بغداد وأنقرة: لمسات أخيرة لخطة القضاء على «العمال الكردستاني»

الصحافة التركية تسأل عن دور إيراني معارض لإزاحة المسلحين... وقلق على «طريق التنمية»

جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية جنوب البلاد (الدفاع التركية)
جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية جنوب البلاد (الدفاع التركية)
TT

بغداد وأنقرة: لمسات أخيرة لخطة القضاء على «العمال الكردستاني»

جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية جنوب البلاد (الدفاع التركية)
جنديان تركيان على أحد المرتفعات في المناطق الحدودية جنوب البلاد (الدفاع التركية)

يعقد الجانبان التركي والعراقي اجتماعاً ثالثاً يركز على التعاون في مكافحة الإرهاب ووقف نشاط حزب العمال الكردستاني إلى جانب التعاون في مجالات مختلفة، أهمها المياه والنفط ومشروع «طريق التنمية».

ويتوقع أن يحسم الجانبان التركي والعراقي خلال الاجتماع خطة لشن عملية عسكرية مشتركة ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

ونقلت شبكة «سي إن إن تورك» عن مصادر تركية، أن الجانبين سيركزان في الاجتماع المقبل الذي سيعقد في أنقرة الاثنين المقبل، على إعداد مذكرة تفاهم من 25 مادة تتضمن التخطيط لكيفية القضاء على تهديد حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه تركيا تنظيماً إرهابياً، وأعلنته بغداد «تنظيماً محظوراً» على أراضيها.

جنود أتراك في دورية في محافظة هكاري جنوب شرقي تركيا بالقرب من الحدود العراقية (أرشيفية - رويترز)

ملف الأمن

وقالت المصادر إن الخطوات الواجب اتخاذها في الجانب الأمني من التفاهم بين أنقرة وبغداد، الذي يركز على التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ووقف نشاط حزب العمال الكردستاني، ستحسم خلال اجتماع أنقرة، وسيتم الاتفاق على إخراج مسلحي الحزب من المناطق التي يسيطر عليها في شمال العراق، بعدما اتفق الجانبان خلال الاجتماع الأمني رفيع المستوى الذي عقد في بغداد في 14 مارس (آذار) الحالي على الإطار الهيكلي للعلاقات بين البلدين وإنشاء آليات اتصال منتظمة.

وتقرر خلال اجتماع بغداد، الذي كان الثاني على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أجهزة المخابرات والأمن، بعد الاجتماع الأول في أنقرة في 19 ديسمبر (كان الأول) الماضي، تشكيل لجنة مشتركة بين تركيا والعراق في مجالات مكافحة الإرهاب والتجارة والزراعة والطاقة والمياه والصحة والنقل.

عملية مشتركة

ونقلت صحيفة «يني شفق» القريبة من الحكومة التركية عن مصادر خاصة، أنه سيتم خلال اجتماع أنقرة الاتفاق على تفاصيل العملية العسكرية المشتركة ضد العمال الكردستاني مع العراق.

وأوضحت المصادر أن الجانبين التركي والعراقي يخططان لإخراج التنظيم (العمال الكردستاني) من المنطقة التي يوجد بها في شمال العراق وتحييده، وستكون الأولوية لنقاط التفتيش في مناطق قنديل وسنجار ومخمور والسليمانية وغارا، الخاضعة لسيطرة العمال الكردستاني.

وأضافت: «سيكون الهدف هو نقل حزب العمال الكردستاني من المنطقة الجبلية إلى الأراضي المنبسطة، لتسهيل محاصرة عناصره وتطهيرها، كما سيتم تطهير الحدود الإيرانية العراقية من الإرهاب وستصبح آمنة، كما سيتم تفريغ وتطهير المستودعات، الموجودة في السليمانية، من الأسلحة عالية التقنية والذخيرة التي يحتفظ بها مسلحو الحزب هناك».

الوزير هاكان في مقرّ الخارجية العراقي ببغداد (أرشيفية - رويترز)

وبحسب المصادر، سيتم توضيح كل هذه القضايا وكتابتها لتكون مذكرة التفاهم الاستراتيجية جاهزة للتوقيع خلال زيارة الرئيس رجب طيب إردوغان للعراق في أبريل (نيسان).

