بوادر توتر جديد بين تركيا واليونان حول قضية الجزر

بهشلي يفجر الجدل بدعوة أكشنار للبقاء على رأس حزبها

من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)
TT

بوادر توتر جديد بين تركيا واليونان حول قضية الجزر

من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)
من لقاء الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيسة اليونان خلال زيارته لأثينا في ديسمبر الماضي (أرشيفية - الرئاسة التركية)

ظهرت بوادر على توتر جديد بين الجارتين تركيا واليونان بعد فترة من الهدوء شهدت سلسلة من الاجتماعات والمشاورات حول الملفات الخلافية العالقة.

وحذّرت تركيا اليونان من استغلال ملفات البيئة لتحقيق مآرب سياسية بشأن الخلافات البحرية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية التركية، تعليقاً على أنباء حول اعتزام اليونان الإعلان عن إنشاء حديقتين بحريتين إحداهما في بحر إيجه، والأخرى في البحر الأيوني، وذلك خلال «مؤتمر محيطاتنا» المقرر عقده في أثينا في 16 و17 أبريل (نيسان) الحالي، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية اليونانية.

وأضافت الخارجية التركية، في بيان الأربعاء، أنه من الملاحظ أن اليونان تستغل المواضيع المتعلقة بالبيئة هذه المرة، استمراراً لنهجها المعتاد في استغلال جميع المنصات لصالحها فيما يخص الخلافات حول بحر إيجه.

وتابع البيان: «رغم حدوث مرونة في علاقاتنا مع اليونان في الفترة الأخيرة، فإنه يبدو أن اليونان تستغل القضايا البيئية هذه المرة... نوصي اليونان بعدم استغلال مشاكل بحر إيجه والقضايا المتعلقة بوضع بعض الجزر، وكذلك الجزر الصخرية لأجندتها الخاصة، والتي لم يتم نقل سيادتها إليها بموجب الاتفاقيات الدولية».

وحذّرت الخارجية التركية الأطراف، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، من أن تصبح أداة «للحملات السياسية اليونانية نحو البرامج البيئية». وأكدت أن القانون البحري الدولي يشجع التعاون، حتى بالقضايا البيئية، بين الدول الساحلية في البحار المغلقة أو شبه المغلقة، وأن تركيا مستعدة دائماً للتعاون مع اليونان في بحر إيجه.

جانب من جولة مشاورات سياسية سابقة عقدت في اليونان برئاسة نائبي وزيري خارجية البلدين (أرشيفية - الخارجية التركية)

وتابعت: «نود أن نشير مرة أخرى إلى أننا لن نقبل بفرض أمر الواقع الذي قد تخلقه اليونان على التكوينات الجغرافية المتنازع عليها، الحدائق البحرية التي تسعى اليونان لإنشائها لن يكون لها أي تبعات قانونية في سياق المشاكل بين البلدين في بحر إيجه».

جهود للتقارب

وانخرط البلدان الجاران، العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حوار سياسي ومباحثات حول بناء الثقة ومناقشة القضايا العالقة، منذ العام الماضي، بعد فترة طويلة من التوترات بسبب النزاعات حول ملفات الهجرة غير النظامية، والقضية القبرصية وموارد الطاقة في شرق البحر المتوسط، إلى جانب قضية السيادة الإقليمية في بحر إيجه.

وقادت التطورات الجديدة في الحوار بين البلدين إلى زيارة وصفت بـ«التاريخية» قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى أثينا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تم خلالها عقد اجتماعات المجلس الاستراتيجي للعلاقات بين البلدين، وتم إصدار «إعلان صداقة»، وتسهيل الحصول على تأشيرة للمواطنين الأتراك لعشر جزر يونانية في شمال بحر إيجه لمدة 7 أيام، والتعاون في خفض تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى اليونان.

ورغم تأكيد الجانبين التزامهما بالحفاظ على المناخ الإيجابي، فإنهما لا يتوقعان انتهاء الاضطرابات بسبب القضايا طويلة الأمد والخلافات عميقة الجذور، خاصة مسألة الجرف القاري والنزاع في بحر إيجه، حيث كانت الطائرات التركية واليونانية تتشاجر في كثير من الأحيان حتى وقت قريب.

دعوة غريبة من بهشلي

على صعيد آخر، فاجأ رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الأوساط السياسية في تركيا بدعوة رئيسة حزب «الجيد»، ميرال أكشنار، التي أعلنت أنها لن تترشح لرئاسة الحزب في المؤتمر العام الاستثنائي المقرر في 27 أبريل الحالي، إلى الترشح وعدم ترك الحزب.

