إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

الجيش قدّم لحكومة نتنياهو مجموعةً من خيارات الرد

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تريد «إيذاء» إيران دون حرب شاملة

مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)
مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي في مطار غير معروف الأحد (أ.ف.ب)

قرر المجلس الحربي الإسرائيلي الردَّ على إيران «دون التسبب في حرب شاملة»، بعدما ناقشت حكومة بنيامين نتنياهو «مجموعة واسعة من الخيارات»، وضعها قادة الجيش الإسرائيلي لتوجيه ضربة انتقامية للهجوم الصاروخي الإيراني، السبت الماضي.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال هرتسي هاليفي، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد على الهجوم. وأضاف، متحدثاً من قاعدة نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل التي تعرضت لبعض الأضرار في الهجوم: «هذا الإطلاق لكثير من الصواريخ وصواريخ كروز والطائرات المسيرة على الأراضي الإسرائيلية سيُقابل برد».

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن مجلس وزراء الحرب ناقش مجموعة من الخيارات في اجتماعه، الاثنين، بهدف إيذاء إيران بعد هجومها بطائرات مسيّرة وصواريخ على إسرائيل، لكن دون التسبب في حرب شاملة. وفي تقرير لم تذكر مصدره، قالت القناة إن نية إسرائيل هي الشروع في عمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة، التي قالت إنها لن تشترك مع إسرائيل في أي هجوم مباشر على إيران.

وفي وقت مبكر اليوم، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر، للصحافيين، إن مسؤولين عسكريين قدموا للحكومة مجموعةً من خيارات الرد على الهجوم الإيراني على إسرائيل.

وأضاف ليرنر أن رد إسرائيل ربما ينطوي على ضربة عسكرية وربما لا، مشيراً إلى أن «هناك الكثير من السيناريوهات المختلفة بين هذين الخيارين»، حسبما نقلت شبكة «إي بي سي نيوز» الأميركية. ولا تزال إسرائيل في حالة تأهب قصوى، لكن السلطات ألغت بعض إجراءات الطوارئ، ومنها حظر بعض الأنشطة المدرسية والقيود على التجمعات الكبيرة.

وكان المجلس الحربي عقد اجتماعاً الأحد امتد لساعات طويلة، وشهد خلافات بين المسؤولين بخصوص طبيعة وتوقيت الرد على الاستهداف الإيراني، وتقرر عقد جلسة أخرى يوم الاثنين. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن جلسة ثالثة قد تعقد الثلاثاء من أجل استكمال المشاورات.

ضرورات الردع

وقال مسؤولون إسرائيليون إنه يجب أن يكون هناك رد لأن ذلك متعلق بالردع، ولأن الهجوم الإيراني كان خطيراً جداً، قياساً بحجم الأسلحة التي تم إطلاقها باتجاه إسرائيل، وحقيقة أن الهجوم نُفذ من إيران مباشرة بدون أن تختبئ خلف أذرعها، لكن يجب أيضاً ألا يكون رداً يغامر بإمكانية بناء تحالف استراتيجي ضد إيران.

وقال مصدران إسرائيليان لشبكة «سي إن إن»، اليوم الاثنين، إن مجلس الحرب يدرس خيارات عسكرية للرد على الهجوم الإيراني، منها استهداف منشأة إيرانية مع تجنب وقوع إصابات. وبجانب الرد العسكري المحتمل، يدرس مجلس الحرب الإسرائيلي أيضاً خيارات دبلوماسية لزيادة عزلة إيران على الساحة العالمية، حسب «سي إن إن».

وأفاد المصدران اللذان لم تسمهما الشبكة الإخبارية بأن إسرائيل كانت بصدد اتخاذ أولى خطواتها نحو شن هجوم بري على رفح بجنوب قطاع غزة هذا الأسبوع، لكنها أرجأت تلك الخطط في الوقت الذي تدرس فيه الرد على الهجوم الإيراني الأخير.

والأحد أشار وزيران إسرائيليان بارزان إلى أن الرد ليس وشيكاً، وأن إسرائيل لن تتحرك بمفردها. وقال بيني غانتس، الوزير المنتمي لتيار الوسط: «سنبني تحالفاً إقليمياً وستدفع إيران الثمن بالطريقة الملائمة، وفي التوقيت المناسب لنا». وقال وزير الدفاع يوآف غالانت إن إسرائيل لديها فرصةٌ لتشكيل تحالف استراتيجي «ضد هذا التهديد الخطير الذي تشكله إيران».