ولفتت إلى أن العمليات المشتركة ضد العمال الكردستاني، ستنطلق عقب موافقة البرلمان العراقي على مذكرة التفاهم التركية العراقية.

وتؤكد أنقرة أن العراق لديه العزم أيضاً على محاربة حزب العمال الكردستاني، ورأى مراقبون أن عدم إبداء الحكومة العراقية رد فعل قوياً تجاه عملية «المخلب - القفل» العسكرية التركية في شمال العراق، يعني أنها تريد أيضاً التخلص من الحزب.

وقال مستشار الإعلام والعلاقات العامة بوزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، أمس الخميس، إن بغداد أظهرت توجهاً إيجابياً بشأن إقامة مركز عمليات مشتركة مع تركيا يستهدف تنسيق العمليات ضد العمال الكردستاني.

كما أكدت مصادر في الوزارة أن هناك اتفاقاً بين أنقرة وبغداد على إقامة منطقة آمنة على الحدود بعمق 30 إلى 40 كيلومتراً في شمال العراق بحلول الصيف، كما سبق أن أعلن الرئيس رجب طيب إردوغان.

إيران والتنمية

ورأى محللون أتراك، منهم مراد يتكين، أن سلسلة الاتصالات المكثفة التي جرت في أنقرة وواشنطن وبغداد في فترة زمنية قصيرة جداً، لها معنى استراتيجي ليس فقط بسبب أهمية العواصم التي جرت فيها، ولكن أيضاً بسبب أجندتها.

وأشار إلى أن الأجندة يمكن تحديدها، بشكل أساسي، تحت عناوين أساسية هي: الأمن، النفط والغاز الطبيعي، النقل والمياه، وإذا كان من الممكن تحويل كل من هذه العناوين إلى واقع، فإن مشاريع البنية التحتية الكبرى، ومشاريع الأعمال من شأنها أن تجلب كلاً من الجانبين إلى واقع ملموس، يوفر فرصاً استثمارية جديدة وعلاقات تعاون أمني تتطلب نفقات كبيرة، وفي الوقت نفسه، ستقدم مساهمات قيمة لتحقيق السلام والهدوء والاستقرار الذي تحتاج إليه المنطقة، التي تعاني من عدم اليقين، بشكل عاجل.

ورأى الصحافي، آيدين سيلجين، أنه من الواضح أن بعض الدول، خاصة إيران، ستعارض بشدة تحقيق مشروع «طريق التنمية»، ولا شك أن حزب العمال الكردستاني سيحاول عرقلة مساره، لكن يمكن الافتراض أن الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني لن ينظرا إلى التطورات التي ستزيد من سلطة بغداد ضدهما بوصفها نتيجة إيجابية لنجاح المشروع.

وأضاف أن التركيز على القضية الأمنية، قبل أي شيء آخر، هو شرط لا غنى عنه لتنفيذ وصيانة مشروع طريق التنمية، ويتعلق هذا الشرط بمدى قدرة بغداد على الوصول إلى مستوى يمكنها فيه السيطرة على البلاد بأكملها، وفي نهاية المطاف، سيحتاج المشروع إلى التغلب على التحديات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتقنية الضخمة، وبخاصة الأمنية.

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع التركية، الجمعة، مقتل 4 عناصر من حزب العمال الكردستاني في غارة جوية نفذتها القوات التركية بعد رصدهم في منطقة جبل قنديل شمال العراق.

وقالت الوزارة، في بيان، إن عمليات مكافحة عناصر العمال الكردستاني ستتواصل للقضاء على الإرهاب في مصدره.


مقالات ذات صلة

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
TT

وزير الخارجية التركي: إسرائيل تريد أن تجعلنا «عدواً جديداً»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي سابق في أنقرة (إ.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل، الاثنين، بأنها تريد جعل بلاده «عدواً جديداً» لها بعد إيران، وذلك عقب تبادل الجانبين المواقف الحادة خلال الأيام الماضية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، انتقدا بشدة، السبت، الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على خلفية تصريحاته بشأن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

وقال فيدان: «لا يمكن لإسرائيل الاستغناء عن عدو... ونرى أنّه ليست فقط حكومة نتانياهو، ولكن أيضاً بعض أعضاء المعارضة... يحاولون تصنيف تركيا عدواً جديداً». وأضاف في تصريحات لـ«وكالة أنباء الأناضول»، نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه ظاهرة جديدة في إسرائيل، نشأت بدافع الضرورة في مواجهة الاحتجاجات بالشوارع، وتحوّلت بعد ذلك استراتيجيةً للدولة».

