسرين في المنطقة وخارجها». ولفت إلى أنه حث طهران على «ممارسة نفوذها على وكلائها في المنطقة».

وعبّرت اليابان عن قلقها من «الهجمات الإيرانية التي تؤدي إلى مزيد من تدهور الوضع في الشرق الأوسط»، وحثت طهران على «ضبط النفس».

ورأت وزيرة الخارجية اليابانية يوكو كاميكاوا أن «الوضع الحالي ليس في صالح المجتمع الدولي كله، بما فيه اليابان، ولا في صالح إيران والشعب الإيراني».


مقالات ذات صلة

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يدعو الدول للسيطرة على مضيق هرمز للحصول على النفط

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الثلاثاء الدول التي «لا تستطيع الحصول على على وقود الطائرات» بسبب مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل دين يتفقد آثار الغارات الجوية الإسرائيلية - الأميركية التي استهدفت طهران - الاثنين 30 مارس 2026 (نيويورك تايمز) p-circle

تصدّع القيادة الإيرانية يعرقل تنسيق القرار

أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى تصدع داخل الحكومة الإيرانية، مما عقد قدرتها على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية أكبر.

رونين بيرغمان (واشنطن) آدم غولدمان (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)
شؤون إقليمية وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة والتخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
TT

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)
لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز)

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، تداولوا كيفية تقسيم المسؤولية عن مجموعة من الأهداف، بما في ذلك بطاريات الصواريخ والقواعد العسكرية والمواقع النووية.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، فمن الواضح أن القادة اتفقوا على تولي إسرائيل مهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم، التي رأوا أنها «مهمة شاقة».

لكن يبدو أن إسرائيل نفّذت هذه المهمة بكفاءةٍ، حيث قتلت المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأول للحرب، وأكثر من 250 مسؤولاً إيرانياً رفيع المستوى منذ ذلك الحين، وفقاً لإحصاءات الجيش الإسرائيلي.

وجاءت الضربة الأخيرة يوم الخميس عندما أعلنت إسرائيل مقتل علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

منظومة اغتيال مطوّرة بالذكاء الاصطناعي

تعتمد حملة الاغتيالات الإسرائيلية على منظومة اغتيالات أمضت إسرائيل عقوداً في بنائها، لكنها طورتها خلال السنوات القليلة الماضية لتصل إلى مستويات جديدة من «الكفاءة الفتاكة»، وفقاً لمسؤولين عسكريين واستخباراتيين إسرائيليين رفيعي المستوى.

وتتضمّن المنظومة مصادر وقدرات مراقبة داخل إيران، تشمل عناصر من داخل النظام تم تجنيدهم للتجسس لصالح إسرائيل، بالإضافة إلى اختراقات إلكترونية لآلاف الأهداف، بما في ذلك كاميرات الشوارع ومنصات الدفع، وأيضاً مراكز الإنترنت الحيوية التي تتحكم الحكومة من خلالها في الاتصالات، وتستطيع عن طريقها حجب الإنترنت عن مواطنيها عند الحاجة.

ويجري تحليل هذه البيانات وغيرها بواسطة ما وصفه مسؤولون إسرائيليون بمنصة ذكاء اصطناعي جديدة سرية، مُبرمجة لاستخلاص معلومات حول حياة القادة وتحركاتهم.

وأوضح مدير أبحاث إيران في معهد الدراسات الأمنية القومية، راز زمّيت، للصحيفة أن «التقدم في الذكاء الاصطناعي منح إسرائيل طريقة للاستفادة من بيانات كانت متاحة دائماً، لكنها كانت مستحيلة المعالجة سابقاً».

مخاوف من تحول الاغتيالات إلى استراتيجية مستمرة

يثير خبراء أمنيون مخاوف من أن إتقان إسرائيل المتزايد لعمليات الاغتيال المستهدف قد يخلق اعتماداً مفرطاً على هذه الطريقة، ويؤدي إلى توسيع نطاق الأشخاص الذين يمكن استهدافهم.

وقال خبير السياسة النووية والأمنية الإسرائيلية في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، أرييل ليفيت: «لقد تم تجاوز الحد بتحويل هذه الاغتيالات إلى استراتيجية دائمة بدل أن تكون ضرورة عملياتية عرضية».

وأشار ليفيت إلى أن توزيع المهام في الحرب الحالية يعطي الانطباع بأن «الولايات المتحدة اعتمدت على إسرائيل للقيام بالأعمال القذرة في الحرب»، مضيفاً أن الموقف الأميركي يبدو وكأنه «لا نستطيع قتلهم، لكن سنكون سعداء جداً إذا فعلتم أنتم ذلك».