إلى ذلك، ذكرت وكالة «إنتر فاكس» الروسية، أن نيكولاي باتروشيف، أمين مجلس الأمن القومي الروسي، ناقش التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مع رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنجبي.

ونقلت الوكالة عن مجلس الأمن الروسي قوله إن باتروشيف أشار إلى ضرورة التزام جميع الأطراف بضبط النفس لمنع تصعيد الصراع. وقال الكرملين في وقت سابق، الاثنين، إنه يشعر بقلق بالغ بشأن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عقب الهجوم الذي شنته إيران بصواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل في مطلع الأسبوع.

«معضلة»

وكان مقرراً عقد اجتماع بين نتنياهو، وزعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، وقادة الأحزاب الأخرى، من أجل إحاطة أمنية، لكن «هيئة البث الإسرائيلية» أكدت إلغاءه. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الدعوة تسبق الرد الإسرائيلي على إيران.

واتهم لبيد، الاثنين، حكومة نتنياهو، بالتسبب في تقويض «الردع الإسرائيلي» في أعقاب هجوم إيران غير المسبوق ليل السبت.

وبدا أن المجلس الحربي حائر بين ضرورة الرد على الهجوم الإيراني، بغض النظر عن الثمن المتوقع، وهو إشعال حرب أوسع، أو توجيه رد محسوب، وتأثير كل ذلك على صورة الردع الإسرائيلي. وكذلك ضرورة إعطاء الأولوية لـ«حماس» وإنهاء المهمة في رفح، أو الانشغال في بناء تحالف طالما حلمت به إسرائيل ضد إيران، ولو كان على حساب تأجيل الضربتين، في إيران ورفح.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن «هناك معضلة. فمن ناحية، إذا لم ترد إسرائيل، فإن ذلك قد ينقل ضعفاً، وبالتأكيد في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يجلب المزيد من الهجمات في المستقبل. ومن ناحية أخرى، إذا ردت إسرائيل فإنها تخاطر بحرب إقليمية، وقد تجد نفسها في حرب متعددة الساحات».

بنك أهداف

وضع الجيش الإسرائيلي خطةً للرد على الهجوم الإيراني الذي خلق واقعاً استراتيجياً جديداً باعتباره أول هجوم مباشر من طهران على إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إن خطة الجيش تضمنت تعزيز الجهود الاستخباراتية، واستهداف علماء ومصانع الطائرات بدون طيار وتنفيذ هجمات إلكترونية، لتعطيل الموانئ والبنية التحتية المدنية، وإلحاق الضرر بالاقتصاد الإيراني وحتى شن ضربات داخل إيران.

وتحرص الخطة على عدم خسارة التحالف الدولي الذي تشكل بشكل غير رسمي، ويريد الجيش تسخيره «لوضع حد لإيران».

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الرد ضروري للحفاظ على الردع، وإن الجولة مع إيران لم تنتهِ لكن نحن بحاجة إلى النظر في حجم العملية ونطاقها.

والتأني في الرد يأخذ في الحسبان أن التحالف تشكل أساساً تحت رغبة تجنب تصعيد إقليمي واسع النطاق.

وبعد أن شاركت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والأردن في إحباط الهجوم الإيراني يقودون اليوم جهداً دبلوماسياً لضمان عدم توسع الحرب بين إسرائيل و«حماس» إلى ساحات أخرى.

وقال شاي هار تسفي في جامعة رايخمان لـ«القناة 12» الإسرائيلية، إن «جميع الدول، لأسبابها المختلفة، سعت إلى إحباط الهجوم الإيراني. من منطلق الخوف من أنهم إذا لم يساعدوا فإن إسرائيل قد تتعرض لأضرار جسيمة، الأمر الذي لن يترك لها أي خيار سوى الرد على الهجوم على إيران على نطاق واسع، وبالتالي تعريض المنطقة بأكملها للخطر في حرب كبرى».

وأضاف: «بالنسبة للأميركيين، فإن منع توسيع الصراع مجرد خطوة أخرى في سياستهم لتجنب توسيع الصراع في الشرق الأوسط بأي ثمن».