وقال نتنياهو، عبر «إكس» السبت، إن «إسرائيل بقيادتي ستواصل محاربة نظام الإرهاب الإيراني ووكلائه، على عكس إردوغان الذي يؤويهم وارتكب مجازر بحق مواطنيه الأكراد».

وبعيد ذلك، وصف كاتس تركيا بأنها «نمر من ورق»، عادّاً أن إردوغان «الذي لم يردّ على إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه الأراضي التركية... يهرب الآن إلى ميدان معاداة السامية ويدعو إلى محاكمات استعراضية في تركيا ضد القيادة السياسية والعسكرية لإسرائيل».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يردّ بشكل خاص على سلسلة من الاتهامات وجّهها المدعي العام في إسطنبول لإسرائيل، تتضمن: «جرائم ضد الإنسانية» و«إبادة جماعية» و«حرمان من الحرية» و«النهب».

وتطول الاتهامات 35 مسؤولاً إسرائيلياً، من بينهم نتنياهو وكاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية احتجاز سفن «أسطول الحرية» قبالة سواحل غزة الصيف الماضي خلال محاولتها إيصال مساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

وقال برهان الدين دوران، مدير الإعلام بالرئاسة التركية، في بيان، إنّ نتنياهو «مجرم تطوله مذكرات اعتقال... ويجرّ المنطقة إلى الفوضى والصراع بوصفهما استراتيجية لبقائه السياسي».


كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

كيف تعمل خطة حصار مضيق هرمز؟

مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للقوات البحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

عقب نهاية محادثات السلام التي جرت في باكستان بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع من دون التوصل إلى اتفاق، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، أن البحرية الأميركية ستفرض حصاراً على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي أغلقته إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط).

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «بدءاً من الآن، ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، عملية حصار جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه». وأضاف: «في مرحلة ما، سنصل إلى أساس يسمح فيه للجميع بالدخول، ويسمح فيه للجميع بالخروج».

وجاء هذا البيان في وقت توقفت فيه حركة المرور في المضيق الذي يمر عبره جزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المنقول بحراً في العالم، بصورة شبه كاملة لأكثر من شهر، وسط هجمات إيرانية على السفن التجارية في المنطقة.

وبينما سمحت إيران لبعض السفن بالمرور عبر الممر المائي، ربما مقابل رسوم، فقد استخدمت سيطرتها على المضيق، بما في ذلك التهديدات بزرعه بالألغام، لتعطيل الاقتصاد العالمي والضغط على إدارة ترمب.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأحد، إن الحصار سيُفرض «بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان».

إليكم ما تجب معرفته عن الخطة الأميركية للحصار:

كيف سيُفرض؟

قالت «سنتكوم» إن القوات الأميركية لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة للمضيق من وإلى الموانئ غير الإيرانية. وأضافت أن الحصار سيبدأ الاثنين الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وقال أستاذ القانون البحري الدولي في كلية الحرب البحرية الأميركية، أستاذ زائر في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، جيمس كراسكا، إن الأطراف المتحاربة يمكنها ممارسة حق «الزيارة والتفتيش»، مما يعني أنها تستطيع إيقاف وتفتيش حتى السفن الخاصة في المياه غير المحايدة، وتقرير ما إذا كان يُسمح لها بالمرور أم لا.

وأضاف أن فرض حصار أميركي على مضيق هرمز يعني أن أي سفينة تحاول عبور الممر المائي سيتعيّن عليها الخضوع للتفتيش إذا طُلب منها ذلك، وأن القوات الأميركية ستكون قادرة على تحديد ما إذا كانت ستسمح لها بالمرور أم لا.