وأثارت الدعوة التي أطلقها بهشلي، خلال زيارته لقبر مؤسس «الحركة القومية» ألب أرسلان توركيش الأربعاء، بمناسبة عيد الفطر، جدلاً واسعاً على الساحة السياسية، لا سيما وأن أكشنار انشقت عن حزب «الحركة القومية» بعد أن حاولت عام 2016 مع مجموعة من قيادات الحزب، الذي كانت تشغل منصب نائبة رئيسه، عقد مؤتمر عام للإطاحة ببهشلي بسبب تحوله إلى التأييد المطلق للرئيس رجب طيب إردوغان، وصولاً إلى الانضمام مع حزب «العدالة والتنمية» ضمن «تحالف الشعب» عام 2018، حيث أسست حزب «الجيد» عام 2017 من رحم حزب «الحركة القومية».

صورة أرشيفية تجمع بين رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي ونائبته السابقة ميرال أكشنار قبل انشقاقها عن الحزب في 2016

وقال بهشلي: «أعتقد أن السيدة أكشنار يجب أن تتخلى عن قرارها، وأن تصبح رئيسة للحزب مجدداً، أقول ذلك لأن حزب (الحركة القومية) شهد مثل هذا السلوك طوال حياته السياسية التي استمرت 55 عاماً، وكانت هناك انقسامات، ولكن نتيجة لذلك، تمكن حزب «الحركة القومية» من البقاء مثل الشجرة العظيمة... تعدد المرشحين يمكن أن يؤدي أيضاً إلى انقسامات متعددة».

وسبق أن دعا بهشلي أكشنار إلى العودة إلى بيتها (حزب الحركة القومية) أكثر من مرة، آخرها قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مايو (أيار) الماضي، إلا أن ردها كان بالرفض القاطع.

وعلى الرغم من دعوة بهشلي فإن الحزبين لم يتبادلا الزيارات بمناسبة عيد الفطر كما فعلت الأحزاب الأخرى.

وأعلنت أكشنار، الاثنين، أنها لن تترشح مجدداً لرئاسة حزب «الجيد» في المؤتمر الاستثنائي الذي دعت إلى عقده في 27 أبريل، من منطلق تحملها المسؤولية عن النتائج المخيبة للآمال التي حققها الحزب في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) الماضي.

وحتى الآن أعلن 4 من قيادات الحزب ترشحهم لرئاسته، هم عضوة المجلس التأسيسي، غوناي كوداز، ونائب رئيس الحزب لسياسات الهجرة، محمد تولغا أكالين، ونائبا رئيس المجموعة البرلمانية نائب أنقرة، كوراي أيدين، ونائب إزمير موساوات درويش أوغلو، الذي يتردد في كواليس الحزب أن أكشنار تدعمه ليخلفها في رئاسته.

ومني حزب «الجيد» بخسارة كبيرة في الانتخابات المحلية، وحصل على نحو 3.8 في المائة من الأصوات، وفاز ببلدية واحدة فقط هي بلدية نيفشهير وسط تركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

أكدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبة جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات عبر الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في فرنسا (د.ب.أ)

ألمانيا: حلف «الناتو» وأميركا يعملان على صياغة موقف مشترك بشأن إيران

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» تسعى إلى التوصل لموقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن الحرب على ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
TT

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)
دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد رغم أحاديث المفاوضات المتواصلة من الرئيس دونالد ترمب، التي لا تقرها طهران.

ذلك الحراك يراه وزير مصري سابق ومحلل مختص بالشأن الإيراني تحدثا لـ«الشرق الأوسط» يحمل «تفاؤلاً حذراً»، خاصة أن فرص نجاحه محدودة لكن ليست مستحيلة، مشيرين إلى أن الأطراف الثلاثة يملكون قدرة على جذب طرفي الصراع رغم التحديات والتهديدات الموجودة.

اتصالات للوسطاء مستمرة

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، تناول «المستجدات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة».

وأعرب الوزير الأميركي عن «تقدير الإدارة الأميركية للقيادة المصرية، وللدور البنَّاء الذي تقوم به مصر في الوساطة، وخفض التصعيد بالمنطقة»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

وأشار عبد العاطي إلى «الجهود الصادقة التى تبذلها مصر وتركيا وباكستان لتحقيق التهدئة، ودفع الأطراف المعنية لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

وسبق ذلك اتصالان هاتفيان بين عبد العاطي ووزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، ونظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث «الجهود والاتصالات المكثفة التي تضطلع بها الدول الثلاث بغية بدء مسار التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعزيز خيار الدبلوماسية والحوار بدلاً من التصعيد العسكري»، وفق بيان ثانٍ لـ«الخارجية المصرية»، الجمعة.