كان الرئيس الأميركي جو بايدن كبح هجوماً إسرائيلياً كان مقرراً على إيران فوراً بعد هجومها على إسرائيل، ليلة السبت، وأبلغ بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن عليه أن يكتفي بالنصر الذي تحقق في فشل الهجوم الإيراني، مؤكداً أن الولايات المتحدة كذلك لن تكون جزءاً من هجوم محتمل على إيران.

رداً على سؤال حول اعتراض الضربة الصاروخية الإيرانية «الكبيرة» بأقل قدر من الضرر، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بيتر ليرنر: «لمجرد أننا نجحنا في الاعتراض، لا ينبغي أن نقلل مما فعلته إيران»، وأضاف: «لا يمكننا الاستخفاف بذلك».

وطالب مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون باحترام رغبة بايدن وعدم تحديه. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت إن ليلة الهجوم الإيراني «كانت ليلة الانتصار الكبير للرئيس بايدن الذي أحدث الفرق الكبير عبر التزامه بأمن إسرائيل».

وأضاف أولمرت: «على إسرائيل ألا تنجر إلى حرب تصريحات ثرثارة من النوع المعروف عندنا. فبدون بايدن كان سيبدو كل شيء مختلفاً. ويجدر تذكر هذا قبل أن يبدأ مناصرو رئيس الحكومة وعصابة الزعران المحيطة به بإطلاق تصريحات وتهديدات وتحذيرات ومطالب».

والانقسام بشأن طبيعة الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني لا يقتصر على الطبقة السياسية فحسب، بل وصل إلى الخبراء والعسكريين السابقين.

وفيما أكد مسؤولون إسرائيليون أنه تم تعليق أي هجوم على رفح بسبب الرد على إيران، قال يعقوب عميدرور، الذي كان رئيساً لمجلس الأمن القومي إن استكمال عملية الجيش الإسرائيلي في غزة، وإعادة المختطفين، أكثر أهمية حالياً من الرد على إيران. وأضاف عميدرور (75 عاماً) في حديث إذاعي: «علينا العودة إلى غزة وإنهاء المهمة هناك. ينبغي احتلال رفح وتفكيك كتائب (حماس) هناك».

وكان نتنياهو أرجأ في اجتماع «الكابينت»، يوم الأحد، موعداً كان محدداً وغير معلن للهجوم على رفح، وإبقاء موعد الهجوم على رفح غامضاً متعلق، كما يبدو، برغبة إسرائيل إغلاق الملف أولاً مع إيران.

وقالت «يديعوت» إن إسرائيل ردت على العالم الذي بعث برسائل يطالبها بعدم الرد، وهي رسائل تحتوي بشكل لا لبس فيه على فرصة نادرة لتشكيل تحالف دولي ضد إيران، بالقول إن «إسرائيل ستقرر نطاق الرد وموقعه وتوقيته».

وعملياً، فإن إسرائيل أمام اختبار حقيقي الآن، بغض النظر عن طبيعة الرد، وإلى ماذا سوف يقود، يتعلق باستهداف مسؤولين إيرانيين كبار آخرين في سوريا.


مقالات ذات صلة

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو في صورة ترجع إلى لقاء بينهما في منتجع مارالاغو بفلوريدا ديسمبر الماضي (أ.ب)

خلافات بين ترمب ونتنياهو حول أهداف حرب إيران

أظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب اختلافاً واضحاً عما يبتغيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أهداف للحرب ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

تحليل إخباري هل يتجه ترمب إلى خنق إيران عند «هرمز» أم إلى صفقة بالقوة؟

في اللحظة التي طلبت فيها وزارة الدفاع الأميركية تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، كان الرئيس دونالد ترمب يحاول في الوقت نفسه إرسال رسالتين متناقضتين.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اليمين الإسرائيلي يتخلى عن تبكير الانتخابات

أظهرت استطلاعات رأي مستقلة أن الجمهور الإسرائيلي بغالبيته لا يريد استمرار عمل هذه الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تسير بين دبابات متجمعة في الجليل الأعلى بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

توقيف جندي احتياط إسرائيلي للاشتباه في تجسسه لصالح إيران

أُوقف جندي احتياط في الجيش الإسرائيلي للاشتباه بتجسّسه لحساب إيران، على ما أعلنت الشرطة الإسرائيلية في بيان الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقطات من فيديو تظهر تصاعد الدخان من مصفاة حيفا الإسرائيلية بعد هجوم إيراني... في حيفا بإسرائيل 19 مارس 2026 (رويترز) p-circle 00:35

