ملابسات اغتيال أحفاد هنية تكشف تراجع هيبة الدولة العبرية

تعزيز نهج «الاغتيال» الذي برز بشكل واضح في هذه الحرب

جنود إسرائيليون يستمعون إلى إحاطة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون يستمعون إلى إحاطة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الأربعاء (رويترز)
TT

ملابسات اغتيال أحفاد هنية تكشف تراجع هيبة الدولة العبرية

جنود إسرائيليون يستمعون إلى إحاطة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الأربعاء (رويترز)
جنود إسرائيليون يستمعون إلى إحاطة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة الأربعاء (رويترز)

إذا كان الجيش الإسرائيلي استهدف إظهار قدراته الاستخبارية والحربية العالية بعد تمكنه من اغتيال الجيلين القادمين من عائلة رئيس «حماس»، إسماعيل هنية، وأشفى غليل كثيرين ممن ما زالوا يفتشون عن الانتقام لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، فإنه في الواقع أظهر تراجعاً غير عادي في هيبة الدولة.

وبغض النظر عن المأساة الإنسانية في الموضوع، وهي مأساة كبيرة حقاً، فإن ملابسات هذا الاغتيال قد تكون أكبر منه، خطورة وتبعات، وتكمن فيما لا يتحدث عنه هذا الجيش، وتجاهله في بيانه حولها. فقد كشفت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن قرار اغتيال أفراد عائلة هنية اتخذه ضابط في الجيش برتبة عقيد، من دون أن يرجع إلى القيادة السياسية، أو رئاسة الأركان، أو حتى قائد اللواء الجنوبي للجيش.

بقايا السيارة التي كان يستقلها 3 من أبناء هنية واستهدفتها غارة جوية غربي غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

هذا التصرف يعني أشياء كثيرة. فمثل هذه المعلومة لا يمكن أن تعرف من دون تسريب مقصود من أحد المعنيين. والاعتقاد السائد هو أن القيادة السياسية الإسرائيلية تخشى أن يؤدي هذا الاغتيال إلى اتهامها بالتخريب على المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة بنفسها بين إسرائيل و«حماس». ومعروف أن واشنطن غاضبة من طريقة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو في إدارة هذه المفاوضات، وتتهمه بالمسؤولية عن عرقلتها، وتقول إن نتنياهو يتعمد إفشالها ليواصل الحرب، وبذلك يضمن استمرار حكمه.

ومع أن نتنياهو يرى في هذا الاغتيال الذي لم يصادق عليه وسيلة لإرضاء حلفائه في اليمين المتطرف، يريد أيضاً تبرئة نفسه من الاتهامات الأميركية.

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية (د.ب.أ)

لكن هذه الحقيقة تكشف عن عورات أخرى في إدارة الحرب. فاغتيال أبناء وأحفاد هنية هو إجراء ذو أبعاد سياسية، وربما استراتيجية، وينطوي على مغامرة كبيرة. ولذلك، فإنه في دولة سليمة لا يمكن أن يتم من دون مصادقة عليا. فأي دولة هذه هي التي يتخذ فيها قرار كهذا بهذه الطريقة. أين هيبة الدولة والحكومة؟ وماذا لو قررت «حماس» أن تعتبر الاغتيال محاولة استفزاز مهين؟ وماذا لو قررت تجميد المفاوضات بسببه؟

الجيش من جهته، أصدر بياناً يعج بالأكاذيب لتبرير العملية. قال إن «شعبة الاستخبارات العسكرية وجهاز الأمن العام (الشاباك)» قضيا على ثلاثة عناصر في الجناح العسكري لـ«حماس» وسط قطاع غزة، العناصر الثلاثة هم من أبناء إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لـ«حماس». وادعى في بيانه الرسمي أن «النشطاء الثلاثة الذين استهدفوا هم أمير هنية، قائد خلية في الذراع العسكري لحركة «حماس»، ومحمد هنية، ناشط عسكري في التنظيم الإرهابي، وحازم هنية، ناشط عسكري آخر في التنظيم الإرهابي. وأن «الثلاثة كانوا في طريقهم لتنفيذ نشاط إرهابي في وسط قطاع غزة».

تخريب إسرائيلي في مبنى قبل الانسحاب من خان يونس 7 أبريل (أ.ف.ب)

وتساءلت صحيفة «هآرتس»: كيف يستوي هذا الادعاء مع الحملة التي أدارتها إسرائيل مؤخراً على قادة «حماس» «الذين يبعدون أولادهم عن ساحات القتال بالعيش في الخارج مترفين في القصور، والفنادق الفخمة، فيما أبناء قطاع غزة يعانون الدمار والقتل». وأظهرت الحملة صوراً ووثائق تدل على أن أبناء إسماعيل هنية بالذات يبذرون أموالاً طائلة على اقتناء المجوهرات.