وشدد عبد العاطي على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف»، معرباً عن «أمله أن تسفر الجهود المصرية التركية الباكستانية المشتركة والمستمرة الأيام المقبلة إلى خفض التصعيد، وبدء مسار متدرج للتهدئة يسفر عن إنهاء الحرب».

تفاؤل حذر

ويرى رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية ووزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، أنه رغم الوساطة الجارية والرغبة في حدوث وقف إطلاق نار سريع فإنه يجب تبنِّي حالة من «التفاؤل الحذر الشديد».

وأوضح العرابي أن عملية التفاوض قد لا تخرج عن كونها تكتيكاً متبادلاً من كلا الطرفين؛ حيث تسعى إيران من خلالها إلى كسب المزيد من الوقت، وتحقيق نوع من التهدئة، في حين تحاول الولايات المتحدة تصوير نفسها في موقف المنتصر.

وزير الخارجية المصري في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى رئيس «المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية»، والخبير في الشؤون الإيرانية، الدكتور محمد محسن أبو النور، أن هذه الدول الثلاث تمتلك مزايا نسبية تجعلها مؤهلة لهذا الدور، فمصر تحتفظ بقنوات تقليدية متوازنة مع واشنطن وعلاقات غير تصادمية مع طهران، وتركيا تمتلك خبرة تفاوضية طويلة وتوازناً دقيقاً بين عضويتها في «الناتو» وعلاقاتها الإقليمية، بينما تتمتع باكستان بصلات أمنية وتاريخية مع الطرفين، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي والتنسيق الإسلامي.

ويرى أن ترحيب ماركو روبيو بهذه الجهود يعكس إدراكاً داخل بعض الدوائر الأميركية أن خيار الضغط الأقصى بلغ حدوده، وأن استمرار المواجهة المفتوحة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، لافتاً إلى أن هذا الترحيب يمنح الوساطة غطاءً سياسياً مهماً، ويشير إلى أن واشنطن ربما تكون مستعدة لاختبار قنوات غير تقليدية لنقل الرسائل واستكشاف نقاط التلاقي.

سجالات بطريق الوساطة

تحركات الوساطة الثلاثية تأتي وسط تبادل بين طهران وواشنطن بشأن سجال المفاوضات، والتلويح باستمرار الحرب.

وقال الرئيس الأميركي إنه «لا يهتم» بالتوصل إلى اتفاق إذا لم تكن الشروط مناسبة، مضيفاً: «لدينا أهداف أخرى نريد ضربها قبل أن نغادر».

في المقابل، قال وزير الخارجية عباس عراقجي للتلفزيون الرسمي إن بلاده «لا نية لديها للتفاوض»، مضيفاً أن سياسة طهران هي «الاستمرار في المقاومة». مستطرداً: «تُنقل رسائل أحياناً... لكن لا يمكن أبداً اعتبار ذلك حواراً أو مفاوضات نريد إنهاء الحرب بشروطنا وضمان عدم تكرارها».

مبنى سكني في طهران تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

وليس التحدي فقط في أن «الفجوة بين الموقفين الإيراني والأميركي لا تزال بعيدة تماماً»، ولكن في موقف إسرائيل التي لا تنظر إلى موضوع الاتفاق بشكل إيجابي، وهي مستعدة لإفشاله عبر استمرار غاراتها وهجماتها على أهداف إيرانية، بحسب العرابي.

وأوضح العرابي أنه في إيران لا يوجد صوت واحد موحد يعبر عن الموقف الرسمي، وفي الولايات المتحدة يتخذ الرئيس قراراً منفرداً بتمديد الفترات الزمنية لوقف الضرب لمنشآت الطاقة، بينما يتبنى نتنياهو أسلوباً مغايراً بالإصرار على استمرار الضربات.

ويعتقد أبو النور أن طهران تنظر عادة إلى مثل هذه الوساطات من زاوية كسر العزلة، وتخفيف الضغوط دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يجعل نجاح الوساطة مرهوناً بقدرتها على خلق حوافز متبادلة، وليس مجرد إدارة الأزمة إعلامياً أو مرحلياً.