وقال كراسكا إن مثل هذا الحصار قد يلحق أضراراً اقتصادية بإيران من شأنها أن تقوّض قدرتها على مواصلة القتال على المدى الطويل، وذلك بحرمانها من القدرة على تصدير النفط وتحقيق الإيرادات. لكنه أضاف أن ذلك قد يضع أيضاً الدول التي تعتمد على النفط الإيراني، مثل الصين، في مأزق.

وأشار كراسكا إلى أنه قد لا تزال هناك ألغام في المضيق، وأن إيران تحتفظ بالقدرة على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

ماذا سيعني الحصار بالنسبة لإيران؟

من المرجح أن يعني الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية أن السفن الإيرانية التي تمكنت من عبور مضيق هرمز في أثناء الحرب لن تتمكن بعد الآن من القيام بذلك، وأن السفن الأخرى التي كانت عالقة في الميناء أو في البحر قد تبدأ نقل الإمدادات من هذا الطريق وإليه.

وسيكون هذا انعكاساً للنهج الأميركي المتبع حتى الآن. فحتى في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تهاجم إيران، اتخذ المسؤولون الأميركيون خطوات سمحت بتدفق النفط الإيراني للحد من الضغط على أسعار الطاقة في أنحاء العالم.

وفي الشهر الماضي، قال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن الولايات المتحدة تسمح لناقلات النفط الإيرانية بعبور المضيق للحفاظ على الإمدادات العالمية. كما رفعت مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط الإيراني في البحر، مما سمح ببيعه إلى معظم الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة، لمدة شهر.

ودعا بعض المحللين الاقتصاديين الولايات المتحدة إلى وقف تدفق النفط الإيراني بوصفه وسيلة لإنهاء سيطرة طهران الفعلية على المضيق.

وجادل الزميل البارز في معهد «بروكينغز»، روبن ج. بروكس، بأن اعتماد إيران على صادرات النفط يعني أنها لن تكون قادرة على تحمّل تكلفة الاستمرار في مهاجمة السفن بمجرد أن يتضرر اقتصادها. وقال يوم الأحد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحصار «يؤدي إلى انهيار نموذج الأعمال الإيراني».

لكن المسؤولين الإيرانيين الذين يدركون تماماً الضغط الذي يتعرض له ترمب نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، يبدون غير مكترثين.

وكتب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد: «استمتعوا بأرقام أسعار الوقود الحالية. مع ما يُسمّى (الحصار)، ستشتاقون قريباً إلى سعر الغالون الذي يتراوح بين 4 و5 دولارات».

ماذا ستكون العواقب على العالم؟

عادةً ما يمر نحو 150 سفينة عبر مضيق هرمز يومياً. وفي مارس (آذار)، عبرت ما يزيد قليلاً على 150 سفينة الممر المائي طوال الشهر، وفقاً لبيانات «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس».

وأفادت شركات معلومات الشحن بأن السفن التي عبرت كانت قد اتفقت مع السلطات الإيرانية، وربما دفعت رسوماً أو أجور عبور.

وأدى توقف حركة المرور إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وإذا أدى الحصار الأميركي على السفن المتجهة من إيران وإليها إلى ضمان حرية الملاحة للسفن التي تعبر الممر المائي محملة بالنفط من دول الخليج العربي، فقد يعني ذلك انخفاض الأسعار، رغم أن سرعة حدوث ذلك لا تزال غير واضحة.

وقال ترمب يوم الأحد: «أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن مسالمة، سيتم تدميره بالكامل».

لكن كثيراً من الأمور لا تزال غير واضحة. فقد يعتمد ما إذا كان مشغلو السفن سيخاطرون بالعبور عبر المضيق في هذه المرحلة على كيفية استجابة إيران للحصار. كما أن مسألة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتمكن من التحكم في مرور السفن تظل أيضاً مسألة مفتوحة.

إيرانيون يعبرون ميداناً في طهران تُعلق فيه لافتة دعائية تتوعد القوات الأميركية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

وبعد أن أعلنت «سنتكوم» أنها لن تعوق حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية، أعربت شركات تتبع السفن عن شكوكها بشأن تطبيق هذا القرار، مشيرة إلى الحيل التي استخدمتها السفن، مثل تغيير بيانات تعريفها، للتهرب من المراقبة.

