كبير مستشاري خامنئي يتوعد «السفارات الإسرائيلية»

عبد اللهيان توقف في مسقط قبل زيارة دمشق لبحث تداعيات ضرب القنصلية

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
TT

كبير مستشاري خامنئي يتوعد «السفارات الإسرائيلية»

صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)
صفوي يلقي خطاباً خلال مراسم تأبين محمد رضا زاهدي في طهران الأحد (دفاع برس)

قال الجنرال رحيم صفوي، كبير المستشارين العسكريين للمرشد الإيراني، إن جميع سفارات إسرائيل لم تعد آمنة، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية على مجمع السفارة الإيرانية في دمشق، حيث قضى 7 من ضباط «الحرس الثوري» أبرزهم العميد محمد رضا زاهدي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن صفوي قوله خلال مراسم تأبين حليفه زاهدي، في طهران، إن «الاستراتيجيات الإقليمية ستشهد تغييرات جذرية» مضيفاً أن «جبهة المقاومة ستقرر مصير المنطقة بقيادة إيران»، في إشارة إلى التسمية التي تطلقها طهران على جماعات موالية لها في المنطقة.

وأدلى صفوي، بتلك التصريحات في أعقاب هجوم يشتبه في أن إسرائيل شنّته على القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان)، الذي توعدت طهران بالرد عليه.

وقال صفوي: «حتى أمس أُغلقت سفارات إسرائيل في 27 دولة؛ بسبب الخوف، بما في ذلك مصر والأردن والبحرين وتركيا». وأضاف: «يعني ذلك أن مواجهة هذا الكيان الدموي حق قانوني ومشروع»، مضيفاً أن بلاده «أعلنت موقفها رسمياً بشأن الهجوم على القنصلية في دمشق... لقد وعد المرشد بأن يتلقوا صفعة».

وبشأن طبيعة الرد الإيراني، قال صفوي إن «جبهة المقاومة جاهزة». وتابع: «يجب أن ننتظر مضي الوقت لنرى كيف تسير الأمور، لكن المواقف المعلنة من إيران وجبهة المقاومة تتسبب في رعب الصهاينة وهروب العشرات من المستوطنين، خصوصاً من جنوب لبنان... لقد هرعوا إلى المحلات واشترى بعضهم مولدات كهربائية».

قائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني ونجل زاهدي محمد مهدي خلال مراسم تأبين قتلى «الحرس الثوري» في طهران (تسنيم)

وتعتقد مصادر استخباراتية أميركية وإسرائيلية بأن إيران تخطط للانتقام من تدمير مجمع سفارتها في دمشق، بشنّ هجمات بطائرة «شاهد» المسيّرة، وصواريخ «كروز»، على سفارة إسرائيلية. وقالوا إن الرد الإيراني باستهداف منشأة دبلوماسية إسرائيلية، من المرجح قبل نهاية شهر رمضان، وفقاً لشبكة «سي بي إس» الأميركية.

وتلقي إسرائيل والولايات المتحدة والأرجنتين بالمسؤولية على إيران في تفجير مميت استهدف مركزاً يهودياً في العاصمة الأرجنتينية عام 1994 تسبب في مقتل 85 شخصًا. ونفت طهران ضلوعها بأي شكل من الأشكال في الحادث.

طهران تلوم الغرب

وألقى صفوي الذي كان قائداً في السابق لـ«الحرس الثوري»، باللوم على بريطانيا والولايات المتحدة، وحملهما مسؤولية قتل ضباط «الحرس». وقال: «ليس من المستغرب ألا تدين الولايات المتحدة والدول الأخرى التي تدعم الكيان الصهيوني، جريمةَ وهجومَ الصهاينة على القنصلية الإيرانية، بالطبع أدانت الأمم المتحدة وكثير من الدول هذا الإجراء».

وعرقلت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا (الأربعاء) بياناً صاغته روسيا في مجلس الأمن الدولي كان من شأنه إدانة القصف الإسرائيلي لمجمع السفارة الإيرانية في سوريا. وقالت الولايات المتحدة إنها ليست متأكدة من وضعية المبنى الذي تعرّض للقصف في دمشق، لكنها ستشعر بالقلق إذا كان منشأة دبلوماسية.

وفي مسقط، انتقد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، امتناع الولايات المتحدة وحليفتيها بريطانيا وفرنسا عن إدانة الهجمات على القنصلية الإيرانية.

وتوجّه عبد اللهيان إلى مسقط، في مستهل جولة إقليمية، على أن يزور دمشق الاثنين، بعد أسبوع تقريباً من غارة إسرائيلية على القنصلية الإيرانية هناك. وستكون تداعيات الضربة الإسرائيلية للقنصلية الإيرانية في صلب مشاورات عبد اللهيان.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية: «يتوجّه عبد اللهيان إلى عمان الوجهة، الأولى في جولته الإقليمية على رأس وفد سياسي وبرلماني. وستُجرى مناقشة قضايا ثنائية وإقليمية مثل غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

وقال على هامش محادثات مع محمد عبد السلام، رئيس وفد الحوثيين، إن «امتناع واشنطن ولندن وباريس عن إدانة الهجوم على القنصلية، دليل على دعم مغامرات الكيان الصهيوني وتوسع الصراع».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عبد اللهيان قوله للصحافيين إن «العلاقات الإيرانية - السعودية تتقدم وتتطور» مؤكداً دعم بلاده مسار مفاوضات السلام في اليمن. وقال إن «الهجمات الأميركية والبريطانية على اليمن انتهاك للسيادة وسلامة الأراضي اليمنية، وفي إطار الدعم الشامل لجرائم الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني».