وقال مسؤول أميركي مطلع على عمليات الحملة إن مسؤولية إسرائيل عن اغتيالات القادة تعكس ترتيباً عملياً بين الطرفين، مضيفاً: «نعمل معاً، لكن لكل طرف أهدافه الخاصة». وأوضح المسؤولون أن هذا التقسيم يعكس قدرات كل طرف وليس أي مانع قانوني، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة نفذت في السابق عمليات اغتيال مستهدفة بنفسها، بما في ذلك قتل الجنرال قاسم سليماني القائد السابق لـ«فيلق القدس» عام 2020.

ومن جهته، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضربات التي استهدفت قادة إيران بأنها عمل مشترك. وقال للصحافيين الأسبوع الماضي: «قتلنا جميع قادتهم، ثم اجتمعوا لاختيار قادة جدد، فقتلناهم جميعاً». وأكد أن هدف تغيير النظام قد تحقق، لأن «القادة الحاليين مختلفون تماماً عن أولئك الذين بدأنا معهم».

خبرات إسرائيل السابقة

استفادت إسرائيل من خبرتها السابقة في غزة ولبنان وإيران، مستخدمة طائرات مسيرة وصواريخ تفوق سرعتها سرعة الصوت وحتى عبوات تم زرعها مسبقاً للتفجير لاحقاً.

وقال مسؤول إسرائيلي: «منذ سنوات، كل شيء يمكن اختراقه حاولنا اختراقه، من المكالمات الهاتفية إلى كاميرات المرور إلى أنظمة الأمن الداخلية».

لكن على الرغم من دقة المعلومات الإسرائيلية، فإن بعض الضربات لم تحقق أهدافها بالكامل. ففي مارس (آذار)، قُصف مقر مجلس خبراء إيران في قم في حين كان أعضاؤه يعقدون اجتماعهم عبر الإنترنت، فلم يصب أحد بأذى.

ويقول خبراء إن إيران بدأت اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للتصدي للاختراقات التي تتعرض لها، مثل الحد من استخدام الهواتف من قِبل الحراس الأمنيين، وهو ما يمثل تحدياً مؤقتاً للاستخبارات الإسرائيلية.

Your Premium trial has ended


منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
TT

منظمة حقوقية: تجنيد «الحرس الثوري» أطفالاً يرقى إلى جريمة حرب

تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)
تدريبات لطلبة ينظمها جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» (أرشيفية - تسنيم)

قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وأضافت المنظمة، في تقرير جديد، أن حملة تحمل اسم «المدافعون عن الوطن من أجل إيران» خفضت الحد الأدنى لسن التجنيد إلى 12 عاماً، في وقت تتعرض فيه إيران لهجمات أميركية وإسرائيلية واسعة. وقالت إن وجود الأطفال في منشآت أو مهام ذات طابع عسكري يُعرِّضهم مباشرةً لخطر القتل والإصابة.

ونقلت المنظمة عن بيل فان إسفلد، المدير المشارك لقسم حقوق الطفل فيها، قوله إنه «لا يوجد أي مبرر لحملة تجنيد عسكرية تستهدف تسجيل الأطفال، ناهيك بالأطفال في عمر 12 عاماً». وأضاف أن السلطات الإيرانية «تبدو مستعدة للمخاطرة بحياة الأطفال من أجل الحصول على قوى عاملة إضافية».

وحسب التقرير، أعلن رحيم نادعلي، المسؤول في «فرقة محمد رسول الله 27» التابعة لـ«الحرس الثوري» في طهران، في 26 مارس (آذار)، أن الحملة مفتوحة أمام المدنيين ابتداءً من سن 12 عاماً. وقال إن المتقدمين يمكنهم التسجيل في مساجد طهران التي تضم قواعد لـ«الباسيج» الخاضعة لقيادة «الحرس الثوري».

رجل أمن يقف فوق سيارة في طهران (أ.ب)

وذكرت المنظمة أن الحملة لا تقتصر على المهام الخدمية، بل تشمل أيضاً أدواراً أمنية وميدانية. وقالت إن المتطوعين قد يشاركون في الطهي، والرعاية الطبية، وتوزيع المواد، والتعامل مع المنازل المتضررة، إضافةً إلى تشغيل نقاط التفتيش، والدوريات العملياتية، ودوريات الاستطلاع، ومرافقة قوافل المركبات.

وأورد التقرير أن نادعلي قال في مقابلة تلفزيونية إن «المراهقين والشباب» يطلبون المشاركة في «الدوريات الاستخبارية والعملياتية»، وكذلك في حواجز «الباسيج» المنتشرة في المدن. وأضاف أن كثرة الطلب من «الأطفال في سن 12 و13 عاماً» دفعت إلى تثبيت هذا العمر حداً أدنى للانضمام.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الملصق الدعائي للحملة، الذي نشرته وكالة أنباء إيرانية، يُظهر طفلين، صبياً وفتاة، إلى جانب شخصين بالغين، أحدهما يرتدي زياً عسكرياً، فيما عدّته المنظمة مؤشراً إضافياً إلى أن الحملة تستهدف القُصّر بشكل صريح.