وقالت شركة «تانكر تراكرز» لتتبع ناقلات النفط، في إشارة إلى أنظمة التعريف الآلي: «سيكون هذا معقداً، إذ تقوم ناقلات عدة مرتبطة بإيران بزيارات وهمية للموانئ في المنطقة، بمساعدة التلاعب بأنظمة التعريف». وأضافت: «حظاً سعيداً في ذلك يا (سنتكوم)».

ورحّب الأدميرال المتقاعد في البحرية الأميركية، جيمس ستافريديس، بإعلان الحصار في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الأحد، وكتب: «في الأيام الأخيرة، كان الإيرانيون وحدهم هم المستفيدون من العبور عبر الخليج». وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها «ليسوا في وضع أسوأ مما كانوا عليه بعد أن بدأ الإيرانيون احتجاز المضيق رهينة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موسكو وبكين لتحديث مشروع قرار أممي جديد بشأن «حرب إيران»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين لتحديث مشروع قرار أممي جديد بشأن «حرب إيران»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أرشيفية - إ.ب.أ)

أكدت موسكو استعدادها للعب دور أساسي في تخفيف التوتر المرتبط بـ«حرب إيران»، بالتوازي مع تعزيز التنسيق الروسي الصيني على الصعيد الأممي. ومع الإعلان عن زيارة يقوم بها الوزير سيرغي لافروف إلى بكين الثلاثاء، أفادت «الخارجية» الروسية بأن البلدين يستعدان لطرح مشروع قرار جديد في مجلس الأمن «على ضوء التطورات الجارية على الأرض». ومع تجديد الكرملين عرضه لبذل جهود وساطة لتخفيف التوتر، اتخذت المبادرة الروسية، الاثنين، بُعداً أكثر تفصيلاً، بعدما عرض الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، العودة إلى فكرة نقل المخزون الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية لتسهيل التوصل إلى اتفاق جديد بين واشنطن وطهران.

وكانت هذه الفكرة قد طُرحت مرات عدة في السابق، بما في ذلك خلال جولات التفاوض في سلطنة عُمان التي سبقت اندلاع الحرب، لكن الجانب الأميركي لم يولها اهتماماً كبيراً في حينها. وعادت موسكو لطرحها بهدف «تسهيل التوصل إلى أي اتفاق»، وفقاً لبيسكوف الذي أكد أن بلاده «ما زالت مستعدة لتقديم أي خدمات من شأنها المساهمة في تهدئة الوضع حول إيران».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى اجتماعه مع نظيره الإندونيسي برابوو سوبيانتو في الكرملين الاثنين (أ.ف.ب)

وقال الناطق الرئاسي إن مبادرة روسيا لنقل اليورانيوم المخصب من إيران «لا تزال قائمة، لكنها لم تُنفذ بعد». وأكد أن الرئيس فلاديمير بوتين ناقش هذه الفكرة سابقاً خلال اتصالاته مع ممثلين عن الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة. والأسبوع الماضي، أكد أليكسي ليخاتشيف، رئيس مؤسسة «روساتوم» الحكومية (المسؤولة عن الصناعات النووية)، استعداد الشركة للمشاركة في إزالة المواد عالية التخصيب. وأوضح أنه سيكون من السهل على المؤسسة جمع المواد الخام، وخفض مستوى تخصيبها، و«دفع مستحقات أصدقائنا الإيرانيين باليورانيوم الطبيعي، أو نقداً، أو غير ذلك من الإمدادات التي تهمهم». كما لمّح رئيس «روساتوم» إلى إمكانية إشراك طرف ثالث في هذه العملية. وأعرب ليخاتشيف عن ثقته بأن التعاون في حلّ أزمة اليورانيوم عالي التخصيب، ثنائياً وثلاثياً، «سيمثل جزءاً مهماً من هذه الاتفاقية الكبرى المحتملة».