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تجمع عبد اللهيان ونظيره العماني بدر البوسعيدي خلال مؤتمر صحافي في مسقط... الأحد

وصرح عبد اللهيان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العماني بدر البوسعيدي، بأن «الهجوم الإرهابي على القنصلية الإيرانية، جرى تنفيذه بمقاتلات وأسلحة مصنعة أميركياً». وأضاف: «دون أدنى شك فإن الجمهورية الإسلامية تستخدم حقها المعترف به ضمن إطار القانون الدولي لمعاقبة المعتدين والمجرمين، إلى جانب الإجراءات القانونية والدولية».

ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان قوله: «إنَّنا نجري مشاورات مع سلطنة عُمان على أعلى مستوى بشأن اتخاذ المواقف المهمة في المنطقة والعالم، وهناك اتفاق بين الجانبين على ضرورة وقف الحرب والإبادة في غزة فوراً». وقال إن الهجوم الإسرائيلي: «فتح صفحة جديدة من إثارة الحروب وتوسيع نطاق الحرب في المنطقة».

من جانبه، قال البوسعيدي إن سلطنة عمان تدعم جهود خفض التصعيد بالمنطقة، مضيفاً أن القضية الفلسطينية هي الأساس الذي تعمل السلطنة على حله في ظل «العدوان الإسرائيلي المستمر» على غزة.

إسرائيل مستعدة

في تل أبيب، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، اليوم (الأحد) إن إسرائيل مستعدة للتعامل مع أي سيناريو قد يُستجد مع إيران، إذ تبقي على التأهب لهجوم محتمل رداً على مقتل ضباط «الحرس الثوري».

وأصدر مكتب غالانت البيان بعد أن أجرى «تقييماً لموقف العمليات» مع كبار مسؤولي الجيش، وعلى رأسهم رئيس شعبة العمليات في الجيش عوديد باسيوك، ورئيس شعبة الاستخبارات أهارون حاليفا.

وقال المكتب في البيان: «إثر اكتمال التقييم، أكد الوزير غالانت أن مؤسسة الدفاع أكملت الاستعدادات للردود في حالة وقوع أي سيناريو قد يُستجد في مواجهة إيران»، حسب «رويترز».

وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن غالانت قوله في نهاية الاجتماع إن «المنظومة الدفاعية أكملت الاستعداد للرد على أي سيناريو قد يتطور ضد إيران».

وفي وقت لاحق، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هيرتسي هاليفي، إن «الجيش قادر على التعامل مع أي تهديد إيراني (دفاعاً وهجوماً)». وأوضح هاليفي في بيان أذاعه التلفزيون أن «جيش الدفاع الإسرائيلي قادر على التعامل مع إيران... يمكننا التحرك بقوة ضد إيران في أماكن قريبة وبعيدة. ونتعاون مع الولايات المتحدة ومع الشركاء الاستراتيجيين في المنطقة». وتابع: «قادرون على التعامل مع إيران هجومياً ودفاعياً، وأعددنا أنفسنا لذلك»، لافتاً إلى أن «إيران توجه وتمول جميع أتباعها بالمنطقة ومنهم (حزب الله)»، وفق «رويترز».

كما تحتفظ الولايات المتحدة بحالة تأهب قصوى، وتستعد لهجوم محتمل من جانب إيران يستهدف مصالح إسرائيلية أو أميركية في المنطقة.


مقالات ذات صلة

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

تصعيد إيراني في «هرمز» يختبر تمديد الهدنة

أطلقت إيران، الأربعاء، مرحلة جديدة من التصعيد في مضيق هرمز بمهاجمة ثلاث سفن، بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ امرأة إيرانية تمر بجوار جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران وسط تمديد لهدنة وقف إطلاق النار بالمنطقة (أ.ف.ب)

هدنة ترمب المفتوحة إلى تنازلات مؤلمة أو صِدام عسكري أشد

تُصرّ كل من واشنطن وطهران على سياسة «عضّ الأصابع» لفرض كل طرف شروطه على الآخر، قبل العودة إلى طاولة المحادثات أو إلى ميدان المعركة.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية لكن المفاوضات المطروحة تفتح اختباراً جديداً

«الشرق الأوسط» (لندن)

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.


مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
TT

مسؤول إيراني: طهران بدأت تتلقى رسوماً على عبور مضيق هرمز

سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)
سفينة حاويات تحاول عبور مضيق هرمز (رويترز)

أعلن نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني حميد رضا حاجي بابائي اليوم (الخميس) أن طهران حصلت على أول عائداتها من رسوم العبور التي فرضتها في مضيق هرمز الاستراتيجي.

ونقلت وكالة الأنباء «تسنيم» عن بابائي قوله: «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».

وأوردت وسائل إعلام أخرى التصريح نفسه من دون أي تفاصيل إضافية، وفقاً لما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

حول هذا الممر المائي الحيوي للطاقة الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران.

وسمحت إيران بمرور عدد محدود من السفن في المضيق الذي يعبره في زمن السلم خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، وسلع حيوية أخرى.

وقبل الإعلان عن عائدات رسوم العبور، كان البرلمان الإيراني يدرس مسألة فرضها على الملاحة البحرية عبر المضيق، فيما حذّر مسؤولون إيرانيون من أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق «لن تعود إلى وضعها قبل الحرب».

وفي 30 مارس (آذار) ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن لجنة الأمن في البرلمان وافقت على خطط لفرض رسوم عبور، لكن لم يتضح ما إذا كان تمّ التصويت النهائي على المقترح في البرلمان.

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران لفتح المضيق.

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً بدورها على الموانئ الإيرانية تعتبره طهران خرقاً لوقف إطلاق النار المعمول به منذ الثامن من أبريل (نيسان).