لكنه يشير أيضاً إلى أن هذه الوساطة تواجه جملة من التهديدات البنيوية، منها تعارض الأهداف الاستراتيجية بين واشنطن وطهران؛ فالأولى تسعى إلى تقييد النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما ترى الثانية أن هذه الملفات تمثل أدوات قوة سيادية لا يمكن التفاوض عليها بسهولة، بخلاف تعدد ساحات الاشتباك غير المباشر، وهو ما يجعل أي تصعيد ميداني قادراً على إفشال المسار الدبلوماسي في لحظة.

ويخلص أبو النور إلى أن فرص نجاح المفاوضات تظل «محدودة لكنها غير مستحيلة»، ذلك أن نجاح الوساطة لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، بل قد يتمثل في تحقيق اختراقات جزئية مثل خفض التصعيد، أو فتح قنوات اتصال مباشرة، أو الاتفاق على قواعد اشتباك غير معلنة.


ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال مصدر مطلع، لوكالة «رويترز» للأنباء، إنه من المتوقع أن يتوافر، في وقت لاحق من اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وذكر المصدر أنه جرى إبلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبار مسؤولي البيت الأبيض عبر وسطاء بأن الرد الإيراني سيصل، على الأرجح، اليوم الجمعة.

وقال ترمب، الخميس، إنه سيمدّد، مرة أخرى، المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، وذلك بعد أن رفضت طهران، في وقت سابق، اقتراحه المؤلَّف من 15 بنداً لإنهاء الحرب التي شنّها مع إسرائيل.

وهدَّد ترمب، خلال اجتماع للوزراء في البيت الأبيض، الخميس، بزيادة الضغط على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً. وكتب لاحقاً على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعلِّق تنفيذ الهجمات التي هدد بها على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان) 2026 الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (منتصف ليلة السابع من أبريل بتوقيت غرينتش).

وأضاف، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «المحادثات جارية، وعلى الرغم من التقارير المغلوطة التي تنفي ذلك وتُروّجها وسائل الإعلام الكاذبة وغيرها، فإنها تسير على نحو جيد».

وتقول إيران إنها لا تُجري أي محادثات مع واشنطن، ولم يحدد ترمب الجهة التي يقول إن الولايات المتحدة تتفاوض معها في إيران، التي قُتل فيها كثير من كبار المسؤولين في الحرب.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن لديه معلومات بوجود اتصالات غير مباشرة، وإن هناك ترتيبات لعقد اجتماع مباشر. وأضاف: «يبدو أن ذلك سيكون قريباً جداً في باكستان».

ونقلت باكستان، التي تربطها علاقات جيدة مع إيران، مقترح واشنطن المكوَّن من 15 بنداً لطهران، كما أبدت استعدادها لاستضافة الاجتماعات.

وفي 23 مارس (آذار)، أعلن ترمب تعليق جميع الضربات التي هدد بها ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام. وقال، في منشور أمس، إن المهلة الجديدة تأتي استجابةً لطلب إيراني.


«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
TT

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)
حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

وتُعدّ إيران البلد الذي يستضيف أكبر عدد من اللاجئين على أراضيه ويعيش فيه كثير من المهاجرين، بينهم ملايين الأفغان (4.5 مليون وفق مصادر حكومية) ومئات آلاف العراقيين، وفقاً للأمم المتحدة.

وقال الناطق باسم مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، بابار بالوش، خلال إحاطة إعلامية في جنيف، إن «التصعيد الأخير في النزاع يضع اللاجئين والمجتمعات المضيفة لهم في إيران في وضع صعب، فهُم يواجهون مشاكل أمنية وأخرى نفسية وخطر خسارة وظائفهم وحاجة طارئة إلى مساكن».

وأشار إلى أن «الزملاء العاملين في المجال الإنساني برعاية المفوّضية السامية أعدّوا خطّة تدخُّل عاجل من أجل اللاجئين بغية مساعدة 1.8 مليون لاجئ (بمن فيهم الأفغان)، فضلاً عن مليون شخص من المجتمعات التي استضافتهم والمتأثّرة بدورها بالنزاع المتصاعد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويقضي الهدف بجمع 80 مليون دولار على نحو عاجل بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية الطارئة بين مارس (آذار) ومايو (أيار) 2026».

وقال الناطق باسم المفوّضية الأممية إن «النزاع ألقى بظلاله على النُّظم الاجتماعية الوطنية والحاجات آخذة في التنامي».

وأضاف: «ينبغي ألا ننسى أن معظم اللاجئين الأفغان في إيران يعيشون في قلب المدن وأن الجميع متأثّر. نتلقّى يومياً آلاف الاتصالات من أفغان يائسين يطلبون دعماً ومساعدة».