بنية تحتية أساسية بمصفاة حيفا الإسرائيلية تضررت نتيجة هجوم إيراني

قالت شركة المصافي الإسرائيلية، المتخصصة في تكرير النفط والبتروكيماويات، الجمعة، إن غارة جوية إيرانية استهدفت مجمعها في حيفا أمس وألحقت أضراراً ببنية تحتية حيوية

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الصين تدعو فرنسا للعمل معها لإيجاد حل لـ«الحرب الجائرة» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
TT

الصين تدعو فرنسا للعمل معها لإيجاد حل لـ«الحرب الجائرة» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الجمعة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، باريس إلى العمل مع بكين لإيجاد حل سلمي للحرب «الجائرة» في الشرق الأوسط.

موقف وزير الخارجية الصيني جاء خلال اتصال هاتفي مع مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للشؤون الدبلوماسية إيمانويل بون.

ونقل بيان للخارجية الصينية عن وانغ يي قوله: «بالرغم من الصعوبات، يبقى الحوار والتفاوض السبيل الصحيح للخروج من الأزمة. ويتعين على الصين وفرنسا العمل معاً لهذه الغاية».

وتابع: «بصفتهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، يتعين على البلدين تعزيز التواصل والتنسيق الاستراتيجيين، والدفاع بحزم عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ومنع العالم من الانحدار مجدداً إلى شريعة الغاب».

ولا مؤشرات تدل حالياً على أن حدة النزاع الدائر منذ ثلاثة أسابيع بصدد التراجع، وقد بدأ بالفعل يثقل كاهل النشاط الاقتصادي العالمي ويثير مخاوف من أزمة اقتصادية كبرى.

والجمعة، قال وزير الخارجية الصيني لمستشار الرئيس الفرنسي: «إن الوضع في الشرق الأوسط مستمر بالتدهور، مع نزاع لا ينفك يتّسع نطاقاً ويزداد حدة. وهذا الأمر يؤثر ليس فقط على استقرار إمدادات الطاقة العالمية، بل يتسبّب أيضاً في أزمة إنسانية ذات أبعاد كبرى».

وتابع الوزير: «إن اللجوء إلى القوة لن يحل شيئاً، ولا يمكن أن تستمر حرب جائرة».

وتُعد الصين شريكاً تجارياً ودبلوماسياً مهماً لإيران، وقد انتقدت أيضاً الضربات التي شنتها طهران على دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية.


بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
TT

بعد إعلان اغتيال قياديين... مَن المسؤولون الإيرانيون الذين قُتلوا في الحرب؟

إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)
إيرانيون أمام مبنى متضرر من الحرب في العاصمة طهران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، في بيان، أنه قتل بضربة في طهران إسماعيل أحمدي، رئيس هيئة استخبارات قوات التعبئة المرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني (الباسيج).

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي، أنه «تم القضاء» على أحمدي «الذي شغل منصب رئيس هيئة استخبارات وحدة الباسيج» ليل 16-17 مارس (آذار) بضربة استهدفت اجتماعاً لعدد من القادة في «الباسيج» قُتل فيها قائد هذه القوات الجنرال غلام رضا سليماني.

وأكدّ الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل المتحدث باسم «الحرس الثوري» علي محمد نائيني في ضربات نُفّذت ليل الخميس - الجمعة.

ومنذ بدء الضربات الإسرائيلية - الأميركية في إيران في أواخر فبراير (شباط) تم اغتيال عدد كبير من كبار قادة إيران... فمن هم؟

المرشد

في 28 فبراير، وهو اليوم الأول من الحرب، قُتل علي خامنئي الذي تولي منصب المرشد الإيراني في عام 1989. واغتيل خامنئي في هجوم على طهران أسفر عن مقتل عدد من أفراد أسرته ومسؤولين إيرانيين آخرين.

ونجا نجله مجتبى، على الرغم من إصابته وفقاً للإدارة الأميركية، وخلَفَه مرشداً جديداً.

أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد يشكّل اغتيال علي لاريجاني الخسارة الأكبر التي مُنيت بها طهران بعد مقتل علي خامنئي. ففي 17 مارس، قُتل لاريجاني في ضربة إسرائيلية على منطقة طهران، أسفرت أيضاً عن مقتل عدد من أفراد عائلته.

وقبل أيام، كان قد شوهد في العاصمة الإيرانية في مسيرة مؤيدة للحكومة.