وتطرق الجيش في بيانه إلى وجود أربعة أحفاد لهنية، منى، وآمال، وخالد، ورزان، بشكل عابر، قائلاً إن بينهم قاصراً واحداً.

هذا التوجه يثير العديد من التساؤلات حول ما يجري هنا. فهل أولاد هنية مقاتلون مسلحون أم مرفهون ترفون؟ وإذا كانوا فعلا «إرهابيين»، فهل من يذهب لتنفيذ عملية مسلحة يأخذ أولاده معه؟ وهل إسرائيل قررت إبادة عائلات قادة «حماس» كجزء من هذه الحرب؟

إسرائيلي في تل أبيب الخميس يعبر جداراً يحمل أسماء رهائن اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر (رويترز)

لقد بدا واضحاً من البيان أن الجيش أخذ على عاتقه تحمل مسؤولية الاغتيال، وتبريرها، للتغطية على قرار ذلك العقيد في الجيش. فالعقداء في الجيش الإسرائيلي هم القادة المدللون الذين يدخلون إلى مكانة «مليونير». هم جيل الانتقال من القيادات الميدانية إلى القيادات العليا، فإما يصبح عميداً ثم لواء، وإما يخرج إلى التقاعد ويحصل على راتب سمين (نحو 8000 دولار في الشهر حتى آخر حياته، مع راتب لزوجته بعد وفاته)، ومنحة بقيمة 1.5 – 2.5 مليون شيكل (400 – 650 ألف دولار)، فيتحول بذلك إلى مليونير.

والعقيد الذي اتخذ القرار يستطيع أن يبرر فعلته بالقول إن «الجيش قطع على نفسه تعهداً علنياً باغتيال كل قادة (حماس)»، و«بالنسبة لعائلة هنية، سبق وأن تعرضت لضربات أدت إلى مقتل أحد أشقائه»، أي إن الاغتيال الأخير لا يبتعد عن السياسة العامة.

كما أن المخابرات الإسرائيلية داهمت في الشهر الماضي، فقط، بيت إحدى شقيقات هنية الثلاث، المتزوجات من مواطنين عرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، وأجرت تفتيشاً، وعاثت فساداً في البيت، وصادرت أموالاً، ومجوهرات، واعتقلت شقيقته «للاشتباه بأنها تقوم بعمليات تخريب».

القصد أن الاغتيال يندرج في مخططات الجيش، ولا حاجة به للرجوع إلى القيادة. وبدلاً من إفهامه بأن الانتماء العائلي لهؤلاء الأحفاد والأبناء يجعل الاغتيال بالغ الحساسية، خصوصاً في ظروف المفاوضات، ويوجب التشاور مع جهة عليا سياسيا، يقوم الجيش بمنح التصرف غطاء شرعياً.

القادة السياسيون في إسرائيل، من جهتهم، راحوا يمتدحون الاغتيال بنصف لسان، فمن جهة يعتبرونه خطوة انتقامية مهمة تضاف إلى «إنجازات الحرب»، ومن ناحية ثانية تظهر إسرائيل للعالم أنها تدير حرب انتقام بلا أهداف سياسية، أو استراتيجية. لذلك انقسم المنتقدون إلى فئات: قادة سياسيون أمنيون يطرحون تساؤلات تجعلهم يتهربون من المسؤولية، وقادة آخرون يعتبرون الحادث جزءاً من الحرب، وقادة من اليمين المتطرف يعبرون عن فرحتهم الشديدة، ويعتبرون الاغتيال «جزءاً من صورة النصر»، كما فعل الوزيران ايتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش.

آليات إسرائيلية تهدم منزلاً فلسطينياً في حي سلوان بالقدس الشرقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

في جميع الحالات، يعتبر الاغتيال تعزيزاً لنهج ظهر بشكل بارز في هذه الحرب، أكثر من كل الحروب السابقة، وهو أن ضباط الجيش الإسرائيلي على مختلف الدرجات باتوا أكثر حرية في إقرار العمليات الحربية الفتاكة. وأن هناك انفلاتاً لدى العديد منهم. إذ يمكن لضابط برتبة مقدم أن يقرر تدمير جامعة من دون أن يرجع لقادته. ويمكن لضابط برتبة ملازم أن يقرر تدمير بيت يقتل فيه خاطفو رهائن إسرائيليين من دون الرجوع لأي مسؤول. كما يمكن لأي ضابط ارتكاب أي جريمة حرب، بلا حسيب، ولا رقيب. وهذه أساليب لا تلائم دولة.


مقالات ذات صلة

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تشد دعائم خيمتها وسط يوم عاصف في خان يونس جنوب غزة الخميس (رويترز) p-circle

«حماس» في القاهرة بعد أنقرة بحثاً عن تفاهمات «نزع السلاح»

بدأ وفد من حركة «حماس» محادثات في القاهرة، الخميس، قادماً من جولة أخرى في أنقرة، لمناقشة تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في غزة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».