«تأثير سلبي»

وفي تعليق على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإغلاق مضيق هرمز، قال بيسكوف إن القرار يفاقم التأثيرات السلبية على الأسواق الدولية. وأوضح الناطق، رداً على سؤال حول هذا الموضوع: «على الأرجح، ستستمر هذه الإجراءات في التأثير سلباً على الأسواق الدولية؛ وهذا أمر يمكن افتراضه بدرجة عالية من اليقين». وأضاف المتحدث باسم الرئاسة: «مع ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل غير واضحة، لذا أفضّل الامتناع عن أي تعليقات جوهرية في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، بدا أن موسكو وبكين تستعدان لتحرك دبلوماسي مشترك في مجلس الأمن، على ضوء تطورات الوضع حول المفاوضات الأميركية الإيرانية المتعثرة. ومع الإعلان عن زيارة يقوم بها لافروف إلى بكين، الثلاثاء، لتنسيق المواقف، أعلن مدير إدارة المنظمات الدولية في «الخارجية» الروسية كيريل لوغفينوف أن الطرفين أعلنا عند التصويت على مشروع قرار بحريني في مجلس الأمن الثلاثاء الماضي، عزمهما طرح مشروع قرار بديل يدعم «خفض التصعيد والحلول التفاوضية». وزاد أن موعد طرح المشروع للتصويت في مجلس الأمن الدولي «سوف يتحدد بناءً على تطورات الوضع على الأرض».

وأعرب الدبلوماسي الروسي عن أمله في أن يدعم بقية أعضاء مجلس الأمن الدولي المبادرة الصينية - الروسية. وأضاف: «فيما يتعلق بالتوجه المحتمل لإرسال قوات حفظ سلام لضمان أمن محطة بوشهر للطاقة النووية، فإن ذلك سيعتمد على استعداد طهران لقبول مثل هذه البعثة».

ولفت إلى أن «موافقة الدولة المضيفة هي الشرط الأساسي والأهم لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة».

وكانت روسيا والصين قد اقترحتا سابقاً على مجلس الأمن الدولي النظر في مشروع قرار بديل يتناول الوضع الراهن في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بالأمن البحري. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو)، الثلاثاء الفائت، ضد مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي بشأن مضيق هرمز.

وأشار المندوب الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إلى أن روسيا لا يمكنها دعم نص «من شأنه أن يُرسي سابقة خطيرة للقانون الدولي».

واعترضت موسكو وبكين على بنود تمنح ضوءاً أخضر لتدخل خارجي لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، كما أوضحت «الخارجية» الروسية.

على صعيد متصل، حذر ألكسندر ماسلينيكوف، نائب أمين مجلس الأمن الروسي، من أن الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط تُهدد الأمن الغذائي العالمي. وقال: «من العوامل السلبية الأخرى التي تعوق ضمان الأمن الغذائي العالمي الارتفاع الكبير في تكلفة الشحن البحري، ما يؤثر سلباً على ربحية الشركات الزراعية».

وتابع ماسلينيكوف، كما نقل عنه المكتب الإعلامي لمجلس الأمن: «لذلك، فإن استمرار الأزمة في الشرق الأوسط يُهدد الأمن الغذائي العالمي». ولم يستبعد المسؤول الروسي ما وصفها بـ«محاولات تقويض الأمن الغذائي الروسي بسبب الصراع في الشرق الأوسط».

وتابع أن موسكو في وضع قوي لزيادة الإمدادات الغذائية إلى المنطقة، وكذلك إلى آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

«محاولات تخريبية»

ونقل المكتب الإعلامي لمجلس الأمن عن ماسلينيكوف قوله: «في الوقت نفسه، وفي ظل تطور الصراع في الشرق الأوسط، لا يمكن استبعاد محاولات قوى خارجية تخريبية لتقويض الأمن الغذائي الروسي بشكل مصطنع». وأكد نائب أمين مجلس الأمن أن «الوضع لا يخلق مخاطر فحسب، بل يتيح أيضاً فرصاً للمنتجين المحليين. ودعا إلى تعزيز التعاون مع الدول الصديقة والعمل على إنشاء مخزونات غذائية مشتركة». وأضاف أن استمرار الصراع «يهدد العالم بأسره».

وذكر أن نقصاً في الغذاء قد ينشأ في الشرق الأوسط إذا أُغلق مضيق هرمز لأكثر من ثلاثة أشهر.