قائد «الحرس الثوري»

كان محمد باكبور قائداً للقوات البرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يتسلّم منصب قائد الحرس في يونيو (حزيران) 2025، خلفاً لحسين سلامي الذي قُتل في الحرب الإسرائيلية على إيران التي استمرّت 12 يوماً.

وقُتل محمد باكبور في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي في 28 فبراير، واستُبدل بعد مقتله بوزير الدفاع السابق أحمد وحيدي.

مستشار المرشد الأعلى

في اليوم الأول من الحرب، قُتل علي شمخاني الذي كان مستشاراً للمرشد وأحد كبار المسؤولين الأمنيين في إيران منذ عام 1980. وأُقيمت له جنازة رسمية في طهران.

وزير الاستخبارات

قُتل إسماعيل خطيب في غارة إسرائيلية على طهران في 18 مارس. وكان يتولى منصبه منذ عام 2021، وقد اتهمته منظمات حقوق الإنسان بلعب دور رئيسي في قمع الاحتجاجات في البلاد.

وزير الدفاع

قُتل عزيز ناصر زاده، الذي كان أحد قدامى المحاربين في الحرب الإيرانية - العراقية، في غارة جوية في اليوم الأول من الحرب.

قائد قوات الباسيج

في 17 مارس، قُتل غلام رضا سليماني قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة لـ«الحرس الثوري» في غارة إسرائيلية.

مدير المكتب العسكري للمرشد الأعلى

قُتل محمد شيرازي في اليوم الأول من الحرب. وكان يضطلع بمهمة بالغة الأهمية تتمثل في تنسيق مختلف فروع القوات الأمنية داخل مكتب المرشد.

رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة

قُتل عبد الرحيم موسوي في اليوم الأول من الحرب، وكان يشغل منصبه منذ يونيو 2025، بعد مقتل سلفه محمد باقري في الحرب التي استمرّت 12 يوماً.


«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
TT

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)
حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحوُّل مسار عملية السلام في تركيا، ما لم تتخذ حكومتها خطوات جادة لإيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيم الحزب السجين منذ 26 عاماً، عبد الله أوجلان.

ويوجِّه أوجلان رسالةً جديدةً من محبسه في سجن «إيمرالي» في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، إلى احتفال ضخم بـ«عيد النوروز» ينظمِّه حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيِّد للأكراد في مدينة ديار بكر (جنوب شرقي تركيا) السبت، يُتوقَّع أن يؤكد فيها على التمسُّك بالمضي قدماً في عملية التحوُّل الديمقراطي بعد قرار «العمال» الكردستاني حل نفسه وإلقاء أسلحته؛ استجابةً لدعوة أوجلان، التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) 2025.

أوجلان وجَّه رسالة جديدة في 27 فبراير الماضي طالب فيها حزب «العمال» الكردستاني بالانتقال إلى مرحلة الاندماج الديمقراطي (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

وجدَّد أوجلان تأكيده على انتهاء مرحلة «الكفاح المسلح»، والانتقال إلى مرحلة «الاندماج الديمقراطي» في رسالة وجَّهها في 27 فبراير الماضي، بمناسبة مرور عام على دعوته السابقة، التي عنونها بـ«نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي».

مطالبات بخطوات جادة

وعشية الاحتفال والرسالة المرتقبة لأوجلان، طالب عضو المجلس الرئاسي لـ«منظومة اتحاد مجتمعات كردستان الديمقراطية»، الذي يقود حزب «العمال» الكردستاني في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كارايلان، الحكومةً التركيةً باتخاذ خطوات ملموسة في المرحلة الحالية من عملية السلام.

وقال كارايلان، في مقابلة مع وكالة أنباء «فرات» القريبة من «العمال» الكردستاني، نقلت وسائل الإعلام التركية أجزاء منها الجمعة: «آمل أن يتخذ المسؤولون الأتراك قراراً استراتيجياً، وأن يخطوا خطوات نحو إيجاد حلٍّ جذري للقضية الكردية، ربما ليس دفعة واحدة، لكن نتوقَّع أن تسير الأمور في هذا الاتجاه... يُعدُّ شهر أبريل (نيسان) المقبل بالغ الأهمية».