يأتي ذلك في وقت تحدثت فيه تقارير أخرى عن استعدادات داخلية إيرانية لاحتمال اتساع الحرب، من بينها إطلاق حملة لتجنيد «فدائيين» متطوعين عبر رسائل نصية وُجِّهت إلى مشتركي الهواتف المحمولة، جاء فيها أن «حملة الفدائيين الوطنية» أُطلقت «لإعلان الاستعداد للدفاع عن أراضي البلاد». كما رفعت السلطات درجات التأهب عبر توسيع التفتيش وانتشار قوات أمن ملثمة في عدة مدن.

والاثنين، أفادت المنظمتان الحقوقيتان «هنجاو» و«هرانا» بمقتل علي رضا جعفري، وهو تلميذ في الصف الخامس، في 29 مارس 2026 عند نقطة تفتيش في طهران، خلال هجوم بطائرة مسيرة إسرائيلية.

وقالت والدة الطفل، البالغ 11 عاماً، إن والده اصطحبه إلى نقطة التفتيش بسبب نقص في العناصر. وأضافت أن الأب كان موجوداً في الموقع عند وقوع الهجوم، وأنه أُصيب خلاله. وأكد «باسيج المعلمين» وفاة الطفل في أثناء وجوده في نقطة التفتيش.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن الأطفال في إيران تعرضوا بالفعل لهجمات غير قانونية خلال الحرب. وذكرت أنها خلصت إلى أن الهجوم الذي استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب في 28 فبراير (شباط)، وأدى إلى مقتل عشرات التلاميذ ومدنيين آخرين، ينبغي التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب. وأضافت أن تقريراً عسكرياً أميركياً أولياً نسب المسؤولية عن الهجوم إلى الولايات المتحدة.

عناصر جهاز «الباسيج» يقفون عند نقطة تفتيش في طهران الاثنين (أ.ب)

وأشار التقرير إلى أن تجنيد الأطفال في إيران ليس جديداً. وقالت المنظمة إن السلطات جنَّدت لسنوات أطفالاً دون 18 عاماً في جهاز «الباسيج»، كما أرسل «الحرس الثوري» أطفالاً مهاجرين أفغاناً يعيشون في إيران للقتال في سوريا دعماً لحكومة بشار الأسد. وأضافت أنها وثقت سابقاً مقتل فتيان لا تتجاوز أعمار بعضهم 14 عاماً في تلك المعارك.

كما ذكّرت المنظمة بأن مسؤولين إيرانيين أقروا بأن السلطات جندت في الثمانينات مئات آلاف الأطفال للقتال في الحرب العراقية - الإيرانية، وقُتل عشرات الآلاف منهم. وقالت إن هذه السوابق تجعل الحملة الحالية أكثر إثارةً للقلق، خصوصاً مع اتساع العمليات العسكرية داخل إيران.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن القوانين الإيرانية، وكذلك التزامات إيران الدولية، لا تبرر هذا المسار. وأشارت إلى أن «اتفاقية حقوق الطفل» تحظر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة، فيما ينص البروتوكول الاختياري الملحق بها على أن 18 عاماً هو الحد الأدنى للمشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، رغم أن إيران وقَّعت عليه ولم تصدق عليه.

وقال إسفلد إن المسؤولين الضالعين في هذه السياسة «يُعرضون الأطفال لخطر أذى جسيم لا يمكن إصلاحه، ويُعرِّضون أنفسهم لخطر المسؤولية الجنائية»، مضيفاً أن القادة الذين لا يوقفون هذه الممارسة «لا يمكنهم الادعاء أنهم يكترثون لأطفال إيران».

Your Premium trial has ended


جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
TT

جرحى بعد هجوم صاروخ إيراني على منطقة تل أبيب

إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)
إسرائيليون يتوجهون نحو موقف سيارات تحت الأرض للاحتماء مع دوي صفارات الإنذار في تل أبيب (رويترز)

قالت الشرطة الإسرائيلية إن هجوماً صاروخياً إيرانياً في منطقة تل أبيب أسفر عن وقوع أضرار عدة، حيث يعمل خبراء المفرقعات على تأمين المواقع المتضررة، في حين تحدثت خدمة الإسعاف عن وقوع ستة مصابين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مباني وسيارات تضررت. وأفاد موقع «واي نت» الإخباري بأن طهران استخدمت مجدداً القنابل العنقودية.

وكان قد تم إصدار إنذار من هجوم صاروخي في وقت سابق حول مدينة تل أبيب، وقال السكان إنهم سمعوا دوي انفجارات.

وقد أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية شن موجة جديدة من الهجمات الصاروخية على إسرائيل.