مراد كارايلان (إعلام تركي)

وحدَّد كارايلان شرطَين للحلِّ الجذري للقضية الكردية، هما حصول الأكراد على وضع قانوني، والإفراج عن «القائد آبو» (أوجلان). وفيما يعد تلويحاً بالعودة عن مسار السلام، وعودة «العمال» الكردستاني إلى «الكفاح المسلح»، قال كارايلان إن تحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، لافتاً إلى احتمال حدوث نتائج إيجابية وسلبية على حدّ سواء.

وأضاف: «ليس من الواضح كيف ستتطور العملية في الوقت الراهن. نعم، لدينا أمل في تطور إيجابي، ولكن هناك أطرافاً عدة واحتمال ضياع جهود (القائد آبو)، التي أظهرها بنزاهة وتفانٍ كبيرَين، وتحوُّل مسار العملية ليس احتمالاً مستبعَداً، يجب على شعبنا وعلينا أن نكون مستعدين لهذا الوضع».

تحذير سابق... وتأكيدات

وسبق أن صدر عن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، تحذير مماثل من أن فشل عملية السلام، أو ما تسميه الحكومة التركية مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، سيؤدي إلى انهيار الحياة المدنية والعودة إلى النقطة التي بدأ فيها حزب «العمال» الكردستاني نشاطه «الإرهابي»، لافتاً إلى أنَّ التطورات الإقليمية تؤثر على العملية الجارية في تركيا، والتي وصفها بـ«الهشة».

ومن المتوقع أن تبدأ لجنة العدل بالبرلمان التركي، عقب عطلة عيد الفطر، مناقشة تقرير مشترك للأحزاب المشاركة في أعمال لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكَّلها البرلمان في 5 أغسطس (آب) الماضي، لوضع الإطار القانوني لحل حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته، والذي رُفع إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي.

إردوغان أكد أن البرلمان سيقرُّ اللوائح القانونية الخاصة بـ«عملية السلام» أو مسار «تركيا خالية من الإرهاب» دون تأخير (الرئاسة التركية)

وأكد الرئيس رجب طيب إردوغان، في رسالة تهنئة بالعيد، عزم بلاده على الاستمرار في مسار «تركيا خالية من الإرهاب» الذي يمرُّ عبر حل حزب «العمال» الكردستاني، ونزع أسلحته، والذي يطلق عليه الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي». وقال إن البرلمان سيناقش اللوائح القانونية كما ستُتَّخذُ خطوات حلِّ المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) من دون تأخير.

ويربط تقرير اللجنة البرلمانية بين إقرار اللوائح القانونية المتعلقة بالعملية، بالتأكد من نزع حزب «العمال» الكردستاني أسلحته بشكل كامل عبر آلية للتحقُّق والتأكيد، تتشكَّل من جهاز المخابرات التركي ووزارتَي الدفاع والداخلية.

تأثير التطورات الإقليمية

لكن مراقبين يرون أنَّ الظروف المُتغيِّرة الخارجة عن سيطرة تركيا تجعل العملية برمتها مرهونةً بالجدول الزمني لإنهاء حرب إيران، مما يُنذر بتأخير غير مُعلن.

ونبه المحلل السياسي، الصحافي مراد يتكين، إلى أنه في ظلِّ استمرار الحرب مع إيران، من المفهوم أن حزب «العمال» الكردستاني لن يلقي سلاحه بسهولة، وأن البرلمان لن يسمح له بالتخلي عن كونه تهديداً مسلحاً بمنطق العفو العام، ومع مرور الوقت، تزداد المخاوف بشأن احتمال حدوث اضطرابات؛ نتيجة عوامل خارجية أكثر من العوامل الداخلية.

اللجنة البرلمانية المعنية بوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «العمال» الكردستاني رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أن مسؤولية تجاوز المأزق الناجم عن حالة الحرب، دون تأخير أو تخريب العملية، لا تقع الآن على عاتق البرلمان وحده، بل تقع بشكل أكبر على عاتق السلطة التنفيذية، وتحديداً الرئيس رجب طيب إردوغان؛ لأنَّ العملية الآن لا تعتمد فقط على إقناع أعضاء البرلمان والكتل الحزبية، بل أيضاً على إقناع الرأي العام، أي غالبية الشعب، وهنا، يكمن دور السياسة في إيجاد آلية لدمج عمليات حلّ حزب «العمال» الكردستاني ونزع أسلحته مع العمليات التشريعية للبرلمان وعمليات التنفيذ التي تقوم بها الحكومة، لا بشكل منفصل، بل بشكل مترابط.